تقارير حق مقرر دين 101
الايمان بالله تعالى
المقدمة :
لقد خلقنا الله سبحانه وتعالى لغرض مهم جدا ونحن اليوم نعيش في تأديته وهو عبادته سبحانه و تعالى ونحن نعتقد أن الله واحد لا شريك له ، ومنذ بدء الخليقة حتى الآن لم يولد إنسان الا بالفطرة بوجود الله و سنتعرف فيما يلي ركن من أهم أركان العقيدة السلامية وهو ( الإيمان بالله تعالى )) سنتعرف إلى مفهوم الإيمان بالله تعالى وكذلك مفهوم الإيمان بالإضافة إلى أهم الامور المتعلقة بالإيمان ونبذه عنها و أخيرا ثمرات الإيمان بالله تعالى .
العـــــرض :
الإيمان بالله تعالى هو الأصل الأول من أصول الإيمان، بل هو الأصل الأصيل الذي من أجله خلق الله السموات والأرض، وخلق الجنة والنار ، ونصب الميزان وضرب الصراط، وخلق لذلك كل الناس كما قال سبحانه: ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).
الإيمان بالله : هوالإيمان والاعتقاد الجازم بأن اللهرب كل شيء ومليكه وخالقه ، وأنه الذي يستحق وحده أن يفرد بالعبادة ، وأنهالمتصف بصفات الكمال المنزه عن كلنقص و عيب ، مع التزام ذلك والعمل به .
والعلم بالله سبحانه والإقرار بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته أساسيات من أساسيات الإيمان بالله، وعلى المسلم أن يتعرف على هذه الأمور وكل ما يتعلق بالله عز وجل حتى يصح له إيمانه ويسلم له اعتقاده، وهذه لمحة سريعة عن هذا الأصل من أصول الإيمان:
الإيمان لغة: هو التصديق، واصطلاحاً : قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان. وهو الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شئ ومليكه، وأنه الخالق الرزاق المحى المميت، وأنه المستحق لأن يفرد بجميع أنواع العبادة والذل والخضوع، وأنه المتصف بصفات الكمال المنزه عن كل عيب ونقص .
الإيمان بالله يتضمن أربعة أمور:
الأول:الإيمان بوجود الله تعالى
وقد دل على وجود الله تعالى ما يلي : الفطرة،والعقل، والشرع، والحس .
1- دلالة الفطرة: على وجودالله تعالى فإن كل مخلوق قد فطر علىالإيمان بخالقه من غير سبق تفكير أوتعليم ، ولا ينصرف عن مقتضى هذهالفطرة إلا من طرأ على قلبه ما يصرفهعنها ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "مامن مولود إلا يولد على الفطرة ،فأبواه يهودانه أو ينصرانه أويمجسانه ".
2 - دلالة العقل: على وجودالله تعالى فلأن هذه المخلوقاتسابقها ولاحقها لا بد لها من خالقأوجدها إذ لا يمكن أن توجد نفسبنفسها، ولا يمكن أن توجد صدفة . فهملم يخلقوا من غير شيء ولم يخلقواأنفسهم ، ويؤكد هذا الدليل العقليقول الله تعالى : {أَمْ خُلِقُواْمِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ}
3- دلالة الشرع: على وجودالله تعالى فلأن الكتب السماوية كلهاتنطق بذلك وما جاءت به من الأحكامالعادلة المتضمنة لمصالح الخلق دليلعلى أنها من رب حكيم عليم بما يصلحخلقه. وما جاءت به من الأخبار الكونيةالتي شهد الواقع بصدقها دليل علىأنها من رب قادر على إيجاد ما أخبر به.
4- وأما دلالة الحس: على وجودالله تعالى فمن وجهين:
الوجه الأول : أننا نسمعونشاهد من إجابة الداعين وغوثالمكروبين ما يدل دلالة قاطعة علىوجوده تعالى . ويدل لذلك القرآنوالسنة كما في قوله تعالى : {وَنُوحاًإِذْ نَادَىَ مِن قَبْلُفَاسْتَجَبْنَا لَهُ}. ومن السنة قصةالإعرابي الذي دخل المسجد يوم الجمعةوسأل الرسول صلى الله عليه وسلم أنيستسقي لهم .
الوجه الثاني : أن آياتالأنبياء التي تسمى (المعجزات)ويشاهدها الناس أو يسمعون بها برهانقاطع على وجود مرسلهم وهو اللهتعـالى لأنها أمور خارجة عن نطاقالبشر يجريها الله تعالى تأييدالرسله ونصراً لهم.
ومن أمثلة ذلك : موسى عليه السلام ضرب البحر فانفلق ، عيسى عليه السلام يحي الموتى
محمد صلى الله عليه وسلم أشار إلىالقمر فانفلق فرقتين.
الثاني: الإيمان بربوبيته
ومعناه الإجمالي: الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شئ ومليكه ومدبره، لا رب غيره، ولا مالك سواه.
وبيانه : أن الرب في اللغة هو المالك المدبر، وربوبية الله على خلقه تعنى تفرده سبحانه في خلقهم وملكهم وتدبير شؤونهم .. فتوحيد الله في الربوبيه هو الإقرار بأنه سبحانه هو الخالق والمالك لهم، ومحييهم ومميتهم ونافعهم وضارهم، ومجيب دعائهم عند الاضطرار، والقادر عليهم ومعطيهم ومانعهم، وله الخلق وله الامر كله كما قال سبحانه وتعالى عن نفسه : ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ) .
ومما يدخل في هذا التوحيد الإيمان بقدر الله سبحانه: أى الإيمان بأن كل محدث صادر عن علم الله عز وجل وإرادته وقدرته ، وأنه علم ذلك في الأزل وقدره وكتبه فهو يقع على مراده سبحانه ولا يخرج عنه أحد من خلقه .
وبعبارة أخرى فان هذا التوحيد معناه الإقرار بأن الله عز وجل هو الفاعل المطلق في الكون : بالخلق ، والتدبير ، والتفسير ، والتيسير ، والزيادة ، والنقص ، والإحياء ، والإماتة ، وغير ذلك من الأفعال ، لا يشاركه أحد في فعله سبحانه .
الثالث:الإيمان بألوهيته
ومعناه بعبارة إجمالية : الاعتقاد الجازم بأن الله سبحانه هو الإله الحق ولا إله غيره وإفراده سبحانه بالعبادة ، وبيانه:
أن الإله هو المألوه، أى المعبود، والعبادة في اللغة: هي الانقياد والتذلل والخضوع ، وقد عرفها بعض العلماء : بأنها كمال الحب مع كمال الخضوع .
فتوحيد الألوهية مبنى على إخلاص العبادة لله وحده في باطنها وظاهرها بحيث لا يكون شئ منها لغيره سبحانه ، فالمؤمن بالله يعبد الله وحده ولا يعبد غيره فيخلص لله المحبة ، والخوف ، والرجاء ، والدعاء ، والتوكل ، والطاعة ، والتذلل ، والخضوع ، وجميع أنواع العبادة وأشكالها .
