المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
طلب قصد312
الواحات الطلاّبية > المرحلة الثانوية > واحة الدراسات التجارية
سارونة
ابي تقرير قصد 312

المهم يكون من18 صفحة 65.gif

ابيه ضروري يوم السبت ابيه

اذا مافي كلافة عليكم

1.gif

واكون شاكرة لكم


اني شقت بس 10 صفحات بس

بليز هيلب مي
Mr.Hassan
سلاااااااام

إذا ما عليج كلافة خلي لنا العشر صفحات إلي سويتينهم حق نستفيد منهم وفي نفس الوقت نكمل لج البحث
زينبية الخطى

ماهية الموارد الاقتصادية وأنواعها
مقدمة

قبل أن يودع العالم عام 1984، اهتز ضمير البشرية كلها من حلول مأساة (الجفاف والموت) في أفريقيا وهي المأساة التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الأبرياء في إثيوبيا وغيرها من بلاد القارة السوداء.

وقبيل ذلك في خلال العام نفسه، روع العالم أيضا بكارثة مصنع المبيدات الحشرية في مدينة (بوهوبال) الهندية والتي شكلت مأساة آسيوية راح ضحيتها عشرات الآلاف من الأبرياء بفعل (تلوث جو) تلك المدية كنتيجة لتسرب بعض الغازات السامة من ذلك المصنع.

ومع مشارف 1985، تأتينا الأنباء من أوربا والأمريكيتين ناعية مصرع عشرات المئات من الأبرياء بفعل (الصقيع والجو القارس) الذي ساد غالبية دول تلك القارات، وفي سنة 1990 تصدع مصنع تشرونوبل النووي في روسيا والآن أزمة المياه في العالم وخاصة الشرق الأوسط وكذلك ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد في جزيرة كرينلاد بأكثر من معدله الاعتيادي ومعنى ذلك حدوث طوفان ماء عند ذوبان الجليد وتضرر خاصة المدن المحاذية للسواحل.

وهكذا... تعددت الأسباب والموت واحد! وقد يبدو الأمر - للوهلة الأولى - كما لو كان ظرفاً استثنائياً، أو مصادفة سيئة لمجموعة أحداث متفرقة لا رابط بينها. ومع ذلك، فالنظرة الثاقبة للأمور التي تستقرئ التاريخ - قريبة وبعيدة - لابد وأن تلمح (خيطاً مشتركاً) يربط بينها جميعاً، وتكراراً متواتراً ينفي عنها صفة الاستثنائية ويضفي عليها طابع (الظاهرة).

فأما الخيط الذي ينتظمها معاً، فهو الموت بفعل عوامل (البيئة) التي يعيش فيها الإنسان...

أما لضحالة مواردها الطبيعية أو لسوء استخدام الإنسان لهذه الموارد، أو لعدم مواتاة بعض عناصرها لحياته احياناً.

وأما الظاهرة فهي تفاعل الإنسان مع الطبيعة أو صراعه الدائم لقواها وعناصرها المختلفة، وهو الصراع الذي شكل تاريخ البشرية... ولا يزال ورغم ما قد يبدو من قسوة الطبيعة في بعض الاحيان، فالثابت أنه ما من (معين) ساهم في سد حاجات الإنسان المتعددة المتجددة - وبالتالي كان سبباً في بقاء الجنس البشري واستمراره على امتداد تاريخه الطويل - إلا ما كان (مصدره) الطبيعة. فالانسان هو المخلوق الوحيد على وجه الأرض الذي ميزه الله بعقل خلاق مكنه من أن ينهل من معين عناصر الطبيعة ومصادرها المختلفة - والتي سخرها الرحمن له - مطوعاً إياه لما فيه خيره ومنفعته (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون) البقرة 164.

فمنذ ذلك اليوم البعيد الذي وطأت فيه قدم الانسان، سطح الارض، للمرة الأولى وهو يأخذ بما وهبه الخالق من قدرات وبما زوده من طاقات وامكانات في اختيار ما يشاء من عناصر البيئة التي يعيش فيها ويقوم بتطويعها واستغلالها وابتكار منافع منها توفر له حاجاته وتشبع رغباته. والمشاهد أن الإنسان لم يقنع ابداً بمجرد العيش بل كان يطمع دائماً في حياة أفضل ولذلك لم يعمل على سد احتياجاته الأساسية فحسب، وإنما أخذ يعمل على إحتياجاته الحضارية أيضا. غير أن الأمر المؤسف هو ما نراه اليوم في العالم بعد كل هذه القرون التي عاشها الإنسان وكل ما حققه من انجازات وما توافر له من معارف وخبرات - من انقسامه مادياً وفلسفيا إلى عالمين مختلفين... كوكبين منفصلين... مجموعتين غير متكافئتين من البشر: مجموعة غنية إلى حد يثير الخجل، وأخرى فقيرة إلى حد اليأس... ولقد اختلفت وجهات النظر في تفسير ذلك وتعددت وتباينت، غير أن معظمها يلقي اللوم على ذلك التزايد الهائل في عدد سكان المعمورة خصوصاً في دول ما يسمى بالعالم الثالث الفقيرة المتخلفة بمعدلات تفوق كثيراً معدلات النمو في مواردها الاقتصادية بحيث يبدو كما لو أن شبح (مالتوسية جديدة) (نسبة إلى الاقتصادي الانجليزي الشهير (مالتس) الذي يعد واحداً من ابرز كتاب المدرسة الكلاسيكية ولقد دانت الشهرة له كنتيجة لكتاباته في المسألة السكانية والتي ادعى فيها أن العالم لابد أن يشهد كل ربع قرن ما يشبه المجاعة وذلك نتيجة تزايد سكانه وفق متوالية هندسية بينما تتزايد موارده وفق متوالية عددية).

بدأ يخيم بظلاله القاتمة على العالم من جديد مهدداً بعودة (اعوام الجوع) التي قاسى منها في اربعينات القرن الماضي - كثير من المتخمين بالوفرة والغنى من الوقت الحاضر. ولذلك يخش هؤلاء المتشائمون من قرب اجتياح (مد الفوضوية المشبع بالدم) الذي لابد وأن يسوق إليه يأس ملايين الجياع (الجدد) تحت اعتقادهم بأن العدل يقتضي أن يشرب الكل من كاس (الحنظل) طالما لا يوجد من (الشهد) ما يروي ظمأ الجميع!..

ومع ذلك، ففي نفس الوقت الذي يصرخ فيه الكثيرون في مواجهة ماساة ندرة الموارد وانفجار السكان، وتكثف وسائل الإعلام برامجها للحث على تحديد النسل والتحذير من الموت جوعاً،تبرز وجهة نظر مخالفة تبشر باقتراب إشراقة (الفجر)... الذي طوبى لمن يشهده!... ويؤمن انصار هذه النظرة بأن الندرة خرافة... والجوع صناعة... وكل تلك المخاوف إن هي إلا خزعبلات يروج لها المستفيدون من الأغنياء في الدول المتقدمة حتى تنتعش هذه (الصفوة) على حساب ازدياد الفقر في العالم الثالث فقراً... ويتبنى هؤلاء المتفائلون فلسفة خاصة بالموارد هي الوفرة والكفاية. وإن موارد العالم حالياً تزيد عن حاجته وأن النقص فيها إنما يرجع إلى سوء التوزيع أولاً، وإلى تخلف الخبرات والمهارات وفنون التقنية ثانياً فرغم أنه يولد في كل عام مئات الآلاف من البشر.. فيضيق العالم على سعته بهم، إلا أنه في الوقت نفسه تولد كل عام مئات الأفكار والمخترعات ويزيد أفق المعرفة (أم الموارد كلها... فيتسع العالم على ضيقه لهم!...)

وهكذا سواء أكان الخوف أم الأمل هو الذي يحرك أعماق النفوس، فالذي لا شك فيه أن مشاكل البيئة وتأثيراتها الإيجابية والسلبية على الانسان، قد أضحت قضية العصر التي تشغل اهتمام دول العالم قاطبة... شماله الغني الذي يخشى انحسار تيار الرفاهية والرخاء الذي ينعم فيه... وجنوبه الفقير الذي يحاول في استماتة أن يحقق احلامه وطموحاته وتوقعاته العالية على الأقل أن يفلت من براثن اخطبوط التخلف الذي يكبله إلى دوائر - من الفقر - خبيثة.. يتردى فيها منحدراً إلى سفح هاوية لا يعلم مداها إلا الله!..

إنها قضية العصر بحق، لأنها تقف وراء كل مشكلة يعاني منها ابن آدم وكل هدف يصبو إلى تحقيقه فمهما اختلفت التفاصيل... وتعددت الأغراض... وتباينت المظاهر، فالداء واحد وسببه ما يعرف بالمشكلة الاقتصادية التي تواجه الإنسان منذ بدء الخليفة وستظل تلازمه حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً... فرغبات الإنسان وحاجاته متعددة.. متجددة ومتزايدة.. غير أن وسائل اشباع هذه الحاجات من سلع وخدمات استهلاكية نهائية، جدّ محدودة. وهي محدودة لأن (المستخدمات) التي تدخل في انتاجها محدودة بدورها. وهذه المستخدمات الإنتاجية محدودة لان العناصر التي تم اعدادها لتوفير هذه المستخدمات هي الأخرى محدودة. وعناصر الانتاج محدودة لأن الموارد الاقتصادية، التي منها تهيأ عوالم الانتاج لتصبح مستعدة فعلاً للمساهمة في علمية الانتاج، محدودة هي الأخرى. والموارد الاقتصادية محدودة لأن مصادرها - على الأقل المعروف منها - نادرة ومحدودة بدورها. وفي الحقيقة فإن هناك مصدرين رئيسيين لكافة الموارد هما: الإنسان والطبيعة وهما يوفران كل على حدة - بعض الموارد، كما أن تفاعلها معاً يوفر البعض الآخر فالطبيعة وحدها مصدر ما يعرف بالموارد الطبيعية بينما الإنسان وحده مصدر الموارد البشرية. غير أن تفاعل الإنسان مع الطبيعة إنما ينتج عنه نوع آخر من الموارد هو ما يعرف بالموارد المصنعة أو الحضارية.

وعلى ذلك، فبيت الداء بالفعل هو الإنسان والطبيعة وذلك الصراع المستمر بينهما... وهو صراع كثيراً ما كان الإنسان يعتقد في أحيان مختلفة انه حسمه نهائياً لصالحه... غير انه سرعان ما يكتشف أن بينه وبين ذلك بون شاسع ورحلة شاقة طويلة!... انه الصراع الخالد الذي يشكل تاريخ البشرية وقصة الحضارة الإنسانية...

ولكن... عفواً.. يبدو أننا بدأنا من النهاية! فلم لا نضع الجياد أمام العربة ونبدأ القصة من أولها...

ماهية الموارد

تكرر استخدامنا في القسم السابق لعدد من الاصطلاحات مثل (المصادر) و(الموارد) عناصر أو عوامل الإنتاج واخيراً (المدخلات) وتشير هذه الاصطلاحات - ابتداءاً إلى قضية تعريفه تتمثل في محاولة الاتفاق على مدلول محدد يكتسبه كل منها ليشير إلى معنى واضح مستقر لا يتغير طيلة الدراسة.

ورغم أننا نحاول الآن - في هذا القسم تعريف - الموارد كمحتوى أو ماهية، وليس (كعلم) فثمة تحفظ هام يتعين أن نضعه نصب اعيننا من البداية وهو أن (الكلمات والتغيرات) كمفردات لغوية - تصيغ (مادة أو محتوى) أي علم (أو حتى أي جزء من المعرفة الإنسانية عامة، غير أن علاقة ذات الكلمات بالمعاني، إنما تمثل (اصطلاحات) تختلف دلالاتها من علم لآخر، فضلاً عن كونها تفرض نوعية (المنهج) الذي يتخذه كل علم منها وصولاً إلى غايته النهائية وهي: التفسير والتنبؤ.

والتعبيرات التي طرحناها في صدر هذا القسم - كغيرها من التعبيرات - يشيع استخدامها في العديد من العلوم الطبيعية والاجتماعية، غير أن اكثر العلوم استخداماً لها وانتفاعاً بها هما الجغرافية والاقتصاد. وبالطبع لابد أن نتوقع - كما ذكرنا منذ قليل - أن يختلف المدلول الاصطلاحي لكثير من تلك التغيرات من وجهة نظر الاقتصادي عنه من وجهة نظر الجغرافي مع السماح بوجود (منطقة رمادية) ربما يتفقان فيها على بعض منها، وحيث أن الدراسة الحالية - كعلم - تنتمي إلى أحد فروع علم الاقتصاد وهو (الاقتصاد التطبيقي) فإننا عند تحديد المدلول الاصطلاحي لهذه التعبيرات سوف نتبنى وجهة النظر الاقتصادية. وحتى إذا اقتضى الأمر التعرض لأبعاد جغرافية، فإنما سيتم ذلك بالقدر الذي يخدم التحليل الاقتصادي ويبلور الهدف منه. وتاسيساً على ما تقدم، نحاول فيما يلي إلقاء الضوء على المدلول الاصطلاحي للتعبيرات السابقة موضحين مدى التشابه والاختلاف بينها.

