تعريف البطالة: تعرف البطالة بأنها زيادة القوة العاملة التي ترغب في العمل وتبحث عنه. وعن فرص العمل التي تحيها المجتمع. أو بعبارة أخرى(( عندما يزيد عرض العمل عن الطلب على العمل))
تصنيف البطالة: · البطالة السافرة أو البطالة المقنعة : ويقصد بالبطالة السافرة وجود بعض أفراد قوة العمل في المجتمع يبحثون عن وظائف ولكنهم لا يحصلون عليها.
وتنقسم البطالة السافرة بدورها إلى : بطالة اختيارية | وبطالة إجبارية وتحدث البطالة الاختيارية, عندما يقوم الفرد القادر على العمل, والراغب فيه, برفض فرص العمل المتاحة أمامه, أملا في الحصول على عمل أفضل, دخل أكبر أو وظيفة تتناسب مع مستوى تعليمه وتدريبه ومهاراته. فعلى سبيل المثال يرفض أحد خريجي كلية التجارة وظيفة بائع في محل عرضت عليه, على أمل أن يحصل على وظيفة محاسب في شركة في وقت لاحق. أما البطالة الإجبارية فتحدث عندما يبحث الفرد القادر على العمل والراغب فيه على أية وظيفة ولكن لا يجدها. فعلى سبيل المثال عندما يسعى خريج التجارة للبحث عن عمل ولكنه لا يجد حتى وظيفة عامل في محل. ويوجد خط رفيع للتمييز بين البطالة الإجبارية و الاختيارية. ولإيضاح ذلك سنعود مرة أخرى لحالة خريج التجارة. ففي حالة رفضه وظيفة بائع في محل فهو في حالة بطالة اختيارية, أما إذا قبل هذه الوظيفة فإن تعليمه ومستوى مهاراته لن يستغل بالكامل, أو قد يستغل جزئيا أي انه يعمل بأقل من قدراته. وعلى هذا يظهر لنا نوع آخر وهو البطالة المقنعة. ويقصد بهذا الجزء من قوة العمل الذي يشغل بعض الوظائف, ولكنها لا تستوعب طاقاتهم. ويرجع ذلك إلى: · انهم يشغلون وظائف لا تستوعب إلا جزءا من وقتهم, ويتطلعون إلى وظائف تشغل وقتهم بالكامل. · أنهم يشغلون وظائف تستوعب وقتهم بالكامل, ولكن هذه الوظائف لا تتطلب مستوى مؤهلاتهم العلمية أو مهاراتهم وتدريبهم. · أنهم يشتغلون وظائف تشغل وقتهم بالكامل, وتتطلب هذه الوظائف مؤهلاتهم ومهاراتهم, إلا أن إنتاجية هذه الفئة منخفضة. وينعكس انخفاض الإنتاجية في انخفاض مستوى الإنتاج,وارتفاع معدلات الإهلاك للأصول الرأسمالية, وضعف مستوى هيكل الأجور والمكافآت. ولا تختلف البطالة المقنعة من حيث المبدأ عن البطالة الإجبارية. فإذا كان الفرد لا يعمل فهو في حالة بطالة كاملة, بينما في حالة البطالة المقنعة, فأن الفرد وإن شغل وظيفة معينه إلا أنه لا يعمل بكامل طاقته, وبالتالي لا ينتج إلا جزءا من السلع والخدمات التي يمكن أن ينتجها. وقد قدرت بعض الدراسات أن البطالة المقنعة في القطاع الحكومي في مصر لا تقل عن 40% عام 1976 من جملة العمل العاملة في ذات القطاع, وقدرت نسبة البطالة المقنعة في الريف المصري بحوالي 38 % عام 1970 من جملة قوة العمل العاملة في قطاع الزراعة. البطالة من حيث المصدر: يمكن تصنيف البطالة من حيث المصدر إلى أربعة أنواع شائعة في الاقتصاد القومي هي: البطالة الدورية, البطالة الموسمية, البطالة الاحتكاكية, والبطالة الهيكلية. · البطالة الدورية: تعتبر البطالة الدورية من أهم أنواع البطالة, إذا أخذنا في الاعتبار الموضوعات التي سنتعرض لها فيما بعد. وينشأ هذا النوع من البطالة نتيجة التدهور غير المنتظم في النشاط الاقتصادي. وخلال هذا التدهور ينخفض الناتج القومي نتيجة انخفاض الإنفاق القومي. مما يترتب عليه اتجاه المشروعات إلى إنتاج قدر أقل من السلع والخدمات, وبالتالي تستخدم عددا أقل من العمال. أو بعبارة أكثر بساطة أنه عندما لا تجد المشروعات طلبا كافبا على منجاتها فمن المرجح أن تتجه إلى الاستغناء عن بعض العمال. أي أن البطالة الدورية هي البطالة الإجبارية. وأحد خصائص البطالة الدورية, أنها تحدث خلال فترات زمنية غير منتظمة, نظرا لعدم توافر معلومات لدى المشروعات عن الزمن الذي يتجه فيه النشاط الاقتصادي إلى الانخفاض. · البطالة الموسمية: على نقيض البطالة الدورية تحدث البطالة الموسمية في أوقات منتظمة, وهي تنشأ نتيجة الانخفاض المنتظم نسبيا ( موسميا ) في النشاط الاقتصادي, غير أنهما يختلفان من حيث الانتظام وقدرة المشروعات على التنبؤ بحدوثها. فعلى سبيل المثال تعتبر البطالة الموسمية إحدى الظواهر الشائعة في القطاعات الاقتصادية في مصر. فالعاملون في مجال السياحة الخارجية يعملون في فصل الشتاء ويتعطلون في فصل الصيف. على عكس العاملين في السياحة الشاطئية حيث يعملون في فصل الصيف ويتعطلون في طيلة العام. كذلك العاملون في قطاع الزراعة والإنتاج والحصاد. وتتفاوت أيام العمل المستخدم خلال شهور السنة وتبلغ أيام العمل المستخدم أقصاها في شهر مايو ويونيو, وتقل في شهري ديسمبر وأغسطس, وفي جانب عرض العمالة تلعب مواعيد بدء ونهاية العام الدراسي دورا هاما في تحديد البطالة الموسمية, حيث ينضم شباب المدارس والجامعات إلى سوق العمل خلال الإجازة الصيفية. وغالبا ما تعتبر البطالة الموسمية نوعا من البطالة الاختيارية رغم عدم وجود وظائف باعتبار أن العامل يعلم مسبقا بهذا الوضع قبل قبوله الوظيفة, وأنه عادة ما يحصل على أجر أعلى يعوضه عن شهور انقطاع الدخل خلال فترة البطالة الموسمية. · البطالة الاحتكاكية: وتنشأ البطالة الاحتكاكية نتيجة عدم كمال سوق العمل نظر لعدم توافر المعلومات لدى كل من القادرين عن العمل والباحثين عنه من جهة, والمشروعات التي تحتاج عليهم من جهة أخرى. والنتيجة ضرورة مرور فترة زمنية بين السعي إلى الوظيفة والحصول عليها. وفي أي مجتمع مهما بلغت نسبة ارتفاع مستوى التوظف فيه سوف نجد دائما عدد من العمال العاطلين لفترة من الزمن هي فترة انتقالهم م عمل إلى آخر. فهناك عدد من العمال