تحت الدفتر
Oct 9 2005, 08:39 PM
هاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااي
تحياتي لكل عضو في المنتدى ولوسمحتو ابي اتقرير لدين 101 عن العقيدة او عن اركان الاسلام
أما السوق 221 ابي التقرير عن.....(( سلوكيات المستهلك ودوافع الشراء))

ساعدوني ياجماعة
تحياتي...
تحت الدفتر
مهدي جمراوي
Oct 10 2005, 02:56 PM
اتفضل تحت الدفتر ( التسويق )
__
المقدمة:
ما هو التسويق؟
التسويق اكثر من مجرد دعاية وبيع. انه عملية معقدة تتأقلم مع كل منتج أو فكرة أو خدمة تقريبا. فعلى سبيل المثال، عندما تذهب للسوق المحلي للبحث عن موز أو سمك طازج فانك تدخل منطقة السوق. ويأتي بائع السمك للسوق بصيده الصباحي ويعرض لزبائنه خيارات السمك الطازج أو السمك المجفف بأشكال وأنواع مختلفة، انه يسوق بضاعته ذات القيمة المحددة وذات السعر المحدد إلى مجموعة محددة من الزبائن لتلبية طلباتهم واحتياجاتهم. فإذا لم يقم أحد بشراء السمك المجفف، فانه يمكن إن يتخذ قرارا بعرض السمك الطازج فقط بدلا من السمك المجفف الذي لا يرغب به الزبائن. هذا مثال بسيط على مفهوم التسويق في العمل.
العرض:
مفاهيم التسويق الأساسية
لقد تم تعريف التسويق بأكثر من طريقة ولكن من أكثرها شمولية هو تعريف فيليب كوتلر Philip Kotler ، بروفيسور التسويق المشهور، الذي وصف التسويق كما يلي:
ويبنى هذا التعريف على مفاهيم أساسية متعددة سيتم شرحها في الفقرات التالية:
• الاحتياجات والرغبات والطلبات
إن أساس التسويق يقع في حقيقة أن النفس البشرية تحتاج وترغب بالحصول على خدمات ومنتجات محددة. وبعض هذه الاحتياجات ضروري مثل الطعام والشراب، والبعض الآخر يرغبها الناس لجعل حياتهم اكثر سهولة ومتعة، مثل التلفونات.
وهناك فارق مهم بين الحاجة والرغبة. فمثلا قد يحتاج الناس للاتصال ويرغبون بإتمام ذلك عن طريق التلفون. وقد يحتاج الطفل لإطفاء عطشه ويرغب بشرب الماء أو الشاي أو الحليب. ففي حين تكون احتياجات الناس عادة محدودة فأن رغباتهم كثيرة ومتعددة.
عندما يريد شخص ما منتج أو خدمة معينة وتكون لديه الرغبة والقدرة على الدفع مقابلها تتحول هذه الرغبات إلى طلبات. ويحدد التسويق طلبات الزبائن ويبين كيفية تلبيتها من خلال المنتجات والخدمات التي تحقق احتياجاتهم.
• المنتجات والخدمات
يلبى الناس رغباتهم واحتياجاتهم من خلال الحصول على منتجات وخدمات محددة. ففي حين تكون المنتجات مادية ملموسة يمكن للشخص امتلاكها وحملها وكسرها ولمسها، فان الخدمات تعرف بأنها تفاعل غير ملموس بين الناس ولا يمكن امتلاكها أو مسكها أو الوقوف عليها. وتشمل بعض الخدمات قص الشعر، مشاهدة مباراة كرة قدم أو وضع النقود في البنك.
ما هي الاتصالات؟ الاتصالات هي خدمة (اتصال) تقدم منتح (هاتف، جهاز فاكس) وكذلك خدمات إضافية كتركيب الخطوط، العناية بالزبائن، الصيانة. ويرغب الكثير من الناس بإمكانية استخدام جهاز الهاتف أو الفاكس من اجل تطوير علاقاتهم مع الأصدقاء أو القيام بأعمال مشتركة. إن الشكل الفيزيائي للتلفون مهم ولكن هذا الأمر فرضيا عديم الجدوى بدون خدمة لخط عامل.
ويختلف تسويق المنتجات والخدمات نظرا للخصائص التي تميز الخدمة عن المنتج. الخدمة غير ملموسة وغير قابلة للتلف حيث لا يمكن لمسها أو تخزينها للاستعمال في المستقبل، الخدمة تفاعل بين الشركة والزبون ولذلك فهما غير منفصلين ومتغيرين. هذا يعني بان الخدمة تنتج وتستهلك بنفس الوقت ويمكن أن يختلف رضى الزبون اعتمادا على الموظفين والمنتجات والخدمات.
• القيمة والكلفة والرضى
عندما تكون هناك منافسه في السوق، كيف يمكن للزبائن الاختيار بين الخدمات والشركات التي يتم التعامل معها؟ يحدد الزبائن قيمة لتلك المنتجات أو الخدمات التي تحقق احتياجاتهم. هناك أيضا عامل جذب للشركات التي تقدم المنتجات والخدمات بكلفة مناسبة. وفي قطاع الاتصالات حيث تتنوع المنتجات والخدمات من المهم التعرف على الأشياء التي تناسب الزبائن وتسعيرها طبقا لذلك.
• التبادل والتعامل
يظهر التسويق من خلال هذين العملين. ويتضمن التبادل الحصول على المنتج أو الخدمة المرغوبة بعرض شيء له نفس القيمة بالمقابل. فمثلا تقدم مؤسسة الاتصالات التلفونات والخدمة الهاتفية للزبون مقابل النقود. نظرا لان التبادل حدث فانه ينظر إليه كتعامل ويسجل على أساس ذلك وتتم المحاسبة مقابل ذلك بالنقود. هذه وحدة قياس التسويق والتي تثبت كمية الهواتف والخدمات التي تم تبادلها وبأي مبلغ من النقود.
• الأســواق
يمكن تعريف السوق على انه مجموعة من الزبائن المحتملين الذين يتشاركون في احتياجات أو رغبات محددة ولديهم الرغبة في دفع النقود لتلبية هذه الاحتياجات أو الرغبات. أن حجم السوق المتوقع للخدمة أو المنتج يحدد حسب رغبة ومتوسط دخل الزبائن.
تمثل السوق المحتملة أولئك الزبائن الذين لديهم رغبة معلنة بامتلاك الهاتف. ففي مجال الاتصالات، يمثل المستوى المحدد للطلبات عدد الأفراد الذين عبئوا النماذج للحصول على الخدمة ودفعوا عربونا. وإضافة إلى قوائم الانتظار، فان هناك عدد كبير من الزبائن المحتملين الذين لم يتقدموا بطلبات بعد. ويجب أن تؤخذ الاحتياجات غير المعلن عنها بالاعتبار عند وضع وتطوير أية خطة تسويقية.
الاهتمام المعلن لامتلاك الهاتف لا يكفي لتعريف السوق. ويجب أن يتوفر لدى الزبائن المحتملين الدخل الكافي للدفع مقابل المنتجات والخدمات. لهذا فان السوق هو دالة لكل من الاهتمام والدخل. وتعتبر هذه الخصائص مهمة عند القيام بتحليل قاعدة الزبائن وعند تخطيط الاستراتيجية للوصول إلى المجموعة المستهدفة.