فإذا بدأنا (بالمصادر) نجد أن المصدر هو (معين) لثروة كامنة لم يعرف الإنسان أهميتها بعد، ولا كيفية تطويعها واستغلالها لما فيه نفعه، بل ربما لا يكون الإنسان على علم بوجودها اصلاً. أما (المورد) فهو مصدر معروف لثروة اكتشف الإنسان أهميتها وتثقف ذهنه عن تطوير أساليب فنية تمكنه من استغلالها لنفعه.

وعلى ذلك، يمكن أن نميز بين نوعين من المصادر استطاع الإنسان حتى الآن أن يتعرف عليها، وهما الطبيعة والإنسان نفسه.

فالطبيعة هو معين لثروة هائلة استطاع الإنسان أن يكتشف - على امتداد تاريخه الطويل - قيمة واهمية الكثير من عناصرها عند تطويعها للاستغلال في اشباع رغباته، وبالتالي كانت هذه العناصر تدخل تباعاً في عداد ما نسميه (بالموارد الطبيعية) وبالتأكيد - رغم - كل هذا الكم من الموارد الطبيعية التي تعرف الإنسان عليها على مر العصور منذ ايامه الأولى على سطح الأرض وإلى الآن - لا يزال هناك الكثير من عناصر الطبيعة التي لم يتعرف عليها الإنسان بعد، أو لم يعرف أهميتها أو كيفية استغلالها أو ماهية الحاجات التي يمكن أن تشبعها وبالتالي فان مثل تلك العناصر تظل معيناً لثروة كامنة في حالة سكون ولا تدخل في عداد الموارد الطبيعية كذلك فالانسان نفسه يعد معيناً لثروة هائلة يمكن أن تحقق المعجزات لكل ما اودعه الخالق فيه من امكانات جسمانية وذهنية رائعة. وعندما يتعرف الإنسان على قيمة هذه الامكانات ويدرك كيفية استغلالها لتحقيق نفعه، ينطلق المارد من حالة السكون التي يكون عليها (كمصدر) ليصبح مورداً بشرياً واعداً بالكثير!

ولعل أحد انجازات هذا المارد البشري، إنما تتمثل في (استحداث) معين جديد من الثروة كناتج لتفاعله المستمر مع قوى وعناصر الطبيعة، الأمر الذي يشكل نوعاً ثالثاً من الموارد هو ما سنسميه (بالموارد المصطنعة) والتي تتمثل اساساً في رأس المال العيني) بكل أشكاله، كما سنوضح فيما بعد.

وإذا كانت الموارد بالمعنى السابق تشير إلى كل ما يمكن أن يعد للدخول في دائرة الاستغلال الاقتصادي، فان (عوامل الإنتاج) إنما تمثل ذلك الجزء من الموارد الاقتصادية الذي تم اعداده فعلاً للمساهمة في علمية الإنتاج. أما الجزء الذي استخدم فعلاً من عوامل الإنتاج في العملية الانتاجية فيسمى (بالمدخلات) معنى ذلك أن اقصى ما يمكن المشاركة به فعلاً في علمية الإنتاج (المدخلات) لا يمكن أن يتعدى بأي حال من الأحوال حجم عوامل الإنتاج. أما إذا كان حجم المدخلات أقل من حجم عوامل الانتاج، فإن الفرق بينهما يمثل عوامل انتاج في حالة بطالة. وقياساً على ذلك فإن اقصى ما يمكن الحصول عليه من عوامل الإنتاج لا يتعدى الحجم المتاح من الموارد الاقتصادية. وبالتالي فإذا كانت عوامل الإنتاج اقل من الموارد فإن الفرق بينهما يمثل موارد غير مستغلة ويمكن التعبير عما سبق بالمتباينة التالية:

(حجم الموارد الاقتصادية المتاحة) ====> (حجم عوامل الإنتاج) ====> (حجم المدخلات)

فبالنسبة للموارد الطبيعية مثلاً، فإن الأرض (وما عليها وما في باطنها) التي يمكن (اعدادها) للدخول في دائرة الاستغلال الاقتصادي تعتبر مورداً اقتصادياً. أما ذلك الجزء من الأرض الذي تم إعداده فعلاً للمساهمة في عملية الإنتاج فيعتبر عاملاً انتاجياً والفرق بين ما يمكن إعداده وما تم إعداده فعلاً من الأرض يعتبر مورداً اقتصادياً غير مستغل ومثال ذلك بعض الأراضي الصحراويّة. أما الأراضي التي تستخدم مباشرة في الزراعة والرعي واقامة مباني المصانع والطرق وتشييد المدن وغير ذلك مما يساهم في عملية الإنتاج فتعتبر من المدخلات والفرق بين ما تم إعداده فعلاً من الأرض وما استخدم منها كمدخلات. يعتبر عاملاً انتاجياً في حالة بطالة. وبالمثل فالغلاف الجوي يعتبر مورداً طبيعياً صالحاً للاستخدام الاقتصادي يجب المحافظة عليه من التلوث، إذ انه يستخدم في النقل الجوي والاتصالات اللاسلكية والإرسال والاستقبال الاذاعي والتلفزيوني والأقمار الصناعية... الخ كما أن بعض مكوناته مثل الأكسجين تدخل في بعض الاغراض الصناعية والطبية وما يمكن إعداده من بعض هذه المكونات للمساهمة في عملية الإنتاج هو ما يعتبر من المدخلات.

وإذا كنا قد حاولنا التفرقة بين الموارد وعوامل الإنتاج والمدخلات فيما يتعلق ببعض مكونات الغلاف الجوي فانه من الصعب إبراز هذه التفرقة فيما يختص بالاستخدامات الأخرى لهذا الغلاف وذلك يرجع إلى الطبيعة الخاصة به، حيث انه بقدر ما يتحقق من تقدم تكنولوجي يمكن تطويعه لزيادة الاستفادة منه اقتصادياً. فحين اكتشاف امكانية استخدام الغلاف الجوي للارسال الاذاعي لم يكن معلوماً وقتها امكانية استخدامه للإرسال التلفزيوني (ابيض وأسود ثم ملون بعد ذلك) وقد تكون هناك امكانيات أخرى لاستخدام الغلاف الجوي غير معروفة حالياً وباضطراد التقدم العلمي والتكنولوجي يمكن اكتشافها فيما بعد.

أما بالنسبة للموارد البشرية، والتي تشمل جميع السكان الذين يمكن اعدادهم للدخول فــي دائرة الاستغلال الاقتصادي بدءاً من الأطفال الرضع حتى الشيوخ المسنين، فهي تعد مورداً اقتصادياً. أما ذلك الجزء المعد فعلاً للمساهمة في علمية الإنتاج فيعتبر من عوامل الإنتاج. وذلك الجزء الذي يساهم فعلاً في العملية الانتاجية يعتبر مدخلات، وعلى ذلك فالاطفال الذين تقل اعمارهم عن سن معينة، ولا يسمح لهم قانوناً بالدخول إلى سوق العمل، وكذلك الطلبة الذين لم يتموا بعد مراحل تعليمهم المختلفة، ليسوا اعضاء في القوى العاملة ولكنهم يشكلون جزءا من الموارد البشرية، ولا يمكن اعتبارهم من عوامل الإنتاج إلا بعد اعدادهم للمشاركة في الإنتاج أما ذلك الجزء من هذه الموارد الذي يشترك فعلاً في الإنتاج فهو الذي يعد من المدخلات.

نخلص مما سبق إلى أن كل المدخلات هي عوامل انتاج وكل عوامل الإنتاج هي موارد اقتصادية، وعكس ذلك ليس صحيحاً بمعنى أن الموارد الاقتصادية لا تعد عوامل انتاج طالما لم تهيأ بعد للمساهمة في الإنتاج كما أن عوامل الإنتاج التي لم تسهم بالفعل في العملية الإنتاجية لا تعتبر من المدخلات.

لماذا ندرس الموارد الاقتصادية

يتزايد اهتمام معظم (أن لم يكن جميع) الدول في الوقت الحاضر بدراسة الموارد الاقتصادية، حيث أنه بقدر ما يتاح من موارد لمجتمع ما، يتجدد مستوى الرفاهية الاقتصادية، ناهيك عن أن غنى وفقرالدول في الوقت الحاضر يقاس ليس فقط بما في حوزتها من موارد، ولكن أيضا بمقدرتها على استغلالها بكفاءة.

وعموماً فهناك العديد من الأسباب التي تدعو إلى دراسة الموارد الاقتصادية لعل من أهمها:

أ. ندرة الموارد وتعدد الحاجات:

تواجه كافة المجتمعات مشكلة اقتصادية تتمثل في ندرة المتاح لديها من الموارد، في الوقت الذي تتعدد حاجات سكانها وتتزايد بصفة مستمرة وتبدو خطورة هذه المشكلة عندما نعرف أن هذه الموارد، حتى في حالة زيادتها تنمو بمعدل يقل كثيراً عن معدل زيادة السكان وحاجاتهم. وهذه الحقيقة معروفة منذ القدم، فقد نبه إليها (مالتس) منذ القرن الثامن عشر حيث قدر ما معناه أنه في الوقت الذي تتخذ فيه الزيادة في السكان شكل المتوالية الهندسية، فإن الزيادة في الموارد تتخذ شكل المتوالية العددية.

وعلى ذلك فان لم تقم هذه المجتمعات بالتصدي لمشكلة ندرة مواردها وقصورها عن تلبية حاجاتها فقد يأتي وقت تتدهور فيه القدرة الإنتاجية لبعض هذه الموارد. بل وقد يكف بعضها عن العطاء، ولذلك لا مفر أمام هذه الدول من بذل قصارى جهدها في محاولة البحث عن موارد جديدة تستطيع أن تسهم في الارتفاع بمستويات اشباعها أو على الأقل تحافظ عليها. ليس هذا فحسب، وإنما يتعين عليها اولاً وقبل كل شيء أن تحاول استخدام المتاح لديها من الموارد بأكثر الطرق كفاءة من الناحية الاقتصادية بمعنى وصولها إلى التخصيص الأمثل لمواردها يعني تخصيص الموارد، عموماً، تلك الطريقة التي يتم بها توزيعها على استخداماتها البديلة المختلفة بحيث يتحقق في النهاية قدر معين من الإنتاج.

إذا افترضنا مبدئياً أن هناك نمطاً توزيعياً (تخصيصاً) معيناً للموارد يؤدي إلى تحقيق حجم معين من الإنتاج، وأمكن مع ذلك اعادة تخصيص نفس هذا القدر من الموارد بطريقة مختلفة تولد عنها قدر اكبر من الإنتاج فمعنى ذلك أن هذا التخصيص المبدئي لم يكن يمثل أفضل طريقة لاستخدام هذه الموارد ومن هنا يتضح انه من الممكن تخصيص نفس القدر من الموارد بطرق مختلفة يحقق كل منها حجماً مختلفاً من الإنتاج. فإذا ما وجد ثمة تخصيص معين يحقق اكبر قدر ممكن من الإنتاج، فإن أي تخصيص آخر غيره لابد وأن يؤدي إلى انخفاض حجم الإنتاج. ومن ثم يمكن تعريف التخصيص الأمثل للموارد بأنه تلك الطريقة التي يتم بها استخدام الموارد المتاحة بحيث يتولد عن هذا الاستخدام اكبر قدر ممكن من الإنتاج. وبتعبير اكثر دقة، فإن التخصيص الأمثل للموارد هو ذلك الاستخدام الذي يترتب على أي تغير فيه انخفاض حجم الإنتاج.

ب. التنمية الاقتصادية:

يعيش العالم اليوم عصراً يطلق عليه عصر التنمية الاقتصادية حيث تحاول جميع الدول قاطبة، المتخلف منها والمتقدم، أن تقوم بتنمية اقتصاداتها (لعل من شواهد ذلك أن اطلقت هيئة الأمم المتحدة على العقد الماضي (الثمانينيات العقد الأول للتنمية).

وترتبط عملية التنمية، في الواقع (بحجم المتاح من الموارد وطريقة استخدامها. حيث أن زيادة المتاح في هذه الموارد وحسن استخدامه يعجل بلا شك بعملية التنمية وتختلف الدول المتقدمة عن المتخلفة من حيث حجم الموارد المتاحة في كل منها، وذلك في حد ذاته يفرض على الدول المتخلفة ضرورة التعرف على مواردها وحصرها والشروع في وضعها في دائرة الاستغلال بطريقة كفء حتى تتمكن من وضع وتنفيذ برامجها التنموية الطموحة التي تساعدها على الأخذ بأسباب التقدم وتسرع بها قدماً عن طريق الرخاء.

