المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
تفاعل الجاذبية مع الضوء..!
الواحات الطلاّبية > المرحلة الثانوية > الواحات العلمية > شعبة الفيزياء
Angelic Girl






من أهم المشاهدات العامة أن الضوء يسير في خطوط مستقيمة . والحقيقة أننا نستخدم هذه الخاصية في تعريف الخطوط المستقيمة في الأعمال المساحية وقياس المسافات .

كذلك يشار إلى " أشعة " الضوء على أنها تصف اتجاه حركة الضوء . من المعلوم أيضًا أن الشعاع الضوئي يمكن أن " ينثني " أو ينكسر عند انتقاله من مادة شفافة إلى أخرى ؛ عندما يدخل الضوء من الهواء إلى الزجاج أو الماء من الهواء مثلًا .

ولكن الضوء لا ينحرف أبدًا عن المسار الخطي المستقيم عند انتقاله في الفضاء أو حتى في الهواء عندما يكون ضغطه ودرجة حرارته منتظمتين .

فمثلًا لا يلاحظ إطلاقًا أن الحزمة الضوئية الموازية للأرض تتخذ مسارًا منحنيًا كمسار المقذوف . يبدو إذن أن الضوء لا يتأثر بالجاذبية الأرضية !

الخاصية الثانية للضوء هي أنه يتحرك في الفضاء بنفس السرعة وهي ( 3*10^8 متر / ثانية ) ، وهكذا يبدو أن خبرتنا تؤكد أن الضوء لا يعاني أي تسارع ، وأن سرعته تظل ثابتة في المقدار والاتجاه . هاتان الخبرتان السابقتان تقترحان إذن أن الجاذبية لا تؤثر على الضوء بأي قوة كانت .

:::::::

ومع ذلك فقد استطاع ألبرت آينشتاين في سنوات ما قبل الحرب العالمية الأولى وأثنائها تطوير نظرية جديدة للجاذبية تتميز بأنها أكثر تعقيدًا وأعم من نظرية نيوتن للجاذبية ، وتعرف هذه النظرية بنظرية النسبية العامة .

وتعتبر الجاذبية في إطار هذه النظرية بمثابة نتيجة مترتبة على الخواص الهندسية للفراغ . ولتفهم معنى هذا التأكيد المثير للبس ، لنناقش ما نتخيله دائمًا عند الحديث عن الخطوط المستقيمة .

يمكن تعريف الخط المستقيم بأنه أقصر مسافة بين نقطتين ، وتعرف مثل هذه الخطوط عادة باسم الخطوط الجيوديسية .

وعندما يطلب منّا رسم خط مستقيم فإننا نفعل ذلك دائمًا على سطح مستو كورقة الكراسة مثلًا . ولكن لنفرض أننا قد أعطينا كرة بيضاء عليها نقطتان ثم طلب منّا رسم خط مستقيم بين هاتين النقطتين على سطح الكرة .

قد يكون أول رد لنا في هذه الحالة أن نقول أن ذلك مستحيل ، لأن كل خط على سطح الكرة لا يمكن إلا أن يكون منحنيًا .

ولكن عند الالتزام بتعريف الخط المستقيم بأنه أقصر مسافة بين النقطتين ، قد نقوم عندئذ برسم خط يمثل جزءًا مما يسمى الدائرة العظمى ، وهي دائرة ينطبق مركزها على مركز الكرة .

والنتيجة في هذه الحالة كما هو مبين بالشكل 1.gif ، تبدو شبيهة إلى حد كبير بخط منحن ؛ ولكن هذا الخط يتطابق مع تعريف " الخط المستقيم " في الفراغ ثنائي البعد المعرف بسطح الكرة . والواقع أنّ الفرق بين السطحين ثنائيي البعد للكرة والورقة المستوية يتمثل في خاصية للفراغ تسمى الانحناء .

وبالرغم من إمكانية تمثيل الانحناء بالرسم في بعدين ، إلا أنّ تمثيل الانحناء بالرسم في ثلاثة أبعاد أمر مستحيل .لذلك فإننا نحاول استخدام الوصف في بعدين لأغراض المقارنة فقط .