إدارة التسويــق
تعتبر إدارة التسويق عملية ديناميكية من التحليل والتخطيط والتنفيذ لما تقدمه المؤسسة لتلبية احتياجات ورغبات الزبائن. ويعتمد نجاح الإدارة التسويقية على مصداقية الناس ذوي العلاقة وعلى خطة العمل التي تم تحديدها.
ويعتبر مزيج التسويق أحد أهم مواضيع إدارة التسويق.
المنتـج: يشمل المنتج و/أو الخدمة الذي ستقدمه المؤسسة للسوق. ماذا ستقدم الشركة للزبائن؟ ما هي المنتجات؟ ما هي الخدمات؟ كما ذكر سابقا فان صناعة الاتصالات مزيج من المنتجات والخدمات مع أنها تعتبر خدمة في العادة.
السعـر: هو مبلغ النقود الذي يستطيع الزبون دفعة مقابل المنتجات والخدمات. ويبنى السعر على أساس الكلفة الحقيقية لإنتاج المنتج أو الخدمة بما في ذلك الوقت وأجور العاملين وكلفة المواد الداخلة في المنتج. ما هي الكلفة؟ ما هي أسعار المنتجات والخدمات المختلفة؟ ما هي هيكلية الاستهلاكات وكيف تؤثر على الأسعار المقدمة.
المكـان : هو النشاطات المختلفة التي تقوم بها المؤسسة لجعل المنتج أو الخدمة متاحا للزبائن بسهولة، ويشمل ذلك التوسع وأماكن تواجد الخدمات.
الترويج: ويعمل في اتجاهين: إيصال قيمة المنتجات والخدمات للزبائن وإقناعهم وحثهم على الشراء. ويشمل الترويج الاهتمام بالزبون والعلاقات العامة والمبيعات وصورة الشركة والإعلانات.
إن دور مدير التسويق هو إيجاد مجموعة متغيرات مزيج التسويق وكذلك المنتجات والخدمات التي تلبي احتياجات ورغبات الزبائن.
مفهوم التسويق
يمكن أن يعرف مفهوم التسويق كما يلي:
هناك عنصران هامان في هذه الفلسفة وهما إن على المؤسسة أن تضع أهداف واقعية للوصول إلى زبائنها، وان عليها تحقيق ذلك بشكل افضل من منافسيها. إن المنافسة في الاتصالات تشمل الخدمة البريدية والهواتف الخلوية والإنترنت والبريد الإلكتروني وكافة وسائل الاتصالات الأخرى. وهناك أربعة عوامل تحدد مفهوم التسويق: التركيز على السوق، التوجه نحو الزبون، التسويق المتناسق، والربحية.
• التركيز على السوق
ويشمل ذلك تحديد خصائص السوق من اجل تركيز افضل لتلبية الاحتياجات. ويعني التركيز على السوق، تحديد حجم السوق وتحليل البيئة التسويقية ومجموعات الزبائن المستهدفة التي تستطيع المؤسسة خدمتهم بطريقة افضل. فمثلا، عند تسويق الاتصالات فان التركيز على السوق يعني بأن المؤسسة لا تستطيع أن تقدم كل شيء لكل زبون، وان على مؤسسات الاتصالات التركيز على مجموعات من الزبائن (الشرائح) تكون قادرة على شراء المنتجات والخدمات.
• التوجه نحو الزبون
هذا هو المفتاح الأساسي الواجب التركيز عليه في الفلسفة الناجحة للتسويق. التوجه نحو الزبون يعني بان تستثمر الشركة وقتا لمعرفة احتياجات ورغبات الزبائن. ومن المهم إرضاء الزبائن وخاصة في حالات المنافسة، حتى لا يتسربوا إلى منافسين آخرين. ويعني هذا بأن على المؤسسة أن تذهب أبعد من توقعات الزبون وتركز على جعل الزبون مسرورا.
فإذا كان الزبون مسرورا من المنتج أو الخدمة المقدمة فانه سيخبر عددا محدودا من الناس بذلك، ولكن إذا كان الزبون مستاء فانه سيشتكي إلى عدد كبير من الناس. ويمكن أن تؤدي هذه الدعاية السيئة إلى الإضرار بالشركة. إرضاء الزبون مؤشر جيد عن الفوائد المستقبلية للشركة ويجب تشجيع التغذية العكسية من الزبائن من اجل المحافظة على مستوى الرضى لديهم.
• التسويق المتناسق
ويعني بان الأفكار والمجهودات التسويقية يجب أن تشمل كافة دوائر المؤسسة ويجب أن تحظى بالدعم الكامل من مستويات الإدارة العليا لضمان نجاحها. يجب توفر فهم واضح لدى الدوائر للأهداف المؤسسية وتطبيق فلسفة التوجه نحو الزبون. يشمل هذا التنسيق التسويق الداخلي والذي يعني المكافئة والتدريب وحفز الموظفين للعمل معا لخدمة الزبون.
• الربحية
يجب على قطاع الاتصالات التركيز على تحقيق الربحية. ليس الهدف هنا التركيز على نقود السوق فقط، ولكن النظر إلى تلبية احتياجات الزبائن بشكل أفضل من المنافسين. ويضمن ذلك المحافظة على الزبائن واستقطاب زبائن جدد. وتكون النتيجة تحسن في الربحية وتوسع في الفرص والنمو ومستقبل اكثر ديمومة للمؤسسة على المدى البعيد.
عناصر التسويق الأربعة 4P’s
تعتبر الـ (4P’s)، المنتج والسعر والمكان والترويج، من أهم اللبنات الأساسية للتسويق. ويجب تقييم هذه العناصر من اجل فهم ماذا نسوق وكيف. ناقش وحلل مفاهيم هذه العناصر الأربعة.
1. المنتجات Products : حدد من خلال العصف الذهني المنتجات والخدمات التي تقدمها المؤسسة، ثم صنفها في قوائم خاصة.
أ ) المتوفرة حاليا.
ب) التي تعتقد أنها مطلوبة وذات قيمة لدى الزبائن.
ج) التي يجب توفيرها خلال السنوات الخمس القادمة.
2. السعـر Price : ناقش السياسات التسعيرية في مؤسسات الاتصالات.
أ ) ما هي الأسعار الحالية للخدمات والمنتجات؟
ج) كيف تحدد هذه الأسعار حاليا؟
ج) هل الزبائن راضين عن هذه الأسعار؟
د ) ما هو الأثر الذي ستحدثه المنافسة على هذه الأسعار؟
3. المكـانPlace : يتعامل هذا العنصر مع الأسئلة: أين وكيف يمكنك جعل المنتجات والخدمات متاحة للزبائن (التوزيع).
أ ) ما هو وضع التوزيع حاليا وهل هو محبب للزبائن (أين وكيف يحصل الزبائن على الهواتف وكيف وأين يدفعون الفواتير)؟
ب) كيف تقدم خدمات الصيانة للخدمات وما هو الوقت المستغرق لتصليح الأعطال؟
ج) كيف يمكن تطوير الوضع؟ من خلال العصف الذهني ناقش السبل التي تتيح للزبون الوصول بسهول لهذه الخدمات والمنتجات.
4. الترويجPromotion : ويحلل هذا العنصر كيفية إيصال مزايا المنتجات والخدمات وكيف يتم استقطاب الزبائن لشرائها.