ومن الجدير بالذكر أن هناك عاملاً اضافياً يعرقل مسار التنمية الاقتصادية في الدول المتخلفة ويضع عبئاً اضافياً على استخدامها لمواردها وهو ما يطلق عليه (أثر المحاكاة) أو ثورة التوقعات العالية، ويتمثل هذا العامل في أن سكان الدول المتخلفة، نتيجة تقدم وسائل الاتصال والمواصلات، تتعرف بسرعة وتحاول - بصرف النظر عن جدوى ذلك - تقليد هذه الانماط ومحاكاتها. ويتطلب ذلك ضرورة توفير المزيد من السلع والخدمات المستخدمة التي لم تكن الموارد المتاحة مطالبة أصلاً بتوفيرها لو لم يمارس أثر المحاكاة ضغوطه، وهذا في حد ذاته يزيد من حدة مشاكل الموارد في هذه الدول ويستدعي معالجتها بمزيد من الحكمية والرشادة.

ج. حماية الموارد والمحافظة عليها:

يتميز أي مجتمع انساني بأنه مجتمع حركي وليس ساكناً. وحيث أن الموارد الاقتصادية في أي مجتمع كما عرفنا سلفاً، هي اصلاً نادرة ومحدودة، فضلاً عن أنها ليست حكراً على جيل واحد بل هي ملك لكافة الأجيال المتعاقبة، لذلك يلزم استخدام المتاح منها بطريقة لا تؤدي إلى تبديدها بل وتضمن حمايتها وزيادتها كلما امكن ذلك حتى يستمر عطاؤها من جيل إلى جيل.

وحماية الموارد والمحافظة عليها يتطلب حصرها حصراً كاملاً وشاملاً لتحديد امكانات استغلالها حالياً ومستقبلاً ووضع الخطط والبرامج التي تتضمن عدم الاسراف في استخداماتها.

وهناك أمثلة كثيرة على ذلك، ففي بعض المجتمعات التي تتمثل مواردها الطبيعية في غابات واشجار كثيراً ما تسن الدولة تشريعات تحرم قطع الأشجار في مناطق معينة ولفترات معينة خوفاً من تبديد هذه الموارد. وكذلك فان هناك بعض الدول التي قد تحرم صيد بعض الحيوانات أو الاسماك في سن معينة وفي مناطق معينة ولفصول محددة. وقد تحرم دول أخرى أو تحد من استخراج معادن معينة من مناجم معينة في أوقات معينة وكل ذلك هو بهدف المحافظة على الموارد وضمان عدم استنفاد قدراتها الإنتاجية.

ومن ناحية اخرى، قد تقوم بعض الدول - منفردة أو مجتمعة - بالعديد من الاجراءات التي تهدف إلى حماية البيئة من التلوث منها مؤتمر ستوكهولم الذي عقد في يونيو 1972 وكان غرضه الرئيسي جذب الانتباه إلى المخاطر المتولدة عن التلوث.

د. آثار الحروب:

تمثل الحروب عامة سواء كانت دوافعها الحصول على الأرض مباشرة (الحروب العربية الاسرائيلية) أو من أجل السيطرة على الموارد (الحروب الاستعمارية) عبئاً على الموارد الاقتصادية المتاحة البشرية منها وغير البشرية.

فبالنسبة للموارد البشرية، يتمثل هذا العبء في فقدان كامل لجزء من القوى البشرية متمثلاً في شهداء الحروب أو في ظهور قوة عاملة غير منتجة مثل مشوهي الحروب الذين يتعين على المجتمع أن يضمن لهم حياة كريمة نظير ما قدموه له من خدمات. وبالنسبة للموارد غير البشرية، تؤدي الحروب إلى استخدام جزء منها في الإنتاج الحربي، مما يعني تحول هذه الموارد بعيداً عن الإنتاج المدني، بالإضافة إلى تخصيص جزء من الإنتاج المدني وتوجيهه لخدمة مطالب القوات المسلحة. وهذا يعني انخفاضاً في مستوى الرفاهة الاقتصادية للمجتمع متمثلاً في انخفاض حجم السلع المدنية الذي كان يمكن أن يتحقق لو أن هذا الجزء من الموارد لم يخصص لخدمة الأغراض العسكرية. بالإضافة إلى ذلك فللحرب أثر مباشر يتمثل في الدمار الذي يلحق بالكثير من المنشآت القائمة وتوقف بعض أوجه النشاط الاقتصادي كلياً أو جزئياً وهي أمور تمثل بلا شك ضياعاً لجزء كبير من موارد المجتمع واستنزافاً لها.

وبسبب توقف، أو التهديد بتوقف، طرق المواصلات نتيجة الحروب فقد تضطر بعض الدول إلى استغلال جزء من مواردها استغلالاً غير اقتصادي، وذلك بتوجيهها إلى انتاج سلع لم تكن لتنتجها في الظروف العادية. مثال ذلك ما فعلته انجلترا خلال فترة الحربين العالميتين، حيث اقتضتها ظروف الحرب إلى التوسع في الإنتاج الزراعي فاستغلت أراضي لم تكن مهيئأة للاستغلال الزراعي من قبل.

بالإضافة إلى ذلك، فإن سوء توزيع الموارد بين دول العالم ادى إلى تسابق بعض الدول الكبرى في محاولة لفرض سيطرتها على المصادر الأولية في بعض الدول الاخرى، الأمر الذي أدى إلى انقسام العالم إلى كتل واحلاف يسعى كل منها إلى تحقيق اكتفاء ذاتي فيما بينها.

أنواع الموارد

تتبنى معظم الكتابات التقليدية اتجاهاً مؤداه تقسيم الموارد استناداً إلى ثلاثة معايير، وهي:

أ. معيار التوزيع الجغرافي:

وعلى اساسه يكون المورد إما متوافراً في جميع الأماكن كالأوكسجين في الهواء، أو في اماكن متعددة كالأراضي الصالحة للزراعة، أو في أماكن محدودة كالمعادن التي في جوف الأرض، أو متمركزاً في مكان واحد مثل النيكل في كندا.

ب. معيار القدرة على التجرد:

وتبعاً له يكون المورد إما متجدداً، كالأشجار والغابات والثروة الحيوانية، أو فانياً مثل زيت البترول والفحم والغاز الطبيعي.

ج. معيار الأصل:

ووفقاً له يكون المورد إما طبيعياً أو بشرياً، أو مصنعاً.

وفي الواقع فإن هذه المعايير الثلاثة ليست مانعة بالتبادل، بمعنى أن الأخذ ببعضها لا يتعارض مع الأخذ بغيره، فضلاً عن أنها تتكامل معاً في توصيف المورد محل البحث. فقد يكون مورد ما، طبيعياً (من حيث أصله)، فانياً (من حيث قدرته على التجدد)، ومتوافراً في أماكن محدودة (من حيث توزيعه الجغرافي) كما هو الحال بالنسبة للبترول مثلاً. ومن هنا يوجد، في رأينا، ثمة تقسيم واحد - عريض - للموارد - هو الذي يميز بينها من حيث الأصل، أما التقسيمات الأخرى فلا تعدو أن تكون مجرد تقسيمات جزئية مشتركة في داخل كل فرع من فروع هذا التقسيم الأساسي.

وعلى هذا (نتناول فيما يلي أنواع الموارد من حيث أصلها، موضحين بالنسبة لكل نوع طبيعة توزيعه الجغرافي وقدرته على التجدد - كلما كان ذلك ممكناً:

أولاً - الموارد الطبيعية:

كانت الموارد الطبيعية تعني عند معظم الاقتصاديين القدامى (سطح الأرض) ولذلك ركزوا على أنها اصيلة لا تهلك، غير أن الفكر الاقتصادي المعاصر ينظر إلى الموارد الطبيعية نظرة اكثر عمومية وشمولاً، فيعرفها بأنها أية أشياء مادية لها قيمة اقتصادية ليس للإنسان دخل - مباشر - في ايجادها. فمثلاً، المخزون الطبيعي من المعادن، ومدى توافر المصايد والغابات، وكذلك المناخ والتضاريس والمساقط المائية والموقع الجغرافي، كلها أشياء لها تأثير على الثروة القومية، وذلك دون أن يكون للإنسان دخل مباشر في ايجادها، وعلى ذلك يمكن القول بأن سطح الأرض وما عليه وما حوله، وما في داخله، هو ما نقصده بالموارد الطبيعية. فسطح الأرض من يابس وماء، وما يتميز به من تضاريس ومناطق مناخية متباينة يؤثر بطريقة مباشرة على نوعية النشاط الاقتصادي الذي يمارسه سكان كل منطقة فعلى سبيل المثال، نجد أن سكان المناطق الساحلية والمناطق المشتملة على مسطحات مائية كبيرة، يتميز نشاطهم الاقتصادي اساساً بالتجارة (النقل البحري) والصيد كما أن المناخ الذي تتميز به المناطق المختلفة - بالإضافة إلى نوعية التربة الموجودة - يؤثر بطريقه مباشرة في تحديد نوعية النشاط الزراعي الذي يمارسه سكان كل منطقة، بالإضافة إلى تحديد طول الموسم الزراعي نفسه.

كذلك، فيما يحتويه باطن الأرض (القشرة الارضية) من ثروات معدنية كالحديد والفحم والنحاس والبترول... الخ. يعتبر من الموارد الطبيعية التي يحدد مدى توافرها، طبيعة النشاط الاقتصادي الرئيسي لسكان المناطق التي يتوافر فيها.

أما ما يحيط بالأرض من موارد طبيعية، فتتمثل في الغلاف الجوي الذي يحيط بالكرة الأرضية. وإذا كان الغلاف الجوي يعتبر من الموارد الطبيعية التي لا تزال بكراً لم تستغل كما يجب حتى الآن - بالرغم من أنها تعد بامكانات كبيرة مستقبلاً - فان اضطراد التقدم الاقتصادي (والتقني) في المجالات المختلفة كثيراً ما يترتب عليه تلوث هذا الغلاف. ومن هنا ظهرت مشكلة تلوث البيئة، ولهذا السبب بدأ حديثاً الاهتمام بالمحافظة على الموارد من خلال المحافظة على البيئة المحيطة بالانسان، حتى تظل خالية من التلوث بقدر الامكان.

وبالنسبة للتوزيع الجغرافي للموارد الطبيعية، فإن بعضها قد يكون متوفراً في جميع الأماكن بحيث لا يواجه الإنسان أية صعوبات في سبيل الحصول عليه، ومن ثم لا يصاحب عملية انتاجه أو توزيعه أية مشكلة اقتصادية. ومن أمثلة ذلك غاز الأوكسجين الموجود في الهواء حيث يحصل كل كائن حي على احتياجاته من دون مقابل على انه يجب الإشارة هنا، إلى أن ذلك ليس صحيحاً على إطلاقه فإن في بعض الأحيان يطلب الأوكسجين معبأً في صورة خاصة لمواجهة احتياجات طبية أو صناعية مختلفة، وعندئذ يكون له مقابل مباشر، وحديثاً، اصبح على الإنسان - لكي يحصل على الأوكسجين الذي يكون مصدره الهواء، أن يدفع في سبيل ذلك مقابلاً غير مباشر، يتمثل في تكاليف تنقية الهواء الجوي من التلوث المصاحب للتقدم الصناعي، كذلك قد تكون بعض الموارد الطبيعية متوافرة في أماكن متعددة، وهذه الموارد تتفاوت درجة توافرها أو ندرتها من أقليم لآخر وبالتالي يكون لها سعر يتعين أداؤه في مقابل الحصول عليها. ويتحدد هذا السعر كما هو الحال بالنسبة لأي سلعة من السلع بتفاعل قوى العرض والطلب. ومثال ذلك الأراضي الصالحة لمختلف أغراض الاستغلال الاقتصادي كالزراعة والرعي واقامة المصانع والمساكن والطرق... الخ أيضا قد تتوافر بعض الموارد الطبيعية في أماكن محدودة. وهذه الموارد تتوافر في أماكن دون أخرى، الأمر الذي تنجم عنه مشاكل اقتصادية تتعلق بتسعيرها نظراً لاختلاف ظروف الطلب عليها والعرض منها، ومثال ذلك المعادن التي يتركز وجودها في أماكن محدودة. فالبيترول، مثلاً، يتركز معظم انتاجه في منطقة الشرق الأوسط، ويتركز انتاج التصدير في ماليزيا وبوليفيا واندونيسيا وتايلاند. كما تقوم المانيا وفرنسا والولايات المتحدة بانتاج ما يزيد على (90%) من الإنتاج العالمي للبوتاس. ومن الجدير بالذكر هنا، أنه إلى جانب المشاكل الاقتصادية التي تثيرها ندرة هذه الموار فهناك العديد من المشاكل السياسية - بل والعسكرية - تتعلق بالمنطق القليلة التي توجد فيها هذه الموارد الطبيعية التي تتركز في مكان واحد مثل النيكل الذي تنفرد كندا بانتاج معظمه، كما تتركز مادة (الكربوليت) التي تستخدم في استخلاص الألومنيوم، في الساحل الغربي لجزيرة (جرينلاند).