وهذا النوع يتضمن في حقيقته جميع أنواع التوحيد الأخرى. فيتضمن توحيد الله في ربوبيته وأسمائه وصفاته وليس العكس؛ فإن توحيد العبد لله في ربوبيته لا يعني أنه يوحده في ألوهيته فقد يقر بالربوبية ولا يعبد الله عز وجل ، وكذلك توحيد الله في أسمائه وصفاته لا يتضمن أنواع التوحيد الأخرى، ولكن العبد الذي يوحد الله في ألوهيته على الخلق فيقر بأنه سبحانه هو وحده، المستحق للعبادة وأن غيره لا يستحقها ولا يستحق شيئا منها يقر في الواقع بأن الله رب العالمين، وبأن له الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة لأن إخلاص العبادة لا يكون لغير الرب ولا يكون لمن فيه نقص . إذ كيف يعبد من لم يخلق ولم يدبر أمر الخلق، وكيف يعبد من كان ناقصاً.
ومن هنا كانت شهادة أن ( لا اله إلا الله ) متضمنة لجميع أنواع التوحيد: فمعناها المباشر؛ توحيد الله في ألوهيته الذى يتضمن توحيد الله في ربوبيته وأسمائه وصفاته.
الرابع: الإيمان بأسمائه وصفاته
المقصود بتوحيد الأسماء والصفات: هو الاعتقاد الجازم لكمال الله المطلق ونعوت جلاله، وذلك باثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم ، من أسمائه الحسنى وصفاته العليا ، وما تدل عليه ألفاظها من المعانى من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل ، قال الله سبحانه : ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) . فيدعى ويتوسل إليه بها قال تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى بأدعوه بها ). وقال : ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى (.
ومعنى توحيد الأسماء والصفات أن الله سبحانه وتعالى متصف بصفات الكمال ومنزه عن جميع صفات النقص، وأنه متفرد عن جميع الكائنات ، وذلك بإثبات ما أثبته لنفسه أو ما أثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنة وإمرارها كما جاءت .
والواضح من هذا الذى ذكرنا أن توحيد الأسماء والصفات يقوم على ثلاثة أسس :
1. تنزيه الله جل وعلا عن مشابهة الخلق وعن أى نقص .
2. الإيمان بالأسماء والصفات الثابتة في الكتاب والسنة دون تجاوزها بالنقص منها أو الزيادة عليها أو تحريفها أو تعطيلها .
3. قطع الطمع عن إدراك كيفية هذه الصفات .
والإيمان بالله تعالىيثمر للمؤمن ثمرات جليلة منها:
الأولى : تحقيق توحيد الله تعالى بحيث لا يتعلقُ بغيره رجاء ولاخوف ولا يعبد غيره.
الثانية: كمال محبة الله تعالى وتعظيمه بمقتضى أسمائه الحسنىوصفاته العليا.
الثالثة: تحقيق عبادته بفعلما أمر به واجتناب ما نهى عنه.
الرابعة: السعادة في الدنيا و الآخرة .
الخاتمة :
لقد تعرفنا على أهم الأركان ولكن لا ينفي ذلك أهمية الأركان الأخرى و هي ( الإيمان بالرسل و الكتب السماوية و الملائكة و اليوم الآخر و الإيمان بالقدر خيره وشره ، و عندما يتحقق الإمان الحقيقي بالله سبحانه وتعالى يعيش الإنسان حياة كريمة يحفظ كرامته و يحاسب نفسه على كل عمل يقوم فهو مراقب من الخالق لا إله الا الله وحده لا شريك له .
-----------------------------------------------------------------
الإيمان بالملائكة :
المقدمة :
الإيمان بالله سبحانه وتعالى يتمثل بالإيمان بجميع أركان الإسلام وسنتعرف فيما يلي عن أحد هذه الأركان وهو الإيمان بالملائكة وسندرك الحكمة من وجوب الإيمان بوجودهم ومرتبة الملائكة عند الله عز وجل و كذلك العوارض التي لا تعتريهم بالإضافة إلى وظائفهم .
العرض :
الإيمان بالملائكة ركن أساسي في الإيمان و إنكار الملائكة أحد أبواب الكفر . و قد جاء الحديث عن الملائكة في القرآن الكريم في مناسبات مختلفة في نحو خمس و سبعين آية في ثلاث و ثلاثين سورة كما جاء في أحاديث النبي عليه الصلاة و السلام طائفة كثيرة فيها ذكر للملائكة.
وجوب الإيمان بالملائكة عليهم السلام:
إن الإيمان بالملائكة من الواجبات الإعتقادية، قال الله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285]. فالمؤمن عليه أن يعتقد اعتقاداً جازماً بأن الله خلق عالماً سماه الملائكة.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور المتضمن أسئلة جبريل عليه السلام للرسول صلى الله عليه وسلم ما الإسلام والإيمان والإحسان: قال - أي جبريل عليه السلام - فأخبرني عن الإيمان، قال - أي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره" قال - أي جبريل عليه السلام -: صدقت.
ومن أنكر وجود الملائكة، كان إنكاره كفراً وضلالاً لأنه أنكر ما هو ثابت ثبوتاً صريحاً في القرآن الكريم والسنة الشريفة قال الله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا} [النساء: 136].
حقيقة الملائكة: الملائكة عليهم السلام عالم خلقه الله من نور، لهم قدرة على التمثل بأمثال الأشياء بإذن الله تعالى، لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة. فالملائكة نوع من خلق الله تعالى مغاير لنوع الإنس والجن فالإنس والجن يتناسلون ويتناكحون ويوصفون بذكورة وأنوثة بخلاف الملائكة عليهم السلام لا يتناسلون ولا يتناكحون ولا يوصفون بذكورة ولا بأنوثة.
حكمة وجود الملائكة عليهم السلام والإيمان بهم:
أولاً: أن يعلم الإنسان سعة علم الله تعالى وعظم قدرته وبديع حكمته، وذلك أنه سبحانه خلق ملائكة كراماً لا يحصيهم الإنسان كثرة ولا يبلغهم قوة وأعطاهم قوة التشكل بأشكال مختلفة حسبما تقتضيه مناسبات الحال.
ثانياً: الإيمان بالملائكة عليهم السلام هو ابتلاء للإنسان بالإيمان بمخلوقات غيبية عنه، وفي ذلك تسليم مطلق لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثالثاً: أن يعلم الإنسان أن الله تعالى خلق ملائكة أنقياء أقوياء لكلٍ منهم له وظيفة بأمر من الله تعالى إظهاراً لسلطان ربوبيته وعظمة ملكه، وأنه الملك المليك الذي تصدر عنه الأوامر، من الوظائف التي أمروا بها: نفخ الروح في الأجنة ومراقبة أعمال البشر، والمحافظة عليها وقبض الأرواح وغير ذلك .
رابعاً: أن يعلم الإنسان ما يجب عليه تجاه مواقف الملائكة معه وعلاقة وظائفهم المتعلقة به، فيرعاها حق رعايتها ويعمل بمقتضاها وموجبها.
خامساً: وقد اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يجعل ملائكة كراماً وسطاء سفرة بينه وبين أنبيائه ورسله عليهم السلام قال الله تعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاتَّقُونِي} [النحل: 2].
مرتبة الملائكة عند الله عزَّ وجلَّ:
أولاً: إن الله تعالى استشهد بشهادة نفسه سبحانه وهو أجلُّ شاهد، وكفى بالله شهيداً، ثم بخيار خلقه وهم الملائكة وأولوا العلم، وحسبهم بذلك رتبة عالية وفضلاً عظيماً، وشرفاً كريماً على غيرهم من المخلوقات.
ثانياً: إنه تعالى لا يستشهد من خلقه إلا الشهود العدول المطيعين، فهذه الآية تدل على عدالتهم وثقتهم وأمانتهم وصونهم وتزكيتهم وتنقيتهم.
ثالثاً: إنه تعالى جعل شهادة الملائكة وأولي العلم حجة على المنكرين، فالملائكة وأولوا العلم عند الله بمنزلة براهينه الدالة على توحيده سبحانه.
فالملائكة عليه السلام لا يصيبهم تعب من عبادة الله تعالى ولا فتور ولا كلل من تسبيحه سبحانه وتمجيده، بل حياتهم ودأبهم هي طاعة الله تعالى وعبادته وتسبيحه وتحميده. فهم يستغفرون لمن أذن الله أن يستغفروا له، فيجيب الله استغفارهم لمن في الأرض، لأنه هو الغفور الرحيم. يصف الله ملائكته بأنهم يخافونه ويخشونه لأنه سبحانه مالك ذواتهم وبيده مقاليد أمورهم، وخوفهم، خوف إجلال وإعظام وإن كانوا آمنين من عذاب الله تعالى، وإن خوفهم من الله نشأ لعلمهم بالله عز وجل وبحقه. قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28].
العوارض التي لا تعتريهم ولا تنالهم فهي: - الأكل والشرب لما ورد في الآيات الكريمة لمّا جاءت الملائكة عليهم السلام إلى خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام ضيوفاً وقدم لهم طعاماً -وهو عجل سمين- لم يتناولوا منه شيئاً، والنوم : لأن الملائكة عليهم السلام لا يسكنون عن عبادة الله أبداً ولا يتعبون.
أعداد الملائكة عليهم السلام: إن عدد الملائكة لا يعلمه إلا الله عزَّ وجلَّ، فهم لا يحصون في علم المخلوقات لكثرتهم الكاثرة قال الله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ} [المدثر: 31].
رؤساء الملائكة عليهم السلام: منهم جبريل ،وميكائيل وإسرافيل ولكل منهم أعمال ووظائف يقوم بها بأمر من الله تعالى.
وظائف الملائكة :
وظائف جبريل عليه السلام : تنزيل الشرائع الربانية ،تأييد الله تعالى رسله عليهم السلام بجبريل عليه السلام ، تأييد الله تعالى أنصار رسل الله ومؤيديهم بجبريل عليه السلام ، وهو أحد وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم تحبيب الله تعالى جبريل عليه السلام بأحبابه الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتبغيضه سبحانه لجبريل عليه السلام في أعدائه الذين يبغضهم الله رب العالمين .
ميكائيل عليه السلام : موكل بأرزاق العباد ، وهو أحد وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم .
إسرافيل عليه السلام : وهو من جملة أكابر الملائكة عليهم السلام، فهو صاحب الصور

الذي ينفخ فيه بأمر الله النفخة الأولى فيهلك من في السماوات إلا من شاء الله أن يستثنيهم من الموت بهذه النفخة، ثم ينفخ فيه النفخة الثانية للبعث إلى الحياة بعد الموت.
عظمة حملة العرش : ملازمون لتسبيحه وتحميده سبحانه دائبون على عبادته والاستغفار للمؤمنين.
الملائكة المقربون: هم سادة الملائكة منهم: جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام.
خزنة الجنة وُكِّلوا على أبواب الجنة يستقبلون المؤمنين حين دخولهم ويرحبون بقدومهم ويكرمونهم بالتحيات والاحترامات.
خزنة النار : هم غلاظ الأقوال شداد الأفعال كما أنهم غلاظ الخُلُق شداد الخَلق ، واسم رئيس خزنة النار "مالك".
((ملائكة الموكلون بتصوير النطفة وتطويرها ونفخ الأرواح في الأجنة ، الملائكة الموكلون بمراقبة أعمال المكلفين وكتابة أقوالهم وأفعالهم ، الملائكة الموكلون بحفظ الإنسان ، الملائكة الموكلون بقبض الأرواح ، الملائكة الموكلون بعذاب القبر وسؤاله ، الملائكة الموكلون بتدابير أمور الجبال)) .
الخاتمة :
بعد ان تعرفنا على مفهوم شامل يخص الملائكة فالمؤمن لوأقبل على الله عز وجل و أخلص له ربما شاهد الملائكة فمن أنكر وجود الملائكة فهو منكر لكلام الله و رسوله كافر لا محالة فالنصوص واضحة صريحة تاكد وجود الملائكة فكل الملائكة لهم وظيفة ولا يعصون ربهم فيما يأمرهم به .
-------------------------------------------------------------
الحين ذيله بدون مقدمة و خاتمة ::.
دين 101
توحيد الربوبية
معناه الإجمالي: الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شئ ومليكه ومدبره، لا رب غيره، ولا مالك سواه.
بيانه: أن الرب في اللغة هو المالك المدبر، وربوبية الله على خلقه تعنى تفرده سبحانه في خلقهم وملكهم وتدبير شؤونهم .. فتوحيد الله في الربوبيه هو الإقرار بأنه سبحانه هو الخالق والمالك لهم، ومحييهم ومميتهم ونافعهم وضارهم، ومجيب دعائهم عند الاضطرار، والقادر عليهم ومعطيهم ومانعهم، وله الخلق وله الامر كله كما قال سبحانه وتعالى عن نفسه: ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين )( الأعراف الآية : 54)
ومما يدخل في هذا التوحيد الإيمان بقدر الله سبحانه: أى الإيمان بأن كل محدث صادر عن علم الله عز وجل وإرادته وقدرته ، وأنه علم ذلك في الأزل وقدره وكتبه فهو يقع على مراده سبحانه ولا يخرج عنه أحد من خلقه .
وبعبارة أخرى فان هذا التوحيد معناه الإقرار بأن الله عز وجل هو الفاعل المطلق في الكون : بالخلق ، والتدبير ، والتفسير ، والتيسير ، والزيادة ، والنقص ، والإحياء ، والإماتة ، وغير ذلك من الأفعال ، لا يشاركه أحد في فعله سبحانه .
وقد أفصح القرآن الكريم عن هذا النوع من التوحيد جد الإفصاح ولا تكاد سورة من سوره تخلو من ذكره أو الإشارة إليه، فهو كالأساس بالنسبة لأنواع التوحيد الأخرى؛ لأن الخالق المالك المدبر، هو الجدير وحده بأن يوحد بالعبادة والخشوع والخضوع ، وهو المستحق وحده للحمد والشكر ، والذكر ، والدعاء ، والرجاء ، والخوف ، وغير ذلك .. والعبادة كلها لا تكون ولاتصح إلا لمن له الخلق والأمر كله .
ومن جهة أخرى فإن الخالق المالك المدبر هو جدير وحده بصفات الجلال والجمال والكمال؛ لأن هذه الصفات لا تكون إلا لرب العالمين، إذ يستحيل ثبوت الربوبية والملك لمن ليس بحى، ولا سميع، ولا بصير ، ولا قادر ، ولا متكلم ، ولا فعَّال لما يريد، ولا حكيم في أقواله وأفعاله .
ولهذا فإنا نجد أن القرآن الكريم قد ذكر هذا النوع من التوحيد في مقام الحمد لله، وعبادته والانقياد له، والاستسلام، وفي مقام بيان صفاته الجليلة وأسمائه الحسنى:
- ففي مقام الحمد يتلو المسلم في كل ركعة يصـــليها: (الحمـد لله رب العالمين) (الفاتحة: 2) ، وقوله سبحانه وتعالى: (فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العالميـن) (الجاثية: 36).
- وفي مقام الاستسلام والانقياد له عز وجل: (قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين) (الأنعام الآية: 71 ) .