الذين يتركون وظائفهم ليس بغرض الخروج من قوة العمل, ولكن بغرض البحث عن عمل مختلف أو عمل أفضل. وفي الوقت الذي يبحثون عن العمل الذي يرغبونه, فأنهم يعتبرون متعطلين. وهناك أيضا الوافدين الجدد لسوق العمل والذين يبحثون عن عمل ولم يحصلوا بعد على وظائف ويعتبرون متعطلين خلال المدة التي يستغرقها حصولهم على وظيفة. · البطالة الهيكلية: تنشأ البطالة الهيكلية نتيجة عدم التوافق بين نوعية العمالة المتعطلة وبين الوظائف المتاحة في السوق. أو بعبارة أخرى عجز الفرد القادر والراغب في العمل في الحصول على وظيفة لمدة طويلة نتيجة عدم توافر المهارات التي تطلبها المشروعات. ويحدث هذا النوع من البطالة نتيجة التغيرات الهيكلية في الاقتصاد القومي. فمن المعلوم أن الطلب على العمل مثله مثل الطلب على عوامل الإنتاج الآخرة طلب مشتق على السلع والخدمات. ويتغير الطلب على العمل نتيجة لأحد العوامل التالية: · تغير الأذواق. · تغير نمط التجارة. · تغير المنتجات. · تغير أساليب الإنتاج
وتتحقق البطالة الهيكلية عندما تؤدي هذه التغيرات إلى طلب عمال ذوي مهارات خاصة لا تتوافر في العمالة المتعطلة ذات الخبرات والمهارات القديمة. فعلى سبي ل المثال تتجه معظم المشروعات الآن إلى استخدام الحاسب الآلي في الكثير من إداراتها مما يؤدي إلى زيادة الطلب على العمالة الماهرة في استخدام الحاسب وانخفاض الطلب على العمالة ذات المهارات التقليدية ( في حفظ المستندات, إجراء العمليات الحسابية ), مما يترتب عليه زيادة البطالة بين أفراد المجموعة الأخيرة. والبطالة الهيكلية هي نوع من البطالة الإجبارية, مع توافر فرص عمل. ويتطلب علاج البطالة فترة طويلة حتى يمكن تحقيق التوافق بين نوعية قوة العمل المتعطلة والوظائف المتاحة. ويشتمل هذا العلاج الاهتمام بتطوير التعليم لمتابعة التقدم العلمي والتقنية المعلومات, وكذلك التدريب التحويلي لتمكين الأفراد من الانتقال من مهنه إلى أخرى وفقا لاحتياجات الطلب في سوق العمل. والجدير بالذكر, أنه من الصب أن نفرق بين أنواع البطالة التي تظهر في وقت معين, وأن نحدد من هم المتعطلون في شكل بطالة احتكاكية, وهم المتعطلون في شكل بطالة هيكلية , ومن هم المتعطلون في شكل بطالة دورية, فقد يكون هناك شاب حاصل على تعليم غير كاف أو ليست لديه مهارات خاصة, لدا يعتبر متعطل هيكلي, في حين نجد الكثير من أمثاله يعملون, ومن المحتمل أن يحصل على وظيفة إذا ما تزايد الطلب على العمال. وعلى هذا لا نستطيع أن نحدد من هم العاطلون احتكاكيا, ومن هم العاطلون هيكليا , ومن هم العاطلون دوريا, لكننا نعلم تماما أن البطالة موجودة في أي نوع من الأنواع السابق عرضها ويمكن قياسها.
الموضوع الثاني:
مقدمة : جميع دول العالم على اختلاف مستويات تقدمها تواجه مشكلات ذات أسباب و تداعيات اقتصادية مباشرة و غير مباشرة مثل : 1- البطالة 2- التفاوت في توزيع الدخل 3- التضخم 4- الفقر 5- الركود الاقتصادي 6- الديون 7- التلوث البيئي 8- الجرائم
علم الاقتصاد هو علم يدرس خيارات الناس والتصرفات التي يقومون بها من أجل تحقيق أفضل استخدام للموارد النادرة، ومن ثم يُطلق عليه أحيانًا "علم الندرة" والتي تُعرَّف على أنها وضع لا توجد فيه موارد كافية لتلبية احتياجات الجميع، ومن ثم فهو علم يساعدنا على اتخاذ القرار والمبادلة بين الأهداف والخيارات، فعلى سبيل المثال: إذا أنفقت كل ما لديك على الغداء فقد لا يتبقى لديك ما تنفقه على العشاء. إذا أنفقنا أكثر على قطاع الدفاع سنضطر إلى تخفيض الإنفاق على قطاعات أخرى كالتعليم مثلاً، وهكذا حيث يوجد عدد لا نهائي من هذه المبادلات، وفي هذا الصدد يقوم الاقتصاديون بدراسة الطرق التي يتم بها ترشيد عملية اتخاذ القرار والتعامل مع محدودية الموارد بصورة ملائمة. ويمكن القول: إن الأدوات والمعايير المستخدمة لترشيد عملية اتخاذ القرار تهدف إلى تحقيق الأغراض التالية: - تحقيق مكاسب أو مصالح مرتقبة. - تعظيم مكاسب أو مصالح موجودة. - دفع أضرار أو مفاسد متوقعة. - تقليص أضرار أو مفاسد موجودة. خمسة معايير تحكم القرار الصحيح وقد أسفرت جهود المختصين المتراكمة على مَرّ الزمن عن العديد من المفاهيم والمعايير التي يتم استخدامها للوصول إلى أفضل البدائل، واتخاذ القرار الاقتصادي السليم سواء على مستوى المنشأة أو الدولة، ومن بينها:
1 - حدود وإمكانيات الإنتاج: لكل مجتمع موارد محدودة من: العمل ورأس المال يستخدمها لإنتاج السلع والخدمات، فإذا افترضنا أنه على المجتمع أن ينفق هذه الموارد على إنتاج سلعة "السيارات" وخدمة "التعليم" فعند توجيه كل الموارد للإنفاق على التعليم؛ فسوف يحصل المجتمع على 10 آلاف خريج سنويًّا على سبيل المثال، ويكون إنتاج السيارات في هذه الحالة صفرًا، وإذا وجهت كل الموارد لإنتاج السيارات سوف ينتج المجتمع 20 ألف سيارة سنويًّا، وسيكون عدد الخريجين في هذه الحالة صفرًا، فإذا ما أردنا رفع عدد الخريجين علينا تخفيض إنتاج السيارات والعكس صحيح، وهو ما يعطينا عدد لا نهائي من المبادلات بين السيارات والخريجين على منحنى إمكانيات الإنتاج، يمكن لصانعي القرار المفاضلة بينها لاختيار أفضل توليفة من أعداد السيارات والخريجين. منحنى إمكانيات الإنتاج : *بافتراض اقتصاد دولة ما لديها حجم معين من الموارد الاقتصادية و خبرة ا إدارية و تقنية لإنتاج حجم معين من السلع و الخدمات . بشكل أكثر تحدياً لنفترض التالي : - حجم ثابت من الموارد الاقتصادية . - ثبات مستوى التقنية . - التشغيل ( التوظيف)الكامل لجميع الموارد المتاحة . - وجود خياران من السلع المنتجة فقط .
