الأدب الصوفي...للغة العربية 101 او 102
التصوف ـ بعد الكلام والفلسفة- هو المجرى الثالث من مجاري الفكر الفلسفي. فقد نشد المتكلمون الحق عن طريق فهم النصوص المنزلة وتقصي أغراضها، وطلبه الفلاسفة عن طريق الجمع بين معاني النصوص وحقائق العلم، بالاستقراء والتأويل، أما المتصوفون فقد ساء ظنهم بوسائل الحس والعقل، ونشدوا الحق بتطهير النفس من مغريات المادة، وإعادتها نقية كما كانت، عندما وردت إلى هذه الدنيا، معتقدين أنهم متى ظفروا بذلك، سمت نفوسهم إلى خالقها، واستمدت منه المعرفة الحقة بالإلهام والكشف الباطني.
1- الغموض في الأدب الصوفي:
على أنه لابد من القول أن التصوف الإسلامي من المواضيع التي لم يستنفدها البحث، وذلك للصعوبات الجمة التي تواجه الباحث المدقق. فالكثير من مؤلفات إعلامه لم ينشر بعد. وأتباعه لم يتفقوا في سلوكهم على خطة واحدة، ولا أجمعوا في معانيهم ومدلولاتهم على مصطلحات وتعاريف ورموز موحدة. فتحلف عن ذلك، في آثارهم، الكثير من الإبهام والبس والغموض. ثم إن الذين تولوا شرح المؤلفات الصوفية، إما متصوفون جاءت شروحهم غامضة غموض الأصل، أو غير متصوفين، التبست عليهم المعاني واشتبهت الأغراض، فلم يجد القارئ في ذلك كله كبير غناء.
وعلة ذلك أن التصوف نزعة روحية وجدانية، تعتمد على الرياضة النفسية، والإحساس الباطني، والذوق الفردي. ولما كان العنصر الذاتي طاغياً عليها، على هذا النحو، تخلف عن ذلك هذا الإبهام الشديد في الأدب الصوفي. على إن الاعتبارات العامة فيه واضحة، وكذلك أهدافه القصوى، إذ هو طريقة في الحياة، قوامها الزهد والتقشف. يرى أصحابها أن حطام الدنيا مصدر الشر والشقاء، فينبذونها ويجهدون في تطهير النفس من أدرانها، رغبة منهم في النجاة من أذى الدنيا، وحرصاً على الظفر بسعادة الآخرة.
2- مصادر النزعة الصوفية:
أفاض الباحثون في تعليل تسمية هذه النزعة بالصوفية، فأعادها بعضهم إلى صفاء القلب، وردها آخرون إلى الصّفة، وهي السقيفة التي رفعت للفقراء المتعبدين في الصدر الأولى، خارج مسجد المدينة، لكي تكون لهم مأوى وملجأ ... على أن الغالب – كما أشار ابن خلدون – أنها من الصوف، وهو اللباس الذي كان النساك قد اتخذوه شعاراً، فنسب المتنسك إليه، فقيل: صوفي. واشتقوا من الصوف فعلاً فقالوا: تصوف بمعنى تنسك. ثم استخرجوا لهذه النزعة اسماً بإلحاق تاء المصدرية فقالوا: صوفية، ولعله الأصوب.
والتصوف، بمعناه الصحيح، يصعب رده إلى أصل واحد، فقد داخل عناصره الإسلامية أصول غريبة، بعضها هندي فارسي، وبعضها الآخر يوناني إشراقي. وكثيراً ما يتعذر رد النزعة الواحدة من نزعاته إلى أصل معين، لشيوعها في عدد من هذه الأصول. مثال ذلك: احتقار المادة، والعزوف عن الدنيا، والانقطاع إلى التأمل، والعكوف على الرياضة الروحية؛ فهذه الظواهر تكاد تكون عامة في الأصول المذكورة. وهي نزعات معروفة عند الصينيين والهنود والفرس، وفي اليهودية والمسيحية والأفلاطونية الجديدة. ولا يستبعد أن تكون قد ولدت في أوساط آسيا، وزحفت غرباً. فتأثرت بها بعض الأديان، وهذبتها بعض المذاهب الفلسفية. وبعد فالنفس الشرقية واحدة، وإحساسها الوجداني واحد، واستجابتها للداعي الروحي سريع مباشر.
أما أن يكون التصوف الإسلامي برمته دخيلاً فمردود على القائلين به، بدليل إن أساس الإيمان فيه قائم على النصوص الإسلامية من قرآن وسنة، وعلى المبادئ الدينية من عقائد وفرائض. لكنّ التصوف إذ ظهر في الإسلام لم يكن وليد التطور الطبيعي وحده، بل تسربت إليه، مع مرور الوقت واحتكاك الآراء، عناصر غريبة من مصادر متفرقة، غدت بعد التفاعل والتمثّل جزءاً من صميم كيانه.
3- النظام الإداري وشروط الانتساب:
لم يكن التصوف، قبل القرن التاسع نظاماً خاصاً، بل طريقة في الحياة، آثر أربابها الزهد في حطام الدنيا، والعمل على النجاة من شرورها، والظفر بسعادة النفس في الآخرة. فتوفروا لذلك على العبادة، واعتصموا بالتقوى. وفي غضون القرن التاسع، تأثرت هذه النزعة بمؤثرات خارجية غدا معها الزهد العملي تعليماً فلسفياً، وضع له أربابه نظاماً إدارياً، وحصروا فيه العضوية وعينوا شروط للقبول، ورتبوا الشعائر والرياضات. فقد كان على الراغب في الالتحاق بهم أن يتخلى أولاً عن كل ما يملك وعن كل علاقة له بالمجتمع، ثم أن يمارس رياضة صوفية عسيرة؛ فيعيش في التكية، ويلازم الصلاة، ويوالي القراءة، ويزاول التهجّد. ثم يقوم على خدمة القوم، وإطاعة الشيخ إطاعة عمياء، مدة متوسطها ثلاث سنوات. فإذا قام بالواجب كما ينبغي ألبسه الشيخ الخرقة، فغدا بها من أرباب التصوف. ويمر المتصوف في ترقيه بدرجات أربع، هي: درجة المريد، فالسالك، فالمجذوب، فالمتدارك. ومراتب المتصوفين أربع كذلك هي: مرتبة المبتدئ، فالمتدرج، فالشيخ، فالقطب.
4- طرق التصوف وأهدافه:
الصوفية فرق كثيرة، وهي تعرف بالطرق لأن الفروق بينها أظهر ما تكون في الشعائر والرياضات العملية الشعائر والرياضات العملية. والطرق الصوفية منها المعتدلة المتزنة، التي تمارس الزهد العملي، مثل طريقة الدراويش، ومنها المتطرفة المغالية، التي تعمد إلى قهر الجسد وتعذيبه بشتىالوسائل رغبة في تحرير النفس من سيطرته، نظير الطريقة الرفاعية. ولكل من هذه الطرق شيخ، هو رئيسها ومرجعها، ولجميع الطرق الصوفية رئيس أعلى واحد هو القطب، وهو مرجعهم الأخير في التعليم والمسؤول عن شئونهم تجاه الهيئة المدنية الحاكمة. وهدف المتصوفين معرفة الحق والظفر بالسعادة، كسواهم من أرباب الفكر، لكنهم اعتقدوا أن ذلك غنما يحصل بالتسامي الروحي نحو الله، والتسامي محال قبل تحرير النفس من ربقة المادة؛ لذلك سلكوا سبيل الزهد، وكتبوا رغبات النفس، وغالوا في شعائر العبادة، حتى تمثل لهم الغنى في الفقر، والربح في الحرمان، والراحة في العناء، والسعادة في تحمل الألم، وكان ذلك غاية ما نشدوا، وأعز ما طلبوا.
المصدر: معالم الفكر العربي.
دين 101
وجود الله ووحدانيته
أولاً : جوانب التدليل على وجود الله في الفكر العربي الإسلامي :
لا يخفى على المشتغلين بالفكر الفلسفي العربي ، أنَّ قضية التدليل على وجود الله ومحاولة البرهنة على وحدانيته ، من القضايا الفلسفية التي خاض فيها أكثر فلاسفة الإسلام ، سواءً في المشرق العربي كالكندي والفارابي وابن سينا ، أو في المغرب الإسلامي كابن رشد الفيلسوف الأندلسي .
وفي بحثنا هذا سندرس هذه القضية عند أول فلاسفة الإسلام وهو الكندي . وذلك من خلال المؤلفات والرسائل التي تركها الكندي . تلك الرسائل التي نجد بين ثناياها محاولة قوية من جانبه للتدليل على وجود الله وتقرير وحدانيته تعالى ، من عدة زوايا وجوانب ، نكاد نقطع من جانبنا أنها تنظر إلى المشكلة من جميع زواياها وأبعادها ، حتى تبدو بصورة أقرب ما تكون إلى الوحدة والتكامل .
نقول هذا ونحن نأخذ بعين الاعتبار ، ارتباط بحثه لهذه القضية ، بقضية حدوث العالم وقِدَمه ، تلك القضية التي بحث فيها الكندي ومن جاء بعده من فلاسفة الإسلام .
نوضح ذلك بالقول بأننا إذا رجعنا إلى كتاب " تهافت الفلاسفة " للغزالي ، نجده يذهب إلى أنَّ الفلاسفة الذين قالوا بِقِدَم العالم قد تناقضوا مع أنفسهم حين حاولوا التدليل على وجود الله .
وهذا معـناه أنَّ كل فيـلسوف يقرر أنَّ العـالم قديم ، ثم يُسَّوق أدلـة على وجود الله ، فإنه يـتناقض مع نفسه فيما يقرر الغزالي .
وسبب هذا أنَّ شرط الفعل عند الغزالي هو أن يكون حادثاً ، لأن الحادث لا يوجد من نفسه ، بل يحتاج إلى صانع . أما إذا قلنا بِقدم الـعالم وأثبتـنا له مع ذلـك صانعاً ، أي خالقاً ، فإن هذا يـدلنا على التناقض فيما يرى الغزالي .
وهذا يعني أنّ هناك من المفكرين كالغزالي من يربط بين القول بحدوث العالم والقول بوجود الله ، بحيث أنّ التسليم بحدوث العالم يـؤدي لا مـحالة إلى التسليم بوجود الله . كما يربط بين الـقول بقِدم العالم ، والقـول بعدم الاعتراف بعلة الكون .
ومن هنا فإن بحث الكندي الذي يقول بحدوث العالم يرتبط تماماً بتدليله على وجود الخالق . أي أنّ العالم عنده إذا كان حادثاً ، فإنّ هذا الحادث لا بد له من علة أحدثته وأظهرته إلى الوجود . وهذه العلة هي الله .
فما هي اذن أهم أدلة الكندي على وجود هذه العلة ؟ وكيف أثبت لنا وحدانية الله ؟ .
ثانياً : أدلة الكندي الفيلسوف على وجود الله :
لا يُخصِّص لنا الكندي رسالة بعينها أو مبحثاً محدداً يعرض لنا فيه أدلته على وجود الله ، بل نراه يتناول دراسة هذه القضية في كثير من رسائله . ونذكر منها على سبيل المثال ، " رسالته في وحدانية الله وتناهي جرم الكون " ، ورسالته " الإبانة عن العلة الفاعلة القريبة للكون والفساد " .
1- دليل العناية والغائية في الكون :
نستطيع أن نقول أنَّ هذا الدليل من أهم الأدلة التي نجدها في رسائل الكندي الفلسفية .
فالكندي يستدل على وجود الله بالاستناد إلى فكرة الغائية والعناية الإلهية . يقول الدكتور محمد عبد الهادي أبو ريدة : " إنَّ الكندي يردد في كثير من رسائله تأكيد القول بعظم القدرة الإلهية وسعة الحكمة وفيض الجود وكمال العناية بكل شئ وجعل بعض الأشياء أسباباً وعللاً للبعض الآخر " .
ونود ان نشير من جانبنا إلى أنّ الكثير من الفلاسفة سواء فلاسفة اليونان أو فلاسفة العصر الوسيط أو فلاسفة العصر الحديث قد أكّدوا على القول بالغائية في العالم وبالنظام والاتقان الموجود فيه . وقد صعد أكثرهم من ذلك القول بوجود إله للكون . أي أنّ العناية والغاية البارزة في أرجاء الكون سمائه وأرضه ، تؤدي عندهم إلى تقرير وجود علة للكون . وهذه العلة هي الله .