أما بالنسبة لمقدرة الموارد الطبيعية على التجدد فنجد أن بعضها يعتبر موارد متجددة حين يمكن أن تستمر في العطاء، بشرط أن يستمر الإنسان في الحفاظ عليها وعدم اجهادها. فالتربة الزراعية إذا امكن الحفاظ على خصائصها وعدم اجهادها، فإنها تظل مستمرة في العطاء أما إذا أسيء استغلالها فقد يترتب على ذلك انخفاظ انتاجيتها وضعف معدلات عطائها. ومثال الأرض الزراعية في مصر غير بعيد، فقد انتشرت ظاهرة تجريفها للحصول على الطين اللازم لعمل طوب البناء. ولا يخفى ما في ذلك من خطورة تؤثر على الإنتاجية الزراعية للأرض فتضعفها، خاصة بعد إقامة مشروع السد العالي والذي ترتب عليه احتجاز كميات الطمي التي كانت ترد سنوياً لتضيف قوة إنتاجية جديدة للأرض الزراعية على ضفاف وادي النيل الدائم دون إقامة مشروعات للصرف، ارتفاع نسبة منسوب المياه فيها مما أدى إلى اضمحلال انتاجيتها ومن ناحية أخرى تعتبر بعض الموارد الطبيعية فانية أو غير متجددة. ومثال ذلك الموارد المعدنية والنفط وحيث أن هذه الموارد قد تفنى في يوم ما، فعلى الإنسان أن ينظم استغلالها ويحافظ على الرصيد المتاح منها مراعاة لمصالح الأجيال القادمة.

ثانياً: الموارد البشرية:

تتمثل هذه الموارد في حجم ونوعية القوى البشرية المتاحة، عاملة وغير عاملة. وفي دراستنا للموارد البشرية، أو ما يعرف براس المال البشري، لا ينحصر اهتمامنا في دراسة مشاكل السكان، واعدادهم ومعدل تزايدهم فقط، بل نهتم إلى جانب ذلك بدراسة العوامل التي تؤثر في نوعية العنصر البشري. وفيما يتعلق بنوعية العنصر البشري. يمكن أن نميز اساساً، بين النوعية المكتسبة وغير المكتسبة (أو الذاتية) والنوعية المكتسبة تتمثل في مجموعة من الصفات والخبرات والمهارات والكفاءة، التي لا يولد الإنسان بها بل يكتسبها عن طريق التعليم والتدريب والرعاية الصحية. أما النوعية الذاتية فنقصد بها المواهب الخاصة الفنية أو الابتكارية التي يخص به الله سبحانه فئة قليلة من البشر يولدون بها. وهذه النعم لا يستطيع الإنسان أن يكتسبها بأي ثمن أو تحت أي ظروف ، وإن كان من الممكن تنمية المواهب وصقلها وتهيئة الظروف اللازمة لاستمراريتها وإثرائها. وعموماً، نظراً لأهمية المورد البشري، بدأ حديثاً خلال العقدين - الماضيين وبالتحديد مع بداية الستينيات - الاهتمام جدياً بدراسة (اقتصاديات الموارد البشرية) كفرع مستقل من فروع علم الاقتصاد. وفي الواقع، فإن دراسة اقتصاديات الموارد البشرية تركز اساساً على ثلاثة عوامل تؤثر في نوعية وتوزيع القوى البشرية، فاقتصاديات التعليم واقتصاديات الصحة تؤثر في نوعية المورد البشري، بينما تؤثر اقتصاديات الهجرة في توزيع الموارد البشرية. أما من ناحية الكمية، فيلزم دراسة حجم السكان ومعدل تزايدهم والمشاكل التي قد تنجم عن ذلك مثل مشكلات الغذاء والإسكان والنقل والمواصلات. وترتبط هذه المشاكل كلها بالحجم المتاح من الموارد الطبيعية والمصنعة والقوى العاملة من ناحية، وحجم الموارد البشرية (السكان) كمستهلك للإنتاج من ناحية أخرى.

ومن ناحية التوزيع الجغرافي للموارد البشرية، نذكر اساساً أن العنصر البشري ليس مورداً متوافراً في كل مكان (أي ليس سلعة حرة) حيث يلزم نظراً لطبيعته الخاصة - ككائن حي - وجود حد أدنى من الظروف التي تسمح له بالكينونة، فالإنسان لا يعيش إلا على سطح اليابسة، ليس هذا فحسب بل أن كثيراً من المناطق على سطح اليابسة - لا تسمح - لظروفها غير الملائمة بحياة البشر مثال ذلك ثلاجات المناطق القطبية المتحدة الشمالية والجنوبية، بعض أحراش أفريقيا الاستوائية، بل وفي بعض بقاع الأقاليم المدارية ذاتها. كذلك نجد هناك مناطق تتمتع بالكثافة السكانية ومناطق أخرى تتميز بالخفة السكانية. فالهند والصين ومصر من الدول التي تعاني من مشاكل التزايد السكاني الرهيب واضطراد زيادة معدل النمو السكاني أيضا. بينما استراليا وكندا وبعض دول أوروبا خصوصاً الدول الاسكندنافية (شمال أوربا لا تزال تمر بمرحلة الخفة السكانية، ومن الجدير بالملاحظة. أن الدول التي تكتظ بالسكان، معظمها من الدول المتخلفة، حتى ليختلط الأمر على المرء فيما إذا كان التزايد السكاني بهذه الدول سبباً في التخلف أم نتيجة له هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى إذا جاز لنا أن نتكلم عن فئات نوعية للمورد البشري كمصدر لعنصري العمل والتنظيم لأمكن أن نقول أن العمل غير الماهر هو عنصر متوفر في أماكن عديدة بل في كل مكان مأهول بالبشر. أما العمل نصف الماهر والماهر وعنصر التنظيم، فهي من قبيل الموارد النادرة التي لا تتوافر إلا في أماكن محدودة. ومن المهم أن نذكر أن هذا لا يعني أن الأماكن التي لا يتوافر فيها العمل الماهر أو التنظيم ستظل محرومة منها دائماً لأن عامل الهجرة يمارس تأثيره الملحوظ في اعادة تشكيل نمط التوزيع الجغرافي لهذين العنصرين بين الدول المختلفة، وبذلك يعمل على تحقيق قدر من التوازن النسبي بين العمل وعوامل الإنتاج الأخرى.

أما من حيث قدرة الموارد البشرية على التجدد، فإنها تنقسم بالاستمرارية طالما يتم المحافظة عليها ورعايتها وعدم اجهادها. فالعمل غير الماهر يمكن أن يتحول إلى عمل ما هر عن طريق تهيئة الظروف المناسبة مثل تصميم البرامج التعليمية وإعداد مراكز التدريب ومنح الفرص للمواهب الشابة لتبوّء المراكز القيادية في المشروعات. فضلاً عن ضرورة تبني نظم للحوافز والدوافع التي تعمل على خلق مثل هذه الموارد النادرة في المناطق التي تفتقر إليها، ناهيك عن عدم هجرة الموجود منها إلى مناطق أخرى، وليس يخفى أن كثيراً من دول العالم المتخلفة - ومن بينها مصر - التي تفتقر إلى هذين العنصرين (العمل الماهر والتنظيم) تعاني من مشكلة (هجرة العقول) إلى الخارج، سواء كان الدافع إلى ذلك هو الحصول على فرص حياة أفضل أو سعياً إلى ما قد يوفر لهم إمكانيات التقدم أو هرباً من مشاكل اجتماعية أو سياسية أو غيرها. بالإضافة إلى ذلك يجب الاهتمام بالبرامج الصحية، فبجانب أنها تؤدي إلى تحقيق زيادة كمية في حجم العنصر البشري عن طريق تخفيض معدلات الصرفيات، إلا أنها من الناحية النوعية ثبت وجودها بالنسبة إلى قدرة العنصر البشري على التجدد، حيث أن التحسينات في المستويات الصحية تؤدي إلى تحسين نوعية العنصر البشري بزيادة قدرته الإنتاجية.

ثالثاً: الموارد المصنعة:

وهذه الموارد هي نتاج تفاعل الإنسان مع الطبيعة وتعرف اساساً برأس المال المادي. ويضم رأس المال المادي مكونات عديدة مثل الموارد الطبيعية المستخرجة من الأرض بعد معالجتها صناعياً وتحويلها إلى معدات وآلات إنتاجية (كالحديد والألومنيوم) وجميع التجهيزات الأساسية من مباني وخلافه والتي تسبق النشاط الصناعي، كذلك فالمنتجات الزراعية التي تدخل كمواد أولية في بعض الصناعات (كالقمح والقطن والصوف) هي شكل من أشكال رأس المال المادي. والموارد المصنعة لا تنصب فقط على رأس المال المادي بأشكاله المختلفة، بل تنسحب أيضا إلى نوع آخر من رأس المال يطلق عليه البعض (رأس المال الاجتماعي) أو ما يعرف باسم (البنية الاقتصادية الأساسية) والذي يتمثل في مجموعة الطرق والانشاءات والجسور وخطوط السكك الحديدية وبعض المجاري والمحطات المائية التي استحدثها الإنسان مثل قناة السويس وقناة بنما وبحيرة ناصر ونفق أحمد حمدي الذي يمر من تحت قناة السويس رابطاً صحراء سيناء بمصر الأم.

ويمثل رأس المال الاجتماعي ضرورة اساسية لمزاولة النشاط الصناعي لما لوجوده من أهمية قصوى فيما يتعلق بربط مواطن وجود المواد الأولية بأماكن الإنتاج ثم بأماكن الاستهلاك. وحديثاً، فإن هناك بعداً جديداً يضاف إلى تعريف رأس المال وهو مستوى (المعرفة التقنية) لما لذلك من آثار مباشرة وملموسة على مستوى الإنتاج خصوصاً مع استمرار التقدم والتغير التقني وفي رأينا أن هناك شكلا آخر من أشكال الموارد المصنعة زادت أهميته النسبية في الآونة الأخيرة - ولا تزال - وهو ما يمكن أن نسميه بالمعالم الأثرية. ويمكن أن نعتبر المعالم الأثرية أحد مكونات رأس المال المادي حيث أنها تساهم في خلق وتنشيط صناعة جديدة هي صناعة السياحة. وهذه الصناعة لها العديد من الآثار المباشرة وغير المباشرة على مستوى العمالة والانتاج والدخل في المجتمعات التي لا توجد بها. ومن ناحية التوزيع الجغرافي، فإن الموارد المصنعة بعضها موجود في أماكن عديدة مثل المنتجات الزراعية التي تدخل كمواد أولية في بعض الصناعات كالقمح والقطن والصوف وبعضها يوجد في أماكن محدودة كالحديد والألومونيوم والمعالم الأثرية.

أما من حيث القدرة على التجدد فإن بعض الموارد المصنعة يمكن أن يستمر الإنسان في الحفاظ عليها مثل راس المال الاجتماعي والمعالم الأثرية. بينما بعض الموارد المصنعة يعتبر من قبيل الموارد الفانية مثل المنتجات الزراعية الأولية - أو الموارد الطبيعية المعالجة صناعياً.

علاقة الموارد الاقتصادية بعلمي الاقتصاد والجغرافيا

المعرفة العلمية بناء متماسك متصل الحلقات فما علم من العلوم خصوصاً العلوم الاجتماعية - تكون له حدود قاطعة فاصلة، بل عادة ما يرتبط - بشكل أو بآخر - ببعض العلوم القريبة منه سواء في مادتها (محتواها) أو منهجها (ادواتها التحليلية) والموارد الاقتصادية كعلم، يتصف ايضابهذه السمة. ويقف علماء الاقتصاد والجغرافيا على راس العلوم التي تربطها بعلم الموارد الاقتصادية وشائج صلة قوية ومرجع هذه الصلة أن الإنسان يواجه مشكلة ثنائية الأبعاد. فالاحتياجات الإنسانية تمثل أصل المشاكل العديدة التي يواجهها الإنسان ويحاول التغلب عليها منذ بدء الخليفة وإلى يومنا هذا وفي محاولته لاشباع هذه الاحتياجات، كان على الإنسان أن ينتج العديد من السلع والخدمات المختلفة، وهو أمر لا يتحقق له بدون توافر الموارد الاقتصادية. ومن هنا بدأ الإنسان الاهتمام بالبحث عن مصادر تلك الموارد.

وخلال رحلة عمره عبر حقب عديدة من الزمان، تأكد له أن هذه الموارد نادرة، فضلاً عن أن حاجاته متزايدة ولا تنتهي. وهكذا تظهر ثنائية المشكلة حيث يتمثل بعدها الأول في البحث عن الموارد، وبعدها الثاني في كيفية استخدام هذه الموارد. وفيما يتعلق بالبعد الأول من المشكلة - وهو البحث عن الموارد، نذكر انه كان على الإنسان أن يحدد أنسب المناطق التي تتوافر فيها الظروف الملائمة لتحقيق منتجات معينة يستهدفها لاشباع حاجاته.