- وفي مقام التوجه لله عز وجل وإخلاص القصد إليه قال سبحانه وتعالى: ( قل إن صلاتي ونسكى ومحياى ومماتي لله رب العالمين ) ( الأنعام : 162 ) .
- وفي مقام تولي الله عز وجل دون غيره قال سبحانه: ( قل أغير الله اتخذ ولياً فاطر السموات والأرض وهو يُطْعِمُ ولا يُطْعَم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين ) (الأنعام : 14 ) .
- وفي مقام الدعاء قال الله عز وجل: ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ، ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ) ( الأعراف : 54 - 55 ) .
- وفي مقام عبادة الله تعالى قال سبحانه: ( ومالى لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون )(يس : 22) وقال أيضا: (يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون. الذي جعل لكم الأرض فراشًا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء
فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتهم تعلمون)( البقرة : 21 ، 22)
وتوحيد الربوبية وحده لا يكفى في دخول الإسلام وتوضيح ذلك:
مثل قوله تعالى آمراً نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يسأل قومه لما أبوا النطق بلا إله إلا الله قل من المالك ، الخالق ، الرازق ، فيجيبون بأنه الله ، فهم معترفون بوجود الله وإيجاده للخلق والرزق ويقرون بقدرته على التصرف ، لكنهم لما أمروا بأن يصرفوا أفعالهم له أبوا وامتنعوا وقالوا : ( أجعل الالهة إلهاً واحداً إن هذا لشئ عجاب ) (ص: 5) ، فلما أنكروا العبودية لم يدخلوا في الإسلام بإضافة أفعال الله له، لأن أفعال الله لا مدخل لهم فيها، وإنما المطلوب والغرض أن يؤدوا ما خلقهم الله من أجله، لأن الله جعل لهم في أفعالهم مشيئة واختياراً بعد مشيئة الله تعالى؛ فأما خلق الكائنات فلا مجال لانكاره وحتى خَلَقَهُم مُسيرين لا مخيرين ، قال تعالى: (وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبـدون) ( الذاريات : 56 ) ، فأسند الفعل الأول له وطلب الفعل الثاني منهم وهو عبادته كما أمر الله بها في عدت آيات .فعبادة الله امتثال لأمره وترك العبادة معصية لخالقهم فمن هذه العجالة يتضح معنة ( لا إله إلا الله ) بأنه لا معبود بحق إلا الله وهذا أوضح تفسير لها فتقييد العبادة ( بحق ) ليبطل ما يصدر من العبادات الباطلة لسائر ما يتأله من دون الله.
ومن الأدلة على أن توحيد الربوببية لا يدخل في الإسلام:
قِتالُ رسول الله صلى الله عليه وسلم كفار قريش لاعتراضهم بقدرة الله وإيجاده للخلق قال تعالى :
( قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون قل من بيده ملكوت
كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسخرون ) (المؤمنون: 89 ) .
وقال سبحانه وتعالى: ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ).
فما هذا التذكير الذي وبخوا بالانصراف عنه إلا إفراد الله بالعبادة، فلو كان الإقرار بقدر ة الله هو الإسلام لكانوا متقين متذكرين وما استحقوا التوبيخ لعدم التقوى والتذكر ولما وصفوا بالإفك في قوله تعالى: ( ولئن سألتهم من خلق المسوات والأرض ليقولن الله فأنى يؤفكون ).
المصدر:
(من كتاب الأسئلة والأجوبة في العقيدة).
-------------------------------------------------------------------
دين 101
الطرق الموصلة الى معرفة الله
إن الطرق الموصلة إلى معرفة الله تبارك وتعالى كثيرة ومتعددة ، وليست محصورة في عدد معين ، ذلك لأننا إذا أمعنا النظر في هذا الكون الواسع الفسيح ، لوجدنا أن كل شـيء فيه لهو دليلٌ واضح على وجود الله وطريق إلى معرفته سبحانه ، طبعا إذا تجاوزت نظرتنـا النظرة المادية الظاهرية للأشياء ، تلتها نظرة ثاقبة و فاحصة تصل إلى بواطن الأشياء ، إذ أن هناك فرقاً بين النظرة المادية التي تنظر إلى الطبيعة بما هي هي ولا تتخذها وسيلة إلى معرفة الله تعالى ، وبين النظرة الإلهية الثاقبة التي تتجاوز المعرفة الظاهرية للطبيعة وتصل إلى المعرفة الباطنية ، أي معرفة المبدأ والخالق، وذلك عن طريق الإمعان في النظم والسنن الموجودة في هذا الكون ، والدالة على وجود خالق لها .
إذن فان طُرق معرفة الله تكون بعدد الظواهر الطبيعية ، ابتداءً من الذرة وانتهاءً بالمجرة، لذا فإننا نجد رجال الوحي ودعـاة التوحيـد يركزون فـي معرفته سبحانـه علـى دعـوة الناس إلى النظر في الكون والإمعان في النُظُم والسنن الموجودة فيه .
و الجدير بالذكر أن طريقـة القران الكريم فـي الدعــوة إلى معرفـة الله تعالـى هـي هـكذا ، وفي ما يلي نذكر بعض النماذج على حسب المثال :
• • { قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ }.
• • { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }.
• • { قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ }.
• • { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لايَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ }.
• • { فَلْيَنظُرِ الاِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ }.
• • { أَفَلا يَنظُرُونَ إِلَى الاِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ }.
• • { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لاُوْلِي الألْبَابِ }.
إلى غيرها من الآيات الكثيرة التي تدعو إلى التفكر والتـدبر في الأشياء بغيـة الوصول إلى معرفة الله تعالى .
وهنـا نـشير إلى أهم الطرق الموصـلة إلى معرفـة الله سبحانـه وتعالى ونختار من الأدلة والبراهين الكثيرة ، أوضحها وأقربها إلى الحس والتجربة ، وهي :
1ـ برهان النظم : وهو البرهان الأول على وجود الله تعالى :
إن من أهم الطرق الموصلة إلى معرفة الله تعالى ، هو التدقيق في حقيقة النظم السائد على أجزاء هذا الكون الفسيح من الذرة وحتى المجرة من دون استثناء وتتبع علته ، وهذا التدقيق والتأمل كفيل بإثبات وجود خالق لهذا الكون ، كما يثبت بان هذا الخالق لا يمكن إلا أن يكون عاقلا عالما قادرا وهادفا، إذ أن حقيقة النظم تكمن في أمور ثلاثة وهي:
الأول : وجود ترابط تام بين أجزاء متنوعة ومختلفة من حيث الكمية والكيفية .
الثاني : وجود ترتيب وتنسيق دقيق بينها ، يجعل التعاون والتفاعل فيما بينها ممكنا.
الثالث : وجود الهدف والغاية من إيجاد هذا الجهاز المنظم .
ثم إن العقل المدُقّق في حقيقة النظم والمتتبع لعلته ، سيحكم فورا بان مصدر ذلك هو خالق عاقل حكيم عالم وهادف ، قد أوجد الأجزاء المختلفة كمّا وكيفا ، ورتبها ونسقها بحيث يمكن أن تتفاعل في ما بينها ، وتتعاون لتحقيق الهدف المطلوب والغاية المقصودة من إيجادها .
وهذا الحكم الذي يصدر عن العقل لا يستند إلى شيء سوى إلى ماهية النظام وطبيعته الرافضة للتحقق بلا فاعل عاقل ومدبر، ولا يستند إلى التشابه ، ولا إلى التجربة كما تخيل ذلك "هيوم"وأمثاله .