أ ) ما هي أنواع التحفيز والترويج المستخدمة حاليا لتوصيل مزايا المنتجات والخدمات؟
ب) كيف تنظم حاليا الدوائر ذات العلاقة مثل خدمات الزبائن العلاقات العامة والمبيعات؟
ج) ما هي التغييرات الواجب إحداثها في حالة التنافس لتطوير الجهود التشجيعية المقدمة؟
مهدي جمراوي
Oct 10 2005, 03:01 PM
عندي للدين بس عن مواضيع ثانية : عن توحيد الأسماء والصفات , وعن الإيمان بالله تعالى , اترك ليك التقريرين تحت :
___________1
الإيمان بالله تعالى
ا لإيمان بالله تعالى هو الأصل الأول من أصول الإيمان، بل هو الأصل الأصيل الذي من أجله خلق الله السموات والأرض، وخلق الجنة والنار ، ونصب الميزان وضرب الصراط، وخلق لذلك كل الناس كما قال سبحانه: ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).والعلم بالله سبحانه والإقرار بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته أساسيات من أساسيات الإيمان بالله، وعلى المسلم أن يتعرف على هذه الأمور وكل ما يتعلق بالله عز وجل حتى يصح له إيمانه ويسلم له اعتقاده، وهذه لمحة سريعة عن هذا الأصل من أصول الإيمان:
الإيمان لغة: هو التصديق، واصطلاحاً : قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان. وهو الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شئ ومليكه، وأنه الخالق الرزاق المحى المميت، وأنه المستحق لأن يفرد بجميع أنواع العبادة والذل والخضوع، وأنه المتصف بصفات الكمال المنزه عن كل عيب ونقص .
والإيمان بالله سبحانه يتضمن توحيده في ثلاث :
1- الإيمان بربوبيته .
2- الإيمان بألوهيته .
3- الإيمان بأسمائه وصفاته .
توحيد الربوبية
ومعناه الإجمالي: الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شئ ومليكه ومدبره، لا رب غيره، ولا مالك سواه.
وبيانه : أن الرب في اللغة هو المالك المدبر، وربوبية الله على خلقه تعنى تفرده سبحانه في خلقهم وملكهم وتدبير شؤونهم .. فتوحيد الله في الربوبيه هو الإقرار بأنه سبحانه هو الخالق والمالك لهم، ومحييهم ومميتهم ونافعهم وضارهم، ومجيب دعائهم عند الاضطرار، والقادر عليهم ومعطيهم ومانعهم، وله الخلق وله الامر كله كما قال سبحانه وتعالى عن نفسه : ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين )( الأعراف الآية : 54 ) .
ومما يدخل في هذا التوحيد الإيمان بقدر الله سبحانه: أى الإيمان بأن كل محدث صادر عن علم الله عز وجل وإرادته وقدرته ، وأنه علم ذلك في الأزل وقدره وكتبه فهو يقع على مراده سبحانه ولا يخرج عنه أحد من خلقه .
وبعبارة أخرى فان هذا التوحيد معناه الإقرار بأن الله عز وجل هو الفاعل المطلق في الكون : بالخلق ، والتدبير ، والتفسير ، والتيسير ، والزيادة ، والنقص ، والإحياء ، والإماتة ، وغير ذلك من الأفعال ، لا يشاركه أحد في فعله سبحانه .
وقد أفصح القرآن الكريم عن هذا النوع من التوحيد جد الإفصاح ولا تكاد سورة من سوره تخلو من ذكره أو الإشارة إليه، فهو كالأساس بالنسبة لأنواع التوحيد الأخرى؛ لأن الخالق المالك المدبر، هو الجدير وحده بأن يوحد بالعبادة والخشوع والخضوع ، وهو المستحق وحده للحمد والشكر ، والذكر ، والدعاء ، والرجاء ، والخوف ، وغير ذلك .. والعبادة كلها لا تكون ولاتصح إلا لمن له الخلق والأمر كله .
ومن جهة أخرى فإن الخالق المالك المدبر هو جدير وحده بصفات الجلال والجمال والكمال؛ لأن هذه الصفات لا تكون إلا لرب العالمين، إذ يستحيل ثبوت الربوبية والملك لمن ليس بحى، ولا سميع، ولا بصير ، ولا قادر ، ولا متكلم ، ولا فعَّال لما يريد، ولا حكيم في أقواله وأفعاله .
ولهذا فإنا نجد أن القرآن الكريم قد ذكر هذا النوع من التوحيد في مقام الحمد لله، وعبادته والانقياد له، والاستسلام، وفي مقام بيان صفاته الجليلة وأسمائه الحسنى.
- ففي مقام الحمد يتلو المسلم في كل ركعة يصـــليها: ( الحمـد لله رب العالمين ) ( الفاتحة : 2 )، وقوله سبحانه وتعالى: ( فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العالميـن ) ( الجاثية : 36 ) .
- وفي مقام الاستسلام والانقياد له عز وجل: ( قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين ) ( الأنعام الآية : 71 ) .
- وفي مقام التوجه لله عز وجل وإخلاص القصد إليه قال سبحانه وتعالى: ( قل إن صلاتي ونسكى ومحياى ومماتي لله رب العالمين ) ( الأنعام : 162 ) .
- وفي مقام تولي الله عز وجل دون غيره قال سبحانه: ( قل أغير الله اتخذ ولياً فاطر السموات والأرض وهو يُطْعِمُ ولا يُطْعَم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين ) (الأنعام : 14 ) .
- وفي مقام الدعاء قال الله عز وجل: ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ، ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ) ( الأعراف : 54 - 55 ) .
- وفي مقام عبادة الله تعالى قال سبحانه: ( ومالى لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون )(يس : 22) وقال أيضا: (يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون. الذي جعل لكم الأرض فراشًا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتهم تعلمون ) ( البقرة : 21 ، 22 ) .
وتوحيد الربوبية وحده لا يكفى في دخول الإسلام وتوضيح ذلك :
مثل قوله تعالى آمراً نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يسأل قومه لما أبوا النطق بلا إله إلا الله قل من المالك ، الخالق ، الرازق ، فيجيبون بأنه الله ، فهم معترفون بوجود الله وإيجاده للخلق والرزق ويقرون بقدرته على التصرف ، لكنهم لما أمروا بأن يصرفوا أفعالهم له أبوا وامتنعوا وقالوا : ( أجعل الالهة إلهاً واحداً إن هذا لشئ عجاب ) (ص: 5)، فلما أنكروا العبودية لم يدخلوا في الإسلام بإضافة أفعال الله له، لأن أفعال الله لا مدخل لهم فيها، وإنما المطلوب والغرض أن يؤدوا ما خلقهم الله من أجله، لأن الله جعل لهم في أفعالهم مشيئة واختياراً بعد مشيئة الله تعالى؛ فأما خلق الكائنات فلا مجال لانكاره وحتى خَلَقَهُم مُسيرين لا مخيرين ، قال تعالى: (وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبـدون) ( الذاريات : 56 ) ، فأسند الفعل الأول له وطلب الفعل الثاني منهم وهو عبادته كما أمر الله بها في عدت آيات .فعبادة الله امتثال لأمره وترك العبادة معصية لخالقهم فمن هذه العجالة يتضح معنة ( لا إله إلا الله ) بأنه لا معبود بحق إلا الله وهذا أوضح تفسير لها فتقييد العبادة ( بحق ) ليبطل ما يصدر من العبادات الباطلة لسائر ما يتأله من دون الله.