2- تكلفة الفرصة البديلة: وتعرف بأنها تكلفة نشاط ما مُقدَّرة بقيمة الفرصة الضائعة لاستغلال نفس الموارد أو نفس الزمن في أفضل نشاط بديل ممكن؛ فإذا كان ثمن فنجان قهوة 3 دينارات مثلاً وثمن فنجان الشاي دينار واحد؛ فإن تكلفة شرب فنجان قهوة تساوي فقدان فرصة شرب ثلاثة فناجين من الشاي، كما أن قضاء ساعتين مثلاً في المذاكرة تساوي التضحية بنفس الزمن في التنزه، وقس على ذلك. تعطينا تكلفة الفرصة البديلة الفرق بين الربح الاقتصادي والربح المحاسبي حيث يحسب هذا الأخير على أساس الربح = الإيرادات – التكاليف. دون اعتبار لتكلفة الفرص البديلة ضمن التكاليف بعكس الربح الاقتصادي.
3- تحليل المنافع والتكاليف: وعادة ما يُستخدم هذا التحليل في مجال المنافع العامة؛ حيث يهدف إلى معرفة ما إذا كانت هذه المنافع التي يتحصل عليها الجمهور من البرامج الحكومية كافية إلى درجة تبرر المبالغ المنفقة عليها، ما المبلغ الذي يجب إنفاقه على إضاءة الشوارع؟ مثلاً ولماذا هذا المبلغ بالذات؟ وما المعيار لذلك كله؟ وهل يتحمل الناس تكلفة هذه البرامج حسب مقدار الخدمة أو المنفعة التي يستلمونها، أم أنهم يحصلون على منافع متساوية ويدفعون تكاليف غير متساوية؟، أو يدفعون تكاليف متساوية ويستلمون منافع غير متساوية؟ وما هي النتائج في كل حالة؟ وكيف يتصرف الأفراد، بناءً على ذلك. هذه الأسئلة وإجاباتها تدخل فيما يُسمَّى بنظرية الاختيار العام public choice theory التي تقترح أن ردود الأفعال في ظل نظام الانتخابات المباشرة سوف تتم من خلال السلوك التصويتي للأفراد.
4- نقطة الإغلاق: إذا أصبح مشروع ما يحقق خسائر فهل يتم إغلاقه مباشرة أم لا؟ وما المعيار لذلك؟ ينص تحليل نقطة الإغلاق على أن المشروع يستمر في الإنتاج طالما لا يزال يغطي تكاليفه المتغيرة؛ وهي التكاليف المتعلقة بالإنتاج كالمواد الخام وغيرها ولا يُغلق المشروع إلا إذا عجز عن تغطية هذه التكاليف؛ وذلك لأن التكاليف الثابتة سوف يتحملها المشروع سواء أنتج أم لا كإيجارات المباني مثلاً، ومن ثم يستمر المشروع في الإنتاج بهدف تقليل الخسائر إلى أن يتحسن الوضع؛ لأنه إذا توقف في مثل هذه الحالة ستكون الخسارة أكبر.
5- الآثار الخارجية: وهي الآثار التي تنجم عن استهلاك أو إنتاج سلعة أو خدمة ما على طرف ثالث غير البائع والمشتري ولا تظهر في السعر، وهذه الآثار قد تكون إيجابية أو سلبية، وأبرز مثال على هذه الآثار السلبية هو صناعة الأسمنت التي تلوث البيئة المجاورة للمصنع، وتضر بالمزارع وبصحة المقيمين في المنطقة، فعلى الرغم من أن هذه الصناعة تساهم في الإنتاج القومي، إلا أنها في نفس الوقت تضر بالإنتاج الزراعي والصحة العامة، وهو ضرر غير مشمول في سعر بيع كيس الأسمنت. فما الموقف الذي سيتخذه صانعو القرار والسياسة العامة هل هو: إغلاق المصنع؟ أو فرض ضرائب على صناعة الأسمنت لتعويض المتضررين منها؟ - أو فرض قيود بيئية صارمة على صناعة الأسمنت؟ وأي من هذه الخيارات سيحقق نفعًا أكثر أو ضررًا أقل ؟!!. كما أن استخدام التقنيات المذكورة آنفًا يساهم في تحقيق التخصيص الأمثل للموارد، الأمر الذي يفضي في النهاية إلى رفع مستوى الرفاه في المجتمع، وزيادة الكفاءة الاقتصادية، ولقد حدثت بسبب عدم إدراك هذه التقنيات أو تجاهلها والتقصير في استخدامها خسائر كبيرة لدول العالم الثالث أدت إلى هدر كميات كبيرة من الموارد المحدودة أصلاً، في الوقت نفسه الذي ترسخت فيه هذه المعايير وتجذرت في بلدان العالم المتقدم، وأصبحت منهجًا وأسلوبًا لاتخاذ القرارات على جميع الأصعدة، بما فيها جانب العلاقات الإنسانية؛ وذلك بسبب سيطرة الجانب المادي على الشخصية الغربية في كثير من الأحيان.