نجد هذا عند أفلاطون وأرسطو قديماً ، وليبنتز وكانت حديثاً ، مع ما بين أفكارهم في هذا المجال من تفاوت وتباين أحياناً . إلا أنهم يُعبِّرون في أقوالهم بصورة أو بأخرى ، عن تلك الفكرة الهامة .
وإذا نظرنا إلى ما تركه لنا فلاسفة الإسلام من مؤلفات ورسائل ، نجد فكرة الغائية والعناية الإلهية بارزة بروزاً ظاهراً ، حين يستدلون على وجود الله . ونجدهم أيضاً قد ربطوا ربطاً وثيقاً بين فكرة الغائية وفكرة العناية الإلهية . ولعلهم أرادوا من ذلك تفادي ما في مذهب أرسطو من نقص . ذلك النقص الذي يتمثل في تلك الفجوة بين الله والعالم . أي أنهم أرادوا أن يؤكدوا وجود علاقة بين الله والعالم ، بدليل تلك الغائية والعناية الإلهية المشاهدة في الكون الذي نعيش في سمائه وأرضه ، أي العالم العلوي والعالم السفلي .
نجد مثلاً عند ابن سينا الذي يركز على القول بالعلة الغائية ، كعلة رابعة من علل الموجودات الطبيعية . ثم يحاول أن يصعد من ذلك – حين يبحث في مجال الإلهيات – إلى الربط بين وجود هذه العلة وبين وجود مسبب لها ، بحيث يبدو الكون مظهراً لعناية الخالق به .
كما نجد ذلك أيضاً عند ابن رشد فيلسوف المغرب الإسلامي ، حين يقرر العناية والغائية ، بحيث نجد عنده استدلالاً على وجود الله يستند على فكرتي العناية والغائية .
تقرير الغائية والربط بينهما وبين العناية الإلهية ، تعد اذن من الظواهر الملاحظة التي نجدها عند أكثر فلاسفة الإسلام من خلال مؤلفاتهم . فالكندي له نصوص عديدة يحاول فيها الاستدلال على الغائية والحكمة والعناية الإلهية . ورغم أننا لا نجد له بحوثاً مستقلة وقائمة بذاتها في موضوع العناية والغائية في الكون ، بحيث تكون هذه البحوث ممثلة لفكرته تمام التمثيل ، إلا أننا لو جمعنا بين أقواله المتـــناثرة حول هذا الموضوع في رسائله ، استطعنا أن نقول أنه يركز على القول بالغائية و يربط بينهما وبين العناية الإلهية ، بحيث يكون ممثلاً للإتجاه الفكري الإسلامي ، الذي يستند إلى كثير من آيات القرآن الكريم التي تثبت وجود عناية وغاية في الكون .
ومن هذه الآيات قوله تعالى : " ألم نجعل الأرض مهادا ، والجبال أوتادا ، وخلقناكم أزواجا ، وجعلنا نومكم سباتا ، وجعلنا الليل لباسا ، وجعلنا النهار معاشا ، وبنينا فوقكم سبعا شدادا ، وجعلنا سراجا وهاجا ، وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ، لنخرج به حباً ونباتا ، وجنات ألفافا " . ( سورة النبأ ) .
وقوله تعالى : " تبارك الذي جعل في السماء بروجا ، وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا " . ( سورة الفرقان ) ، وقوله تعالى : " أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شئ "( سورة الأعراف ) .
والكندي حين يقرر وجود العناية والغائية ويصعد من ذلك إلى اثبات وجود الله ، أما أن يبين لنا تلك الغائية الموجـــودة في هذا الكــــون الأرضي وأما أن يحاول الــــربط بين الظـــواهر الكونيــة الأرضية ، والظواهر الجوية العــلـــوية . أي يـحــــاول بيان استــناد الظــواهر الأرضـية إلى عـوامل علـــوية ، وفي كل ذلك ما يشـــهد بوجـــود خالق أحسن كل شئ صنعاً .
نوضح ذلك فنقول بأننا إذا رجعنا على سبيل المثال إلى رسالته في " الإبانة عن العلة الفاعلة القريبة للكون والفساد " ، نراه يذهب إلى أن نظم هذا العالم وترتيبه ، وتسخير بعضه لبعض ، وإتقان هيئته ، لأعظم دلالة على أتقن تدبير وعلى أحكم حكمة . وهذا التدبير وهذه الحكمة تدل عند الكندي على وجود مدبّر حكيم
وإذا كنا قد ذكرنا منذ قليل أنَّ الكندي يحاول الربط بين الظواهر العلوية والظواهر الأرضية ، ويصل من ذلك إلى إثبات وجود الله ، فإنّ ذلك يتضح من خلال الكثير من الأمثلة والشواهد التي يضربها لنا الكندي كأمثلة للعناية الإلهية والغائية سواء في العالم العلوي ، أو العالم السفلي . وهذا كله يدل على وجود خالق حكيم .
فهو مثلاً يرى أن قوام الأشياء الموجودة في عالم الكون والفساد ، يرجع إلى اعتدال الشمس في فلكها ، بحيث تدنو من مركز الأرض تارة ، وتبعد عنه تارةً أخرى .
وما يقال عن الشمس ، يقال عن القمر . إذ لو لم يكن اعتدال بُعده من الأرض على ما هو عليه الآن ، بل أقرب ، لمنع تكون السحاب والأمطار ، لأنه كان يَحِلُّ البخار ويبدده ويلطفه ولا يدعه أن يجتمع ولا يتكثَّف
وهكذا يضرب لنا الكندي الكثير من الأمثلة سواء في رسالته هذه ، أو في العديد من رسائله الأخرى ، لاثبات العناية والغائية ، وكيف أنها تؤدي لا محالة إلى وجود الخالق وهو الله سبحانه وتعالى . يقول الكندي :" فقد تبين أن كون جميع الأشخاص السماوية على ما هي عليه من المكان الذي هو الأرض والماء والهواء . ونضد ذلك وتقسيطه ، هو علة الكون والفساد في الكائنات الفاسدات ، الفاعلة القريبة ، أعني المرتبة بإرادة باريها هذا الترتيب الذي هو سبب الكون والفساد . وأنّ هذا من تدبير حكيم عالم قوي جواد عالم متقن لما صنع ، وأنّ هذا التدبير في غاية الإتقان .
2- دليل المشابهة والتماثل بين النفس في البدن والله بالنسبة للكون :
هذا دليل آخر من أدلة الكندي على وجود الله . فإذا رجعنا إلى رسالته في حدود الأشياء ، نجده يشير إلى دليل على وجود الله يعتمد على فكرة المشابهة أو التمثيل بين عمل النفس بالنسبة للبدن ، وبين الله بالنسبة للكون أو العالم كله .نوضح ذلك بالقول بأن النظام في الجسم الإنساني ، إذا كان يدل على وجود قوة خفية غير مرئية ، وهي النفس التي تُسيّر الجسم ، فإن التدبير في الكون يدل على وجود مدبر له .ومعنى هذا أننا إذا كنا نستدل على وجود النفس التي لا ترى ، بوجود تنظيم في شئ مرئي وهو الجسم الإنساني ، فإننا نستدل أيضاً على وجود خالق للكون لا يرى ، من وجود التدبير في هذا العالم المرئي . يقول الكندي : إنَّ العالم المرئي لا يمكن أن يكون تدبيره إلا بعالم لا يرى ، والعالم الذي لا يرى ، لا يمكن أن يكون معلوماً إلا بما يوجد في هذا العالم من التدبير والآثار الدالة عليه .
وهكذا يُسوِّق لنا دليلاً على وجود الله تعالى يعتمد على فكرة المقارنة بين عمل النفس في البدن ، وعمل الله في الكون . أي أن وجود النظام في الكون يدل على وجود منظم له وهو الله ، تماماً كما تدل أفعال البدن على وجود نفس له ، تُدبِّرُه وتُسيِّرُه .
3- دليل الإنسجام والوحدة :
وهذا دليل ثالث من أدلة الكندي على وجود الله . فهو يلاحظ أنّ هذا العالم سواء ما كان منه سماوياً أو أرضياً ، يُعدُّ مركبا وتعتريه الكثرة والتغيّر .
ولكن هذه الأشياء تُعدُّ – فيما يرى الكندي – أشياء عارضة في هذا العالم ، أي ليست جوهرية أساسية له ، ومن هنا لابد أنَّ نرجعها إلى علة واحدة ، ليست داخل هذا العالم ، بل هي خارجة عن العالم . وهذه العلة هي الذات الإلهية ، الواحدة غير المتكثرة .
اتضح لنا الآن كيف حاول الكندي جهده في تقديم الكثير من الأدلة على وجود الله . ولعل القارئ قد لاحظ تنوع هذه الأدلة . فمنها ما يستند إلى تقرير الغائية والعناية الإلهية ومنها ما يقوم على الصعود من التركيب والكثرة والتغير الذي نراه في عالمنا هذا ، إلى ذات إلهية واحدة ، تُعدُّ خارج هذا العالم . ومنها ما يعتمد على التمثيل بفكرة النفس في البدن الإنساني ومقارنتها بضرورة وجود الله لتدبير العالم سمائه وأرضه .
مرض الزهري
يعتبر هذا المرض من أخطر الأمراض السرية إذ يغزو ميكروبه جميع أعضاء جسم الإنسان وأجهزته المختلفة منذ اللحظات الأولى من الإصابة بهذه اللولبيات الزهرية، ولا يقتصر مرض الزهري على المريض نفسه بل تتعداه إلى إصابة ذريته فهو مرض مزمن معد وراثي.
مدة الحضانة لمرض الزهري من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع قد تقتصر إلى سبعة أيام أو تمتد لبضعة أسابيع. ويتميز مرض الزهري بأن أعراضه الإكلينيكية تظهر على مراحل، وكل من هذه المراحل لها أعراضها التي تميزها:
فالمرحلة الأولى تتميز بظهور قرحة غير مؤلمة على أعضاء التناسل بكلا الجنسين، غير أن سطح الجلد عامة والأغشية المخاطية معرضاً لوجودها وخاصة الشفتين وللسان والثدي. وهناك أمثلة لظهورها في مناطق أخرى من سطح الجسم.
هذه القرحة الزهرية صلبة القوام غير مصحوبة بألم أو التهاب بالجلد المجاور لها ذات إفراز بلازمي شفاف يفح باللولبيات الزهرية، ويمضي 5-6 أسابيع من ظهور القرحة وتبدأ المرحلة الثانية لمرض الزهري معلنة انتشار اللولبيات الزهرية انتشارا كثيفاً بالجهاز الدموي والجهاز الليمفاوي وجميع أجهزة الجسم فيشعر المريض بأعراض عامة وهزال ((ضعف عام))-بحة في الصوت- آلام بالزور والعظام وخاصة عندما يأوي لفراشه ليلاً- صداع متقطع أو مستمر- ارتفاع بسيط في درجة الحرارة – أنيميا وسقوط عام بشعر فروة الرأس مع تضخم مميز في جميع مجموعات الغدد الليمفاوية.
وبإبداء المرحلة الثانية للزهري يظهر طفح وردي اللون في مساحات محددة مختلفة الحجم مع حبيبات صلبة القوام نحاسية اللون غير مصحوبة بألم أو حكة جلدية على عموم سطح الجلد خاصة على الجبهة والذقن وجانبي الجذع والجهة الإنسية للأطراف العليا. أما اللطخ الزهري المخاطية فكأنها الغشاء المخاطي للفم واللسان والحلقوم.
هذه الحبيبات الزهرية الصلبة تتمحور في الأماكن المعرضة للاحتكاك والعرق والسخونة خاصة حول الشرج وتحت الإبط والثدي الصفن إلى حبيبات لزجة وقد تتضخم فتصبح حلمات زهرية.