ومن الأدلة على أن توحيد الربوببية لا يدخل في الإسلام
قِتالُ رسول الله صلى الله عليه وسلم كفار قريش لاعتراضهم بقدرة الله وإيجاده للخلق قال تعالى : ( قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون قل من بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسخرون ) (المؤمنون: 89 ) .
وقال سبحانه وتعالى: ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ).
فما هذا التذكير الذي وبخوا بالانصراف عنه إلا إفراد الله بالعبادة، فلو كان الإقرار بقدر ة الله هو الإسلام لكانوا متقين متذكرين وما استحقوا التوبيخ لعدم التقوى والتذكر ولما وصفوا بالإفك في قوله تعالى: ( ولئن سألتهم من خلق المسوات والأرض ليقولن الله فأنى يؤفكون ) . (من كتاب الاسئلة والأجوبة في العقيدة ).
توحيد الألوهية
ومعناه بعبارة إجمالية : الاعتقاد الجازم بأن الله سبحانه هو الإله الحق ولا إله غيره وإفراده سبحانه بالعبادة ، وبيانه:
أن الإله هو المألوه، أى المعبود، والعبادة في اللغة: هي الانقياد والتذلل والخضوع ، وقد عرفها بعض العلماء : بأنها كمال الحب مع كمال الخضوع .
فتوحيد الألوهية مبنى على إخلاص العبادة لله وحده في باطنها وظاهرها بحيث لا يكون شئ منها لغيره سبحانه ، فالمؤمن بالله يعبد الله وحده ولا يعبد غيره فيخلص لله المحبة ، والخوف ، والرجاء ، والدعاء ، والتوكل ، والطاعة ، والتذلل ، والخضوع ، وجميع أنواع العبادة وأشكالها .
وهذا النوع يتضمن في حقيقته جميع أنواع التوحيد الأخرى. فيتضمن توحيد الله في ربوبيته وأسمائه وصفاته وليس العكس؛ فإن توحيد العبد لله في ربوبيته لا يعني أنه يوحده في ألوهيته فقد يقر بالربوبية ولا يعبد الله عز وجل ، وكذلك توحيد الله في أسمائه وصفاته لا يتضمن أنواع التوحيد الأخرى، ولكن العبد الذي يوحد الله في ألوهيته على الخلق فيقر بأنه سبحانه هو وحده، المستحق للعبادة وأن غيره لا يستحقها ولا يستحق شيئا منها يقر في الواقع بأن الله رب العالمين، وبأن له الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة لأن إخلاص العبادة لا يكون لغير الرب ولا يكون لمن فيه نقص . إذ كيف يعبد من لم يخلق ولم يدبر أمر الخلق، وكيف يعبد من كان ناقصاً.
ومن هنا كانت شهادة أن ( لا اله إلا الله ) متضمنة لجميع أنواع التوحيد: فمعناها المباشر؛ توحيد الله في ألوهيته الذى يتضمن توحيد الله في ربوبيته وأسمائه وصفاته.
من أجل ذلك كان هذا التوحيد أول الدِّين وأخره، وباطنه وظاهره ومن أجله خلقت الخليقة، كما قال تعالى: ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ( الذاريات : 56 ) .
يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وهذا التوحيد هو الفارق بين الموحدين والمشركين، وعليه يقع الجزاء والثواب في الأولى والآخرة، فمن لم يأت به كان من المشركين .
ومن أجل هذا التوحيد أرسلت الرسل، وأنزلت الكتب فما من رسول أرسله الله إلى العباد إلا وكان هذا التوحيد أساسَ دعوته وجوهرها، قال الله عز وجل: ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) ( النحل : 36 ) وقال سبحانه: ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) ( المؤمنون : 22 ) .
وأخبر الله سبحانه عن رسله: نوح ، وهود، وصالح، وشعيب، أنهم كانوا جميعا يقولون لأقوامهم هذه الكلمة ( اعبدوا الله مالكم من إله غيره ) ( الأنبياء : 25 ، وهود : 61 ، والأعراف : 65 ) .
ويستلزم توحيد الألوهية أن نتوجه إليه سبحانه وحده بجميع أنواع العبادة وأشكالها، ونخلص قلوبنا فيها من آية وجهة أخرى ، وهذه عبارة تدخل فيها أمور كثيرة نذكر منها:
1- وجوب إخلاص المحبة لله عز وجل فلا يتخذ العبد نداً لله في الحب يحبه كما يحب الله ، أو يقدمه في المحبة على حب الله عز وجل فمن فعل ذلك كان من المشركين قال الله تعالى: ( ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبـــا لله ) ( البقرة : 165 ) . فمن الشرك الأكبر الذى لا يغفره الله إلا بالتوبة منه: أن يتخذ العبد من دون الله نداً يحبه كما يحب الله عز وجل .
2- وجوب إفراد الله تعالى في الدعاء ، والتوكل ، والرجاء فيما لا يقدر عليه إلا هو سبحانه قال الله عز وجل : ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين ) (يونس : 106 ) ، وقال الله تعالى: ( وعلى الله فتوكلوا إن كنـتم مؤمنين ) (المائدة : 24 ) ، وقال سبحانه وتعالى: ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم ) ( البقرة : 218 ) .
3- وجوب إفراد الله عز وجل بالخوف منه فمن اعتقد أن بعض المخلوقات تضر بمشيئتها وقدرتها فخاف منها فقد أشرك بالله لقوله تعالى: ( فإياى فارهبون ) ( النحل : 51 ) .
وهذا قيد بين الخوف في العبادة والخوف الفطرى فالأول لا يصح الا لله عز وجل والثاني كالخوف من الحيوان المفترس وغيره من المخلوقات لا حرج فيه .
وتوحيد الألوهية أى من قال ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) صلى الله عليه وسلم فأفرد الله بالعبادة على ماشرعه رسوله صلى الله عليه وسلم فهو متضمن لتوحيد الربوبية ، بمعنى أن العبادة لا تصدر من عاقل لمعدوم فإذن من عبد الله فإنه لم يعبده إلا إقرارا بوجوده وقدرته .
وهكذا توحيد الأسماء والصفات فإن لله أسماء حسنى وصفات عليا؛ فنصفه بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تكييف ولا تمثيل كما قال الله تعالى: ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) ( الشورى : 11 ) وكما قال العلماء: إن شهادة ( أن لا إله إلا الله ) منضمنة لتوحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات .(أنظر كتاب : الاسئلة والأجوبة في العقيدة
__________________2
توحيد الأسماء والصفات
المقصود بتوحيد الأسماء والصفات: هو الاعتقاد الجازم لكمال الله المطلق ونعوت جلاله، وذلك باثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم ، من أسمائه الحسنى وصفاته العليا ، وما تدل عليه ألفاظها من المعانى من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل ، قال الله سبحانه : ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) ( الشورى : 11 ) . فيدعى ويتوسل إليه بها قال تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى بأدعوه بها ) ( الأعراف : 180 ) . وقال : ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) ( الإسراء : 110 )
ومعنى توحيد الأسماء والصفات : أن الله سبحانه وتعالى متصف بصفات الكمال ومنزه عن جميع صفات النقص، وأنه متفرد عن جميع الكائنات ، وذلك بإثبات ما أثبته لنفسه أو ما أثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنة وإمرارها كما جاءت .