بعض أسباب التذبذبات الاقتصادية : 1. ظاهرة طبيعية (موسمية ) . 2. التغير في الطلب نتيجة للتغيري في توزيع الدخل ، التوقعات أو لأسباب سياسية . 3. تغيرات تقنية . 4. ارتفاع تكاليف الموارد الطبيعية ( المنظور البيئي ) . 5. طبيعة التناقضات الداخلية في النظام الرأس مالي ( المنظور الماركسي ).
الموضوع الثالث:
السُّيولة.. وضبط إيقاع السوق
من المعروف أن عِلْم الاقتصاد لا يعترف بالأماني أو الرغبات فقط ولكن ما يهُمُّ عِلْم الاقتصاد - وبالتحديد في جانب الطلب - هو الأماني أو الرغبات التي تدعمها قوة شرائية ويطلق عليها ما يعرف باسم " الطلب الفعَّال" أي الفرد الذي لديه رغبة في شراء السلعة ويدعم هذه الرغبة قوة شرائية في صورة نقود، هذه القوة الشرائية اختلفت من زمن إلى آخر ومن بلد إلى آخر، ولكنها تُعْرف في النهاية بأنها السيولة النقدية المتوفرة لدى الفرد أو الاقتصاد ككل. والسيولة لدى الفرد هي عبارة عمَّا يتوفر لديه من قوة شرائية في صورة نقود سائلة، أما السيولة في الاقتصاد ككل فتنقسم إلى ثلاثة أقسام - حسب درجة سيولتها - وهي: القسم الأول : يتضمن النقود البنكنوت (النقود الورقية) + النقود المساعدة المتداولة (تصدرها وزارة المالية وتكون في صورة كسور للعملة الرئيسية) + الودائع الجارية الخاصة (ودائع الأفراد الجارية لدى الجهاز المصرفي)، وهى نقود عالية المستوى وتعرف في علم الاقتصاد بالرمزM1 . القسم الثاني : ويشمل جميع مكونات القسم الأول M 1 + الودائع الآجلة (الودائع الموجودة لدى الجهاز المصرفي لآجال قصيرة وطويلة) + ودائع صندوق توفير البريد + الشيكات السياحية (شيكات سريعة التحويل لنقود) ويعرف هذا القسم بالرمز M 2 . القسم الثالث : وهو عبارة عن القسم الثاني M2 + الودائع الحكومية لدى الجهاز المصرفي، وهذا القسم هو إجمالي السيولة المحلية في الاقتصاد القومي وتعرف بالرمز M3. التوازن بين السيولة والسلع في السوق ومن البدهي في الاقتصاد أن يكون إجمالي السيولة أو النقود في الاقتصاد معادلاً للسلع والخدمات فيه، أي أن إجمالي السيولة المحلية يعادل الناتج المحلِّي الإجمالي حتى لا يكون في الاقتصاد قوى شرائية أو نقود لا يقابلها سلع، وهو ما يؤدى إلى زيادة الأسعار وارتفاع معدلات التضخم، وأيضًا لا يجب أن يكون هناك سلع وخدمات في الاقتصاد القومي لا يقابلها قوة شرائية حتى لا يقل الطلب بسبب نقص السيولة وتنخفض الأسعار، وضبط هذه العملية يتم من خلال السلطة النقدية في الدولة، وهي في الغالب البنك المركزي الذي يتحكم في عرض النقود والسيولة في الاقتصاد من خلال تحديد حجم النقود المتداولة في الاقتصاد ككل، وكذلك تحديد حجم النقود المتداولة خارج الجهاز المصرفي والمتداولة داخله، ويستخدم البنك في ذلك عدة أدوات منها: سعر الفائدة على القروض أو الودائع، والاحتياطي القانوني الذي يفرضه على البنوك التجارية، وغيرها من الأدوات، وإذا حدث اختلال في هذه العلاقة وتأثرت السيولة في الاقتصاد القومي فإن البنك المركزي يتدخل لضبط هذه العلاقة، فقد يتبع سياسة نقدية انكماشية أي يمتص جانب من السيولة المتداولة في الاقتصاد؛ ليعمل على خفض الأسعار والسيطرة على التضخم وقد يتبع سياسة تنشيط السوق بضخ مزيد من السيولة في التداول، وفى الواقع العملي الأمر ليس بهذه البساطة لأن هناك العديد من المتغيرات المتداخلة والتي قد يؤدى إصلاح أحدها إلى تدهور الآخر. ويزداد الأمر تعقيدًا إذا كان الاقتصاد منفتحًا على الاقتصاد العالمي، حيث يكون هناك تدفقات للأموال من الخارج إلى داخل الاقتصاد أو العكس، وهو ما يجعل مهمة راسمي السياسة النقدية والاقتصادية أكثر صعوبة وتحتاج إلى أخذ كل هذه المتغيرات في الاعتبار. الفرد والسيولة في الغالب يقوم الفرد بعد استلام دخله بإنفاقه على شراء مستلزمات حياته فيما يعرف "بالاستهلاك"، وأي جزء يتبقى من هذا الدخل بعد الاستهلاك يُعْرَف "بالادِّخار"، وطالما كان دخل الفرد منتظمًا أي يستلمه بانتظام والأمور مستقرة فإن الفرد لا يحتفظ بنقود سائلة لديه، ولكن في الواقع العملي كلنا يحتفظ بسيولة لديه، ويرجع تفضيل الفرد للاحتفاظ بالسيولة إلى ثلاثة عوامل هي: ـ تفضيل السيولة بغرض المعاملات : حيث يلجأ الفرد إلى الاحتفاظ بجزء من دخله في صورة سائلة لإتمام تعاملاته اليومية، ولكن قد يقوم بزيادة كمية السيولة التي يحتفظ بها بسبب ارتفاع الأسعار أو زيادة استهلاكه؛ لأن ارتفاع الأسعار يعني أن القوة الشرائية للنقود التي يحتفظ بها تنخفض؛ ولذلك لا بد من زيادة كميتها حتى يحافظ على نفس مستوى الاستهلاك السابق، أي أن هذه الكمية من السيولة التي يحتفظ بها الفرد لغرض المعاملات تتأثر بالأسعار وحجم الاستهلاك. ـ تفضيل السيولة من أجل الاحتياط : حيث يفضل الفرد الاحتفاظ بجزء من السيولة بغرض الاحتياط للمستقبل وتأمين حياته ولمواجهة أي تغيرات غير متوقعة مثل المرض أو التعطل عن العمل، واحتفاظ الفرد بالسيولة من أجل أن الاحتياط يتأثر بعدة عوامل منها تفاؤل أو تشاؤم الفرد وتوقعاته المستقبلية فكلما زاد تشاؤم الفرد بالنسبة للمستقبل احتفظ بكمية أكبر من السيولة، وأيضًا يؤثر فيها الدخل المتوقع للفرد فإذا كان الفرد يتوقع بأن هناك دخلا متوقعا مرتفعا فلن يحتفظ بسيولة كبيرة والعكس صحيح. ـ تفضيل السيولة بغرض المضاربة : حيث يحتفظ الفرد بالأرصدة النقدية السائلة؛ ليقوم بعمل بعض المضاربات للحصول على عائد مثل شراء الأسهم والسندات، ويتأثر هذا الدافع لدى الفرد بسعر الفائدة، فإذا كان الفرد يتوقع سعر فائدة مرتفعا من المضاربة فإنه يزيد كمية السيولة التي يحتفظ بها والعكس صحيح. والملاحظ أن تفضيل الأفراد للسيولة قد يؤثر على الاقتصاد، حيث يدفع ذلك البنوك إلى التنافس لجذب هذه الأموال من خلال رفع أسعار الفائدة، وهذا يؤثر بالسلب على الاستثمار حيث ترتفع تكاليف الاقتراض والتمويل، ولأن الحكومة عادة ما تكون أكبر مستثمر وأكبر مقترض؛ لذا تصبح أكثر تأثرًا بارتفاع سعر الفائدة، وهذا يجعل الحكومة تتدخل لوضع سقف لسعر الفائدة يلتزم به البنوك والأفراد. متى تحدث أزمة في السيولة ؟ تظل السيولة تتدفق في الاقتصاد القومي دون مشاكل حتى يحدث خلل ما يؤثر على هذا التدفق، وتبدأ أزمة السيولة في الظهور إذا زادت أو انخفضت السيولة المتداولة في الاقتصاد عن المستوى المطلوب، فإذا زادت السيولة في الاقتصاد يقال بأن هناك حالة من " الإفراط في السيولة " أو " الإفراط النقدي "، مما يؤدي إلى زيادة الأسعار وارتفاع معدلات التضخم ويجد الفرد العادي أن لديه كمية كبيرة من النقود ولكن لا تشتري إلا القليل من السلع، وهنا يقع الأفراد فيما يعرف " بخداع النقود " أي أن كمية النقود لا تعبر عن قيمتها، أما إذا قلَّت السيولة في الاقتصاد فإن هذا يخلق نوعًا من الركود يؤثر على النشاط الاقتصادي للأسواق، ولا يجد الفرد النقود التي يشترى بها السلع رغم أن أسعارها منخفضة. وتنقسم أزمات السيولة إلى نوعين هما: ـ أزمات طويلة الأجل : وتحدث عندما تعجز الدولة عن تمويل نفقاتها العامة أو تكون طموحاتها ومشروعاتها أكبر من القدرة الاستيعابية للاقتصاد على تمويل هذه الطموحات والمشروعات، وفي الغالب تضطر الدولة إلى الاقتراض من الخارج وهو ما يجعلها تقع في مصيدة الديون. ـ أزمات مؤقتة : وهي تحدث بسبب معدلات النمو العالية والسريعة في الاستثمارات التي تمتص السيولة من الأسواق، وخاصة إذا كانت هذه الاستثمارات في مشروعات تحتاج إلى وقت طويل حتى تدر عائدًا. وقد تحدث أزمات السيولة بصفة عامة بسبب سياسات اقتصادية غير ملائمة، مثل السياسات الانكماشية الجائرة التي تمتص السيولة من الأسواق بحجة تحقيق التوازن المالي والنقدي وتخفيض معدلات التضخم وعجز الموازن. التجارب الدولية والحلول التقليدية لأزمة السيولة وَقَعَت دول كثيرة في مشكلة السيولة وانعكست هذه الأزمة في الغالب في ظهور حالة من الركود في الاقتصاد، ومن هذه الدول دول جنوب شرق آسيا ودول أمريكا اللاتينية وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية نفسها، وقد أدت هذه الأزمة إلى زيادة العجز في موازين المدفوعات والموازين التجارية في هذه الدول وارتفعت معدلات البطالة وانكمشت الصادرات، وهذا جعل البنك الدولي ودول العالم تتحرك للتغلب على هذه المشكلة حتى لا تضر بالاقتصاد العالمي ككل، وفي هذا السياق قام البنك الدولي بتقديم دعم للعديد من هذه الدول للخروج من هذه المشكلة، حيث قدَّم 17 مليار دولار لكوريا الجنوبية و32 مليارًا لإندونيسيا، في نفس الوقت قامت حكومات هذه الدول باتباع سياسات توسعية تتمثل في تخفيض أسعار الفائدة لتشجيع الاقتراض والاستهلاك، وقد خفَّضت الولايات المتحدة سعر الفائدة مرتين وقامت اليابان بتخفيض سعر الفائدة حتى وصلت إلى ما يقرب من الصفر. أيضًا أدَّت هذه الأزمة في السيولة إلى تمرد بعض دول العالم على قواعد العولمة وخاصة فيما يتعلق بحرية حركة رؤوس الأموال قصيرة الأجل والتي تعرف بالأموال الساخنة. وفي الغالب - ومن واقع التجارب الدولية ومن النظرية الاقتصادية - فإن هناك حلولاً قد تكون تقليدية للخروج من مشكلة السيولة هي: ـ تنشيط الدورة الاقتصادية والأسواق من خلال زيادة الصادرات وفتح أسواق جديدة وتنشيط الحركة السياحية. ـ اتباع سياسة توسُّعِيَّة من خلال خفض سعر الفائدة لتشجيع الاقتراض والإنفاق الاستهلاكي. ـ وضع سياسات لتحقيق مزيد من العدالة في توزيع الدخول لمنع الازدواج في الاقتصاد وتنشيط الطلب الفعال. ـ زيادة وخلق فرص للعمل للتغلب على البطالة ولتحقيق دخول للمتعطلين حتى يقبلون على الاستهلاك. ـ ضبط تدفُّقات رأس المال بين الاقتصاد والعالم الخارجي. هيكل السيولة المحليةDOMESTIC LIQUIDITY السيولة المحليةDomestic Liquidity شبه نقد Quasi-Money النقودMoney البـيـــــــــــــان PARTICULARS ودائع تحت الطلب Demand