وهنا تظهر أهمية علم الجغرافيا وصلته بعلم الموارد فالجغرافية تهتم بتحليل المتغيرات المكانية بدلالة المناطق والأقاليم الموجودة فيها، فضلاً عن تحليل العلاقات التي تنشأ بين هذه المتغيرات المكانية وبين الظواهر الطبيعية لسطح الأرض من ناحية وبين الظواهر البشرية وحياة الإنسان من ناحية أخرى وهكذا تتضح علاقة علم الجغرافيا بعلم الموارد الاقتصادية فكثير من المنتجات لا يمكن تحقيقها إلا بتوافر صفات جغرافية معينة (كالتضاريس ونوع التربة والمناخ) وبالطبع، فإن علم الجغرافيا، باهتمامه بالتوزيع الطبيعي للحياة النباتية - من حيث ملائمة المناطق المختلفة لكل نوع منها، يقدم يد العون في محاولة الإنسان حل مشكلة تحديد أنسب الأماكن لممارسة النشاط الانتاجي الملائم لها. ولعل هذا هو السبب الذي من أجله جرى العرف التقليدي عند دراسة الموارد الاقتصادية أن يقوم بدراسة المنتجات الزراعية كالقمح والرز والسكر والبن... الخ... وفي الواقع لا تعدو مثل هذه الدراسة أن تكون مجرد دراسة لجغرافيا المنتجات من حيث تحديد انسب أماكن انتاجها، وهو أمر يحصرها في مجال ما يسمى بالجغرافيا الاقتصادية: ومن الجدير بالذكر أن العرف التقليدي - كان يعتبر - إلى فترة قريبة - أن الجغرافيا الاقتصادية والموارد الاقتصادية مترادفان، الأمر الذي يختلف معه كثيراً، والذي تتضح مبرراته من مناقشتنا التالية للبعد الثاني من المشكلة والخاص بكيفية استخدام الموارد الاقتصادية أن دراسة كيفية استخدام الموارد الاقتصادية والحفاظ عليها وتنميتها هو الذي يضعنا في قلب الدراسة الاقتصادية للموارد المتاحة. فحجم الموارد المتاحة لدولة ما يؤثر - كما سبق أن ذكرنا - على مستوى المعيشة لسكان هذه الدولة، وعلى درجة التقدم الاقتصادي التي وصلت إليها. فالدول الفقيرة والمتخلفة (دول العالم الثالث) هي تلك التي تعاني من نقص الموارد الاقتصادية المتاحة وسوء استخدامها. أما الدول الغنية المتقدمة اقتصادياً، فهي التي حباها الله سبحانه وتعالى بقدر اكبر من الموارد الاقتصادية والتي نجحت في استغلالها بأفضل الطرق الممكنة. هذا يوضح، باقصر الطرق، العلاقة المباشرة بين مستوى الرفاهة الاقتصادية وحجم الموارد المتاحة. فمستوى الرفاهة الاقتصادية يعتمد مباشرة على حجم المنتجات الممكن تحقيقها وهذه بدورها تعتمد على حجم الموارد المتاحة. ولذلك يمكن القول بأن مستوى الرفاهة هو دالة في حجم الموارد المتاحة. ولما كان علم الاقتصاد يحاول، في نهاية الأمر، العمل على زيادة مستوى الرفاهة الاقتصادية، للإنسان، وهو أمر محكوم بالقدر المتاح من الموارد، فقد اصبح من المحتم الاهتمام بطريقة استخدام هذه الموارد بأكبر قدر ممكن من الرشد والكفاءة. ومن هنا تظهر بوضوح أهمية الربط عند دراستنا للموارد بين البعدين الجغرافي والاقتصادي.

المصدر:http://www.annabaa.org/nba50/mawared.htm

زينبية الخطى
أسواق الاوراق المالية وأقتصاديات الدول النامية
المقـــدمـــة:
تُعتبر البورصة بمثابة مقياس لدرجة حرارة الاقتصاد؛ فلقد أثبتت التجارة أن حالة سوق البورصة تشير بشكل عام إلى التطور والى حالة قطاع الإنتاج في الاقتصاد المعني.

ومن الآن فصاعداً تسمح سرعة وسائل الاتصال العصرية للمستثمرين بأن يتخذوا قراراتهم فور حصول أي تغيير في حالة العرض والطلب على المستوى العالمي.

في الحقيقة؛ لقد بات من غير الممكن التفكير بموضوع التنمية الصناعية خاصةً، والاقتصادية عامة، دون وجود شركات مساهمة ونظام خاص بالبورصة، إذ إن المرور عن طريق هذه الأخيرة (البورصة) بات أمراً ضرورياً لا يمكن تفاديه للعديد من المنشآت والشركات لجمع رؤوس الأموال اللازمة للاستثمار المطلوب، أو لتوسيع عملية استثمارية قائمة أصلاً.

إلا أنه من جهة أخرى، تتضمن العمليات والصفقات المعقودة في البورصة هامشاً من المخاطرة لا يستهان به. فعلى سبيل المثال تُعتبر أسهم الشركات العامة والحكومية بأنها – غالباً – مقدّرة بأقل من قيمتها الحقيقية، ولهذا تشكل (فريسة) جيدة لما يُدعى بـ(صيادي الشركات والفرص الجيدة) خصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية، أو للمنافسين الراغبين في ابتلاعها.

وفي الواقع، يمكن أن تحقق عملية شراء الأسهم من قبل المضارب أو من قبل الفرد العادي الراغب بالدخول إلى البورصة أرباحاً جيدة، كما يمكن أن تحقق خسارة كبيرة، إذ إن البورصة تتأثر بالذبذبات والتموّجات الحاصلة في الأحوال والأوضاع الاقتصادية وكذلك بالآثار المترتبة عن عمليات المضاربة، وبالأحداث السياسية إضافة للعوامل النفسية المرتبطة بحالة المستثمر ذاته.

منذ بداية عام 1980م يمكننا القول بأن تركيبة الثروة المالية للقطاع العائلي في أوربا قد تغيرت بشكل عميق جداً، إذ تراجعت الأهمية النسبية للسيولة النقدية - على سبيل المثال- من 60% عام 1980م إلى40% عام 1989م، ولا تزال في تراجع بطيء لكنه مستمر في فرنسا مثلاً. كما تراجع موضوع الاحتفاظ بالأوراق النقدية والإيداعات قصيرة الأجل من17% إلى 11,5% للفترة ذاتها، ودفاتر الادخار إلى 7% بعد أن كانت تُمثل 23% في عام 1980م. وبهدف تفعيل البورصة قامت أغلب البلدان الأوربية ومن قبلها الولايات المتحدة الأمريكية واليابان بعملية توجيه ودفع الادخار باتجاه السوق المالية وذلك بتبني سياسات تخفيض ضريبي انتقائي، ولهذا السبب ارتفعت الأهمية النسبية للقيم المنقولة (الأسهم والسندات) بشكل مستمر في المحافظ الاستثمارية لأفراد القطاع العائلي في أوربا مثلاً.

وفي الحقيقة لا يمكننا أن نتجاهل الدور الكبير والمتزايد الذي تلعبه المصارف وشركات التأمين في السوق المالية، فمن المعروف أن مصارف التسليف تلعب دوراً رئيسياً في تطوير الاقتصاد، إذ توجّه الأموال المدخرة المودعة لديها باتجاه الإقراض والتسليف لمن يرغب في تحقيق الاستثمارات الحقيقية في البلاد.

وتتدخل المصارف - أكثر فأكثر - في القطاعات المالية الأخرى، عن طريق تطوير أنظمة التأمين بمختلف أنواعها أو عمليات الادخار الموجهة للحصول على العقارات مثلاً، وفي الواقع إن تعدد وتداخل وتشابك الوظائف المصرفية ودورها المتزايد في الاقتصاد الوطني ومساهماتها الكبيرة في الأسواق المالية، ستقود إلى عمليات اندماج وابتلاع وشراء وغزو فيما بينها، كي تتمكن من مواجهة المتطلبات المتزايدة لزبائنها حالياً.

ومن جهة أخرى تتنافس يومياً كلٌّ من بورصة نيويورك وبورصة طوكيو على احتلال الركن الأوّل في العالم من وجهة نظر حجم الرساميل والصفقات المبرمة فيهما منذ نهاية عقد السبعينات، إلاّ أنه ومنذ بداية عقد التسعينات (وبالتحديد منذ حرب الخليج الثانية 1990-1991م) تراجعت بورصة طوكيو إلى المركز الثاني بعد بورصة نيويورك وذلك بسبب انخفاض القيمة السلعية للمنشآت اليابانية، الذي يعود لأسباب متعددة جداً، نذكر منها: انهيار أربعة من أهم وأكبر بيوت الوساطة المالية في اليابان، وتبني سياسة قصيرة أو (تقشفية) لمنح القروض والعمليات التسليفية من قبل المصرف المركزي الياباني، وحصول العديد من الفضائح المالية بين رجال السياسة ورجال المال في قلب بورصة طوكيو، وانهيار الأسعار في سوق العقارات وأخيراً تراجع النشاط الصناعي وتباطؤ الاستثمار.

وتأتي بورصة لندن دائماً بالمرتبة الثالثة عالمياً والأولى أوروبياً منذ أكثر من عشرين عاماً خلت، مخلّفة وراءها فرانكفورت وباريس وميلانو.. الخ.

وهذا دون أن ننسى الأهمية المتزايدة لبورصات بلدان جنوب شرق آسيا على الرغم من الكوارث المالية التي حصلت فيها بدءاً من النصف الثاني من عقد التسعينات. وأخيراً لا بدّ من الإشارة أيضاً إلى الانتشار المتزايد لمثل هذه الأسواق المالية في بلدان العالم النامي، نظراً لأهميتها القصوى في تمويل جزء كبير من عملية التنمية الاقتصادية فيها.

تاريخية البورصة:

لا بدّ في البداية من الرجوع إلى فكرة تعددية النقد التي أدت إلى ولادة مهنة جديدة هي الصرافة؛ فلقد كلّف حكام اليونان القديمة الصرافين في عام 527 قبل الميلاد بتبديل عملات الزائرين للمدن التي يوجدون فيها، وانتشرت هذه المهنة وتطوّرت بشكل سريع طوال الفترة الهيلينية في اليونان وبعد ذلك في الإمبراطورية الرومانية.

وفي السنوات الأولى بعد الميلاد، دخلت تلك المهنة مرحلة سكون، لا بل غياب كامل - باستثناء المنطقة العربية- دام 550 عاماً، حيث عادت وظهرت في شمال إيطاليا، عندما قرّر المشرعون الرومانيون في حينه وضع عدد كبير من القوانين والتشريعات المتعلقة بعمليات الإيداع وتبادل النقود، بعد ذلك احتلت الجمهوريات الإيطالية كـ(جنوة) و(فينيسيا) و(فلورنسا) بفضل تجارتها مع الشرق مركزاً مرموقاً على صعيد الاقتصاد الدولي، وبدأت رؤوس الأموال تصل إليها بكثافة بالغة، مما استدعى إعادة ظهور مهنة الصرافة، ولُقب الأشخاص العاملون في تلك المهنة ما يعني بالإيطالية (المصرفيون) بعد ذلك احتلت مدينة (بروج) البلجيكية في بداية القرن الرابع عشر المركز الأول فيما يتعلق بالسوق النقدية؛ فلقد جرت العادة في تلك الفترة أن تجتمع العائلات الست الأكبر العاملة في مجال (الصرافة) في منزل الرئيس من أجل دراسة عمليات بيع وشراء السلع، ومن ثم كتابة بوالص التأمين، إضافة إلى كل ما يمتّ بصلة لعمليات بيع وشراء النقود.

أما الرئيس الذي كان يستقبل تلك العائلات في منزله، فكان يُدعى (فاندر بورز) ومنه أتى اسم المكان الذي يتم فيه تبادل البضائع والخدمات بالإضافة لعمليات بيع وشراء العملة.. اسم (بورز) بالفرنسية أي سوق الأوراق المالية، في اللغة العربية أو (البورصة).

يعتبر المؤرخون عام 1339م بمثابة العام الذي وُلد فيه مفهوم البورصة نسبة إلى اسم عائلة الشخص السابق الذكر الذي كان يستقبل رجال الأعمال وخاصةً ممثلي رجال المصارف الإيطالية، الذين كانت تنحصر وظيفتهم في تلك الفترة بقبول الإيداعات ومنح القروض.

ومن أجل تسهيل عمليات الاتصال بين البائع والشاري، ازداد عدد الوسطاء بشكل كبير، وتحددت أسعار العملات وفقاً لغزارتها أو ندرتها (وفقاً لعرضها وطلبها)، وكذلك وفقاً للتغيرات الحاصلة أو الطارئة على العملات المحلية والأجنبية.

وبعد أن بدأ يضمحل الدور الهام الذي لعبته مدينة بروج ومرفأها في مجال التبادلات التجارية والمالية مع نهاية القرن الرابع عشر انتقل هذا الدور العظيم لمدينة أخرى تقع في شمال بلجيكا أيضاً هي (آنفرس) (بالفرنسية)؛ ويعتبر مؤرخو علم الاقتصاد (آنفرس) بأنها أول سوق نقدية في أوربا بكل ما في الكلمة من معنى، كما ينسب هؤلاء المؤرخون ظهور موضوع أو فكرة الحسم لتجار تلك المدينة، ومما زاد في أهميتها اعتبارها من قبل البرتغاليين بمثابة المركز الرئيس لكافة أنواع التجارة الدولية، وخاصة تجارة التوابل بين شرق العالم وغربه.