والواضح من هذا الذى ذكرنا أن توحيد الأسماء والصفات يقوم على ثلاثة أسس :
1- تنزيه الله جل وعلا عن مشابهة الخلق وعن أى نقص .
2- الإيمان بالأسماء والصفات الثابتة في الكتاب والسنة دون تجاوزها بالنقص منها أو الزيادة عليها أو تحريفها أو تعطيلها .
3- قطع الطمع عن إدراك كيفية هذه الصفات
توحيد الألوهية
ومعناه بعبارة إجمالية : الاعتقاد الجازم بأن الله سبحانه هو الإله الحق ولا إله غيره وإفراده سبحانه بالعبادة ، وبيانه:
أن الإله هو المألوه، أى المعبود، والعبادة في اللغة: هي الانقياد والتذلل والخضوع ، وقد عرفها بعض العلماء : بأنها كمال الحب مع كمال الخضوع .
فتوحيد الألوهية مبنى على إخلاص العبادة لله وحده في باطنها وظاهرها بحيث لا يكون شئ منها لغيره سبحانه ، فالمؤمن بالله يعبد الله وحده ولا يعبد غيره فيخلص لله المحبة ، والخوف ، والرجاء ، والدعاء ، والتوكل ، والطاعة ، والتذلل ، والخضوع ، وجميع أنواع العبادة وأشكالها .
وهذا النوع يتضمن في حقيقته جميع أنواع التوحيد الأخرى. فيتضمن توحيد الله في ربوبيته وأسمائه وصفاته وليس العكس؛ فإن توحيد العبد لله في ربوبيته لا يعني أنه يوحده في ألوهيته فقد يقر بالربوبية ولا يعبد الله عز وجل ، وكذلك توحيد الله في أسمائه وصفاته لا يتضمن أنواع التوحيد الأخرى، ولكن العبد الذي يوحد الله في ألوهيته على الخلق فيقر بأنه سبحانه هو وحده، المستحق للعبادة وأن غيره لا يستحقها ولا يستحق شيئا منها يقر في الواقع بأن الله رب العالمين، وبأن له الأسماء الحسنى،
والصفات الكاملة لأن إخلاص العبادة لا يكون لغير الرب ولا يكون لمن فيه نقص . إذ كيف يعبد من لم يخلق ولم يدبر أمر الخلق، وكيف يعبد من كان ناقصاً.
ومن هنا كانت شهادة أن ( لا اله إلا الله ) متضمنة لجميع أنواع التوحيد: فمعناها المباشر؛ توحيد الله في ألوهيته الذى يتضمن توحيد الله في ربوبيته وأسمائه وصفاته.
من أجل ذلك كان هذا التوحيد أول الدِّين وأخره، وباطنه وظاهره ومن أجله خلقت الخليقة، كما قال تعالى: ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ( الذاريات : 56 ) .
يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وهذا التوحيد هو الفارق بين الموحدين والمشركين، وعليه يقع الجزاء والثواب في الأولى والآخرة، فمن لم يأت به كان من المشركين .
ومن أجل هذا التوحيد أرسلت الرسل، وأنزلت الكتب فما من رسول أرسله الله إلى العباد إلا وكان هذا التوحيد أساسَ دعوته وجوهرها، قال الله عز وجل: ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) ( النحل : 36 ) وقال سبحانه: ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) ( المؤمنون : 22 ) .
وأخبر الله سبحانه عن رسله: نوح ، وهود، وصالح، وشعيب، أنهم كانوا جميعا يقولون لأقوامهم هذه الكلمة ( اعبدوا الله مالكم من إله غيره ) ( الأنبياء : 25 ، وهود : 61 ، والأعراف : 65 ) .
ويستلزم توحيد الألوهية أن نتوجه إليه سبحانه وحده بجميع أنواع العبادة وأشكالها، ونخلص قلوبنا فيها من آية وجهة أخرى ، وهذه عبارة تدخل فيها أمور كثيرة نذكر منها:
1- وجوب إخلاص المحبة لله عز وجل فلا يتخذ العبد نداً لله في الحب يحبه كما يحب الله ، أو يقدمه في المحبة على حب الله عز وجل فمن فعل ذلك كان من المشركين قال الله تعالى: ( ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبـــا لله ) ( البقرة : 165 ) . فمن الشرك الأكبر الذى لا يغفره الله إلا بالتوبة منه: أن يتخذ العبد من دون الله نداً يحبه كما يحب الله عز وجل .
2- وجوب إفراد الله تعالى في الدعاء ، والتوكل ، والرجاء فيما لا يقدر عليه إلا هو سبحانه قال الله عز وجل : ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين ) (يونس : 106 ) ، وقال الله تعالى: ( وعلى الله فتوكلوا إن كنـتم مؤمنين ) (المائدة : 24 ) ، وقال سبحانه وتعالى: ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم ) ( البقرة : 218 ) .
3- وجوب إفراد الله عز وجل بالخوف منه فمن اعتقد أن بعض المخلوقات تضر بمشيئتها وقدرتها فخاف منها فقد أشرك بالله لقوله تعالى: ( فإياى فارهبون ) ( النحل : 51 ) .
وهذا قيد بين الخوف في العبادة والخوف الفطرى فالأول لا يصح الا لله عز وجل والثاني كالخوف من الحيوان المفترس وغيره من المخلوقات لا حرج فيه .
وتوحيد الألوهية أى من قال ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) صلى الله عليه وسلم فأفرد الله بالعبادة على ماشرعه رسوله صلى الله عليه وسلم فهو متضمن لتوحيد الربوبية ، بمعنى أن العبادة لا تصدر من عاقل لمعدوم فإذن من عبد الله فإنه لم يعبده إلا إقرارا بوجوده وقدرته .
وهكذا توحيد الأسماء والصفات فإن لله أسماء حسنى وصفات عليا؛ فنصفه بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تكييف ولا تمثيل كما قال الله تعالى: ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) ( الشورى : 11 ) وكما قال العلماء: إن شهادة ( أن لا إله إلا الله ) منضمنة لتوحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات .(أنظر كتاب : الاسئلة والأجوبة في العقيدة
وآآمل اني كنت بخدمتك عزيزي
في امان الله
مهدي جمراوي
Oct 11 2005, 10:50 AM
وهذا بعد دين 101
وجود الله ووحدانيته
أولاً : جوانب التدليل على وجود الله في الفكر العربي الإسلامي :
لا يخفى على المشتغلين بالفكر الفلسفي العربي ، أنَّ قضية التدليل على وجود الله ومحاولة البرهنة على وحدانيته ، من القضايا الفلسفية التي خاض فيها أكثر فلاسفة الإسلام ، سواءً في المشرق العربي كالكندي والفارابي وابن سينا ، أو في المغرب الإسلامي كابن رشد الفيلسوف الأندلسي .
وفي بحثنا هذا سندرس هذه القضية عند أول فلاسفة الإسلام وهو الكندي . وذلك من خلال المؤلفات والرسائل التي تركها الكندي . تلك الرسائل التي نجد بين ثناياها محاولة قوية من جانبه للتدليل على وجود الله وتقرير وحدانيته تعالى ، من عدة زوايا وجوانب ، نكاد نقطع من جانبنا أنها تنظر إلى المشكلة من جميع زواياها وأبعادها ، حتى تبدو بصورة أقرب ما تكون إلى الوحدة والتكامل .