تستمر مرحلة الزهري الثانوي لمدة تتراوح من سنتين إلى ثلاث سنوات، يتخللها ظهور طفح زهري يختفي من حين لآخر، وهكذا دواليك مصحوبة بتضخم عام بالغدد الليمفاوية مع إيجابية مطلقة لجميع الاختبارات المصلية الخاصة وللدلالة على الإصابة بمرض الزهري مثل اختبار وازرمان وغيره.
هذه المرحلة الثانوية من أخطر مراحل الزهري الإكلينيكية ليس للمريض فحسب بل للمخالطين إذ أن جميع إفرازات المريض حتى لبن المرضع كلها تعج باللولبيات الزهرية كما أن الطفح الزهري بالفم وحول الشرج وأعضاء التناسل ينفث ميكروب الزهري في كل من يقترب منه أو يلمسه منذ الإصابة بمرض الزهري.تبدأ المقاومة الذاتية للمريض ويزداد نشاطها حتى تبلغ ذروتها خلال هذه المرحلة الثانية وتتكلل بالانتصار في القضاء على ميكروب الزهري ليس قضاء كامل بل تسلبها الفعالية والعربدة لتكمن في الأغشية الليمفاوية والأجهزة الداخلية للجسم في حالة سكون تام وبذلك ينتقل المريض إلى مرحلة الزهري الكامن الغير مصحوب بأعراض إكلينيكية بينة بالجلد أو الأغشية المخاطية أو أجهزة الجسم الداخلية، ولا يستدل عليه إلا بالاختبارات الخاصة بالزهري. وقد يقضي المريض ما بقي له من حيا في هذه المرحلة (مرحلة الزهري الكامن) وتقدر نسبة هؤلاء بحوالي 25-35% من مرضى الزهري.
تستمر مرحلة الزهري الكامن عادة من سنتين إلى ثلاث سنوات تضمحل خلالها مقاومة المريض الذاتية للولبيات الزهرية الباقية بالجسد في حالة سكون وتأهب فتنشط معلنة المرحلة الثالثة للزهري حيث تظهر أعرض إصابة الجهاز الدموي والجهاز العصبي والأعضاء الداخلية والعظام والجلد والأغشية المخاطية بأورام صمغية مختلفة الحجم والمساحة ينتج عنها انثقاب بالحاجز الأنفي والفم وتآكل بالحلقوم أو انسداد بالقصبة الهوائية وتمدد بالأبهر وتورم العظام وشلل وفقد البصر وفقد الحاسة الجنسية والإخصاب..الخ
الاحتباس الحراري.. قنبلة موقوتة
على مدار التاريخ الإنساني عرفت الأرض العديد من التغيرات المناخية التي استطاع العلماء تبرير معظمها بأسباب طبيعية، مثل: بعض الثورات البركانية أو التقلبات الشمسية، إلا أن الزيادة المثيرة في درجة حرارة سطح الأرض على مدار القرنين الماضيين (أي منذ بداية الثورة الصناعية) وخاصة العشرين سنة الأخيرة لم يستطع العلماء إخضاعها للأسباب الطبيعية نفسها؛ حيث كان للنشاط الإنساني خلال هذه الفترة أثر كبير يجب أخذه في الاعتبار لتفسير هذا الارتفاع المطرد في درجة حرارة سطح الأرض أو ما يُسمى بظاهرة الاحتباس الحراري Global Warming.
وفي إطار دراسة تطور تأثيرات هذه الظاهرة وزيادة الوعي العام بها للحد من زيادتها يعقد حاليًا في الفترة من 13 إلى24 نوفمبر في هولندا الدورة السادسة لمؤتمر تغيرات المناخ الذي يقام تحت رعاية الأمم المتحدة، والذي يحضره أكثر من عشرة آلاف عضو من مختلف دول العالم، ويرفع المؤتمر في هذه الدورة شعار التفعيل لما سبق اتخاذه من قرارات "Work it out "؛ لمحاولة تخفيض المنبعث من الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، وذلك لحماية هذا الكوكب من تطورات هذه الظاهرة التي قد تعوق الحياة عليه كلية.
ظاهرة الاحتباس الحراري
يمكن تعريف ظاهرة الاحتباس الحراري Global Warming على أنها الزيادة التدريجية في درجة حرارة أدنى طبقات الغلاف الجوي المحيط بالأرض؛ كنتيجة لزيادة انبعاثات غازات الصوبة الخضراء greenhouse gases منذ بداية الثورة الصناعية، وغازات الصوبة الخضراء والتي يتكون معظمها من بخار الماء، وثاني أكسيد الكربون، والميثان، وأكسيد النيتروز والأوزون هي غازات طبيعية تلعب دورًا مهمًا في تدفئة سطح الأرض حتى يمكن الحياة عليه، فبدونها قد تصل درجة حرارة سطح الأرض ما بين 19 درجة و15 درجة سلزيوس تحت الصفر، حيث تقوم تلك الغازات بامتصاص جزء من الأشعة تحت الحمراء التي تنبعث من سطح الأرض كانعكاس للأشعة الساقطة على سطح الأرض من الشمس، وتحتفظ بها في الغلاف الجوي للأرض؛ لتحافظ على درجة حرارة الأرض في معدلها الطبيعي.
لكن مع التقدم في الصناعة ووسائل المواصلات منذ الثورة الصناعية وحتى الآن مع الاعتماد على الوقود الحفري (الفحم و البترول و الغاز الطبيعي) كمصدر أساسي للطاقة، ومع احتراق هذا الوقود الحفري لإنتاج الطاقة واستخدام غازات الكلوروفلوركاربونات في الصناعة بكثرة؛ كانت تنتج غازات الصوبة الخضراء greenhouse gases بكميات كبيرة تفوق ما يحتاجه الغلاف الجوي للحفاظ على درجة حرارة الأرض، وبالتالي أدى وجود تلك الكميات الإضافية من تلك الغازات إلى الاحتفاظ بكمية أكبر من الحرارة في الغلاف الجوي، وبالتالي من الطبيعي أن تبدأ درجة حرارة سطح الأرض في الزيادة.
بالتأكيد نظام المناخ على كوكبنا أكثر تعقيدًا من أن تحدث الزيادة في درجة حرارة سطحه بهذه الصورة وبهذه السرعة، فهناك العديد من العوامل الأخرى التي تؤثر في درجة حرارته؛ لذلك كان هناك جدل واسع بين العلماء حول هذه الظاهرة وسرعة حدوثها، لكن مع تزايد انبعاثات تلك الغازات وتراكمها في الغلاف الجوي ومع مرور الزمن بدأت تظهر بعض الآثار السلبية لتلك الظاهرة؛ لتؤكد وجودها وتعلن عن قرب نفاد صبر هذا الكوكب على معاملتنا السيئة له.
آخر ما تم رصده من آثار الظاهرة
ومن آخر تلك الآثار التي تؤكد بدء ارتفاع درجة حرارة الأرض بشكل فعلي والتي تم عرضها خلال المؤتمر:
ارتفاع درجة حرارة مياه المحيطات خلال الخمسين سنة الأخيرة؛ حيث ارتفعت درجة حرارة الألف متر السطحية بنسبة 0.06 درجة سلزيوس، بينما ارتفعت درجة حرارة الثلاثمائة متر السطحية بنسبة 0.31 درجة سلزيوس، ورغم صغر تلك النسب في مظهرها فإنها عندما تقارن بكمية المياه الموجودة في تلك المحيطات يتضح كم الطاقة المهول الذي تم اختزانه في تلك المحيطات.
تناقص التواجد الثلجي وسمك الثلوج في القطبين المتجمدين خلال العقود الأخيرة؛ فقد أوضحت البيانات التي رصدها القمر الصناعي تناقص الثلج، خاصة الذي يبقى طوال العام بنسبة 14% ما بين عامي 1978 و 1998، بينما أوضحت البيانات التي رصدتها الغواصات تناقص سمك الثلج بنسبة 40% خلال الأربعين سنة الأخيرة، في حين أكدت بعض الدراسات أن النسب الطبيعية التي يمكن أن يحدث بها هذا التناقص أقل من 2% .
ملاحظة ذوبان الغطاء الثلجي بجزيرة "جرين لاند" خلال الأعوام القليلة الماضية في الارتفاعات المنخفضة بينما الارتفاعات العليا لم تتأثر؛ أدى هذا الذوبان إلى انحلال أكثر من 50 بليون طن من الماء في المحيطات كل عام.
أظهرت دراسة القياسات لدرجة حرارة سطح الأرض خلال الخمسمائة عام الأخيرة ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض بمعدل درجة سلزيوس واحدة ، وقد حدث 80% من هذا الارتفاع منذ عام 1800، بينما حدث 50% من هذا الارتفاع منذ عام 1900.
أظهرت الدراسات طول مدة موسم ذوبان الجليد وتناقص مدة موسم تجمده؛ حيث تقدم موعد موسم ذوبان الجليد بمعدل 6.5 أيام /قرن، بينما تقدم موعد موسم تجمده بمعدل 5.8 أيام/قرن في الفترة ما بين عامي 1846 و1996، مما يعني زيادة درجة حرارة الهواء بمعدل 1.2 درجة سلزيوس/قرن.
كل هذه التغيرات تعطي مؤشرًا واحدًا وهو بدء تفاقم المشكلة؛ لذا يجب أن يكون هناك تفعيل لقرارات خفض نسب التلوث على مستوى العالم واستخدام الطاقات النظيفة لمحاولة تقليل تلك الآثار، فرغم أن الظاهرة ستستمر نتيجة للكميات الهائلة التي تم إنتاجها من الغازات الملوثة على مدار القرنين الماضيين، فإن تخفيض تلك الانبعاثات قد يبطئ تأثير الظاهرة التي تعتبر كالقنبلة الموقوتة التي لا يستطيع أحد أن يتنبأ متى ستنفجر، وهل فعلًا ستنفجر!!
الكيمياء والصناعة
تشهد اشتقاقات المواد الكيميائية وتركيبها ثورة هي الأخرى لا تخلو من المخاطر التي تعكسها على الإنسان والطبيعة. وقد جرى تركيب نحو 10 ملايين مركب كيميائي خلال هذا القرن. وتمثل المواد الكيميائية نحو 10 في المائة من إجمالي التجارة العالمية من حيث القيمة. وتدخل السوق التجارية كل عام ما بين 1000 و2000 مادة كيميائية معظمها لا يخضع للاختبار بصورة كافية لتحديد درجة خطورته. ويشير المجلس الوطني للبحوث في الولايات المتحدة انه لا توجد معلومات كافية لإجراء تقويم كامل للأخطار الصحية إلا لنسبة تقل عن 2 في المائة من المواد الكيميائية المنتجة تجارياً. واستناداً إلى عينة لدى هذا المجلس تضم 65725 مادة كيميائية قيد الاستعمال الشائع، لم تتوافر البيانات اللازمة لتحديد المخاطر الصحية إلا عن 10 في المائة من المبيدات و18 في المائة من العقاقير. ويذكر إن 95 في المائة من المواد الكيميائية المستخدمة على نطاق عالمي لا يعرف شيء عن آثارها في البيئة. وهناك عدد من المواد الكيميائية يسحب من عمليات الترخيص كل عام بناء على تحفظات أجهزة الرقابة، فضلاً عن وجود عدد من هذه المواد لا يحال أصلاً إلى أجهزة الرقابة لإجازته، وينتهي المطاف ببعض هذه المواد في أسواق الجنوب.
كما دخلت الكيمياء في كثير من الصناعات الغذائية وخصوصاً من ناحية النكهات الاصطناعية أو من ناحية المواد الحافظة التي ثبت وجود آثار جانبية لها في صحة الإنسان، وكل ما كان يخضع منها للحظر في بلاد المنشأ كان يقذف به لكي يستهلك في بلدان الجنوب.
وفضل المسلمين في تكوين المعارف العملية في أوروبا كان يسير جنباً إلى جنب مع تأثيرهم في تكوين العلوم النظرية ولنبدأ بالحديث عن أثرهم في الصناعة، فنقول: إن المسلمين هم الذين صنعوا الصابون لأول مرة، وكانوا يعملون منه صنفين، صنفاً من الصودا، وصنفا آخر أبيض اللون من البوتاس، وقد ذكره ابن دريد سنة 933 ميلادية، وقبل المسلمين كان المصريون واليونانيون القدماء والرومان يستعملون رماد النباتات، بعد ترشيحه، من أجل غسيل الملابس.