إن هذا البرهان مبتنٍ على قواعد لابد من أخذها بعين الاعتبار و هي :
القاعـدة الأولى : إن هـذا الكـون و ما فيه مـن أشياء إنما هـي موجودات حقيقية ، وان ما نتصوره فـي أذهاننا إنما هو انعكاس للواقع الخارجي وليست هذه الموجودات موجودات مثالية وخيالية بل هي حقائق موجودة ، ذلك لان كل إنسان ينظر بنظرة وجدانية وواقعية يعتقد ـ على حسب المثال ـ بان القمـر والشمس والأرض والبـحار إنما هـي أجسام وموجودات واقعيــة ، وليست خيالا أو مثالا ، كما زعم ذلك بعض الفلاسفة الخياليين .
تابع
القاعدة الثانية : إن عالم الطبيعة خاضع لمجموعة من النُظم والسنن المحددة ولا يخرج شيء مما فـي هـذا الكون عن هذه القاعدة ، وان العلوم الطبيعية قـد تمكّنت من معرفة بعض هذه النظم والسنن، وهي لا تزال فـي حالة اكتشاف دائم لمزيد من هـذه الســنن والنُظـم كلما تقدمت خطـوة فـي معرفـة العلـوم الطبيعية .
القاعدة الثالثة : إن الكـون بما فيـه مـن نُظـم وقوانين وسـنن وموجودات ، يخضع لقانــون العليّة ، أي إن وجـوده لابـد وان يكون نتيجة لعلة أوجدته وكوّنته، واحتمال وجوده بلا علة، أمر محال لا يعترف به العقل والفطرة .
القاعدة الرابعة : إن الأثر دليل علـى وجـود المؤثر ، كدلالـة المعلول على علته، كما هـو المعروف حتى في الأمثال الشائعة، مثل مقولة الأعرابي:" البعرة تدل على البعير، وأثر القدم يدُّل على المسير " وهذه الدلالة مما لا يختلف فيها المادّي والإلهي .
ثـم إن دلالة الأثر لا تقتصر على إثبات وجـود المؤثر ، بل لها دلالة أخرى ، وهي الدلالة على خصوصيات المؤثر ، من عقله وعلمه وشعوره، أو خلاف هذه الخصوصيات إذا كان الأثر أثراً فوضويا بعيدا عن الترتيب والنظام والفائدة .
ومثال ذلك : إننا لو اطلعنا على موسوعة علمية كبيرة قد اُلّفت في علم الطب وتعرضت لتعريف الأمراض والأسقام وبيّنت طرق معالجتها وأشارت إلى الأدوية المناسبة لعلاجها بصورة دقيقـة ، نعـرف أن لهـذا الكتــاب مـؤلِفـا ، كما ونتعـّرف مـن خـلال هـذا التـألـيف علـى خصوصيات هذا مؤلفه القدير ، ونعلـم بان مؤلفه عالم خبير بعلم الطب وله معرفة بأنواع الأمراض ، كما لـه معرفـة بأنواع الأدوية والأعشاب .
وكذلك إذا كان الكتــاب الذي حصلنا عليه ديواناً شعرياً عرفنا بان المؤلف لا بـد وان يكون أديبا و شـاعراً ذو معرفـة باللغـة و النـحو والصرف وما إليها مـن العلـو م التـي يحتاج إليها الشـعراء والأدباء .
وهـذا أمر واضـح لا يحتـاج إلى نقـاش ، كما أن العكـس صحيـح أيضا ، فلو حصلنا على كتـاب قـد اُلِّفَ بصورة رديئة و مغلوطة و غير مترابطة ، علمنا بان مؤلف ذلك الكتـاب إنسان غيـر محظوظ فـي دراسته وغير موفق لما تناوله من البحوث العلمية و إن مستواه العلمي واطئ وبسيط .
ثم إن هذه القاعدة يدركها الإنسان لا بفضل التجربة بل في ظل التفكر و التعقل ، و هذا هو روح برهان النظم الذي هو من أوضح براهين الإلهين في إثبات الصانع والخالق ، و رفض إلالحاد و المادية .
هذا وان العلـم لـم يـزل يتقـدم ويكشـف عـن الرمـوز والسـنن المـوجـودة فـي عالـم المـادة والطبيعية ، وهو في حالة اعتراف دائم بأن هذا العالم الذي نعيش فيه من ذرته والى مجرّته عالَم منسجم تسوده أدقّ الأنظمة والقوانين .
و أما أن تكون المادة الصماء العمياء القديمـة التـي لـم تـزل مـوجـودة ولـم تكن مسبوقـة بالعدم،هي التي قامت بنفسها بإجراء هذه القوانين الدقيقة ، وأضفت على نفسها السنن القويمة في ظل انفعالات غير متناهية حدثت في داخلها وانتهت على مرّ القرون والأجيال إلى هـذا النظام العظيم الذي أدهش العقول وبهر العيون فهو باطل لا محالة ، ذلك لان الأثر ـ كما أشرنا فـي القاعـدة الرابعـة ـ يدلنا على خصوصيات المؤثر ، إضافة إلى دلالتـه على وجود ولزوم المؤثر نفسه ، فلو كان الأثر أثرا دقيقا ومنتظما قد رُوعي فيه أدق القوانيـن العلمية ، فاللازم أن يكون المؤثر قادرا عالما عاقلا وجامعا لصفات الكمال .
إذن كيف يمكن أن نقول بان المـادة العميـاء الصماء البكماء الفاقـدة لأي شعـور هـي التـي أوجدت هـذه السنـن والنظـم الراقيـة الدقيقـة التي يعجز العقل البشري عـن استيعابها ومعرفة حقيقتها ، وهو حتى الآن لا يعرف عنها سوى القليل القليل ؟ و كيف يمكن أن تكون المادة العمياء الفاقدة للشعور والعلم قد تمكنت من إضفاء هذه السنن على نفسها من دون محاسبة ، وذلك استنادا إلى نظريـة خياليـة يقـولها الماركسيون ، والتـي ترى أن انفعالات كثيرة حدثت في صميم المادة انتهت بها إلى هذا النظام المبهر بصورة عفوية وعن طريق المصادفة .
هذا وان العلـم يأبى قبـول هـذه النظريـة المبتنيـة على التخيلات المتنـاقضـة مـع الأصول العلميـة ، علما بان الاعتقـاد بوجـود خالـق عالـم قـادر ، يتوافق مع العلـم فـي جميع العصور والأزمان .
يقول " كلودم هزاوي"ـ مصمم العقل الإلكتروني ـ : " طُلـب مني قبـل عـدة سنـوات القيـام بتصميم آلة حاسبة كهربائية،تستطيع أن تحل الفرضيات والمعادلات المعقدة ذات البعدين ، واستفـدت لهـذا الغرض مـن مئات الأدوات واللوازم الإلكتروميكانيكية ، وكـان نتـاج عملـي وسعيي هذا هو "العقل الإلكتروني".
وبعـد سنـوات متماديـة صرفتها لإنجاز هـذا العمـل ، و تحمل شتـى المصـاعب وأنا أسعى لصنـع جهـاز صغير ، يصعب عليّ أن أتقبل هـذه الفكـرة وهـي أن يوجـد مـن تلقــاء نفسـه دون حاجة إلى مصمم .