وفي عام 1595م ظهرت بورصة (ليون) الفرنسية الأقدم والأكثر أهمية لمدة طويلة في فرنسا؛ إذ إن بورصة باريس لم تحظ بالأهمية القصوى إلا بدءاً من عام 1639م عندما ظهر إلى الوجود عملاء الصرف الذين تخصصوا في موضوع حسم الكمبيالات التجارية، وتأكد هذا النجاح بعد مائة عام تقريباً (1774م) عند إصدار التنظيم الملكي لبورصة باريس.

أما بورصة لندن فلقد وُجدت منذ بداية القرن السابع عشر، حيث ارتبطت عضوياً مع الظهور المبكر للرأسمالية البريطانية، أما فيما يتعلق بالبورصات الأوروبية الأخرى وكذلك بورصة (وول ستريت) الأمريكية، فلم تظهر إلا في نهاية القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر.. ولمدة طويلة، بقيت بورصة باريس في المركز الثاني عالمياً بعد بورصة لندن.

بعد قيام الثورة الفرنسية عام 1789م والانقلابات الجذرية على أغلب الأصعدة، أدّى اقتصاد الحرب لخلق حالة من التضخم القوي وانهيار العملة الوطنية وبالتالي أغلقت البورصة ولم تتمكن السلطات الحكومية من تسديد ديونها العامة إلا جزئياً وبعملة منخفضة القيمة إلى حدٍّ كبير.

ولقد ساعد مثل هذا الأمر كل من الطبقة الأرستقراطية والبرجوازية التقليدية على زيادة حذرهم من موضوع الادخار، وزاد من رغبتهم لتركيز أموالهم وثرواتهم في المجال العقاري، وفي الوقت ذاته تمكنت الطبقة البورجوازية الصناعية والتجارية من خلق ثرواتها عن طريق المضاربة وبيع الممتلكات والتجهيزات وتمويل صفقات الأسلحة، وأهم من كل ذلك استغلالها للبلدان المستعمرة.

في الحقيقة أنه بحلول العام 1830م استثمرت رؤوس أموال هامة في شراء الأسهم.. ويُعتبر المثال الأهم شراء أسهم الشركات الضخمة المتخصصة في بناء خطوط السكك الحديدية، التي تجمع بين التمويل الكبير والفوائد الصناعية الضخمة والادخار الخاص وكذلك رؤوس الأموال الأجنبية (الإنكليزية خاصة).

وبحسب (لابروس) ارتفعت القيمة الإجمالية للمحفظة الفرنسية في البورصة – المقدّرة بـ 4 مليارات فرنك عام 1850م أي أقل من 6% من إجمالي ثروة القطاع العائلي الفرنسي -إلى 35 مليار فرنك في عام 1880م، أي ما يقارب 22% من ثروة القطاع الفرنسي المذكور.

في النصف الثاني من القرن التاسع عشر أدّى الازدهار المتحقق في قطاع البناء (في باريس خاصة) وظهور الشركات المتخصصة بهذا القطاع، وكذلك التطور الكبير في الخدمات العامة (شركات القطاع العام) وكذلك ظهور أعداد كبيرة ومتزايدة من المصارف، كلّ ذلك أدّى لتوسع كبير في البورصة.

ومع بداية القرن العشرين، أمكننا ملاحظة زيادة الوزن النسبي للشركات الصناعية المسّجلة في البورصة مقارنة مع الأنواع الأخرى من الشركات، ليس فقط في باريس وإنما في كافة البورصات الدولية أيضاً. ففي الحقيقة ساعدت غزارة الادخار المتحقق في القطاع العائلي في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة واليابان إلى انطلاقة قوية في موضوع الإصدارات الأجنبية الجديدة وبالطبع عادت وانخفضت هذه الأخيرة في فترة ما بين الحربين العالميتين، لتظهر بقوة فائقة منذ بداية عقد الخمسينيات.

وأخيراً؛ ومع نهاية عقد الثمانينات يمكننا أن نلاحظ بأن ترتيب البورصات الدولية قد تغير لصالح الولايات المتحدة واليابان من حيث حجم رؤوس الأموال المتداولة فيها، وتعود المرتبة الأولى من فترة لأخرى بالتناوب إما لبورصة نيويورك أو لبورصة طوكيو تاركة وراءها البورصات الأوربية لندن – فراكفورت – باريس.. الخ.

وإن الرساميل في البورصات الدولية بلغت مليارات الدولارات بنهاية كانون الأول ديسمبر 1995م:3779 مليار نيويورك، 3884مليار فرانكفورت، 430 مليار باريس.

آلية عمل البورصة:

على كل من يرغب باستثمار أمواله في البورصة أن يقوم بإحدى العمليتين التاليتين:

* إما أن يفتح - مباشرة - حساباً في إحدى الشركات المسجّلة في البورصة؛ وهذا يتطلّب فقط تقديم ما يُثبت حالته المدنية (الهوية الشخصية) وتوقيعه وتقديم أو دفع المبالغ الضرورية.

* أو أن يمرّ إلى البورصة عن طريق المصرف الذي يتعامل معه. وذلك بفتح حساب ملحق بحسابه العادي، وبطبيعة الحال سيستخدم هذا المصرف - بشكل إلزامي- خدمات إحدى الشركات المسجّلة في البورصة.

في الواقع يتم نقل الأوامر من وإلى البورصة بكل بساطة وسهولة إذا كان بهدف شراء الأسهم والسندات أو بهدف بيعها بسعر معين أو (بأفضل سعر) أو (بسعر السوق) منذ تعميم التسجيل المستمر للأسعار عن طريق الكومبيوتر (الحاسوب)، وعن طريق الهاتف قبل أو أثناء العمل (الدوام) في البورصة، وهذا لا يتطلب إلاّ تأكيداً مكتوباً مؤرخاً وموقعاً من قبل الشخص المعني (الزبون). وفي الحقيقة تتطلب هذه الآلية القديمة المستخدمة منذ عدة قرون – على الرغم من بساطتها - توفر هيكل أو بنية تحتية متينة وقوية

بُنية السوق المالية:

تعمل السوق المالية تحت رقابة إدارة الخزينة التابعة لوزارة الاقتصاد أو المالية وتقوم هذه الأخيرة عادة بمنح موافقتها على الإصدارات الخاصة بالأسهم والسندات (في الحقيقة يملك حامل السهم جزءاً من الشركة ويخضع - بالطبع - إلى خطر الخسارة وكذلك إلى إمكانية الربح، أما حامل السند فعلى العكس، يقدم الأموال للشركة وله الحق في الحصول على فائدة معينة محددة في العقد الكامل فترة السند، وكذلك استرداد كامل المبلغ في نهاية الفترة).

وتنظم الجداول الزمنية لها وتنشر المعلومات في نشرة خاصة بالإعلانات الرسمية، كما تراقب السلطات المعنية بهذه السوق مجلس بورصات القيم، وتنتقي الأعضاء الرئيسيين للجنة العمليات في البورصة.

1- آليات إصدار الأسهم: يتم عرض وتقديم أسهم الشركات المسجّلة في البورصة الرسمية لعامة الناس، إما في لحظة دخولها إلى البورصة أو بمناسبة زيادة رأس مال الشركة.

ويحصل تسجيل أسهم الشركات في السجلات الرسمية -عادة - بناءً على طلب الشركة المعنية وبعد موافقة الإدارة المختصة بهذه الشؤون في البورصة، التي تمنح تأشيرة الدخول للملف المعدّ من قبل الشركة، والذي يتضمن عقد وثبوتيات التأسيس وتركيبة مجلس الإدارة وقائمة بأسماء المساهمين ووصف أنشطة وفعاليات الشركة وكذلك المعلومات الضرورية عن الفروع التابعة لها وحساباتها المصرفية والمالية، وأخيراً مبررات سعر البدء أو الدخول.

تُقّدم الإدارة المسؤولة عن رفض أو قبول طلب الشركة عدداً من الشروط، منها على سبيل المثال لا الحصر: (على الشركة المتقدمة بطلبها أن تكون قد حققت أرباحاً خلال السنوات (أو المواسم) الثلاث الفائتة، وأن تقدم عرضاً لوضعها المالي بدقة، وأن تضع لعامة الناس 25% من الأسهم على الأقل).

يبدو - في العادة - أن السعر الأولي بشكل عام هو أكبر من سعر العرض، وذلك بسبب الإعجاب الكبير للمستثمرين الأوليين لمثل هذه الشركة الجديدة.. ولكن يشهد العديد منها فيما بعد تطورات وتحولات في أسعار أسهمها نحو الانخفاض (والأمثلة كثيرة ومتعددة في البورصات العالمية كافة) إذ غالباً ما يكون التقدير الأولي متفائلاً بشكل مبالغ به وبالتالي يحصل الانخفاض.. الخ .

ويوجد عادة إلى جانب السوق الرسمية في المناطق الأخرى غير العاصمة سوق أخرى (خارج التسجيل الرسمي)، تمكن الشركات الأخرى من رؤية وتحديد أسعار أسهمها دون أن تحقق الشروط المفروضة من إدارة البورصة الرسمية. وفي الواقع عرفت هذه السوق الثانية (غير الرسمية) في كثير من البلدان نجاحاً كبيراً منذ بداية الثمانينات - خاصة للشركات الكبيرة والمتوسطة الحجم - عندما كان يرغب عدد قليل من المساهمين ببيع أسهمهم، أو عندما كانت ترغب الشركة بفتح فرع جديد إضافي. فعلى سبيل المثال، تضم مثل هذه السوق الثانية في فرنسا أسماءً شهيرة من الشركات وبقدرات رأسمالية كبيرة نذكر منها (مانوكيان - بنتي - باتور- كونفوراما للتوزيع - المحطة التلفزيونية الأولىTF1).

وتتطلب عملية رفع أو زيادة رأس مال شركة ما مسجّلة في البورصة رسمياً موافقة الإدارة المعنية بهذا الموضوع، التي تعطي موافقتها على الملف الذي يتضمن تفاصيل وهدف العملية. وتشير الشركة المعنية بالأمر إلى المبلغ المطلوب تحصيله من الناس وإلى عدد الأسهم الجديدة المطروحة، وبالنتيجة تشير أيضاً إلى سعر الإصدار للسهم، ويتحدّد هذا الأخير عادة بأقل من السعر الجاري في البورصة بهدف جذب المكتتبين، إلاّ أنه لا يمكن أن يكون أدنى من القيمة الاسمية للسهم.

وفي الحقيقة، يتمتع حاملو الأسهم القديمة بميزة الأحقية في الاكتتاب على الأسهم الجديدة، ويتوجب على المكتتبين الجدد شراء هذه الحقوق ليتمكنوا من المساهمة في الإصدار. وفي البلدان (الانغلوساكسونية) يمكن أن يتم الاكتتاب على جزء من الكم المطروح، وحتى يمكن إلغاء العملية بالكامل، فيما لو لم يتوفر مكتتبون لهذه الأسهم، أما في فرنسا، فالنظام أكثر قسوة أو شدّة بسبب الدور الهام الذي تلعبه المصارف في مثل هذا الموضوع؛ إذ تقوم تلك الأخيرة بفلترة (دراسة وتمحيص المشاريع المتقدمة لهذه الزيادة في رأس مالها) وبعد ذلك تقوم بدعم وتأييد تلك التي تعتقد بنجاحها شبه المؤكد.

وفي أغلب الأحيان، تضمن المصارف نجاح العملية وتحفظ في محفظتها الاستثمارية بالأسهم التي لم يُكتتب عليها، مما يبرر- من وجهة نظرها- العمولة المرتفعة التي تطلبها، والتي تتراوح بين 2% و5% من رؤوس الأموال المكتتب عليها بحسب الحالة، فعلى سبيل المثال: حصلت المصارف الفرنسية على عمولة بلغت 20 مليون فرنك فرنسي عام 1986م نتيجة زيادة رأس مال شركة (فاليو) بمبلغ 700 مليون فرنك مكتتب عليها، بدلاً من أن يذهب هذا المبلغ لخدمة الحاجات المالية للشركة.

من جهة أخرى، صدرت قوانين متعددة في أغلب دول العالم تفيد بتقديم تسهيلات وإعفاءات ضريبية للشركات التي ترغب بزيادة رأس مالها كقانون (جاك دولر) الصادر عام 1982م. في الواقع منحت مثل هذه القوانين الشركات المعنية من إمكانية التنزيل من أرباحها الخاضعة للضريبة، الفوائد الذاهبة لحاملي الأسهم الجديدة، إلا انه اعتباراً من عام 1986م تطورت عملية الإصدارات الدولية للأسهم، بحيث بدأ يتم جزء من التوظيف (أو بالكامل) خارج البلد الأصلي للإصدار، وهناك العديد من الأمثلة نذكر منها الشركات التالية: (لافارج - رون بولانك - تومسون - لوريال - بيجو - ميشلان..) الخ. إذ إنها (أي هذه الشركات) استخدمت الوسطاء الانغلوساكسونيين والسويسريين والألمان واليابانيين.