كذلك برع المسلمون في كثير من الصناعات القائمة على الكيمياء فاستخرجوا الذهب بطريق الغسل، وقطروا الزئبق من الزنجفر، وصنعوا الطلب، واستخلصوا العطور بتقطير الورد، وصنعوا أنواع الحبر المختلفة: الحبر العادي، والحبر السري، والحبر الذهبي، وأنتجوا مختلف الألوان والأصباغ، فاستخرجوا الأزرق السماوي من حجر اللازورد، والأصفر الفارسي، واللون القرمزي من دودة القز، بل مهر المسلمون أيضا في صناعة الأحجار الكريمة المزيفة، واللآلئ الصناعية.
أما عن الألوان فتدخل الكيمياء في التركيب الأساسي للدهان أو طلاء البيوت وهذه بعض الأمثلة على ذلك:
الأبيض
كربونات الرصاص القاعدية 2PbCO3. Pb(OH)2
1. أوكسيد التيتانيوم TiO2
2. أوكسيد الخارصين ZnO
3. أوكسيد الأنتيمون Sb2O3
الأزرق 1. أزرق بروسيا Prussian Blue Fe4[Fe(CN)6]3.
2. اللازورد Ultramarine الأزرق، وهو مكون من سيليكات معقدة مثل سيليكات الألومنيوم.
الأحمر أكسيد الرصاص Pb3O4 أو الرصاص الأحمر، ولونه جميل ويمتاز بقدرة فائقة على حماية الحديد أو الخشب.
الأصفر أصناف المغرة Ochres: هي مواد الدهان الأصفر المألوفة وهي صورة من أوكسيد الحديد لكنها لا تصلح للألوان الزاهية، وتستخدم لذلك الكرومات التي تتراوح ألوانها من الأصفر الليموني الفاتح إلى البرتقالي. وأكثر مواد الألوان الصفراء انتشارا هي كرومات الرصاص، لكن تستخدم أيضا كرومات الخارصين والباريوم والأنتيمون وغيرها، وقد أصبح استخدامها منتشرا.
الأسود الكربون ( السناج ) الذي يحصل عليه بحرق المواد المحتوية على الكربون واستقبال غازات الاحتراق على سطح بارد.
مساحيق المعادن الألوان الفضية والذهبية المألوفة تصنع من مسحوق الألومنيوم ومسحوق البرونز على التوالي.
أصباغ آزو
تحضر بتفاعل أملاح ديازونيوم مع بعض المركبات الأروماتية التي تحمل على الحلقة مجموعات منشطة ( هيدروكسيل أو أمينو ) . وغالبا ما يحتوي الجزيء على مجموعات أخرى تجعلها تذوب في الماء مثل HO3S- وتساعد في ارتباطها بسطح النسيج . كما تكون فيها مجموعات أخرى مساعدة مثل مجموعات أمينو ونيترو وغيرها. ومن أبسط أصباغ آزو الميثيل البرتقالي Methyl Orange الذي يستخدم كاشفا في عمليات المعايرة.
أصباغ فثالوسيانين
هي معقدات لأيونات كلابية مع مجموعة فثالوسيانين رباعية الأسنان quadridentate. ومن أمثلتها فثالوسيانين النحاس ذي اللون الأزرق.
o الصناعة الكيميائية والتلوث:
تلوث الماء :
ومن أهم ملوثاته الكيميائية الناتجة عن الصناعة :
1. فينولات،ولات ، هيروكربونات ، مركبات الكبريت ، قطران ، أمونيا ، سيانيد ، ومعلقات عضوية من صناعة تقطير الفحم .
2. مركبات كبريتية عضوية وغير عضوية، كحولات ، ألدهيدات ، كيتونات ، ومعلقات عضوية من صناعة عجينة الورق .
3. أصناف المركبات البسيطة التي تحول إلى مبلمرات، كحولات، ألدهيدات، أحماض عضوية، معلقات وغيرها من صناعة المبلمرات المتنوعة.
4. الألكينات والديينات ، والمذيبات العضوية كالأسيتون ، وأحماض عضوية وأملاحها من صناعة المطاط .
5. أحماض الكبريتيك والفوسفوريك والفلوروسيليكيك، مركبات الفلور و فلوريد الهيدروجين من صناعات حامض الفوسفوريك والمخصبات الفوسفاتية.
6. زئبق وكلور وكلوريدات من صناعة الكلور والقلويات.
وقد أخذت السلطات في كثير من البلاد تضع قيودا وأنظمة تبين الحد الأعلى المسموح بخروجه مع الماء المعاد إلى الأنهار والبحيرات، وتفرض غرامات باهظة وعقوبات شديدة على من يثبت التفتيش أنه أخل بهذه الحدود للمواد المختلفة.
تلوث الهواء :
ومن أهم ملوثاته ما يلي :
1. أول أكسيد الكربون CO
2. الهيدروكربونات.
3. أكاسيد النيتروجين.
4. أكاسيد الكبريت.
5. الحبيبات: وهو ما يتعلق في الهواء من دقائق الغبار الصلبة أو قطيرات السائل.
النقود ووظائفها
لا شك أن النقود وسيط اجتماعي قرين بالاقتصاد التبادلي، فهي أداة اعتمدها الاجتماع الإنساني للخروج عن نظام المقايضة الذي كان يكبل عمليات المبادلة بقيوده المعروفة. وهذه الأداة شأنها شأن الأدوات الأخرى، تعرف بوظائفها التي تؤديها، والتي من أجلها برزت للوجود؛ فليس لها طبيعة محددة ولا جوهر قائم بذاته. وفي هذا الصدد تتعاضد آراء الفقهاء التي تؤكد هذه النظرة الأداتية تجاه النقود. يقول ابن رشد: “المقصود منهما (الذهب والفضة) أولاً المعاملة لا الانتفاع” بخلاف العروض التي يقصد منها الانتفاع أولاً لا المعاملة. ويقول ابن عابدين: “واعلم أن كلاً من النقدين (الذهب والفضة) ثمن أبدًا". و “الثمن غير مقصود بل وسيلة إلى المقصود، إذ الانتفاع بالأعيان (السلع) لا بالأثمان... فبهذا صار الثمن بمنزلة آلات الصناع".
ويقول الإمام الغزالي عن الدنانير والدراهم: “لا غرض في أعيانهما". ويؤكد شيخ الإسلام ابن تيمية هذا المفهوم الأداتي بقوله: "... هي وسيلة إلى التعامل بها، ولهذا كانت أثمانًا (نقودًا)... والوسيلة المحضة التي لا يتعلق بها غرض لا بمادتها ولا بصورتها يحصل بها المقصود كيف كانت". أعتقد أن لا حاجة مع وضوح هذه النقول إلى التعليق، فالنقود كما رآها هؤلاء الأعلام -رحمهم الله تعالى- وسيلة وحسب، وسيلة لها وظائف محددة تؤديها وليس لها قداسة مبهمة أو صنمية مزعومة.
أما بصدد تفصيل وظائف النقود فيقدم لها الإمام الغزالي (450-505هـ) إيضاحًا وافيًا فيقول: “... حتى تقدر بها الأموال، فيقال هذا الجمل يساوي مائة دينار وهذا القدر من الزعفران يساوي مائة دينار، فمن حيث إنهما مساويان شيئًا واحدًا إذا (هما) متساويان وإنما أمكن التعديل بالنقدين...” .
ويقول ابن رشد: "... لمّا عَسُر إدراك التساوي في الأشياء المختلفة الذوات ، جُعِل الدينار والدرهم لتقويمها: أعني لتقديرها” . ويعرض (ابن تيمية) لذلك بقوله: “... المقصود من الأثمان (النقود) أن تكون معيارًا للأموال، يُتوسّل بها إلى معرفة مقادير الأموال". وإذًا فهي أداة لأغراض التقويم الاجتماعي، وظيفتها الأساسية الأولى هي قياس القيم. ولا شك أن غياب المعادل العام لموضوعات التبادل هو أبرز الدوافع التي جعلت المجتمعات البشرية تتخلى عن نظام المقايضة الغابر.
أما الوظيفة الرئيسة الثانية للنقود فتتمثل في تيسير التبادل من خلال توسطها في عمليات المبادلة وفي هذا يقول (الغزالي):
“... ولحكمة أخرى هي التوسّل بهما (بالنقدين) إلى سائر الأشياء... فمن ملكهما فإنه كمن ملك كل شيء، لا كمن ملك ثوبًا، فإنه لم يملك إلا الثوب. فلو احتاج إلى طعام ربما لم يرغب صاحب الطعام في الثوب لأنه (لأن) غرضه في دابة مثلاً. فاحتيج إلى شيء في صورته كأنه ليس شيء وهو في معناه كأنه كل الأشياء... وهو وسيلة إلى كل غرض".
ترى، أيجد نظام المقايضة نعيًا أبلغ من هذا النعي؟! فتوافق الرغبات زمنًا وموضوعًا لدى كل المشاركين مسألة صعبة، وهي تختزل فرص قيام المبادلة كثيرًا. لذا عَظُمت الحاجة في شيء ممثل لكل القيم، ويسهل تَشكُّله بأي منها عند الحاجة. ومثل هذا الشيء لا شك سيقبل به الجميع، وعندئذ ستتحرر عمليات التبادل من قيد البحث عن الطرف الآخر الراغب في المبادلة، الراضي آنيًّا بما يعرضه الطرف الأول. وهذا ولا شك يوسع آفاق التبادل وييسره.
هكذا إذًا، فالنقود وسيط للمبادلة ومقياس لموضوعاتها. وهاتان هما الوظيفتان الرئيستان لها، يزاد عليهما وظيفتان أخريان أولهما خزن القيمة، فالإنسان قد ينتج أو يملك قيمًا تفيض عن حاجته الآنية، لذا فهو يفكر في ادخارها لحين احتياجه إليها، أو لحين احتياجه إلى ما يمكنها إحرازه من السلع الأخرى. ولكن ليست كل القيم المنتجة تقبل الخزن بسهولة وبدون تكاليف، ولأجل ذلك، فلا بد أن يفكر الإنسان بشيء يؤمِّن له ذلك المطلب، ولكن ليس كل ما يستجيب للخزن يلبي رغبة مالكه عند الحاجة إنما هناك شيء في “صورته كأنه ليس بشيء... وهو في معناه كأنه كل الأشياء... وهو وسيلة إلى كل غرض...” وهو ما عرفناه بالنقود، فالنقود؛ ليست مستأمنة على كل القيم من التلف فحسب، إنما هي قادرة على التشكّل بأي صورة يرغبها من يحوزها. إن هذه الخاصية: أي القابلية على التشكّل بموضوعات التبادل المختلفة هي سر السيولة التامة Perfect Liquidity التي تتفوق بها النقود على كل الأصول الحقيقية والمالية الأخرى، وهي التي أوفاها الإمام الغزالي إيضاحًا وتوصيفًا.
أما الوظيفة الأخرى للنقود فهي تسديد الديون، أي كونها وسيلة للدفع الآجل. وهذه الوظيفة إنما تنهض على أساس قبول الناس بالنقود كعوض لما لهم في ذمم الآخرين من حقوق، ولو كان هذا العوض مؤجلاً . إن قبول الناس بالنقود لهذا الغرض إنما يقوم على اعتبار واختبار قدرة النقود في حفظ حقوقهم (خزن القيم) وقابليتها للتحول إلى أي شيء يرغبونه وبلا عناء (السيولة التامة).
ولأن الشريعة الإسلامية تصون (المال المتقوِّم) لصاحبه، لذا فإنها توجب تعويض المال المتلف بمثله على المتسبب. ولكن قد لا يجد هذا مالاً مماثلاً يعوض المال التالف، لذا يقرر الشرع التعويض بالقيمة، أي بقيمته من النقود. ولأجل ذلك قيل عنها أنها: “أثمان المبيعات وقيم المتلفات". وهذا إنما كان لما في النقود من قابلية على تمكين حائزها من الطيبات التي تعوضه ما فاته بتلف ماله.
هذه بإيجاز هي الوظائف الرئيسة للنقود، وبقدر ما تكون كفية في إنجازها فإنها تحرز ذاتها وتستمد ماهيتها في التنظيم الاقتصادي-الاجتماعي.