إن عالمنا مليء بالأجهزة المستقلة لذاتها والمتعلقة بغيرها في الوقت ذاته ، وتعتبر كل واحدة منها اعقد بكثير من العقل الإلكتروني الذي صنعته ، وإذا استلزم أن يكـون للعقل الإلكتروني هذا مصممٌ ، فكيف يمكننا إذن أن ننفي هـذا القـول بالنسبـة إلى أجسامنا بما فيهـا من خواص حياتيّة و أعمال فيزيائية وتفاعلات كيميائية ، فلا بد من وجود مصمم حكيم خالق لهذا الكون والذي أنا جزء حقير منه ".
ويقول البروفيسور" ادوين كون كلين " ـ في حق هـذه النظريـة -: " إن هـذا الافتراض لا يختلـف عن قولنا – إن قاموساً لغويا ضخما أنتجته المطبعة اثر انفجار فيها ".
إن نظام الكون الدقيـق يجعل العلمـاء يتنبّؤن حركة السيـارات والأقمار الفلكية ، كما يُمكّنهم من التعبير عن الظواهر الطبيعية بمعادلات رياضية.
إن وجـود هـذا النظام في الكون بدلا مـن الفوضى ، لدليـل واضح علـى أن هـذه الحـوادث تجري وفق قواعـد وأسس معينـة و أن هناك قـوة عاقلـة مهيمنة عليه ، ولا يستطيع كل من أُوتي حظـاً مـن العقـل أن يعتقـد بان هـذه المادة الجامـدة الفاقـدة للحس والشعور- و فـي اثـر الصدفـة العميـاء - قـد مَنحَت نفسها النظـام وبقيت ولا تزال محافظـة عليـه .
ومـن هنـا يتضح لنـا أهمية دعـوة القران الكريم الإنسانَ إلى التفكّر والتدبّر في سُنـن هـذا الكون وقوانينه الدقيقة ، ويدعو إلى التعمق في الأثر ، والتدبّر في خصوصياته حتى يهتدي إلى المؤثر وخصوصياته ، وكثيرا ما يشير إلى لفظة " الآية " أو " الآيات " ، و ها نحن نذكر في ما يلي نماذج منها على حسب المثال :
• • قول الله سبحانه وتعالى : { يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }.
• • قوله سبحانه :{ وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ } .
• • قوله سبحانه : { وَاللّهُ أَنزَلَ مِنَ الْسَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } .
• • قوله سبحانه :{ وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }.
• • قوله سبحانه : { ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } .
2- برهان الإمكان ، وهو البرهان الثاني على وجود الله تعالى :
إن الموجودات التي تقع في أفق الحس إما أن يكون وجودها ذاتياً أي أنها موجودة دائماً و أبداً بحيث لا تنفك عن الوجود ، و أما أنها لا تقتضي بذاتها الوجود و العدم بل هي تابعة للعلة فلو وجدت علة وجودها وُجِدت و إلا بقيت في دائرة العدم ، فإذا كانت من القسم الأول فهو لا ينطبق على الكون لأنه متغيِّر و متقلِّب بين الوجود و العدم .
فلابد أن تكون من القسم الثاني ، أي تكون ذات علة ، فلابد و أن تكون علتها إما واجبة أو ممكنة .
ومثل ذلك في البطلان أيضا ما إذا قلنا بان علتها نفسها ، هذا مضافا إلى استلزامه " الدور" وهو باطل .
وأما إذا قلنا بأنها موجودات لها علة ممكنة، وهذه العلة الممكنة هي أيضا متحققة بهذه الموجودات الإمكانية ، لزم منه الدور أيضا لما عرفت .
أما لو قلنا بأنها متحققة بممكن ثان ، والثاني بثالث وهكذا ، لزم من هذا القول "التسلسل" وهو باطل أيضا.
لكن لو قلنا بان علتها واجبة ارتفع الإشكال وثبت المطلوب .
فلم يبق إلا القول بانتهاء الممكنات إلى الواجب بالذات القائم بنفسه ، المفيض للوجود على غيره .
برهان الإمكان في القران الكريم :
يعتمد القران الكريم في بيان وعرض معارفه وأصوله ، على أسلوب العرض المستدل بالأدلة والبراهين الواضحة ، ونحن إذ نذكر هنا نماذج من الآيات البينات التي ذكر القران الكريم فيها شقوق برهان الإمكان ، إنما نريد أن نأخذ بتلك البراهين التي استدل القران بها، ولا نريد بذكر هذه الآيات الاستدلال بنفس الآيات ، حتى يكون تقليدا في المسائل الإعتقادية ، و ها نذكر نماذج من تلك الآيات :
يشير القران الكريم إلى أن الممكن لا يملك لنفسه ولا لأي شيء آخر وجودا ، بل يفتقر إلى غيره ، ويقول :
• • { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ }.
• • { وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى }.
ويشير القران إلى أن الممكن ـ الذي منه الإنسان ـ لا يتحقق من دون علة ، كما لا يمكن أن تكون علته نفسه ، ويقول :{ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ }
ويبين القران الكريم أن الممكن لا يصح أن يكون خالقا لممكن آخر بالأصالة والاستقلال ، ومن دون الاستناد إلى خالق واجب ، ويقول : { أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون }.
1- برهان حدوث المادة :
إن نفاد الطاقات وانتهاءها دليل على أن وصف الوجود والتحقق بالنسبة إلى المادة ليس أمرا ذاتيا لها بل هو أمر عرضي ، ذلك لأنه لو كان الوجود بالنسبة إليها ذاتيا ، لزم أن لا يفارقها في أي وقت لا أزلاً ولا أبداً ، فنفادها وزوال هذا الوصف عنها ، خير دليل على أن الوجود أمر عرضي بالنسبة للمادة وغير نابع من صميم ذاتها ، ويلزم من ذلك أن يكون لوجودها بداية ، إذ عدم وجود البداية لها شأن "الذاتي" ، ولو كان الوجود ذاتيا لها لوجب أن لا تكون لها نهاية كما يجب أن لا تكون لها بداية.
ولقد اثبت العلم حدوث المادة وعدم كون وجودها ذاتياً ، وذلك عندما اثبت أن هناك انتقالا حراريا مستمرا من الأجسام الحارة إلى الأجسام الباردة ، و لا يمكن أن يَحْدُث العكس بقوة ذاتية ، بحيث تعود الحرارة فترتد من الأجسام الباردة إلى الأجسام الحارة ، ومعنى ما أثبته العلم هو أن الكون يتجه إلى درجة تتساوى فيها جميع الأجسام من حيث الحرارة والبرودة وينضُبُ فيها معين الطاقة ، وعندها سوف لن تكون هناك عمليات كيميائية أو طبيعية ، ولن يكون هناك اثرٌ للحياة نفسها في هذا الكون . ولما كانت الحياة لا تزال قائمة و لا تزال العمليات الكيميائية والطبيعية تسير في طريقها ، فإننا نستطيع أن نستنتج أن هذا الكون لا يمكن أن يكون أزليا ، وإلا لاستهلكت طاقته منذ زمن بعيد وتوقف كل نشاط في الوجود ، وهكذا نجد أن العلوم قد توصلت ـ من دون قصد ـ إلى أن لهذا الكون بداية .
هذا وأننا لو أخذنا هذا البرهان ، أي برهان حدوث المادة والبراهين السابقة ، أي برهان الإمكان وبرهان النظم بعين الاعتبار ، لتوصلنا إلى نتيجة قطعية وهي إن موجد هذا الكون لابد وان يكون خالقا مدبرا حكيما عالما وقادرا ، قد أوجد الكون وخلق الأشياء بقدرته ، وهو واجب الوجود الذي لا يحتاج في وجوده إلى موجد كسائر الأشياء .