2- آليات إصدار السندات: يتم - في العادة - توظيف الأموال في شراء السندات عن طريق دعوة الادخار الخاص لشراء ما نسبته20% على الأغلب، والمؤسسات أو الشركات الكبرى لباقي النسبة، أي حوالي 80% .. وعلى الأغلب، تقوم مؤسسات التأمين وصناديق التقاعد والإيداعات بتوظيف أموالها في شراء مثل هذه السندات. وفي الحقيقة يُعتبر موضوع تقدير سعر السند بشكل يومي، وحتى بيعه وشراؤه، عبارة عن ميزة كبيرة للمدخر الفردي وكذلك للمؤسسة أو للشركة التي بحاجة كبيرة لمعرفة وضعها المالي بشكل يومي، وأما فيما يتعلق بتوظيف أو باستثمار الأموال في الخارج (أي في البورصات الدولية) فلفرنسا تجربة خاصة بها منذ عام 1985م عندما أصدرت قانوناً تحصر فيه مثل هذه العمليات بنقابة أو تجمع المصارف التي تقوم بمثل هذه التوظيفات وتحاول ضمان نهاية ونجاح مثل هذه التوظيفات.

الجهة المصدرة للسند:

* الدولة * منشآت القطاع العام * المصارف * المنشآت الخاصة * تجمعات أخرى..

بحسب التجربة الفرنسية؛ فالنقابة المصرفية للتوظيف تضم:

المصارف المُكلفة بتحديد (مع الجهة المصدرة للسند) خصائص القرض، وبضمان توظيفه (بيعه وشراؤه) لدى المكتتبين.

* وسطاء آخرون.

يساهم عملاء الصرف ومحاسبو الخزينة.. الخ. بتوظيف القرض لدى المكتتبين.

* مكتتبون أفراد.

يكتتب الأفراد بالمتوسط على20% من قيمة السندات.

* مكتتبون مؤسسات.

تكتتب المؤسسات بالمتوسط على 80% من قيمة السندات.

وتجدر الإشارة إلى العمولة التي يحصل عليها الوسطاء من جرّاء هذه العملية، والتي تتراوح بين1% و3% بحسب نوعية الجهة المصدرة للسند وكذلك لأسباب أخرى تتعلق بصفات السند نفسه.

وبالطبع يختلف موضوع تحقيق مثل هذه السندات من بلد إلى آخر من حيث تفاصيل الإصدار وتقدير القيمة وإيصاله إلى المكتتب الأخير، إلاّ أنه في أغلب الدول توجد منظمات تتدخّل من أجل مراقبة مثل هذه العمليات بهدف السهر على صحة وقانونية الإصدار وبالتالي ضمان الحدّ الأدنى لحقوق المكتتبين النهائيين وخصوصاً الأفراد.

3- الأشكال أو النماذج المختلفة للسندات: وفي الحقيقة تمتلك السندات - علاوة على حق حاملها بالحصول على فائدة معينة وعلى إعادة تحصيل كامل المبلغ أو رأس المال في نهاية الفترة المحددة – خصائص متعددة أخرى منها:

- تقدم السندات التقليدية فائدة قريبة من تلك الموجودة في سوق البورصة، حيث يتم تبادل السندات القديمة، وفي الواقع يقاس الفارق البسيط بين هذه الفوائد النوعية ومدى ملائمتها للمدين بحسب انتمائه إلى القطاع العام أو القطاع الخاص.

- تهدف السندات المرتبطة بالمستوى العام للأسعار بالأصل، لحماية المدخر من التضخم. ويمكن لعملية الربط هذه أن تكون مع الفائدة أو مع رأس المال أو الاثنين معاً في آن واحد.. وتشير التجارب السابقة إلى أن هذا النوع من الإصدارات قد كان لصالح المُقرض، وعلى العكس تماماً لم يكن لصالح المقترض، وهذا بسبب اختفاءه منذ عام 1977م.

أما السندات ذات الفائدة المتغيرة، فهي تصدر مع فائدة سنوية أو فصلية تبعاً للمعدل المتوسط لإصدارات السندات أو لمعدل الفائدة الوسطي في السوق النقدية. وتضمن هذه السندات غالباً حداً أدنى من الفائدة، ويمكن أن تقدم في بعض الأحيان جوائز أو (مكافآت) بالنسبة للمعدلات المعمول بها في السوق، ولقد تطور هذا النوع من السندات اعتباراً من عام 1976م وبشكل أكبر اعتبارً من عام 1981م عندما ازدادت حدة ارتفاع معدلات الفائدة العالمية والفرنسية أيضاً حيث ازدادت خشية المكتتبين من حصول انخفاض مستمر في قيمة دخلهم وخاصة رؤوس أموالهم. ولقد حقق هذا النوع من السندات انتصاراً عظيماً في فرنسا، وبالتحديد في عام 1982م، عندما قررت السلطات العامة استعمال هذا النوع من السندات الصادرة عن الصندوق الوطني للمصارف والصندوق الوطني للصناعة الذين تأسسا بهذه المناسبة من أجل مكافأة وتخفيض الضرر اللاحق بالمكتتبين على المنشآت والمصارف المؤممة.

تسمح السندات المغطاة أو القابلة للتبادل بأسهم بأن يتحول المكتتب على السند إلى مكتتب على أسهم – بحسب رغبته – في الحال أو بعد فترة معينة بحسب الحالة، وتقوم مصلحة أو فائدة المكتتب على هذا النوع بتأمين أو بضمان التوظيف الذي قام به مع امتلاك إمكانية المساهمة والاستفادة من حصول ازدهار مالي محتمل في البورصة للمنشأة المعنية.

ومن أجل إكمال هذه القائمة الطويلة، يتوجب علينا ذكر:

- السندات التي تُخول أصحابها أو حامليها المساهمة بنشاطات المنشآت التي تصدرها، وهي غالباً منشآت القطاع العام التي بدأت بإصدارها منذ عام 1983م في فرنسا والتي تقدم مردوداً تابعاً لجزء من الفائدة ومردوداً آخر متغيراً تابعاً للنتائج الاقتصادية أو المالية (قد تصل إلى نسبة 40% من الإجمالي)، وفي هذا السياق لابدّ من أن نذكر القانون الذي صدر في 11 تموز(يوليو) من عام 1985م، وبدأ العمل به في شباط من عام 1986م، والمتعلق بما يُدعى بـ(سوق الأدوات المالية على المدى الطويل) والذي يسمح للمستثمرين بحماية أنفسهم ضد المخاطر التي تحيط بالأسعار أو المعدلات، عن طريق هذه السوق على المدى الطويل كبقية الأسواق المالية الكبيرة الأخرى.

وتضمنت هذه السوق مؤسستين كبيرتين:

* مجلس السوق على المدى الطويل: الذي يجمع المصارف والشركات المسجّلة في البورصة، ويراقب السوق طبعاً.

* غرفة الأدوات المالية في باريس: التي تسجل العمليات وتُثبت قواعد التسجيل وتكفل مراقبة الأحوال والأوضاع، وتدعو لايداعات الضمان أو الكفالة والهامش. وفي الواقع سجلّت السوق المفتوحة للمصارف هذه - والتي كسرت احتكار عملاء المصرف - نجاحاً كبيراً ضد تأسيسها، إذ حققت حجم فعالية مرتفعاً جداً وصل إلى 15 مليون عقد في عام 1988م مما أعطاها المرتبة الثالثة عالمياً بعد شيكاغو وطوكيو. وسمحت هذه السوق بتخفيض حدة المواجهة بين المضاربين وبزيادة المعدلات وكذلك عدد المؤسسات المالية الراغبة بتغطية أوضاعها وحماية ذاتها .. الخ.

كما يجدر بنا طالما نتحدث عن التجربة الفرنسية المفيدة جداً في هذا المضمار، والتي يمكن لبلدان العالم الثالث النامي أن تستفيد منها نظراً لتدخل الدول بما يكفل حماية المساهمين في البورصة في كثير من الأحيان، أن نذكر التغيير القانوني الذي حصل في 18 حزيران وطُبق في أيلول من عام 1987م والذي نتج عنه خلق سوق للاختيارات قابلة للتفاوض والمساومة، تسمح للمستثمرين بحماية محافظهم الاستثمارية ضد مخاطر تغير الأسعار.

وأخيراً؛ لا بد لنا من أن نذكر أنه فقط في عام 1988م - وبالتحديد في نهايته - قد بدأ العمل بمؤشر(المراكز التنافسية) وكذلك بخيارات البيع والشراء على هذا المؤشر.. وهذا يعني بأنه توجد أداة إضافية لتغطية المحافظ الاستثمارية المؤسساتية.

بورصة القيم المنقولة:

لقد كان الاتجاه في كافة دول العالم المتقدم – باستثناء الولايات المتحدة إلى حدّ ما - نحو الاختفاء أو الزوال التدريجي للبورصات المنتشرة في المدن الأخرى غير العواصم.. وهذا ما ظهر بشكل واضح وجلي في فرنسا أولاً وفي ألمانيا ثانياً، إذ توحّد المؤشر في كل منها وكذلك التسجيل في البورصة، وباتت بورصة باريس أو فرانكفورت تملك نوعاً من المراكز في المدن والمناطق الأخرى.

بمعنى آخر؛ باتت عملية مركزة الرساميل واضحة جداً في كافة دول العالم، وخاصة في فرنسا (بورصة باريس) فعلى سبيل المثال تمثل الأربعون شركة ذات الرساميل الأكبر حوالي 60% من إجمالي أسهم البورصة في باريس بحسب إحصائيات عام 1996م، ويبلغ عدد الشركات الآن أكثر من 600 شركة وحتى أن الشركات العشر الأكبر تصل إلى أكثر من ثلث الأسهم الإجمالي. ويشير المراقبون إلى أن هذه المركزة قد ازدادت حدّة مع دخول الاتحاد الأوربي في المرحلة الثالثة من الاتحاد الاقتصادي والنقدي، أي مع بداية عام 1999م، فعمليتا الدمج والشراء والإلحاق التي تعيشها أوربا منذ بداية عقد التسعينات لم تنتهِ بعد، وإنما ازدادت حدّة ودخلت في طور جديد من حياتها، تهدف وتصبو للسيطرة على حصص إضافية ومتزايدة في السوق العالمية، وفي الواقع تُمثل عمليات الشراء والدمج والضم التي حصلت في مجال شركات الطيران الأوربية والأمريكية أفضل مثال على ما سبق وعلى ضرورة دخول القرن الحادي والعشرين عن طريق عمالقة الاقتصاد الكوني، وعن طريق كسب وجمع أكبر قسط من أموال المدخرين المكتتبين الكبار والصغار منهم.

وتجدر الإشارة أيضاً إلى مدى مساهمة القطاعات المختلفة في البورصة، فبينما ترتفع نسبة القطاع الصناعي إلى 52% في بورصة باريس تاركة الباقي 48% إلى القطاع المالي وقطاع الخدمات، نرى أن النسبة أكثر من معكوسة في بورصة (زيوريخ) السويسرية - على سبيل المثال - وكذلك في بلدان أخرى.. وفي الواقع يزداد يوماً بعد يوم في كافة بورصات العالم حجم وقيمة الصفقات المتخصصة في هذه القيم المنقولة، وترتفع النسبة في مجال السندات بتواتر أكبر مما هو متحقق في مجال الأسهم وكذلك القيم المنقولة الأجنبية، ويتم تفسير ذلك عن طريق الارتفاع الكبير بعدد هذه الأصول والأوراق المالية (الخاصة بالسندات) المسجّلة في البورصة، وعن طريق ارتفاع أسعارها أيضاً.

كما أنه يمكن أن نعزو هذا التزايد في عدد الصفقات أيضاً إلى زيادة وارتفاع مستوى التقنيات المستخدمة في مثل هذه الأسواق، والى الدفع الكبير المتأتي مما يُدعى بالمستثمرين المؤسساتيين والمحترفين، والتي تؤدي في نهاية المطاف إلى عمليات تغطية (أي الشراء نقداً والبيع في اللحظة ذاتها لأجل، أو العكس). أما ما يتعلق بالذهب، فمن المعروف أن تجارته وحيازته هي حرّة في أغلب الدول المتقدمة ذات الاقتصاد الحرّ، والبورصة لا تتمتع بأي احتكار في هذا المجال خلافاً لما هو حاصل في موضوع القيم المنقولة، فالصفقات (البيع والشراء) وكذلك المصارف لا تخضع إلاّ لبعض القيود المتعلقة - غالباً - بدفع ضريبة تتراوح بين1 و6% من قيمة الصفقة بحسب البلد المدروس.