أشكال النقود: النظام المعدني والكفاءة
لكن ما هي يا ترى صورة النقد الذي يؤدي تلك الوظائف ويضع عن المجتمع إصر المقايضة وأغلالها؟
يقول ابن خلدون: “الذهب والفضة قيمة لكل مُتموَّل” ، ويقول الغزالي : “خلق الله تعالى الدنانير والدراهم حاكمين متوسطين بين سائر الأموال” . ويقرر ابن رشد عن الإمامين مالك والشافعي تخصيصهما (الذهب والفضة) بأحكام معينة “كونها رؤوسًا للأثمان وقيمًا للمتلفات". أما المقريزي فيغالي جازمًا: "... إن النقود التي تكون أثمانًا للمبيعات وقيمًا للأعمال، إنما هي الذهب والفضة فقط، لا يعلم في خبر صحيح ولا سقيم عن أمة من الأمم ولا طائفة من طوائف البشر أنهم اتخذوا أبدًا في قديم الزمان ولا حديثه نقدًا غيرهما. حتى قيل إن أول من ضرب الدينار هو آدم عليه الصلاة والسلام، وقال لا تصلح المعيشة إلا بهما، رواه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق” !!
وما وكّده المقريزي أنكره ابن حزم مُغلِّظًا: “... ولا ندري من أين وقع الاقتصار بالتثمين على الذهب والفضة، ولا نص في ذلك، ولا قول أحد من أهل الإسلام وهذا خطأ في غاية الفحش”!! .
يتضح مما تقدم، ترشيحًا للذهب والفضة لوظيفة النقدية، بل وأكثر من الترشيح والترجيح، إذ يصل الأمر إلى التقرير الجازم، لدى البعض ، بأن الذهب والفضة هما النقد خلقةً ، وأن الثمنية (النقدية) هي علة قاصرة عليهما ، ولا تتعداهما إلى سواهما . وهو ما ذهب إليه المقريزي من المؤرخين وجمهور الشافعية من الفقهاء. يقول النووي: “... الذهب والفضة جنس الأثمان غالبًا"، ويقول الشيخ زكريا: “إنما يحرم الربا ، يقصد ربا الفضل ، في نقد أي ذهب وفضة ... بخلاف العروض كفلوس وإن راجت".
وتجمع المدارس الفقهية عمومًا على أن “الذهب والفضة أثمان بالخلقة” وإن كان بين هذه المدارس في تعدية الثمنية إلى غيرهما خلاف وتفصيل كما لاحظنا عند بحثنا للنقود في عصور
سوق العمل
العناصر الرئيسية لبرنامج سوق العمل و تخطيط القوى العاملة
• أسواق عمل
• هيكل تخطيط القوى العاملة
• عرض العمل
• الطلب على العمل
• المستوى التوازني للعمالة
1- أسواق العمل:
تخضع سلعة العمل (أو خدمة العمل) إلى آلية السوق في بلد حر الاقتصاد (مع بعض القيود المخصوصة) وتتكون السوق كما هو معلوم من لقاء جانبي العرض والطلب ويتم فيها تحديد كميات كل منها والأجور المقابلة كما يتم فيها توزيع موارد العمل على مختلف المنشآت والقطاعات والأقاليم.
وتتميز سوق العمل بعدد من الخصائص المختلفة عن أسواق عوامل الإنتاج الأخرى منها: التصاق خدمة العمل بالعامل (الجانب الإنساني) وعدم إمكان تخزين سلعة العمل، واختلاف قدرة أصحاب جانبي العرض و الطلب التفاوضية بل واختلاف سبب وجودهما في السوق، وضرورات التدخل فيها ومستوياته و آثار مثل هذا التدخل.
2- هيكل تخطيط القوى العاملة:
إن الفكرة الأساسية في تخطيط القوى العاملة على المستوى الكلي تستند إلى سعي البلدان لتوفير توازن في سوق عملها ليس فقط بالمعنى الاقتصادي الكلي بل يتفصل و يصل إلى مواءمة كل من العرض والطلب من حيث الكم و النوع (الاختصاص ومستويات المهارة) والزمان والمكان. وهذه الملائمة هي بالضرورة مستقبلية. وبالتالي فهي تحتاج إلى دراسة كل من العرض الحالي ومحدداته واتجهاتها والطلب الحالي ومحدداته واتجهاتها. وبإجراء الحسابات اللازمة لكل من العرض والطلب المستقبليين إمكان حصول التوازن التلقائي وهو نادر أو ضرورة اتخاذ خطوات معينة في جانبي العرض والطلب وخصوصاً عرض المؤهلات لكي تتلائم سوق العمل المستقبلية مع الاسقاطات الاقتصادية أو التنموية للبلاد.
3-عرض العمل:
هو أحد جانبي سوق العمل. ويعرض العامل خدماته (سلعة العمل) في السوق مقابل أجر يعتبره كاف لتخلي عن سلعة "الفراغ" أي أن العامل يوازن بين المنفعة التي يحصل عليها واستعمال وقت فراغه و بين المنفعة (المنافع) التي يحصل عليها من الأجر الذي يتقاضاه نتيجة التخلي عن جزء كبر أو صغر من وقته للعمل السوقي المأجور. ويختلف منحنى عرض العمل للعامل عن منحنى العرض الكلي بأن الأول يمكن أن يكون راجعاً بحيث يتزايد العرض الفردي للعمل مع ارتفاع الأجر حتى مرحلة معينة ثم يلتف متناقصاً بعدها مع زيادة الأجر. ويرتبط عرض العمل بعوامل عديدة أهمها مستويات الأجور الحقيقية، تكلفة الفرصة، تفضيلات الأفراد. إن عرض العمل الفائض في السوق يعني البطالة.
4- الطلب على العمل:
هو أحد جانبي سوق العمل و يشتري أو يستأجر رب العمل خدمات العمل من السوق مقابل ما يدفعه من أجر للعاملين و يتميز الطلب عن العمل بأنه طلب مشتق أي رب العمل يطلب ليس من أجل استهلاكه بل من أجل الاستفادة منه في إنتاج سلع وخدمات أخرى تدر عليه ربما يفوق ما أنفقه في الحصول عليه. ويرتبط الطلب على العمل بعوامل عدة أهمها مستويات الأجور الحقيقية. و التقانة والطلب على المنتج و أسعار المنتج وعوامل الإنتاج الأخرى. ويتم التمييز عادة بين طلب المنشأة وطلب السوق. كما يمكن تمييز الطلب عن مختلف زمر المهارات و الكفاءات.
5- المستوى التوازني للعمالة:
مثل أي سوق أخرى فإن العرض و الطلب يجريان في السوق ويحددان في سوق حرة كاملة في وقت واحد نقطة توازن كمية العمل المطلوب والعرض والأجر الذي يرافق تلك الكمية. ومن المفترض في سوق متوازنة أن تعيد تصحيح نفسها إذا اختل بعض من جوانبها (زيادة/العرض أو الطلب أو نقصان أحدهما). فزايدة العرض أو نقصان الطلب يؤدي إلى نقصان في الأجور و نقطة توازن جديدة والعكس صحيح أيضاً و يمنع تحقيق التوازن ظروف عديدة مثل: تجزئة السوق، تدخل نقابات العمال، عدم مرونة الأجر، تكلفة تكون رأس المال البشري. تكلفة الانتقال وغيرها.
شرح مفصل لأسواق العمل:
يحتاج مخطط القوى العاملة إضافة إلى اقتصاد العمل وتقنيات تخطيط القوى العاملة إلى معرفة، على قدر من الوضوح، بأسواق العمل، موضع التخطيط، وبيئتها والتحديات الآنية والمستقبلية التي تواجهها. كما سيستعمل عدداً من المفاهيم والمصطلحات والمؤشرات التي سنستعرض ما يلزم منها.
وتعتبر بيانات السكان والقوى العاملة مجالاً هاماً من المجالات التنظيمية الاحصائية والتخطيطية التي استحوذت على اهتمام الحكومات والمنظمات الاقليمية والدولية. وذلك لأهمية العنصر البشري في تخطيط وتنفيذ عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. مما يتطلب عمل تدابير ورسم سياسات تؤدي إلى توفير البيانات السكانية والاقتصادية والاجتماعية وتداخلاتها مع بذل جهد أكبر من أجل تحسين جودة هذه البيانات وتوفيرها بصورة منتظمة. وتكمن أهمية بيانات السكان والقوى العاملة في كونها تساعد الباحثين ومتخذي القرار في:
• توفير المؤشرات الضرورية لخطط التنمية القصيرة والمتوسطة والطويلة الأجل وبالتالي توجيه السياسة العامة للدولة والسياسات القطاعية كالتعليم والاستخدام.
• التعرف على الاتجاهات السكانية السائدة وتحديد الاتجاهات السكانية اللاحقة.
• دراسة وتحليل العلاقات المتبادلة بين المتغيرات السكانية وبين المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.
الصُعوبات التي توازن العمالة:
إمكانات التعويض بين المهارات (وحدات العمل متجانسة).
وجود منافسة كاملة في سوق العمل وسوق المنتج.
ثبات عناصر الإنتاج الأخرى.
الأجور هي وحدها المتغير المفسر لكمية عرض العمل.
إمكان حدوث تحوّل في اتجاه العلاقة بين الأجر وعرض العمل لأسباب الآتية:
• اجتماعية.
• تتعلق باستعمال وقت الفراغ.
عدم هبوط الأجر رغم وجود خط الانتظار وفق نظرية التزاحم على العمل والأجر الفعّال.
وجود اختلالات في منظومات الأجور (نقابات العمل والاحتكار الحد الأدنى للأجور):
• أسباب مؤسسية.
• قيود تنظيمية.
عدم المرونة في الطلب على العمل (لأسباب نقص الموارد الأخرى مثلاً).
عدم المرونة في عرض العمل (طول فترة التكوين مثلاً أو أسباب ديموغرافية).
إمكان وجود اختلالات فائض ونقص من اليد العاملة (مهارات).
افتراض إمكان تجزئة عناصر الإنتاج.
جمع حسابات الأفراد لا يتطابق بالضرورة مع الحسابات العامة (فارق المصلحة بين الفرد والمجتمع).
التكوين داخل المؤسسة (عام وخاص لا يصلح إلا للمؤسسة).
الصعوبات التي توازن بين العرض والطلب من رأس المال البشري:
إمكان التوازن الإجمالي ولكن خلل في المهن والتعليم (هدر رأس المال البشري).
إمكان التسويات بالاستعانة بالعمالة الخارجية (بالاتجاهين) ولكن التكلفة الاجتماعية.
الضغوط على منظومة التعليم والتدريب في عالم متغير.
أثر التغذية الراجعة المتكررة قبل وأثناء الخطة.
موضوع عمل المرأة وتحولاته (دخول وانسحاب من سوق العمل، المهن المعنية...).
وثمة حلول تطرح بهذا الصدد منها:
• اعتماد التوجهات وليس الأعداد
• امكانات التسوية الذاتية وليس التنبؤات الجامدة
• فرص التعليم المستمر، التدريب، إعادة التأهيل
•الصلة المستمرة بين المدرسة والعمل والبحوث
• تطوير تعليم المرأة وتحسين ظروف إسهامها في النشاط الاقتصادي والاعتراف بأهميتها
وثمة مشكلات عديدة على المستويات الاجتماعية والسياسية لتزايد البطالة. ومن هذه المشكلات زيادة مستويات العنف والإرهاب والإدمان وتخلخل العلاقات الاجتماعية وتدهور الاستقرار السياسي.
وفي مواجهة نُمو الاقتصاد الذي لا يولد فرص عمل كافية، درج في العالم المتقدم شعار مؤخراً يقول " اعمل أقل والكل يعمل، ويعني تقاسم العمل وتقليص ساعات العمل الأسبوعية للعامل الواحد. وأخذت بعض الشركات العالمية (مرسيدس، هيولت باكارد) بفكرة أسبوع العمل لأربعة أيام (36 ساعة) مع تخصيص طفيف في الأجر.