Deposits النقد المتداولCurrency With Public 29987.7 21750.3 5440.4 2797.0 1999 دولة الإمارات العربية المتحدةU.A.E. 38540.6 29264.3 6548.7 2727.6 2000 42608.7 31862.8 7876.7 2869.2 2001 5204.0 4070.5 833.0 300.5 1999 مملكة البحرينBAHRAIN 5735.9 4550.5 864.4 321.0 2000 6266.0 4797.9 1141.2 326.9 2001 80305.6 38528.2 27094.7 14682.7 1999 المملكة العربية السعوديةK.S.A. 83901.6 39768.3 30528.3 13605.1 2000 88087.5 40248.8 34717.4 13120.8 2001 5897.27 4572.17 613.78 711.31 1999 سلطنة عمانOMAN 6252.28 4863.72 668.66 719.90 2000 6828.35 5021.59 1089.21 717.55 2001 7128.1 5981.8 676.2 470.2 1999 دولة قطر QATAR 7240.1 5963.4 760.3 516.4 2000 7486.4 - 941.97 476.85 2001 25262.2 20719.5 3050.5 1455.1 1999 دولة الكويتKUWAIT 26647.5 21824.7 3426.1 1357.9 2000 30078.9 24685.5 4045.8 1308.8 2001
مصر.. استمطار السيولة
السيولة في الاقتصاد هي الدماء بالنسبة للقلب؛ تغذيه وتبث النشاط فيه، فإذا زاد أو انخفض تدفقها عن حد معين تسبب ذلك في مشاكل صحية تتمثل في ارتفاع الأسعار والتضخم في حالة ارتفاع نسبة السيولة، والكساد والركود في حالة انخفاضها، وإذا استفحل الأمر قد يقع الاقتصاد فيما يعرف بـ "فخ السيولة" الذي يصعب الفكاك منه، وتكون تكاليف الخروج منه عالية، وربما يؤدي ذلك في النهاية إلى انهيار الاقتصاد. والسيولة ببساطة شديدة هي النقود المتداوَلَة داخل الاقتصاد، وفي خلال السنوات الأخيرة بدأت مصر تعاني من ركود اقتصادي وأزمة في السيولة أخذت في التزايد خلال الربع الأول من عام 2000م، فما حقيقة هذه الأزمة؟! وما هي أعراضها والأسباب التي تقف وراءها؟! وما طرق العلاج التي اقترحتها الحكومة؟! وهل ستتمكن مصر من الخروج من هذه الأزمة أم أن السيولة في مصر أصبحت معضلة اقتصادية؟! هذه الأسئلة وغيرها نحاول الإجابة عنها في السطور التالية. مضمون الأزمة وأعراضها بعد انتهاء المرحلة الأولى من برنامج الإصلاح الاقتصادي حققت مصر التوازن النقدي والمالي بعد أن تحسنت معظم مؤشرات الاقتصاد القومي، وارتفعت معدلات النمو لتصل إلى 6% بنهاية عام 1999م، وانخفض عجز الموازنة ليصل إلى أقل من 1%، وتمَّ كبح جماح التضخم ليصل إلى 3.2%، ونجحت الدولة في تكوين احتياطي من النقد الأجنبي لدى البنك المركزي تجاوز في عام 1998م مبلغ 20 مليار دولار، وبعد ذلك بدأت مصر في المرحلة الثانية من الإصلاح الاقتصادي والتي ركزت على عملية الإصلاح الهيكلي لكي تنعكس نتائج الإصلاح الاقتصادي على حياة المواطن المصري العادي، وفي غمرة هذه النجاحات والسيل المنهمر من الإشادة الدولية، وخاصة من مؤسسات التصنيف الدولية، بما حققه برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر بدأت أعراض مرض جديد تظهر على السطح الخارجي للاقتصاد المصري كأحد الآثار الجانبية لوصفة العلاج التي قدمها الصندوق والبنك الدوليين لمصر، وهذا الداء هو ما يعرف بأزمة السيولة وحالة الركود في الاقتصاد المصري، والتي بدأت عام 1998م وأخذت في التزايد بمرور الوقت وعلت الشكوى منها من القطاع الخاص الإنتاجي والأفراد العاديين من الشعب المصري، وقد بدأت أعراض هذا الداء تظهر على جِلْد الاقتصاد المصري مع الربع الأول من عام 2000م، وأهم هذه الأعراض ما يلي: ـ وجود فائض في المعروض من السلع والخدمات وانخفاض الطلب عليه وزيادة المخزون السلعي سواءً من السلع الأساسية أم الكمالية أم حتى من العقارات التي كان سوقها يعاني من نقص شديد في المعروض خلال السنوات القليلة الماضية بسبب أزمة الإسكان في مصر. ـ صعوبة تصريف المنتجات المختلفة حتى في فترات التخفيضات والأوكازيون أو مهرجان التسوق الذي ابتكرته الحكومة في السنوات الأخيرة لتصريف المخزون الراكد من السلع، ورغم برامج البيع بالتقسيط التي تتفنن فيها الشركات وتجار الجملة والتجزئة. ـ زيادة الضغط على سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية وخاصة الدولار بما جعل الدولار يصل لحوالي 370 قرشًا لأول مرة، وهو ما دفع البنك المركزي إلى استخدام الاحتياطي من النقد الأجنبي لمساندة العملة المحلية الأمر الذي أدى إلى تراجع الاحتياطي بنسبة 30% خلال عام واحد فقط هو عام 1999م. ـ هبوط أسعار العديد من السلع ذات الأسواق الواسعة في مصر بصورة ملحوظة مثل: الأراضي والعقارات والسيارات والتليفون المحمول، وامتداد ذلك إلى أسعار السلع العادية كالفواكه والخضراوات والملابس والأدوات المنزلية والكهربائية. ـ تعثر العديد من المستثمرين والمشروعات عن سداد التزاماتهم تجاه البنوك في موعدها، وهروب بعض رجال الأعمال المعسرين إلى الخارج ومنع آخرين من السفر بسبب عدم السداد؛ وذلك لأن المشروعات التي اقترضوا من أجلها لم تدخل مرحلة الإنتاج وتحتاج إلى مزيد من السيولة. ـ عدم قدرة عدد من الشركات