نقول هذا ونحن نأخذ بعين الاعتبار ، ارتباط بحثه لهذه القضية ، بقضية حدوث العالم وقِدَمه ، تلك القضية التي بحث فيها الكندي ومن جاء بعده من فلاسفة الإسلام .
نوضح ذلك بالقول بأننا إذا رجعنا إلى كتاب " تهافت الفلاسفة " للغزالي ، نجده يذهب إلى أنَّ الفلاسفة الذين قالوا بِقِدَم العالم قد تناقضوا مع أنفسهم حين حاولوا التدليل على وجود الله .
وهذا معـناه أنَّ كل فيـلسوف يقرر أنَّ العـالم قديم ، ثم يُسَّوق أدلـة على وجود الله ، فإنه يـتناقض مع نفسه فيما يقرر الغزالي .
وسبب هذا أنَّ شرط الفعل عند الغزالي هو أن يكون حادثاً ، لأن الحادث لا يوجد من نفسه ، بل يحتاج إلى صانع . أما إذا قلنا بِقدم الـعالم وأثبتـنا له مع ذلـك صانعاً ، أي خالقاً ، فإن هذا يـدلنا على التناقض فيما يرى الغزالي .
وهذا يعني أنّ هناك من المفكرين كالغزالي من يربط بين القول بحدوث العالم والقول بوجود الله ، بحيث أنّ التسليم بحدوث العالم يـؤدي لا مـحالة إلى التسليم بوجود الله . كما يربط بين الـقول بقِدم العالم ، والقـول بعدم الاعتراف بعلة الكون .
ومن هنا فإن بحث الكندي الذي يقول بحدوث العالم يرتبط تماماً بتدليله على وجود الخالق . أي أنّ العالم عنده إذا كان حادثاً ، فإنّ هذا الحادث لا بد له من علة أحدثته وأظهرته إلى الوجود . وهذه العلة هي الله .
فما هي اذن أهم أدلة الكندي على وجود هذه العلة ؟ وكيف أثبت لنا وحدانية الله ؟ .
ثانياً : أدلة الكندي الفيلسوف على وجود الله :
لا يُخصِّص لنا الكندي رسالة بعينها أو مبحثاً محدداً يعرض لنا فيه أدلته على وجود الله ، بل نراه يتناول دراسة هذه القضية في كثير من رسائله . ونذكر منها على سبيل المثال ، " رسالته في وحدانية الله وتناهي جرم الكون " ، ورسالته " الإبانة عن العلة الفاعلة القريبة للكون والفساد " .
1- دليل العناية والغائية في الكون :
نستطيع أن نقول أنَّ هذا الدليل من أهم الأدلة التي نجدها في رسائل الكندي الفلسفية .
فالكندي يستدل على وجود الله بالاستناد إلى فكرة الغائية والعناية الإلهية . يقول الدكتور محمد عبد الهادي أبو ريدة : " إنَّ الكندي يردد في كثير من رسائله تأكيد القول بعظم القدرة الإلهية وسعة الحكمة وفيض الجود وكمال العناية بكل شئ وجعل بعض الأشياء أسباباً وعللاً للبعض الآخر " .
ونود ان نشير من جانبنا إلى أنّ الكثير من الفلاسفة سواء فلاسفة اليونان أو فلاسفة العصر الوسيط أو فلاسفة العصر الحديث قد أكّدوا على القول بالغائية في العالم وبالنظام والاتقان الموجود فيه . وقد صعد أكثرهم من ذلك القول بوجود إله للكون . أي أنّ العناية والغاية البارزة في أرجاء الكون سمائه وأرضه ، تؤدي عندهم إلى تقرير وجود علة للكون . وهذه العلة هي الله .
نجد هذا عند أفلاطون وأرسطو قديماً ، وليبنتز وكانت حديثاً ، مع ما بين أفكارهم في هذا المجال من تفاوت وتباين أحياناً . إلا أنهم يُعبِّرون في أقوالهم بصورة أو بأخرى ، عن تلك الفكرة الهامة .
وإذا نظرنا إلى ما تركه لنا فلاسفة الإسلام من مؤلفات ورسائل ، نجد فكرة الغائية والعناية الإلهية بارزة بروزاً ظاهراً ، حين يستدلون على وجود الله . ونجدهم أيضاً قد ربطوا ربطاً وثيقاً بين فكرة الغائية وفكرة العناية الإلهية . ولعلهم أرادوا من ذلك تفادي ما في مذهب أرسطو من نقص . ذلك النقص الذي يتمثل في تلك الفجوة بين الله والعالم . أي أنهم أرادوا أن يؤكدوا وجود علاقة بين الله والعالم ، بدليل تلك الغائية والعناية الإلهية المشاهدة في الكون الذي نعيش في سمائه وأرضه ، أي العالم العلوي والعالم السفلي .
نجد مثلاً عند ابن سينا الذي يركز على القول بالعلة الغائية ، كعلة رابعة من علل الموجودات الطبيعية . ثم يحاول أن يصعد من ذلك – حين يبحث في مجال الإلهيات – إلى الربط بين وجود هذه العلة وبين وجود مسبب لها ، بحيث يبدو الكون مظهراً لعناية الخالق به .
كما نجد ذلك أيضاً عند ابن رشد فيلسوف المغرب الإسلامي ، حين يقرر العناية والغائية ، بحيث نجد عنده استدلالاً على وجود الله يستند على فكرتي العناية والغائية .
تقرير الغائية والربط بينهما وبين العناية الإلهية ، تعد اذن من الظواهر الملاحظة التي نجدها عند أكثر فلاسفة الإسلام من خلال مؤلفاتهم . فالكندي له نصوص عديدة يحاول فيها الاستدلال على الغائية والحكمة والعناية الإلهية . ورغم أننا لا نجد له بحوثاً مستقلة وقائمة بذاتها في موضوع العناية والغائية في الكون ، بحيث تكون هذه البحوث ممثلة لفكرته تمام التمثيل ، إلا أننا لو جمعنا بين أقواله المتـــناثرة حول هذا الموضوع في رسائله ، استطعنا أن نقول أنه يركز على القول بالغائية و يربط بينهما وبين العناية الإلهية ، بحيث يكون ممثلاً للإتجاه الفكري الإسلامي ، الذي يستند إلى كثير من آيات القرآن الكريم التي تثبت وجود عناية وغاية في الكون .
ومن هذه الآيات قوله تعالى : " ألم نجعل الأرض مهادا ، والجبال أوتادا ، وخلقناكم أزواجا ، وجعلنا نومكم سباتا ، وجعلنا الليل لباسا ، وجعلنا النهار معاشا ، وبنينا فوقكم سبعا شدادا ، وجعلنا سراجا وهاجا ، وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ، لنخرج به حباً ونباتا ، وجنات ألفافا " . ( سورة النبأ ) .
وقوله تعالى : " تبارك الذي جعل في السماء بروجا ، وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا " . ( سورة الفرقان ) ، وقوله تعالى : " أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شئ "( سورة الأعراف ) .
والكندي حين يقرر وجود العناية والغائية ويصعد من ذلك إلى اثبات وجود الله ، أما أن يبين لنا تلك الغائية الموجـــودة في هذا الكــــون الأرضي وأما أن يحاول الــــربط بين الظـــواهر الكونيــة الأرضية ، والظواهر الجوية العــلـــوية . أي يـحــــاول بيان استــناد الظــواهر الأرضـية إلى عـوامل علـــوية ، وفي كل ذلك ما يشـــهد بوجـــود خالق أحسن كل شئ صنعاً .