تفترض نظرية آينشتاين أنّ الفضاء الخالي ، أي الفراغ بدون مادة ، " مستوى " في ثلاثة أبعاد . علاوة على ذلك يقترح آينشتاين أن وجود الكتلة يدخل انحناء في الفراغ ؛ وأنه كلما زادت الكتلة زاد انحناء الفراغ بالقرب من هذه الكتلة .

وتبين النظرية أيضًا أنّ مقدار الانحناء يكون محسوساً فقط عندما تكون الكتلة كبيرة كبراً فلكيًا كالنجم مثلًا .

وعلى هذا الأساس يمكن القول أن انحناء الفراغ بسبب انحراف مسار الجسم المتحرك عن الخط المستقيم عند مروره بالقرب من جسم ذي كتلة هائلة .

وبناءًا على ذلك فإن نيوتن ، الذي يفترض أن الفراغ غير منحنٍ ، سوف ينظر إلى هذا المسار المنحني على أنه نتيجة لعجلة تسببها قوى التجاذب التثاقلي المؤثرة على الجسم .

وعلى العكس من ذلك ، فإن وجهة نظر آينشتاين للجاذبية هي أن المسار المنحني مرتبط بمقدار انحناء الفراغ الناتج عن الجسم .
لنحاول الآن تطبيق أفكار آينشتاين على مسارات الضوء ....

لقد أوضحنا سابقًا أن الضوء يسير في خطوط مستقيمة ( الخطوط الجيوديسية ) . ولكن الخط الجيوديسي في الفراغ المنحني يختلف عنه في حالة ما إذا كان الفراغ مستويًا .

تذكر مقارنة الخطوط المستقيمة على سطح كرة بالخطوط المستقيمة على الورق المستوي وهكذا اقترح آينشتاين أنه إذا أمكننا رصد الضوء المتحرك على استقامة جيوديسي بالقرب من كتلة كبيرة فإننا سنرى أن الضوء سيكون منحرفًا عن الخط الجيوديسي في فراغ مستو بسبب الانحراف الناتج عن الكتلة الكبيرة .

وإحدى طرق تحقيق ذلك هي أن نرصد الضوء المنبعث من نجم بعيد عند مروره بالقرب من الشمس في طريقه إلى تلسكوبنا .

فإذا كان آينشتاين محقًا ، فإن انحناء الفراغ بالقرب من كتلة الشمس لا بد أن يغير مسار الضوء ، ومن ثم إلى زحزحة الموضع الظاهري للنجم عن موضعه في حالة عدم وجود النجم والشمس على خط واحد ؛ وهذه الظاهرة مبينة بالشكل 2.gif .

وباستخدام لغة الفيزياء الكلاسيكية لنيوتن يمكننا القول أن الشمس تؤثر على الضوء بقوة معينة مسببة بذلك انحناء مساره .

ولكن قانون الجاذبية لنيوتن لا يتضمن شيئًا يمكن أن يتنبأ بمثل هذا التفاعل بين الكتلة والضوء .

وفي عام 1919 كان من المتوقع حدوث كسوف كلي للشمس عند وجود الشمس على خط مستقيم واحد مع مجموعة النجوم اللامعة المعروفة باسم هياديس Hyades .

ومن المعروف أثناء الكسوف يمكن رصد النجوم التي تظهر قريبة جدًا من حافة الشمس .

بناءًا على ذلك قام آينشتاين بإجراء حساباته فوجد أن اتجاه الضوء " المحتك " بالشمس يجب أن تتزحزح طبقًا لنظريته بمقدار 1.745 ثانية ، وأن الموضع الظاهري للنجم يجب أن يتزحزح كذلك بنفس هذه الزاوية . ( الثانية من الزاوية تساوي 1÷ 3600 درجة ، وتستطيع التلسكوبات الحديثة قياس زوايا أقل من الثانية بكثير ) .

وعلى الفور قامت الجمعية الفلكية البريطانية بإرسال فرقتين لإختبار نظرية آينشتاين ، إحداهما إلى غرب أفريقيا والأخرى إلى شمال البرازيل .