على سداد التزاماتها تجاه العملاء أو حتى تجاه العمال، حيث تشير الأحداث إلى أن حوالي 15 شركة لم تتمكن من سداد أجور العاملين بها عن شهر فبراير 2000م، أيضًا تراجعت نفقات معظم الشركات على الدعاية والإعلان سواءً كانت في الصحافة أم التليفزيون وتوقفت عن سداد ثمن إعلانات سابقة أو تأخرت في سدادها لوسائل الإعلام . موقف الحكومة من الأزمة إن مرور أي اقتصاد في العالم بأزمة مهما كان نوعها أمر وارد، ولكن المهم هو طريقة وسرعة التعامل مع هذه الأزمة من جانب راسِمِي السياسات الاقتصادية؛ وذلك لأن عدم الاعتراف بالأزمة رغم وجودها والتحلي بالشفافية في معالجتها يؤدي إلى زيادة هذه الأزمة وتفاقمها، كما أن تأخر حلِّها قد يُحوِّل الأزمة من مجرد مشكلة عابرة إلى معضلة اقتصادية تكلف الاقتصاد القومي الكثير، وفي مصر رغم أن الكثيرين قد نبهوا إلى أزمة السيولة والركود في الاقتصاد المصري إلا أن الحكومة المصرية ترددت كثيرًا في الاعتراف بهذه الأزمة وتطور موقفها من الإنكار التام لوجود الأزمة إلى الاعتراف الصريح بوجودها، ففي البداية – وحتى وقت قريب – لم يعترف البنك المركزي المصري - وهو الجهة المسؤولة عن السياسة النقدية في مصر – بأن هناك أزمة حقيقية في السيولة بالعملة المحلية، ويستدل محافظ البنك المركزي على ذلك بمؤشرات السيولة والتي توضح أن حجم السيولة في الاقتصاد المصري ارتفع من 222.5 مليار جنيه في عام 1998م إلى 244.052 مليار جنيه في نهاية عام 1999م، أي أنها زادت بحوالي 21.6 مليار جنيه، كما تشير أرقام البنك المركزي إلى أن حجم السيولة المتداولة خارج الجهاز المصرفي المصري قد بلغ 35.1 مليار جنيه في عام 1999م مقابل 32.1 مليار عام 1998م، ولكن هذه الأرقام لا تعكس الوضع القائم على أرض الواقع ولا يقتنع بها القطاع الخاص أو المواطن المصري الذي يستشعر الأزمة . ولكن الملاحظ خلال الربع الأول من عام 2000م أن موقف الحكومة بدأ في التغير التدريجي، فبعد إنكار وجود الأزمة، وخاصة من جانب محافظ البنك المركزي، أصبحت الحكومة ترى أن مشكلة السيولة هي مجرد مشكلة عابرة وليست أزمة وإن كانت لها ملامح الأزمة، ثم كان التطور المفاجئ في موقف الحكومة من هذه الأزمة في شهر أبريل 2000م، حيث اعترفت الحكومة صراحة بوجود الأزمة على لسان رئيس الوزراء أو على لسان وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية، بل إن الخطير في الأمر أن وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية الذي يرأس المجموعة الاقتصادية في الحكومة ذهب إلى أبعد من ذلك حين أعلن صراحة أن سياسات الحكومة - السابقة طبعًا - هي السبب المباشر لأزمة السيولة في مصر وخاصة تأخر الحكومة في سداد المديونيات المستحقة عليها وبالذات لشركات المقاولات، وعلى أي حال فإن الاعتراف من جانب الحكومة بوجود ركود في الأسواق ووجود أزمة في السيولة هو أمر جيد يحسب للحكومة ولو أنه تأخر بعض الوقت، ويعتبر خطوة أولى على طريق حل هذه المشكلة ويعجل بتحديد أسبابها الحقيقية ووضع الحلول للخروج منها . أسباب أزمة السيولة عانى الاقتصاد المصري طيلة فترة الثمانينات وحتى عام 93/1994 من الإفراط في السيولة أو ما كان يطلق عليه في ذلك الوقت "الإفراط النقدي"، حيث زادت السيولة في هذه الفترة بدرجة كبيرة، وأصبحت هناك قوى شرائية لا يقابلها معروض مادي من السلع والخدمات وهو ما كان يمثل طلبًا فائضًا دفع بالأسعار والتضخم نحو الارتفاع الأمر الذي عالجه برنامج الإصلاح الاقتصادي، وفي الوقت الراهن نجد العكس هناك فائض في المعروض من السلع والخدمات يقابله نقص في السيولة وهو ما يطرح سؤالاً حول حقيقة أسباب هذه المشكلة، وهو الأمر الذي كثر حوله الحديث في الآونة الأخيرة حتى من قبل المواطن المصري العادي الذي يقول " السوق نايم " " مفيش حد معاه فلوس "، ويمكن إجمال أهم أسباب هذه الأزمة في الآتي: ـ سياسات الإصلاح الاقتصادي والتي اتسمت بأنها سياسات انكماشية ركزت على امتصاص السيولة من السوق وذلك لتحقيق التوازن المالي والنقدي من خلال تقليل نفقات الحكومة كأكبر مستهلك في الاقتصاد، ومن خلال سياسة البنك المركزي في طرح سندات وأذون الخزانة والاقتراض من السوق المحلي، وتكوين جبل من الاحتياطي بالنقد الأجنبي، وضبط الائتمان الذي تقدمه البنوك للقطاع الخاص، ورغم أن هدف هذه السياسة كان السيطرة على التضخم وإعادة التوازن المالي والنقدي في الاقتصاد إلا أن هذه السياسة الانكماشية يبدو أنها استُخْدِمت بطريقة جائرة أثرت بشدة على السيولة في السوق وأصبح العلاج هو نفسه مصدر الداء . ـ قيام الحكومة بضخ المليارات في مشروعات قومية عملاقة دفعة واحدة دون مراعاة قدرة الاقتصاد القومي على استيعاب هذه المشروعات مثل مشروع توشكى وشرق بور سعيد وسيناء وغيرها من المشروعات القومية التي تتسم بأن فترة التفريخ فيها طويلة أي لن يتحقق منها عائد إلا في الأجل الطويل، وهذه