ويفترض أن يستفيد العامل من الوقت المتاح في شئونه الخاصة وفي التكوين المستمر وإعادة التأهيل. لملاحقة تغيرات سوق العمل. كما نذكر من التغيرات في سوق العمل تزايد انتقال العمل إلى الناس وليس العكس فعلت الحاجة إلى هجرة البشر الفيزيائية مقابل العمل في أماكن إقامتهم ذاتها لصالح شركات متعدية الحدود. كما ازدادت فرص العمل في المنزل مما غير في عرض العمل (وخصوصاً للسيدات) ووفر مرونة أكبر في سوق العمل لا بد لمخطط القوى العاملة بالمفهوم الجديدان بأخذها في الحسبان
أنواع وثائق تامين الحياة الفردي
التامين المختلط على حياة شخص واحد مع الاشتراك في الأرباح
تتعهد شركة التامين بدفع مبلغ التامين إلى المستفيد المحدد في العقد في حالة وفاة المؤمن عليه خلال مدة العقد، أو في نهاية مدة العقد إذا ظل المؤمن عليه على قيد الحياة، مضافا إليه الأرباح التي استحقت في الحالتين.
التامين المختلط على حياة شخصين مع الاشتراك في الأرباح.
في هذا النوع من الوثائق تشمل التغطية شخصين تربطهم صلات عائلية أو علاقات عمل، حيث تتعهد شركة التامين بدفع مبلغ التامين في تاريخ انتهاء مدة التامين إذا ظل الشخصين المؤمن على حياتهما على قيد الحياة، أما في حالة وفاة احدهما قبل انتهاء مدة التامين فان الشركة تصرف فورا مبلغ التامين إلى الشخص الآخر المؤمن على حياته والباقي على قيد الحياة مضافا إليها الأرباح حتى تاريخ الوفاة.
تامين المهر والتعليم مع الأرباح والمعاش.
يقوم الأب بعمل هذا النوع من التامين لضمان مبلغ ما يدفعه لابنه أو ابنته كمصاريف التعليم الجامعي أو كمهر عند الزواج، ويدفع مبلغ التامين في نهاية مدة التامين للوالد المتعاقد إذا كان موجودا في تاريخ نهاية التامين إذا استمر التامين حتى ذلك التاريخ، أما إذا توفى الوالد أثناء سريان التامين، تعفى الوثيقة من سداد الأقساط التي تستحق عنها بعد وفاة الوالد ويستمر التامين الأصلي بنفس الشروط ولكن لا تشترك الوثيقة في الأرباح عن فترة الإعفاء من الأقساط - وبالإضافة إلى ذلك تدفع الشركة للابن معاشا سنويا حتى نهاية مدة التامين أو حتى وفاته قبل ذلك، ويدفع هذا المعاش على دفعتين كل ستة اشهر دفعة، أما إذا توفى الابن أثناء حياة الوالد خلال سريان التامين، فتدفع الشركة مبلغ التامين الأصلي زائدا الأرباح المستحقة حتى وفاة الابن طبقا لما يلي:
إذا كان عمره فوق 5 سنوات يدفع مبلغ التامين كاملا مع الأرباح وينتهي التامين.
إذا كان عمره بين 3-5 سنوات يدفع 50% من المبلغ والأرباح وينتهي التامين.
إذا كان عمره 1-3 سنوات يدفع 25 من المبلغ والأرباح وينتهي التامين.
التامين الاستثماري مع الاشتراك المضمون في الأرباح
يدفع مبلغ التامين الأساسي في نهاية مدة التامين إلى المؤمن عليه مضافا إليه حصة الوثيقة من الأرباح الاستثمارية والأرباح الاخرى، وتضاف حصة الأرباح في 31 ديسمبر من كل سنة على جملة الأقساط السنوية الأساسية المدفوعة منذ سنة أو أكثر (بنظام الفائدة المركبة ) أما إذا توفى المؤمن عليه أثناء سريان التامين، فتدفع الشركة للمستفيدين مبلغ التامين الأساسي كاملا، يضاف إليه حصة الوثيقة من أرباح الاستثمار والأرباح الأخرى المعلنة حتى تاريخ الوفاة.
التامين المختلط ذو الدفعات المبكرة مع الاشتراك في الأرباح
يعقد هذا النوع من التامين لمدد 12 سنة - 15 سنة - 18 سنة - 21 سنة، وفي حالة بقاء المؤمن عليه على قيد الحياة حتى نهاية التامين يدفع مبلغ التامين بالشكل الآتي: أ - في نهاية ثلث مدة التامين الأولى، فمثلا إذا كانت مدة التامين 12 سنة تدفع الشركة ربع مبلغ التامين(2500 د.ك، إذا كان مبلغ التامين 10000 د.ك ) بعد أربع سنوات - وفي نهاية الثلث الثاني ( أي بعد أربع سنوات أخرى تدفع الشركة ربعا ثانيا من مبلغ التامين (2500 د.ك إذا كان مبلغ التامين 10000 د.ك ) وفي نهاية التامين أي بعد مرور ال12 سنة، تدفع الشركة الباقي من مبلغ التامين وهو ( النصف ) أي مبلغ 5000 د.ك مضافا إليه الأرباح حسب مثالنا هذا. ب - أما إذا توفى المؤمن عليه أثناء سريان التامين، فتدفع الشركة مبلغ التامين كاملا دون خصم أية دفعات سبق دفعها للمؤمن عليه زائدا الأرباح التي تكون قد استحقت له حتى تاريخ الوفاة.
التامين مدى الحياة
تتعهد شركة التامين بدفع مبلغ التامين للمستفيد المحدد في العقد عند وفاة المؤمن عليه في أي وقت تحدث فيه الوفاة أي أن الحماية التأمينية التي يوفرها هذا النوع من التامين تستمر طوال مدة حياة المؤمن عليه بدون أي تحديد للوقت الذي تحدث فيه الوفاة.
إعانة الدخل العائلي
إعانات تدفع, بالإضافة إلى مبلغ التأمين, بموجب وثيقة تأمين الحياة المختلط وتهدف هذه الإعلانات إلى توفير دخل لأفراد المتوفى المعولين خلال الفترة الواقعة بين تاريخ وفاة المؤمن عليه وتاريخ استحقاق الوثيقة أو انتهائها.
التامين المؤقت
يضمن هذا العقد دفع مبلغ التامين إلى المستفيد المحدد في العقد في حالة وفاة المؤمن عليه بشرط أن تحدث هذه الوفاة خلال مدة معينة، فإذا بقى المؤمن عليه على قيد الحياة حتى نهاية هذه المدة تبرأ ذمة شركة التامين وينتهي العقد.
التامين المؤقت مع رد الأقساط في حالة الحياة
هذا النوع من التامين مثل نوع "التامين المؤقت" ولكن يختلف عنه في انه في حالة بقاء المؤمن عليه على قيد الحياة حتى نهاية مدة التامين، فان الشركة تلتزم برد جميع الأقساط التي قام المؤمن بأدائها خلال مدة التامين.
التامين المؤقت المتناقص
وهو يماثل 7 في انه يمنح التغطية التأمينية للمؤمن عليه بحيث يؤدى مبلغ التامين في حالة الوفاة فقط خلال مدة التامين، ولكن يختلف عنه في أن مبلغ التامين في أي سنة من سنوات التامين يقل عن مبلغ التامين في السنة السابقة، أي أن مبلغ التامين يتناقص سنويا بقدر ثابت، وتؤدي أقساط هذا النوع من التامين خلال فترة زمنية تقل عن مدة التامين الأصلية في الغالب خلال مدة تعادل ثلثي مدة التامين.
وهذا النوع من التامين يناسب المقترضين من البنوك أو المؤسسات الاستثمارية التي تمنح مثل هذه القروض.
وثيقة الرسوم الدراسية
وهي وثيقة مستحدثة تمنح التغطية التأمينية لولي أمر التلميذ / التلميذة خلال مرحلة الدراسة حتى انتهاء المرحلة الثانوية، بحيث انه في حالة وفاة ولي الأمر تلتزم الشركة بسداد الرسوم الدراسية للتلميذ/ التلميذة حتى إتمام مرحلة التعليم الثانوي في ذات المدرسة أو في مدرسة أخرى لها نفس مستوى الرسوم الدراسية.
وثيقة تامين العمالة البسيطة
وهي وثيقة تامين سنوية تغطى حالات الوفاة العادية مع مضاعفة مبلغ التامين في حالة الوفاة بحادث بالإضافة إلى العجز الناتج عن حادث ومصاريف نقل الجثمان.
وهي بمبلغ تامين موحد قدره -ر1000 د.ك ، بقسط تأميني موحد لجميع الأعمار ويمكن مضاعفة مبلغ التامين حتى -ر4000 د.ك.
وهذه الوثيقة تناسب العمالة البسيطة المنتشرة في الكويت مثل الخدم والسائقين وعمال المزارع وعمال المطاعم والنظافة، حيث تمنحهم تغطية تأمينية بقسط مناسب.
التأمين على الحياة الجماعي
يوفر هذا النوع من التامين الحماية التأمينية لمجموعة من الأشخاص تربطهم ببعض صلة معينة وذلك بمقتضى وثيقة واحدة، وغالبا ما يكونون أما عاملين بشركة، بمؤسسة، أعضاء في نادي، جمعية، نقابة أو مدينين لمؤسسة تجارية ( أو بنك ), ومن المزايا والتغطيات الممنوحة بموجب التامين الجماعي ما يلي:
تامين الحياة
تامين العجز الكلي الدائم الناتج عن مرض ( دون حادث )
تامين العجز الكلي الدائم الناتج عن حادث
تامين العجز الجزئي الدائم نتيجة لحادث
تامين العجز الكلي المؤقت نتيجة لحادث
أسباب القلق وعلاجه
نشهد في هذا العصر حضارة كبرى لم يشهد لها التاريخ مثيلاً جعلت الإنسان يعيش في راحة كبيرة ولكنها (أي تلك الحضارة ) قصرت خدمتها على الجانب الجسدي و أهملت الجانب الروحي الذي يتميز به الإنسان عن غيره من الكائنات، وكان أحد إفرازات هذا القصور القلق الذي أدى بكثير من الناس خصوصاً في الغرب إلى الانتحار، ولم يجدوا له حلاً غير تلك الحبوب المهدئة.
وللأسف لقد وجدت أثار هذا القلق في بلاد المسلمين عندما قصر البعض منهم في أمور دينهم وعاشوا بعيداً عن ذكر الله تعالى وطاعته.
وأسباب القلق كثيرة، لكن نذكر أهمها:
1 ضعف الإيمان: فالمؤمن قوي الإيمان لا يعرف القلق. قال الله تعالى(ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة), ويقوى الإيمان بعمل الطاعات وترك المعاصي وقراءة القرآن وحضور مجالس الصالحين وحبهم والتفكر في خلق الله تعالى.
2 الخوف على الحياة وعلى الرزق: فهناك من يخاف الموت فيقلق بسبب ذلك ، ولو أيقن أن الآجال بيد الله ما حصل ذلك القلق. والبعض يخاف على الرزق ويصيبه الأرق وكأنه ما قرأ قوله تعالى(إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) ولم يسمع قول الله عز وجل(وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها )، حتى النمل في جحره يرزقه الله تعالى، ولا يعني ذلك أن يجلس الإنسان في بيته ينتظر أن تمطر السماء ذهباً، بل يسعى وبفعل الأسباب امتثالاً لقوله تعالى(فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه) ويتوكل على الله(ومن يتوكل على الله فهو حسبه).
3 المصائب: من موت قريب أو خسارة مالية أو مرض عضال أو حادث أو غير ذلك ، لكن المؤمن شأنه كله خير إن إصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن إصابته ضراء صبر فكان خيراً وجزاء الصبر أن الله يأجره ويعوضه خيراً مما أصابه. فيجب أن يعلم أن ذلك بقدر الله وقضائه، وما قدّر الله سيكون لا محالة لو اجتمع أهل الأرض والسماء أن يردوه ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً. عندما ترسخ هذه العقيدة في نفس الإنسان فإنه يرضى وتكون المصيبة عليه برداً وتكون المحنة منحة، ولقد شاهدنا أنه كم من مشكلة صارت بإنسان جعلت منه رجلاً قوياً صامداً وعلمته التحمل بعد أن كان في نعمة ورغد لا يتحمل شيئاً وغيرت من نظرته للحياة وأصبح سداً أمام المعضلات.