نوضح ذلك فنقول بأننا إذا رجعنا على سبيل المثال إلى رسالته في " الإبانة عن العلة الفاعلة القريبة للكون والفساد " ، نراه يذهب إلى أن نظم هذا العالم وترتيبه ، وتسخير بعضه لبعض ، وإتقان هيئته ، لأعظم دلالة على أتقن تدبير وعلى أحكم حكمة . وهذا التدبير وهذه الحكمة تدل عند الكندي على وجود مدبّر حكيم
وإذا كنا قد ذكرنا منذ قليل أنَّ الكندي يحاول الربط بين الظواهر العلوية والظواهر الأرضية ، ويصل من ذلك إلى إثبات وجود الله ، فإنّ ذلك يتضح من خلال الكثير من الأمثلة والشواهد التي يضربها لنا الكندي كأمثلة للعناية الإلهية والغائية سواء في العالم العلوي ، أو العالم السفلي . وهذا كله يدل على وجود خالق حكيم .
فهو مثلاً يرى أن قوام الأشياء الموجودة في عالم الكون والفساد ، يرجع إلى اعتدال الشمس في فلكها ، بحيث تدنو من مركز الأرض تارة ، وتبعد عنه تارةً أخرى .
وما يقال عن الشمس ، يقال عن القمر . إذ لو لم يكن اعتدال بُعده من الأرض على ما هو عليه الآن ، بل أقرب ، لمنع تكون السحاب والأمطار ، لأنه كان يَحِلُّ البخار ويبدده ويلطفه ولا يدعه أن يجتمع ولا يتكثَّف
وهكذا يضرب لنا الكندي الكثير من الأمثلة سواء في رسالته هذه ، أو في العديد من رسائله الأخرى ، لاثبات العناية والغائية ، وكيف أنها تؤدي لا محالة إلى وجود الخالق وهو الله سبحانه وتعالى . يقول الكندي :" فقد تبين أن كون جميع الأشخاص السماوية على ما هي عليه من المكان الذي هو الأرض والماء والهواء . ونضد ذلك وتقسيطه ، هو علة الكون والفساد في الكائنات الفاسدات ، الفاعلة القريبة ، أعني المرتبة بإرادة باريها هذا الترتيب الذي هو سبب الكون والفساد . وأنّ هذا من تدبير حكيم عالم قوي جواد عالم متقن لما صنع ، وأنّ هذا التدبير في غاية الإتقان .
2- دليل المشابهة والتماثل بين النفس في البدن والله بالنسبة للكون :
هذا دليل آخر من أدلة الكندي على وجود الله . فإذا رجعنا إلى رسالته في حدود الأشياء ، نجده يشير إلى دليل على وجود الله يعتمد على فكرة المشابهة أو التمثيل بين عمل النفس بالنسبة للبدن ، وبين الله بالنسبة للكون أو العالم كله .نوضح ذلك بالقول بأن النظام في الجسم الإنساني ، إذا كان يدل على وجود قوة خفية غير مرئية ، وهي النفس التي تُسيّر الجسم ، فإن التدبير في الكون يدل على وجود مدبر له .ومعنى هذا أننا إذا كنا نستدل على وجود النفس التي لا ترى ، بوجود تنظيم في شئ مرئي وهو الجسم الإنساني ، فإننا نستدل أيضاً على وجود خالق للكون لا يرى ، من وجود التدبير في هذا العالم المرئي . يقول الكندي : إنَّ العالم المرئي لا يمكن أن يكون تدبيره إلا بعالم لا يرى ، والعالم الذي لا يرى ، لا يمكن أن يكون معلوماً إلا بما يوجد في هذا العالم من التدبير والآثار الدالة عليه .
وهكذا يُسوِّق لنا دليلاً على وجود الله تعالى يعتمد على فكرة المقارنة بين عمل النفس في البدن ، وعمل الله في الكون . أي أن وجود النظام في الكون يدل على وجود منظم له وهو الله ، تماماً كما تدل أفعال البدن على وجود نفس له ، تُدبِّرُه وتُسيِّرُه .
3- دليل الإنسجام والوحدة :
وهذا دليل ثالث من أدلة الكندي على وجود الله . فهو يلاحظ أنّ هذا العالم سواء ما كان منه سماوياً أو أرضياً ، يُعدُّ مركبا وتعتريه الكثرة والتغيّر .
ولكن هذه الأشياء تُعدُّ – فيما يرى الكندي – أشياء عارضة في هذا العالم ، أي ليست جوهرية أساسية له ، ومن هنا لابد أنَّ نرجعها إلى علة واحدة ، ليست داخل هذا العالم ، بل هي خارجة عن العالم . وهذه العلة هي الذات الإلهية ، الواحدة غير المتكثرة .
اتضح لنا الآن كيف حاول الكندي جهده في تقديم الكثير من الأدلة على وجود الله . ولعل القارئ قد لاحظ تنوع هذه الأدلة . فمنها ما يستند إلى تقرير الغائية والعناية الإلهية ومنها ما يقوم على الصعود من التركيب والكثرة والتغير الذي نراه في عالمنا هذا ، إلى ذات إلهية واحدة ، تُعدُّ خارج هذا العالم . ومنها ما يعتمد على التمثيل بفكرة النفس في البدن الإنساني ومقارنتها بضرورة وجود الله لتدبير العالم سمائه وأرضه .
__________________
مهدي جمراوي
Oct 11 2005, 10:52 AM
هذا بعد بحث دين 101
الشرك وانواعه
المقدمة:
إن أمر الشرك عظيم، وهو أظلم الظلم، ولا يمكن للإنسان أن يحذر منه ومن الوقوع فيه إلا إذا عرفه وعرف خطره، ولذا يجب على كل مسلم معرفته ليسلم منه وليكون على بينة من أمره حتى لا يقع فيه، لأنه إذا لم يعرفه، ربما يقع فيه وهو لا يدري، ولذلك كان حذيفة رضي الله عنه يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشر مخافة أن يقع فيه، كما جاء في الصحيحين عنه رضي الله عنه أنه قال: "كان الصحابة يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني".
وبسبب الجهل بالشرك وأنواعه نرى كثيرًا من المسلمين اليوم قد وقع فيه، فلا تكاد تجد بلدًا من بلاد المسلمين إلا وترى فيها تقديس القبور، والنذر لها، والذبح عندها، والاستغاثة بأهلها، وسؤالهم قضاء الحاجات وكشف الكربات، إلى غير ذلك من الأمور التي لا يجوز صرفها لغير الله عز وجل ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والله سبحانه وتعالى أخبر في كتابه الكريم أنه لا يغفر الشرك أبدا لمن لم يتب منه، وذلك لأنه جناية على حق الله الخالص، وهو التوحيد، أما ما دون الشرك من الذنوب، فهو داخل تحت مشيئة الله –عز وجل- إن شاء غفره لمن لقيه به، وإن شاء عذبه.