وعلى الرغم مما سبق، تقوم أغلب بورصات العالم يومياً بتنظيم ما يُدعى بـ(السوق الرسمية في الذهب) حيث يتم تحديد السعر عن طريق العرض والطلب، ونشره في لائحة التسجيل الرسمية الخاصة بالأسعار، وتفيد الصفقات الرسمية المتحققة بضمانة مطابقة المنتج الذي تم شراؤه، وخاصة للقطع الذهبية، حيث الغش والتقليد ليس بالأمر النادر.

وتتركز عمليات المضاربة على الذهب - في أغلب بورصات العالم - على المناجم والقروض المرتبطة بمعدلات التضخم، وقليلاً جداً على المعدن نفسه؛ إذ يغلب على أكثر الناس المدخرين – وخاصة في الصين والمجتمعات التقليدية الأخرى - حب اقتناء الذهب، المعدن الثمين ذاته، وتشير التقديرات المقدمة من قبل الخبراء في هذا المجال إلى أن ربع المخزون العالمي هو في أيدي المدخرين أو (المكتنزين) الأفراد على شكل (تحف وقطع ذهبية) محفوظة في الصناديق الموضوعة في المصارف أو في المنازل. ولا يمكننا القول بأن هذا النوع من الادخار لا ينتقل أو لا يجري كالادخار التقليدي، إذ أنه يتحرك في أوقات انتقال الإرث ضمن العائلة الواحدة، أو مناسبات الزواج والهدايا الكبرى.

أما أسعار الصرف الخاصة بالعملات الأجنبية فيتم تحديدها يومياً من قبل الوسطاء المقبولين أو المعتمدين من قبل البورصة المعنية، أي المصارف بما فيها المصرف المركزي أيضاً، الذي غالباً ما يحتفظ لنفسه بالحق في إدارة الاحتياطيات من النقد الأجنبي في البلد المعني.

وبالطبع يتم نشر أسعار صرف العملات الأجنبية يومياً بعد الظهر في اللائحة الرسمية الصادرة في البورصة. وفي الحقيقة إن عملية مناقشة الأسعار والمفاوضة عليها يجب أن تتم بشكل إجباري، عن طريق المصارف التي تستخدم سوق البورصة من أجل مجموع صفقاتها وتثبيت أسعارها الرسمية.

أخيراً ؛ لا بد لنا من أن نذكر اللجان والهيئات المسؤولة عن مراقبة سير وتنفيذ العمليات في البورصة في أغلب البلدان، إذ تهتم بمراقبة المعلومات الصادرة والمتعلقة بحاملي هذه القيم المنقولة وبالشركات التي تنشر علناً طلبها من أجل الحصول على السيولة اللازمة وعلى القيم الصادرة (الأسهم والسندات) من قبل هذه الشركات، وكذلك ضرورة السهر على الآلية الحسنة والجيدة لعمل بورصة القيم.

وتتضمن -عادة - مثل هذه الهيئات أو اللجان رئيساً يتم انتخابه من قبل مجلس الوزراء كل أربع سنوات بحسب أغلب التجارب الأوربية، وعدد من الأعضاء (بين ستة وتسعة) يتم انتقاؤهم من قبل وزير الاقتصاد يمثلون المصارف وشركات التأمين ورجال قانون، إضافة لممثل عن الحكومة منتدب من وزارة الاقتصاد طبعاً، وتجتمع مثل هذه الهيئات أو اللجان أسبوعياً وتُعدّ تقريرا سنوياً يقدّم لرئيس الدولة أو لرئيس مجلس الوزراء، أو للمستشار بحسب النظام الألماني.

وفي الواقع تراقب هذه اللجان أية معلومة تمر أو تُقدّم لعامة الناس سواء كانت متعلقة بالسندات والأسهم أو مرتبطة بأحداث استثنائية – كالتأميم والصراعات التي قد تحصل في البورصة بين مجموعات مالية... الخ – قد تؤثر على المنشأة أو الشركة، وبالتالي على قيمة أوراقها المالية طبعاً، فعلى سبيل المثال تعتبر الموافقة المسبقة للجنة أو الهيئة على أية دعوة عامة للادخار ضرورة، إن كانت مثل هذه الدعوة ستتم على شكل زيادة لرأس المال أو على شكل إصدار لسندات جديدة.

إلاّ أنه يجب التنويه من جهة أخرى إلى محدودية دور هذه اللجان لعدم تمتعها بالقدرة على فرض العقوبات أو اتخاذ الإجراءات والتدابير الرادعة في حق الشركات المخالفة، وهذا ما يجعلنا نسمع في كل عام طلبها المتزايد لمنحها مثل هذا الحق على الرغم من قيامها المستمر بفتح تحقيقات حول الأفراد الذي يحصلون على معلومات إضافية تفيدهم في إجراء صفقاتهم قبل الآخرين، كما تتدخل في الشكاوى المقدمة من قبل الزبائن فيما يتعلّق بنزاهة العمليات والصفقات الجارية من قبل الوسطاء الماليين، خاصة عند وجود اعتراضات حول طريقة تنفيذ أوامر الزبائن من قبل هؤلاء الوسطاء الماليين، ومن ثم تقوم بتحويل هذه الملفات إلى الجهات المعنية (المسؤولون المباشرون أو المحاكم المختصة).

البورصة أداة لجمع الادخارات:

تتراوح نسبة ادخار المواطنين في الدول المتقدمة بين 10 و15% من دخولهم، علماً بأن المتوسط العالمي هو 13%.. ويتوجه هذا الادخار الوطني في الاتجاهين التاليين:

- الأصول المادية، كالأراضي والعقارات... الخ.

- الأصول المالية، التي تتضمن أساساً التوظيفات السائلة ، كدفاتر الادخار والايداعات على المدى الطويل..، وكذلك في القيم المنقولة كالأسهم والسندات التي تختلف فيما بينها بحسب توجهها للمدى المتوسط أو للمدى البعيد، ومن خلال توظيف المدخرات وجمعها ومقارنة المردودية لأنواع مختلفة من الادخارات الفردية أو الجماعية أو المؤسسات المالية أو الدولة أو النشاط الأجنبي.

البورصة.. أداة لدوران وانتقال رؤوس الأموال:

على الرغم من أن ثروات الطبقات البرجوازية الوسطى والكبرى في أوربا تتضمن الكثير من التوظيفات غير الإنتاجية، إلا أنه لا أحد ينكر أن هناك رأس مال عائلي هام جداً في القطاعات الصناعية والتجارية والمالية حيث تُشكّل البورصة بالنسبة لها أداة ضرورية وهامة جداً لدورانها وانتقالها.

أهمية البورصة للاقتصاديات النامية عامة:

في الحقيقة؛ مع الانتشار السريع لظاهرة العولمة – خصوصاً منذ بداية عقد التسعينيات – ومع التطورات الكبيرة التي شهدتها الأسواق المالية ومع انتشار وتعميم المفاهيم المتعلقة بالانفتاح الاقتصادي، ظهر دور رأس المال بشكل جليّ كعنصر جوهري وفعّال تتمحور حوله كافة مفاهيم العولمة والانفتاح الاقتصادي، حتى بات من غير الممكن التفكير والتخطيط لعملية التنمية الاقتصادية في البلدان النامية عامة، دون الأخذ بعين الاعتبار- أو حتى اقتناء – هذا العنصر الهام.

وطالما أن جزءاً كبيراً من الاقتصاديات النامية تتمتع بثروات ضخمة جداً، والجزء الآخر لا يمكن الاستغناء عنه عالمياً، على الأقل من وجهة نظر أسواق التصريف، فإن أية استراتيجية عالمية تتعلق بالتجارة وبحركة وتمركز رأس المال، لا يمكنها مطلقاً إهمال الدور الظاهر والضمني الذي من الممكن أن تلعبه هذه الاقتصاديات في المستقبل، لاسيما في صياغة مبادئ العولمة المطروحة التي لا تزال ضد التشكل.

إن غياب هذه الاقتصاديات قد يؤدي إلى صياغة مختلفة من ناحية المفاهيم وقواعد العولمة التي تحمل في طياتها دوراً مفيداً لها بكل الآثار السلبية المحتملة، مما يضعف من إمكانياتها على حماية اقتصادياتها من التطورات والمتغيرات والأحداث الدولية.

وبما أن الأسواق المالية (باتت السوق– من الآن فصاعداً – المنظم الفعلي للحياة، فبعد قانون الطبيعة، ومن ثمّ قوانين التاريخ، تأتي قوانين السوق لتشرح تطور المجتمعات.. وتأتي السوق المالية لتمثل الموديل الذي تسير وستسير عليه أو وفقه كافة القطاعات الفاعلة الأخرى. أخيراً تمثل قيم التبادلات في الأسواق المالية حوالي خمسين ضعفاً بالمقارنة مع القيمة الحالية للتبادلات التجارية الدولية) أصبحت أداة اقتصادية فعّالة في التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والسياسية في عالمنا اليوم، لذا بات اشتراك هذه الدول في هذه الأسواق أمراً ضرورياً وحيوياً لتقليص الآثار السلبية المحتملة والناتجة عن التقلبات والصدمات التي تتعرض لها المراكز الاقتصادية العالمية، ناهيك عمّا تقدمه هذه الأسواق من فرص ممتازة لحماية الثروات الطبيعية التي تتمتع بها هذه الدول.

وستشكل هذه المشاركة - المحدودة والمتواضعة في البداية - حجر الأساس في مواجهة ومعايشة التطورات الدولية المالية، وستساعد على توفير المناخ الملائم للاستفادة من الفرص المتاحة، لا بل إن حتمية المشاركة في هذه الأسواق باتت أمراً لا غنى عنه وواقعاً لا يمكن تجاهله، وقد يطيب للبعض إطلاق عبارات وتكوين انطباعات في هذه الأسواق ووصفها بالمغامرة والمضاربة، ولكن يجب أن لا يغيب عن بالنا حقيقة أن عدم فعل أي شيء هو بحد ذاته نوع من أنواع المضاربة غير المجدية.

ويتطلب وجود سوق فعّالة للأوراق مناخاً سياسياً واقتصادياً يتميز بوجود أو توفر عدد كبير من العناصر، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

- الإيمان بآلية عمل نظام السوق.

- حرية التجارة والصناعة إلى حد كبير.

- حرية حركة رؤوس الأموال.

- استقرار الأوضاع السياسية والاجتماعية.

- الرغبة والإصرار على الحداثة والتطوير.

- مصداقية صانعي القرار على كافة المستويات.. الخ

في الحقيقة وبالاستناد لهذه العناصر يمكننا القول بأن هناك العديد من الدول النامية التي تحقق – أو في طريقها لتحقيق – هذه الشروط إن سمحنا لنفسنا بتسميتها هكذا. كما يمكننا – من جهة أخرى – أن نذكر العديد من الفوائد الآنية والاستراتيجية التي يمكن أن يحققها اقتصاد دولة نامية معينة بسبب إنشاء سوق للأوراق المالية منها:

1- تجميع واستقطاب المدخرات الوطنية؛ إذ لطالما وُصفت البلدان النامية والفقيرة خاصة بأنها تعاني من ضعف في ادخاراتها الوطنية المطلوبة لنجاح عملية التنمية الاقتصادية.

2- حماية المدخرات الوطنية من قناصي الفرص المحلية أو حتى هروبها نحو الخارج، وذلك عن طريق النظام المصرفي الفعّال الواجب إحداثه إلى جانب السوق المالية.

3- استقطاب رؤوس الأموال المجاورة الأجنبية إضافة لتلك المحلية.

4- توفير إمكانية الاستثمار في مشاريع كبيرة وأساسية لعملية التنمية، وبالتالي تشغيل أكبر عدد من اليد العاملة المحلية.

5- التخفيف من الآثار السلبية المحتملة للسوق الحالية غير الرسمية وذلك من خلال:

- التخفيف من حدة المضاربة؛ عن طريق وضع قوانين واتخاذ تدابير وإجراءات صارمة، مع وجود هيئة مختصة لتطبيقها وبالتالي حماية الفرد المستثمر، والاقتصاد ككل من الآثار السلبية للمضاربة.

- توفير المعلومات الصحيحة والدقيقة وإمكانية الحصول عليها من قبل المستثمر في الوقت المناسب وبطرق فعالة.

- إمكانية التحقق من الصدمات المالية والاقتصادية الخارجية، وذلك عن طريق ورود المعلومات الدقيقة وتوفر الأدوات الاستثمارية التي تسهل من عملية التحوط ضد هذه المخاطر.

6- تسهيل عملية اتخاذ وتفعيل القرار الاقتصادي من قبل الحكومة بسبب ارتفاع مستوى استجابة السوق.

7- أخيراً، استخدام مؤشرات حالة السوق وأداة للتنبؤ بالوضع الاقتصادي، وبالتالي تهيئة القرارات الاقتصادية اللازمة للتخفيف من حدة الأزمات الاقتصادية..

المصدر: http://www.annabaa.org/nba59/asoaq.htm

أتمنى الاستفادة من التقارير لجميع الطلاب
تحياتي
زينبية الخطى
سارونة
مشكووووووورين

انقذتوني

smile.gif

اساعدكم في الافراح

smile.gif
.
Invision Power Board © 2001-2008 Invision Power Services, Inc.