------------------------------------------------------------------
موضوع الايمان بالله في مقرر القعيده الاسلاميه (101
الإيمان بالله تعالى
ا لإيمان بالله تعالى هو الأصل الأول من أصول الإيمان، بل هو الأصل الأصيل الذي من أجله خلق الله السموات والأرض، وخلق الجنة والنار ، ونصب الميزان وضرب الصراط، وخلق لذلك كل الناس كما قال سبحانه: ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).والعلم بالله سبحانه والإقرار بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته أساسيات من أساسيات الإيمان بالله، وعلى المسلم أن يتعرف على هذه الأمور وكل ما يتعلق بالله عز وجل حتى يصح له إيمانه ويسلم له اعتقاده، وهذه لمحة سريعة عن هذا الأصل من أصول الإيمان:
الإيمان لغة: هو التصديق، واصطلاحاً : قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان. وهو الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شئ ومليكه، وأنه الخالق الرزاق المحى المميت، وأنه المستحق لأن يفرد بجميع أنواع العبادة والذل والخضوع، وأنه المتصف بصفات الكمال المنزه عن كل عيب ونقص .
والإيمان بالله سبحانه يتضمن توحيده في ثلاث :
1- الإيمان بربوبيته .
2- الإيمان بألوهيته .
3- الإيمان بأسمائه وصفاته .
توحيد الربوبية
ومعناه الإجمالي: الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شئ ومليكه ومدبره، لا رب غيره، ولا مالك سواه.
وبيانه : أن الرب في اللغة هو المالك المدبر، وربوبية الله على خلقه تعنى تفرده سبحانه في خلقهم وملكهم وتدبير شؤونهم .. فتوحيد الله في الربوبيه هو الإقرار بأنه سبحانه هو الخالق والمالك لهم، ومحييهم ومميتهم ونافعهم وضارهم، ومجيب دعائهم عند الاضطرار، والقادر عليهم ومعطيهم ومانعهم، وله الخلق وله الامر كله كما قال سبحانه وتعالى عن نفسه : ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين )( الأعراف الآية : 54 ) .
ومما يدخل في هذا التوحيد الإيمان بقدر الله سبحانه: أى الإيمان بأن كل محدث صادر عن علم الله عز وجل وإرادته وقدرته ، وأنه علم ذلك في الأزل وقدره وكتبه فهو يقع على مراده سبحانه ولا يخرج عنه أحد من خلقه .
وبعبارة أخرى فان هذا التوحيد معناه الإقرار بأن الله عز وجل هو الفاعل المطلق في الكون : بالخلق ، والتدبير ، والتفسير ، والتيسير ، والزيادة ، والنقص ، والإحياء ، والإماتة ، وغير ذلك من الأفعال ، لا يشاركه أحد في فعله سبحانه .
وقد أفصح القرآن الكريم عن هذا النوع من التوحيد جد الإفصاح ولا تكاد سورة من سوره تخلو من ذكره أو الإشارة إليه، فهو كالأساس بالنسبة لأنواع التوحيد الأخرى؛ لأن الخالق المالك المدبر، هو الجدير وحده بأن يوحد بالعبادة والخشوع والخضوع ، وهو المستحق وحده للحمد والشكر ، والذكر ، والدعاء ، والرجاء ، والخوف ، وغير ذلك .. والعبادة كلها لا تكون ولاتصح إلا لمن له الخلق والأمر كله .
ومن جهة أخرى فإن الخالق المالك المدبر هو جدير وحده بصفات الجلال والجمال والكمال؛ لأن هذه الصفات لا تكون إلا لرب العالمين، إذ يستحيل ثبوت الربوبية والملك لمن ليس بحى، ولا سميع، ولا بصير ، ولا قادر ، ولا متكلم ، ولا فعَّال لما يريد، ولا حكيم في أقواله وأفعاله .
ولهذا فإنا نجد أن القرآن الكريم قد ذكر هذا النوع من التوحيد في مقام الحمد لله، وعبادته والانقياد له، والاستسلام، وفي مقام بيان صفاته الجليلة وأسمائه الحسنى.
- ففي مقام الحمد يتلو المسلم في كل ركعة يصـــليها: ( الحمـد لله رب العالمين ) ( الفاتحة : 2 )، وقوله سبحانه وتعالى: ( فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العالميـن ) ( الجاثية : 36 ) .
- وفي مقام الاستسلام والانقياد له عز وجل: ( قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين ) ( الأنعام الآية : 71 ) .
- وفي مقام التوجه لله عز وجل وإخلاص القصد إليه قال سبحانه وتعالى: ( قل إن صلاتي ونسكى ومحياى ومماتي لله رب العالمين ) ( الأنعام : 162 ) .
- وفي مقام تولي الله عز وجل دون غيره قال سبحانه: ( قل أغير الله اتخذ ولياً فاطر السموات والأرض وهو يُطْعِمُ ولا يُطْعَم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين ) (الأنعام : 14 ) .
- وفي مقام الدعاء قال الله عز وجل: ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ، ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ) ( الأعراف : 54 - 55 ) .
- وفي مقام عبادة الله تعالى قال سبحانه: ( ومالى لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون )(يس : 22) وقال أيضا: (يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون. الذي جعل لكم الأرض فراشًا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتهم تعلمون ) ( البقرة : 21 ، 22 ) .
وتوحيد الربوبية وحده لا يكفى في دخول الإسلام وتوضيح ذلك :
مثل قوله تعالى آمراً نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يسأل قومه لما أبوا النطق بلا إله إلا الله قل من المالك ، الخالق ، الرازق ، فيجيبون بأنه الله ، فهم معترفون بوجود الله وإيجاده للخلق والرزق ويقرون بقدرته على التصرف ، لكنهم لما أمروا بأن يصرفوا أفعالهم له أبوا وامتنعوا وقالوا : ( أجعل الالهة إلهاً واحداً إن هذا لشئ عجاب ) (ص: 5)، فلما أنكروا العبودية لم يدخلوا في الإسلام بإضافة أفعال الله له، لأن أفعال الله لا مدخل لهم فيها، وإنما المطلوب والغرض أن يؤدوا ما خلقهم الله من أجله، لأن الله جعل لهم في أفعالهم مشيئة واختياراً بعد مشيئة الله تعالى؛ فأما خلق الكائنات فلا مجال لانكاره وحتى خَلَقَهُم مُسيرين لا مخيرين ، قال تعالى: (وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبـدون) ( الذاريات : 56 ) ، فأسند الفعل الأول له وطلب الفعل الثاني منهم وهو عبادته كما أمر الله بها في عدت آيات .فعبادة الله امتثال لأمره وترك العبادة معصية لخالقهم فمن هذه العجالة يتضح معنة ( لا إله إلا الله ) بأنه لا معبود بحق إلا الله وهذا أوضح تفسير لها فتقييد العبادة ( بحق ) ليبطل ما يصدر من العبادات الباطلة لسائر ما يتأله من دون الله.
ومن الأدلة على أن توحيد الربوببية لا يدخل في الإسلام
قِتالُ رسول الله صلى الله عليه وسلم كفار قريش لاعتراضهم بقدرة الله وإيجاده للخلق قال تعالى : ( قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون قل من بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسخرون ) (المؤمنون: 89 ) .