المشروعات استلزمت خروج مليارات من الجنيهات من دائرة السيولة في الاقتصاد المصري لشراء معدات رأسمالية من الخارج مما شكل ضغطًا على السيولة. ـ عدم وفاء الحكومة بالتزاماتها المالية وخاصة مديونياتها للقطاع الخاص مما أثر على تداول النقود في الأسواق، وكذلك ارتفاع معدلات الدَّيْن المحلي حيث بلغ إجمالي الدَّين الحكومي حوالي 147 مليار جنيه، تتحمل الحكومة سنويًّا 26 مليار جنيه لخدمة الدين المحلي . ـ قيام البنوك بإعطاء قروض وتسهيلات واسعة وبالمليارات لعدد محدود من رجال الأعمال تم استخدامها في إنشاء مشروعات متشابهة أغلبها مشروعات خرسانية، مثل القرى السياحية والملاهي وملاعب الجولف، وهذه المشروعات لم تكتمل وعجز أصحابها عن تسويقها وبالتالي الحصول على سيولة لسداد أموال البنوك، وهو ما أثَّر على تداول النقود في الأسواق وجعل المصارف تعيد النظر في سياسة منح القروض، وبدأت في المغالاة في نسبة العمولات والمصاريف البنكية والتوقف عن منح العديد من التسهيلات، مما أثر على حركة التداول في الأسواق ورفع تكلفة التمويل. ـ حدوث طفرة استيرادية وخاصة من دول جنوب شرق آسيا بسبب تراجع أسعار السلع في هذه الدول بدرجة أغرت المستوردين المصريين إلى استيراد كميات كبيرة من السلع دون تخطيط وتم تخزينها، وفي الغالب كانت هذه الواردات ممولة من تسهيلات البنوك مما يعني أن هذه التسهيلات تم تجميدها في صورة مخزون أثَّر على حجم السيولة في الأسواق . ـ صدور بعض القرارات الحكومية التي أثرت على مجمل النشاط الاقتصادي في الأسواق وخاصة قرار منع وتنظيم البناء على الأراضي الزراعية وفي المدن، والذي أدى إلى تعطيل طائفة كبيرة من العاملين في مجال البناء والمقاولات وأدى إلى ركود أسواق السلع المرتبطة بهذا المجال، وأثر على استهلاك هذه الطائفة من العمال الذين يتسمون بارتفاع ميلهم الاستهلاكي، يضاف إلى ذلك قانون التجارة الجديد وخاصة ما جاء فيه بشأن جرائم الشيك، حيث قلل من ضمان السداد للالتزامات بالشيك عندما جعل الحبس اختياريًّا بعد أن كان وجوبًا، وهو الأمر الذي أثر على عمليات البيع والتداول والتي كان يتم جانب كبير منها من خلال الشيك . ـ وجود بعض الأنماط الجديدة لتصرف المصريين في دخولهم أدت إلى امتصاص جانب كبير من السيولة، وذلك مثل إقبال عدد كبير من المصريين من الطبقة الوسطى إلى إنفاق جانب كبير من دخولهم على خدمة التليفون المحمول سواءً للاشتراك أو دفع الفواتير الشهرية حيث بلغ عدد المشتركين في هذه الخدمة حوالي 1,5 مليون مشترك يدفعون 3 مليارات جنيه لهذه الخدمة، إلى جانب ذلك ينفق المصريين حوالي 12 مليار جنيه على الدروس الخصوصية سنويًّا وهو ما يعني امتصاص جانب كبير من السيولة من الأسر محدودة الدخل وتركز السيولة في يد فئة قليلة . ـ وجود عوامل خارجية ساعدت على هذه الأزمة، ومنها وجود حالة من الكساد في معظم الأسواق العالمية مما أثر على الطلب على الصادرات المصرية وشجع على الاستيراد، وكذلك انخفاض التدفق السياحي إلى مصر وتراجع عوائد السياحة وتحويلات المصريين بالخارج وتدهور أسعار النفط ووجود مزاحمة من السلع الأجنبية للمنتج المصري خاصة بعد عمليات تحرير التجارة الخارجية . ـ العامل النفسي لدى الأسرة المصرية والمواطن المصري العادي، حيث أدت نزعة التفاؤل التي سادت المجتمع المصري ولأول مرة طيلة فترة حكومة الدكتور الجنزوري إلى انتعاش السوق أو على الأقل تأجيل ظهور أزمة السيولة التي كانت تحت الرماد، ولكن هذه النزعة من التفاؤل قد تراجعت بدرجة حادة بعد حكومة الدكتور الجنزوري حتى لدى المواطن العادي، وهو ما أدى إلى التخوف من المستقبل وجعل الأزمة تطفو على السطح ، وزاد الأمر خطورة أن السوق المصري عمومًا سادَهُ توقع في الفترة الأخيرة بأن الأسعار المستقبلية لمعظم السلع ستكون أقل من الأسعار الحالية وهو ما جعل الأفراد والأسر في مصر تحجم عن شراء معظم السلع في الوقت الراهن انتظارًا لمزيد من الانخفاض في الأسعار، وهذا الأمر واضح في حالة السلع ذات الأسواق الواسعة في مصر مثل سوق الأراضي والعقارات وسوق السيارات وأسواق الأجهزة المنزلية والكهربائية والتليفون المحمول وغيرها، وهو ما أثَّر على سرعة دوران النقود ونشاط الأسواق. والملاحظ أن هذه العوامل مجتمعة مسؤولة عن الركود وأزمة السيولة في الاقتصاد المصري، وأنها أحدثت المشكلة بصورة تراكمية كما أن هذه العوامل تعكس مسؤولية الحكومة بدرجة كبيرة عن هذه الأزمة، كما ذهب إلى ذلك وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية؛ وذلك لأن معظم هذه العوامل كان يمكن للحكومة أن تؤثر عليها بطريقة أو بأخرى لتجنب آثارها السلبية على السيولة والنشاط الاقتصادي في مصر اللهم باستثناء العامل النفسي والتوقعات
أختكم فطوم
t3ab
Mar 20 2004, 04:13 PM
مشكورة اختي فاطمه تقدرين تعرضين لي البقية لو سمحتي ابي المصادر يعطييش الله العافية