وقد تمكن كلا الفريقان من رصد هذه الظاهرة ، كما أثبتت القياسات التي أجريت فيما بعد في أحد عشر كسوفًا متتالية أن متوسط قيمة زحزحة النجم لا تختلف عن القيمة التي تنبأ بها آينشتاين إلا في حدود 0.2 في المائة .

في عام 1916 نجح الفيزيائي الألماني كارل شفارتزشيلد في اشتقاق نتيجة أكثر ادهاشًا وغرابة عن انحناء الفضاء ، تنبأ هذا الرجل بأن نجمًا ذا كتلة هائلة جدًا وحجم صغير جدًا يمكنه أن يسبب انحناءًا شديدًا للفراغ القريب من النجم لدرجة أنه يستطيع أن يأسر أي ضوء يمر قريبًا منه وعلى بعد أقل من مسافة معينة تسمى أفق الحدث .

هذه المسافة تعطى بالعلاقة :

R= 2GM/C^2

حيث C مقدار سرعة الضوء وتساوي ( 3*10^8 متر / ثانية ) . وإذا كانت M كتلة الشمس سنجد أن R تساوي حوالي 3 كيلو متر .

بأسلوب آخر ، إذا أمكن للشمس أن تنطوي وتتضاءل إلى كرة بهذا الحجم أو أصغر من ذلك فإن الضوء المار بالقرب من هذه الشمس المتضائلة وعلى بعد أقل من هذه المسافة لن يستطيع الهروب من جاذبيتها الهائلة .

وهكذا فإن هذه الأجسام التي لا يستطيع حتى الضوء أن يهرب منها لن ينبعث منها أي نوع من الطاقة ، ولذلك فهي تسمى بالثقوب السوداء .

ولكي يتكون الثقب يجب أن تكون كتلة النجم أكبر من حوالي ثلاثة أمثال كتلة الشمس .

وقد رصدت بالفعل نجوم تزيد كتلتها عن هذا القدر ، ولذلك يعتقد الفلكيون أن هذه النجوم سوف تتضاءل في نهاية الأمر متحولة إلى ثقوب سوداء مثلما حدث لمثيلاتها فيما مضى .

وبالرغم من أن مثل هذه الأجسام لا يمكن مشاهدتها بطريقة مباشرة فإن العجلة الهائلة التي تكسبها هذه الأجسام للمادة خارج آفاق حدثها لا بد أن تؤدي إلى إنتاج أشعة سينية كثيفة جدًا ، وهذه يمكن كشفها بمساعدة التلسكوبات الملائمة على التوابع الأرضية .

والواقع أن الأعداد المتزايدة من نتائج رصد هذه الأشعة السينية التي تحققت كثيرًا قد تكون برهانًا مقنعًا على أن الثقوب السوداء موجودة بالفعل .

نستنتج مما سبق إذن أن الضوء يتأثر بوجود الكتلة ، ولكن بطريقة لا يمكن تفسيرها على أساس قانون الجاذبية العام لنيوتن .

ومرة ثانية نؤكد أن تفسير مثل هذه الظواهر الجديدة لن يصبح ممكنًا إلا باستخدام الإنجازات العلمية للقرن العشرين ، والتي أدت إلى تحوير وتعديل قوانين الفيزياء الكلاسيكية بدرجة كبيرة .
منقول من كتاب أساسيات الفيزياء
mmhh

مشكورة على الجهد الكبير

بصراحة انا احب المواضيع العلمية كثيرا وخصوصا الفيزيائية


في الواقع ذكرتيني بمقرر فيز 214 الاطياف

نتمنى المزيد
Angelic Girl
إقتباس(mmhh @ Jul 29 2008, 02:50 PM) *
مشكورة على الجهد الكبير

بصراحة انا احب المواضيع العلمية كثيرا وخصوصا الفيزيائية


في الواقع ذكرتيني بمقرر فيز 214 الاطياف

نتمنى المزيد



smile.gif العفو



29.gif اسوأ مقرر


ان شاء الله...

.
Invision Power Board © 2001-2008 Invision Power Services, Inc.