وقال سبحانه وتعالى: ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ).
فما هذا التذكير الذي وبخوا بالانصراف عنه إلا إفراد الله بالعبادة، فلو كان الإقرار بقدر ة الله هو الإسلام لكانوا متقين متذكرين وما استحقوا التوبيخ لعدم التقوى والتذكر ولما وصفوا بالإفك في قوله تعالى: ( ولئن سألتهم من خلق المسوات والأرض ليقولن الله فأنى يؤفكون ) . (من كتاب الاسئلة والأجوبة في العقيدة ).
توحيد الألوهية
ومعناه بعبارة إجمالية : الاعتقاد الجازم بأن الله سبحانه هو الإله الحق ولا إله غيره وإفراده سبحانه بالعبادة ، وبيانه:
أن الإله هو المألوه، أى المعبود، والعبادة في اللغة: هي الانقياد والتذلل والخضوع ، وقد عرفها بعض العلماء : بأنها كمال الحب مع كمال الخضوع .
فتوحيد الألوهية مبنى على إخلاص العبادة لله وحده في باطنها وظاهرها بحيث لا يكون شئ منها لغيره سبحانه ، فالمؤمن بالله يعبد الله وحده ولا يعبد غيره فيخلص لله المحبة ، والخوف ، والرجاء ، والدعاء ، والتوكل ، والطاعة ، والتذلل ، والخضوع ، وجميع أنواع العبادة وأشكالها .
وهذا النوع يتضمن في حقيقته جميع أنواع التوحيد الأخرى. فيتضمن توحيد الله في ربوبيته وأسمائه وصفاته وليس العكس؛ فإن توحيد العبد لله في ربوبيته لا يعني أنه يوحده في ألوهيته فقد يقر بالربوبية ولا يعبد الله عز وجل ، وكذلك توحيد الله في أسمائه وصفاته لا يتضمن أنواع التوحيد الأخرى، ولكن العبد الذي يوحد الله في ألوهيته على الخلق فيقر بأنه سبحانه هو وحده، المستحق للعبادة وأن غيره لا يستحقها ولا يستحق شيئا منها يقر في الواقع بأن الله رب العالمين، وبأن له الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة لأن إخلاص العبادة لا يكون لغير الرب ولا يكون لمن فيه نقص . إذ كيف يعبد من لم يخلق ولم يدبر أمر الخلق، وكيف يعبد من كان ناقصاً.
ومن هنا كانت شهادة أن ( لا اله إلا الله ) متضمنة لجميع أنواع التوحيد: فمعناها المباشر؛ توحيد الله في ألوهيته الذى يتضمن توحيد الله في ربوبيته وأسمائه وصفاته.
من أجل ذلك كان هذا التوحيد أول الدِّين وأخره، وباطنه وظاهره ومن أجله خلقت الخليقة، كما قال تعالى: ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ( الذاريات : 56 ) .
يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وهذا التوحيد هو الفارق بين الموحدين والمشركين، وعليه يقع الجزاء والثواب في الأولى والآخرة، فمن لم يأت به كان من المشركين .
ومن أجل هذا التوحيد أرسلت الرسل، وأنزلت الكتب فما من رسول أرسله الله إلى العباد إلا وكان هذا التوحيد أساسَ دعوته وجوهرها، قال الله عز وجل: ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) ( النحل : 36 ) وقال سبحانه: ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) ( المؤمنون : 22 ) .
وأخبر الله سبحانه عن رسله: نوح ، وهود، وصالح، وشعيب، أنهم كانوا جميعا يقولون لأقوامهم هذه الكلمة ( اعبدوا الله مالكم من إله غيره ) ( الأنبياء : 25 ، وهود : 61 ، والأعراف : 65 ) .
ويستلزم توحيد الألوهية أن نتوجه إليه سبحانه وحده بجميع أنواع العبادة وأشكالها، ونخلص قلوبنا فيها من آية وجهة أخرى ، وهذه عبارة تدخل فيها أمور كثيرة نذكر منها:
1- وجوب إخلاص المحبة لله عز وجل فلا يتخذ العبد نداً لله في الحب يحبه كما يحب الله ، أو يقدمه في المحبة على حب الله عز وجل فمن فعل ذلك كان من المشركين قال الله تعالى: ( ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبـــا لله ) ( البقرة : 165 ) . فمن الشرك الأكبر الذى لا يغفره الله إلا بالتوبة منه: أن يتخذ العبد من دون الله نداً يحبه كما يحب الله عز وجل .
2- وجوب إفراد الله تعالى في الدعاء ، والتوكل ، والرجاء فيما لا يقدر عليه إلا هو سبحانه قال الله عز وجل : ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين ) (يونس : 106 ) ، وقال الله تعالى: ( وعلى الله فتوكلوا إن كنـتم مؤمنين ) (المائدة : 24 ) ، وقال سبحانه وتعالى: ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم ) ( البقرة : 218 ) .
3- وجوب إفراد الله عز وجل بالخوف منه فمن اعتقد أن بعض المخلوقات تضر بمشيئتها وقدرتها فخاف منها فقد أشرك بالله لقوله تعالى: ( فإياى فارهبون ) ( النحل : 51 ) .
وهذا قيد بين الخوف في العبادة والخوف الفطرى فالأول لا يصح الا لله عز وجل والثاني كالخوف من الحيوان المفترس وغيره من المخلوقات لا حرج فيه .
وتوحيد الألوهية أى من قال ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) صلى الله عليه وسلم فأفرد الله بالعبادة على ماشرعه رسوله صلى الله عليه وسلم فهو متضمن لتوحيد الربوبية ، بمعنى أن العبادة لا تصدر من عاقل لمعدوم فإذن من عبد الله فإنه لم يعبده إلا إقرارا بوجوده وقدرته .
وهكذا توحيد الأسماء والصفات فإن لله أسماء حسنى وصفات عليا؛ فنصفه بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تكييف ولا تمثيل كما قال الله تعالى: ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) ( الشورى : 11 ) وكما قال العلماء: إن شهادة ( أن لا إله إلا الله ) منضمنة لتوحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات .(أنظر كتاب : الاسئلة والأجوبة في العقيدة .
(( توحيد الأسماء والصفات ))
المقصود بتوحيد الأسماء والصفات: هو الاعتقاد الجازم لكمال الله المطلق ونعوت جلاله، وذلك باثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم ، من أسمائه الحسنى وصفاته العليا ، وما تدل عليه ألفاظها من المعانى من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل ، قال الله سبحانه : ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) ( الشورى : 11 ) . فيدعى ويتوسل إليه بها قال تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى بأدعوه بها ) ( الأعراف : 180 ) . وقال : ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) ( الإسراء : 110 )
ومعنى توحيد الأسماء والصفات : أن الله سبحانه وتعالى متصف بصفات الكمال ومنزه عن جميع صفات النقص، وأنه متفرد عن جميع الكائنات ، وذلك بإثبات ما أثبته لنفسه أو ما أثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنة وإمرارها كما جاءت .
والواضح من هذا الذى ذكرنا أن توحيد الأسماء والصفات يقوم على ثلاثة أسس :
1- تنزيه الله جل وعلا عن مشابهة الخلق وعن أى نقص .
2- الإيمان بالأسماء والصفات الثابتة في الكتاب والسنة دون تجاوزها بالنقص منها أو الزيادة عليها أو تحريفها أو تعطيلها .
3- قطع الطمع عن إدراك كيفية هذه الصفات .