4 المعاصي: وهي سبب كل بلاء في الدنيا والآخرة ، وهي سبب مباشر لحدوث القلق والاكتئاب . قال الله تعالى(وماأصابك من سيئة فمن نفسك ) وقال (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون )، والبعض يقول: نريد أن نُذهب القلق و(الطفش) فيفعل المعاصي ، لكنه في الحقيقة يزيد الطين بلة وهو كالمستجير من الرمضاء بالنار.
5 الغفلة عن الآخرة والتعلق بالدنيا: فمن يتفكر ويتصور نعيم الجنة بكل أشكاله فإنه تهون عليه المشاكل وينشرح صدره وينبعث الأمل والتفاؤل عنده.
وأخيراً كيف نتخلص من القلق؟
قال الله تعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، فالعلاج هو في كتاب ربنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
فخذ هذه الوصفة النافعة، وجرب وأنت الحكم.
1 الصلاة: قال الله تعالى (واستيعنوا بالصبر والصلاة) وكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ، ويقول لبلال (أرحنا بالصلاة يا بلال) ويقول -جُعلت فداه- (وجعلت قرة عيني في الصلاة) فما من مسلم يقوم فيصلي بخشوع وتدبر وحضور قلب والتجاء لله تعالى إلا ذهبت همومه وغمومه أدراج الرياح كأن لم تكن ، فالصلاة على أسمها صلة بين العبد وربه.
2 قراءة القرآن: العلاج لكل داء.قال عز وجل (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) فلنقو صلتنا بهذا الكتاب العظيم ولنتدبر آياته ولا نكن ممن يهجره فهو ربيع القلب ونور الصدر وجلاء الأحزان وذهاب الهموم والغموم.
3 الدعاء: سلاح المؤمن الذي يتعبد الله به فمن كان له عند الله حاجة فليفزع إلى دعاء من بيد ملكوت كل شئ ومجيب دعوة المضطرين وكاشف السوء الذي تكفل بإجابة الداعي. قال تعالى(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان) وليتخير ساعات الإجابة كالثلث الأخير من الليل، بين الآذان والإقامة.
4 الذكر: أنيس المستوحشين وبه يُطرد الشيطان وتتنزل الرحمات.
5 شغل الوقت بالعمل المباح: فإن الفراغ مفسدة ويجلب الأفكار الضارة والقلق وغير ذلك.
أسأله تعالى أن يرزقنا الإيمان الكامل والعمل الصالح ونسأله حياة السعداء وموت الشهداء، إنه جواد كريم
القلق والتوتر النفسي Anxiety & Stress disorders
الدكتور / محمد عبدالله شاووش - استشاري الطب النفسي - مدير مستشفى الصحة النفسية - جدة - المملكة العربية السعودية
يمثل القلق النفسي المرتبة الأولى في الانتشار بين الأمراض النفسية وهناك فرق بين القلق الطبيعي المرغوب كالقلق مثلاً أيام الامتحانات وبين القلق المرضي الذي يحتاج إلى تدخل الأطباء.
وتظهر الأعراض النفسية على شكلين
الشعور بالعصبية أو التحفز والخوف وعدم الإحساس بالراحة.
الأعراض الفسيولوجية الجسمية كخفقان القلب أو رعشة اليدين أو آلام الصدر وبرودة الأطراف واضطرابات المعدة وغير ذلك. والقلق النفسي أيضا يؤثر على التفكير والتركيز مما يكون له مردود سلبي على التحصيل الدراسي أو العملي.
ما مدى انتشار القلق النفسي المرضي؟
كل شخص بين أربعة أشخاص يعاني من القلق النفسي خلال فترة حياته.
17.7% في أي وقت في السنة يعانون من القلق.
وتزيد نسبة القلق النفسي في المجتمعات البسيطة والفقيرة.
ما هي أسباب القلق النفسي؟
أسباب ناتجة عن الأفكار المكبوتة والنزعات والغرائز مما يؤدي إلى القلق وهي ما يسمى بالعوامل الديناميكية.
العوامل السلوكية باعتباره سلوكاً مكتسباً مبنياً على ما يعرف بالتجاوب الشرطي .
عوامل حيوية بإثارة الجهاز العصبي الذاتي مما يؤدي إلى ظهور زمرة من الأعراض الجسمية وذلك بتأثير مادة الابنفرين على الأجهزة المختلفة وقد وجد ثلاثة نواقل في الجهاز العصبي تلعب دوراً هاماً في القلق النفسي هي النورابنفرين (Norepinephrine) والسيروتونين (Serotonin) والقابا (GABA).
العوامل الوراثية : أثبتت الدراسات وجود عوامل وراثية واضحة في القلق النفسي سيما في مرض الفزع Panic Disorder .
وعندما نتحدث عن القلق النفسي فإننا نتحدث عن مجموعة من الأمراض التي تندرج تحت هذا المسمى وكل مرض يتميز ببعض الخصائص المميزة له. من هذه الأمراض:
الفزع والخوف البسيط Simple phobia
رهاب الخلاء Agora phobia
الخوف الاجتماعي Social phobia
الوسواس القهري Obsessive compulsive disorder
قلق الكوارث Post traumatic stress disorder
حالات القلق الحاد Acute stress
القلق العام Generalized anxiety disorder
القلق الناتج عن الأمراض العضوية Organic anxiety أو استخدام الأدوية Anxiety related to medicine
القلق النفسي المصاحب للاكتئاب Anxiety - Depression
الفـزع Panic Disorder
الفزع عبارة عن نوبات من الخوف والقلق الشديد المصحوب بأعراض جسمية والتي تحدث فجأة وتصل ذروتها في خلال عشرة دقائق، ومن هذه الأعراض خفقان القلب والعرق والرعشة وصعوبة التنفس والإحساس بالاختناق وألم الصدر والغثيان واضطراب الهضم والإحساس بالدوخة والصداع والخوف من الموت حيث يعتقد المريض أن تلك النوبة ليست إلا أعراض الموت. وكثيراً ما يكون مصاحباً لأمراض أخرى كأمراض القلب أو أمراض الجهاز العصبي ورغم أنها تعرف بمفاجأتها للمريض إلا أنها قد تحدث عقب إثارة شديدة أو مجهود عضلي أو جنسي أو مصحوبة بشرب كميات من القهوة أو الخمرة.
الخوف الاجتماعي Social Phobia
وهو الخوف الشديد والمستمر في المواقف الاجتماعية التي لا تثير الخجل لدى الآخرين ويحدث للمريض الارتباك والشعور بالإحراج من تلك المواقف التي تحدث أمام الآخرين أو مقابلة شخص ذو مسئوليات أعلى أو الأكل والشرب أمام الآخرين أو عند إمامة الصلاة أو إلقاء درس، ويتركز الخوف في الشعور بمراقبة الآخرين وتصل نسبة احتمال الإصابة بالخوف الاجتماعي إلى 13% من الناس ويؤدي هذا الخوف إلى تعريض علاقات المريض الاجتماعية والعملية إلى التأثر والتدهور. ويصحب الخوف أعراض جسمية كالخفقان وسرعة التنفس وجفاف الفم ورعشة الأطراف.
الوسواس القهري Obsessive compulsive disorder
هو عبارة عن اضطراب في الأفكار أو الأفعال ويستغرق وقتاً طويلاً من المريض وقد يعيق المريض عن أداء واجباته ومسئولياته ويظهر على شكلين:
وسواس الأفكار Obsessional thoughts
وهو عبارة عن أفكار ملحة ومستمرة أو شعور أو صورة غير سارة يعرف المريض بسخافتها ولا يستطيع كبتها. وعادة ما تكون الأفكار حول الدين والطهارة أو الجنس أو المرض. كالتفكير في الإصابة بمرض ما كالإيدز مثلاً أو مرض جنسي أو مرض في القلب أو السرطان مثلاً، وكثيراً ما يتجه المرضى إلى العيادات غير النفسية للبحث عن مشاكلهم. يصحب الاكتئاب النفسي أكثر من 50% من الحالات.
وسواس الأفعال Rituals
وهو تكرار أفعال معينة كتكرار الوضوء أو تكرار الصلاة أو أجزاء منها أو غسل اليدين أو الاستحمام وقد تستغرق وقتاً طويلاً.
القلق النفسي العام Generalized anxiety disorder
يعرف على أنه التوتر وانشغال البال لأحداث عديدة لأغلب اليوم ولمدة لا تقل عن ستة اشهر ويكون مصحوباً بأعراض جسمية كآلام العضلات والشعور بعدم الطمأنينة وعدم الاستقرار وبضعف التركيز واضطراب الذم والشعور بالإعياء وهذه الأحاسيس كثيراً ما تؤثر على حياة المريض الأسرية والاجتماعية والعملية وغالباً ما يصيب الأعمار الأولى من الشباب ولكنه يحدث لجميع الأعمار
التجارة الالكترونية
تمهيد
ما هي التجارة الإلكترونية؟ما الفوائد التي تجنيها الشركات من التجارة الإلكترونية؟ما الفوائد التي يجنيها الزبائن من التجارة الإلكترونية؟آفاق ومستقبل التجارة الإلكترونية تمهيد في هذا العصر الرقمي الذي تنتشر فيه الإنترنت انتشاراً هائلاً، شاع مفهوم التجارة الإلكترونية التي تتيح العديد من المزايا، فبالنسبة لرجال الأعمال، أصبح من الممكن تجنب مشقة السفر للقاء شركائهم وعملائهم، وأصبح بمقدورهم الحد من الوقت والمال للترويج لبضائعهم وعرضها في الأسواق. أما بالنسبة للزبائن فليس عليهم التنقل كثيراً للحصول على ما يريدونه، أو الوقوف في طابور طويل، أو حتى استخدام النقود التقليدية، إذ يكفي اقتناء جهاز كمبيوتر، وبرنامج مستعرض للإنترنت، واشتراك بالإنترنت.ولا تقتصر التجارة الإلكترونية (E-Commerce) -كما يظن البعض- على عمليات بيع وشراء السِلَع والخدمات عبر الإنترنت، إذ إن التجارة الإلكترونية- منذ انطلاقتها- كانت تتضمَّن دائما معالجة حركات البيع والشراء وإرسال التحويلات المالية عبر شبكة الإنترنت، ولكن التجارة الإلكترونية في حقيقة الأمر تنطوي على ما هو أكثر من ذلك بكثير، فقد توسَّعت حتى أصبحت تشمل عمليات بيع وشراء المعلومات نفسها جنبا إلى جنب مع السِلَع والخدمات، ولا تقف التجارة الإلكترونية عند هذا الحد، إذ إن الآفاق التي تفتحها التجارة الإلكترونية أمام الشركات والمؤسسات والأفراد لا تقف عند حد. رجوع ما هي التجارة الإلكترونية؟التجارة الإلكترونية هي نظام يُتيح عبر الإنترنت حركات بيع وشراء السِلع والخدمات والمعلومات، كما يُتيح أيضا الحركات الإلكترونية التي تدعم توليد العوائد مثل عمليات تعزيز الطلب على تلك السِلع والخدمات والمعلومات، حيث إن التجارة الإلكترونية تُتيح عبر الإنترنت عمليات دعم المبيعات وخدمة العملاء. ويمكن تشبيه التجارة الإلكترونية بسوق إلكتروني يتواصل فيه البائعون (orangered]موردون، أو شركات، أو محلات) والوسطاء (السماسرة) والمشترون، وتُقدَّم فيه المنتجات والخدمات في صيغة افتراضية أو رقمية، كما يُدفَع ثمنها بالنقود الإلكترونية. ويُمكن تقسيم نشاطات التجارة الإلكترونية بشكلها الحالي إلى قسمين رئيسين هما: 1. تجارة إلكترونية من الشركات إلى الزبائن الأفراد (Business-to-Consumer)، ويُشار إليها اختصارا بالمصطلح B2C، وهي تمثِّل التبادل التجاري بين الشركات من جهة والزبائن الأفراد من جهة أخرى.