قال تعالى : " إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" (النساء / 48)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وأعظم الذنوب عند الله الشرك به، وهو سبحانه لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، والشرك منه جليل ودقيق وخفي وجلي"، وقال أيضًا: "وقد يقال: الشرك لا يغفر منه شئ لا أكبر ولا أصغر على مقتضى القرآن، وإن كان صاحب الشرك –أي الأصغر- يموت مسلمًا، لكن شركه لا يغفر له، بل يعاقب عليه وإن دخل بعد ذلك الجنة"، وقال ابن القيم رحمه الله في "إغاثة اللهفان": "فأما نجاسة الشرك، فهي نوعان: نجاسة مغلظة، ونجاسة مخففة، فالمغلظة: الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله، فإن الله لا يغفر أن يشرك به، والمخففة: الشرك الأصغر كيسير الرياء".
وقوله كيسير الرياء يعني أن كثير الرياء قد يُوصِل إلى الشرك الأكبر والعياذ بالله
العرض:
وبهذا يتبين أن الشرك ينقسم إلى :
القسم الأول: الشرك الأكبر:
وهو أن يجعل الإنسان لله ندًّا في ربوبيته أو ألوهيته أو أسمائه وصفاته وهو كما قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله في "القول السديد": "أن يجعل لله ندًّا يدعوه كما يدعوا الله، أو يخافه، أو يرجوه، أو يحبه كحب الله، أو يصرف له نوعًا من أنواع العبادة، ولا فرق في هذا بين أن يسمي تلك العبادة التي صرفها لغير الله عبادة، أو يسميها بغير ذلك من الأسماء فكل ذلك شرك أكبر، لأن العبرة بحقاق الأشياء ومعانيها دون ألفاظها وعباراتها".
شرك الدعاء : قال الله تعالى ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) العنكبوت 65 .
شرك النية والإرادة والقصد : قال الله تعالى ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون ) هود 15 ، 16 .
شرك الطاعة : قال الله تعالى ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) التوبة31
شرك المحبة : قال تعالى ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ) البقرة 165 .
القسم الثاني: الشرك الأصغر:
وهو كل ما نهى عنه الشرع مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر، ووسيلة للوقوع فيه، وجاء في النصوص تسميته شركًا وهو جميع الأقوال والأفعال التي يتوسل بها إلى الشرك، كالغلو في المخلوق الذي لا يبلغ رتبة العبادة، وكالحلف بغير الله ويسير الرياء ونحو ذلك.
وقال ابن القيم رحمه الله: "مَثَل المشرك كمن استعمله سيده في داره فكان يعمل ويؤدي خراجه وعمله إلى غير سَيِّده. فالمشرك يعمل لغير الله تعالى في دار الله تعالى ويتقرب إلى عدوِّ الله بِنِعَم الله تعالى".
وقال ابن حجر رحمه الله: "المشرك أصلاً من وضع الشئ في غير موضعه، لأنه جعل لمن أخرجه من العدم إلى الوجود مساويًا فنسب النعمة إلى غير المُنعم بها"، وقال أيضًا: "الشرك أبغض إلى الله من جميع المعاصي"، وقال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى: "إن العامِّي من الموحدين يغلب الألف من علماء المشركين. كما قال تعالى: "وإن جندنا لهم الغالبون" (الصافات/173) فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان، كما أنهم الغالبون بالسيف والسِّنان".
والله جل وعلا حرَّم الجنة على المشرك وجعله خالدًا مخلَّدا في نار جهنم، قال تبارك وتعالى "إنه من يُشرك بالله فقد حرَّم الله عليه الجنة ومأواه النار. وما للظالمين من أنصار"(المائدة/72).
القسم الثالث: الشرك الخفي :
والدليل قوله : "الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النملة السوداء على صفاة سوداء في ظلمة الليل "، وكفارته قوله ": اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئاً وأنا أعلم، وأستغفرك من الذنب الذي لا أعلم"
والآيات في ذم الشرك كثيرة والأحاديث كثيرة:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: يا رسول الله، وما هن؟ قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" (متفق عليه).
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتاني آتٍ من ربي فأخبرني –أو قال بشرني- أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة. فقلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق" (متفق عليه).
وهذا الحديث يبين أنه لا بد للموحدين من دخول الجنة، وذلك إما أن يكون دخولاً كاملاً غير مسبوق بعذاب، وإما أن يكون مسبوقًا بعذاب لمن لم يتم العمل. فقد ذكر ابن حجر رحمه الله في شرحه لهذا الحديث في فتح الباري أن الزين بن المنير قال: "حديث أبي ذر من أحاديث الرجاء التي أفضى الاتكال عليها ببعض الجهلة إلى الإقدام على الموبقات، وليس هو على ظاهره فإن القواعد استقرت على أن حقوق الآدميين لا تسقط بمجرد الموت، ولكن لا يلزم من عدم سقوطها أن لا يتكفل الله بها عمن يريد أن يدخله الجنة، ومن ثم ردَّ صلى الله عليه وسلم على أبي ذر استبعاده ويحتمل أن يكون المراد بقوله (دخل الجنة) أي صار إليها إما ابتداء من أول الحال وإما بعد أن يقع ما يقع من العذاب".
وهذا لا يدل على أن ما عدا الشرك كله صغائر، بل يدل على أن من لم يشرك بالله شيئًا فذنوبه مغفورة كائنة ما كانت، ولكن ينبغي أن يعلم العبد ارتباط إيمان القلوب بأعمال الجوارح وتعلقها بها وإلا لم يفهم مراد الرسول صلى الله عليه وسلم بل وقع في الخلط والتخبيط.
وعن جابر رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله، ما الموجبتان؟ فقال: "من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة. ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار" (رواه مسلم).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله –تبارك وتعالى- أنا أغنى الشركاء عن الشرك. من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه" (رواه مسلم).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يقول لأهون أهل النار عذابًا: لو أن لك ما في الأرض من شئ كنت تفتدي به؟ قال: نعم. قال: فقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم: أن لا تشرك بي، فأبيت إلا الشرك"(متفق عليه).
والنبي صلى الله عليه وسلم قاتل المشركين واستباح دماءهم وأموالهم وسبى نساءهم، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله"(متفق عليه).
من مضار الشرك:
1. حبوط الاعمال وإن كانت كثيرة
2. الخلود الابدي في النار
3. استباحة دمه وماله وعرضه بالسبي
4. القلق والاضطراب والنكد والكمد والخوف الدائم والحزن الازم
5. لا يجد عونا ومددا من الله على كل ما يلقاه من مصائب الاقدار
6. اعظم من جميع المعاصي
7. عدو لله وللبشرية ولنفسه التي بين جنبيه
8. يدعو الى كل رذيلة ويبعد عن كل فضيلة
الخاتمة
ولما كان هذا حال الشرك، وهذا شأنه عند الله تعالى، فإنه يجب على العبد أن يخافه ويحذره، لأنه تنقُّصٌ لرب العالمين، وصرف خالص حقه لغيره، وعدل غيره به، كما قال تعالى: "ثم الذين كفروا بربِّهم يعدلون" (الأنعام/1).
ولا يأمن الوقوع في الشرك إلا من هو جاهل به، فهذا إبراهيم عليه السلام وهو خليل الرحمن وإمام الحنفاء يخاف الشرك على نفسه ويقول: "واجنبني وبنيَّ أن نعبد الأصنام" (إبراهيم/35).
فما بالك بمن دونه من البشر.
فلا تأمن الشرك، ولا تأمن النفاق، إذ لا يأمن النفاق إلا منافق، ولا يخاف النفاق إلا مؤمن، ولهذا قال ابن أبي مُلَيْكَة: "أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كلهم يخاف النفاق على نفسه" (رواه البخاري).