2. تجارة إلكترونية من الشركات إلى الشركات (Business-to-Business)، ويُشار إليها اختصارا بالرمز B2B؛ وهي تمثِّل التبادل التجاري الإلكتروني بين شركة وأخرى.
رجوعما الفوائد التي تجنيها الشركات من التجارة الإلكترونية؟تقدِّم التجارة الإلكترونية العديد من المزايا التي يمكن أن تستفيد منها الشركات بشكل كبير، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: • تسويق أكثر فعالية، وأرباح أكثر: إن اعتماد الشركات على الإنترنت في التسويق، يتيح لها عرض منتجاتها وخدماتها في مختلف أصقاع العالم دون انقطاع -طيلة ساعات اليوم وطيلة أيام السنة- مما يوفِّر لهذه الشركات فرصة أكبر لجني الأرباح، إضافة إلى وصولها إلى المزيد من الزبائن. • تخفيض مصاريف الشركات: تُعَدّ عملية إعداد وصيانة مواقع التجارة الإلكترونية على الويب أكثر اقتصادية من بناء أسواق التجزئة أو صيانة المكاتب. ولا تحتاج الشركات إلى الإنفاق الكبير على الأمور الترويجية، أو تركيب تجهيزات باهظة الثمن تُستخدَم في خدمة الزبائن. ولا تبدو هناك حاجة في الشركة لاستخدام عدد كبير من الموظفين للقيام بعمليات الجرد والأعمال الإدارية، إذ توجد قواعد بيانات على الإنترنت تحتفظ بتاريخ عمليات البيع في الشركة وأسماء الزبائن، ويتيح ذلك لشخص بمفرده استرجاع المعلومات الموجودة في قاعدة البيانات لتفحص تواريخ عمليات البيع بسهولة. • تواصل فعال مع الشركاء والعملاء: تطوي التجارة الإلكترونية المسافات وتعبر الحدود، مما يوفّر طريقة فعالة لتبادل المعلومات مع الشركاء. وتوفِّر التجارة الإلكترونية فرصة جيدة للشركات للاستفادة من البضائع والخدمات المقدَّمة من الشركات الأخرى (أي الموردين)، فيما يُدعى التجارة الإلكترونية من الشركات إلى الشركات (Business-to-Business). رجوعما الفوائد التي يجنيها الزبائن من التجارة الإلكترونية؟• توفير الوقت والجهد: تُفتَح الأسواق الإلكترونية (e-market) بشكل دائم (طيلة اليوم ودون أي عطلة)، ولا يحتاج الزبائن للسفر أو الانتظار في طابور لشراء منتج معين، كما ليس عليهم نقل هذا المنتج إلى البيت. ولا يتطلب شراء أحد المنتجات أكثر من النقر على المنتَج، وإدخال بعض المعلومات عن البطاقة الائتمانية. ويوجد بالإضافة إلى البطاقات الائتمانية العديد من أنظمة الدفع الملائمة مثل استخدام النقود الإلكترونية (E-money). • حرية الاختيار: توفِّر التجارة الإلكترونية فرصة رائعة لزيارة مختلف أنواع المحلات على الإنترنت، وبالإضافة إلى ذلك، فهي تزوِّد الزبائن بالمعلومات الكاملة عن المنتجات. ويتم كل ذلك بدون أي ضغوط من الباعة. • خفض الأسعار: يوجد على الإنترنت العديد من الشركات التي تبيع السلع بأسعار أخفض مقارنة بالمتاجر التقليدية، وذلك لأن التسوق على الإنترنت يوفر الكثير من التكاليف المُنفَقة في التسوق العادي، مما يصب في مصلحة الزبائن. • نيل رضا المستخدم: توفِّر الإنترنت اتصالات تفاعلية مباشرة، مما يتيح للشركات الموجودة في السوق الإلكتروني (e-market) الاستفادة من هذه الميزات للإجابة على استفسارات الزبائن بسرعة، مما يوفِّر خدمات أفضل للزبائن ويستحوذ على رضاهم. رجوعآفاق ومستقبل التجارة الإلكترونيةيتزايد يوماً بعد يوم عدد التجار الذين يعربون عن تفاؤلهم بالفوائد المرجوة من التجارة الإلكترونية، إذ تسمح هذه التجارة الجديدة للشركات الصغيرة بمنافسةَ الشركات الكبيرة. وتُستحدَث العديد من التقنيات لتذليل العقبات التي يواجها الزبائن، ولا سيما على صعيد سرية وأمن المعاملات المالية على الإنترنت، وأهم هذه التقنيات بروتوكول الطبقات الأمنية (Secure Socket Layers- SSL) وبروتوكول الحركات المالية الآمنة (Secure Electronic Transactions- SET)، ويؤدي ظهور مثل هذه التقنيات والحلول إلى إزالة الكثير من المخاوف التي كانت لدى البعض، وتبشر هذه المؤشرات بمستقبل مشرق للتجارة الإلكترونية، وخلاصة الأمر أن التجارة الإلكترونية قد أصبحت حقيقة قائمة، وأن آفاقها وإمكاناتها لا تقف عند حد. برغم كل هذه المؤشرات التي تُبشِّر بمستقبل مشرق للتجارة الإلكترونية، إلا أنه من الصعب التنبؤ بما ستحمله إلينا هذه التجارة، ولكن الشيء الوحيد المؤكَّد بأن التجارة الإلكترونية وجِدَت لتبقى
السياحة والسياحة الداخلية
يعد النشاط السياحي اليوم من ابرز النشاطات في مختلف البلاد وذلك لكثافة الأعداد البشرية التي تطمح لقضاء إجازة سياحية مهما كانت قصيرة وهذا الاتساع الهائل لمجالات النشاط السياحي لم يكن على هذا المستوى أو قريبا منه قبل عشر سنوات مثلا لكن المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية من جهة، وكثافة الإعلام السياحي من جهة أخرى كل ذلك ساهم في وجود هذه القفزة السياحية العالمية.
فالاتجاه العالمي إلى تقليل ساعات العمل وتوفير إجازات أكثر مع محاصرة الإعلام السياحي للأفراد جعل الكثيرين يخططون منذ وقت مبكر من العام لقضاء إجازة سياحية مهما كانت قصيرة.
إن النشاط السياحي أصبح واقعا ملموسا، والتعامل معه ودراسته والتخطيط له وتوجيهه وتوظيفه للمصالح العامة يتفق مع منطق الحكمة.
وإذا كان الكثير من دول العالم تعتمد على السياحة كمصدر أساسي لدفع دخلها. فان هذا لن يكون في بؤره اهتمامنا الآن خاصة أن إمكانياتنا السياحية لن تكون ذات جدوى اقتصادية في الوقت الحاضر على الأقل.
لكن الاهتمام بالسياحة وان لم يكن مجدي من الناحية الاقتصادية إلا أنه يمكن أن يكون وسيلة جيدة لتخفيف الإنفاق على السياحة الخارجية ذلك أن الكثير من العائلات عندما تحزم حقائبها للسفر تنشد جوا من الراحة وتغيير رتابة الحياة التي عاشتها السنة كاملة أو عدد من السنوات، فإذا توفر لها هذا الجو داخل البلاد فإنها سوف تفضله على السفر للخارج وما فيه من المعاناة والمشكلات الكثيرة من النواحي الأمنية والأخلاقية والتي بدأت كثير من العائلات تواجهها في رحلاتها الصيفية بشكل خاص.
فإذا نجحت السياحة الداخلية في جذب هذه الأعداد الكبيرة من العائلات فإنها ستوفر الكثير من الأموال التي تنفق في هذا المجال.
وليس تخفيف الإنفاق العائلي على السياحة هو الهدف الوحيد لتنشيط السياحة الداخلية ولكن هناك سلسلة من الأهداف المتتابعة والتي سوف تتحقق من أبرزها الجانب الإعلامي بمنجزاتها الحضارية فالكثير من الأسر داخل المملكة لا تعرف أكثر من القرية أو المدينة التي تعيش فيها فإذا استطاعت السياحة الداخلية أن تجذب هذه الأسر وتشدها إلى المدن الداخلية والساحلية والمناطق السياحية كان لذلك اكبر الأثر في تعريف الأفراد بوطنهم ومنجزاته الحضارية الكثيرة والتي تعتبر معرفتها جزء من الثقافة الوطنية الهامة ويترتب على هذه المعرفة بأجزاء الوطن ومنجزاته الحضارة ارتفاع نسبة الانتماء للوطن والفخر به ومن ثم يصبح الأفراد وسائل إعلامية متحركة في هذا المجال.
ثم إن الأطفال الذين ينشئون داخل الأسرة وينتقلون معها في رحلاتهم السياحية الداخلية يصبح ذلك السلوك جزء من تكوينهم وتصبح السياحة الداخلية سلوكا دائما لهم بدلا من السياحة الخارجية التي تشكل نوعا من التهديد الثقافي لبعض قيمنا وسلوكياتنا والتي ذهب ضحيتها عدد من الشباب .
وإذا نشطت السياحة الداخلية فان المستقبل المنظور كفيل بتطور صناعة السياحة ورسوخ تقاليدها لدى الفئة التي تقدم الخدمات السياحية في الداخل وهذا بدوره كفيل بحل كثير من المشكلات السياحية وتلافي العديد من العوائق التي تقف أمام نمو النشاط السياحي مما يحول دون تحقيق أهدافه.
ومن الأهداف الكبيرة التي ينبغي أن توظف السياحة لتحقيقها التعريف بالمملكة (الكيان كله فكرة عقيدته نظامه، تطوره، مواقعه الاجتماعي) وهذا الهدف قد تعجز عن تحقيقه الحملات الإعلامية المنظمة ويحقق من خلال السياحة.
ويمكن أن تستغل السياحة الداخلية في الدعوة إلى فضائل الإسلام وأخلاقه وسلوكه، فالسياحة العالمية الملوثة هي التصور الذي يحمله غالب الناس عن مفهوم السياحة ويستبعد الكثير منهم أن تكون السياحة وسيلة خير لتقديم الفضائل من خلالها أن الكثير من العرب والمسلمين يحجمون عن السياحة لهذا المفهوم السائد وهم على حق في ذلك – لكن إذا استطاعت المملكة أن تهي من خلال إمكانياتها السياحية الجيدة مناخا نظيفا للسواح والمصطافين يجدون فيه الأمن والطمأنينة وقضاء الأوقات المناسبة بعيدا عن الخلل السياحي الذي يلف المنتجعات السياحية العالمية، فان ذلك سيكون بدون شك من أقوى وسائل الدعوة إلى الفضيلة بتقديم البديل الجيد ومن اقرب الأمثلة على إمكانية نجاح هذه التجربة ما نشاهده من إقبال المصطافين من دول مجلس التعاون الخليجي إلى المملكة وهم القادرون بإمكانياتهم المادية على الوصول إلى ابعد الأماكن السياحية العالمية لكن الرغبة في السياحة النظيفة هو الدافع الذي جعلهم يختارون المملكة لسياحتهم دون سائر الأماكن الأخرى.
إن الواقع الاجتماعي المتوازن الذي تعيشه المملكة يعتبر نموذجاً جيداً بالمقارنة بواقع المجتمعات العربية والإسلامية الأخرى، والكثير من أبناء تلك البلاد يتمنى الوصول إلى المستوى الاجتماعي المتوازن الذي نعيشه هنا وان السياحة قادرة على دعم ذلك التوجه وترسيخه في أذهان السواح والمصطافين والزائرين وهو جزء من رسالة المملكة العالمية الذي ينبغي إن توظف نفسها لتحقيقه وتستغل كل الوسائل الممكنة في سبيل ذلك الهدف النبيل.
عوائق السياحة الداخلية
قد تكون تكلفة أسبوعية تقضيهما في مكة أو أبها أو الدمام أكثر من كلفة أسبوعين تقضيهما في أي منتجع سياحي عالمي. هذه الحقيقة قد تكون من ابرز العوائق للسياحة الداخلية فالسائح الذي يبحث عن الراحة يحسب في نفس الوقت تكلفة تلك الراحة وإذا لم يكن لديه معايير أخرى غير التكلفة المادية فانه سوف يختار الأقل تكلفة.
ولعل من ابرز الأسباب لارتفاع تكلفة السياحة لدينا هو عدم نمو صن