المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
يا شباب ساعدوني ابي بحث اليوم آخر يوم بليز
الواحات الطلاّبية > المرحلة الثانوية > الواحات الأدبية > واحة اللغة العربية
seeya69
[size=10]يا شباب ابي بحث يتكون من مقدمة و خاتمة و مصادر الله يخليكم استاذ العربي يبي من عدنا شي صعب او ابيكم اتساعدوني والبحث يجب ان يكون من ضمن حياة هاؤلاء الشعراء (كعب بن زهير-الجاحظ-الجواهري-البحتري-توفيق الحكيم-أبن زيدون-ابن الرومي-ابو القاسم الشابي-نزار قباني-الكواكبي-طه حسين) واتمنى أن احصله بسرعة وشكرا لو سمحتو بغين في فهرس و ان يكون البحرث طويل ولا تنسون المصادر واتمنى لو تكون من كتب وسكرا جزيلا[color=orangered][/color]
.. الدقاق ..
تفضل ...

ولد توفيق الحكيم بالاسكندرية سنة 1878 من أب مصري كان يشتغل في سلك القضاء وأم تركية لها طبع صارم وذات كبرياء واعتداد بأصلها الارستقراطي. ولما بلغ سن السابعة ألحقه أبوه بمدرسة حكومية ولما أتم تعلمه الابتدائي اتجه نحو القاهرة ليواصل تعلمه الثانوي ولقد أتاح له هذا البعد عن عائلته شيئا من الحرية فأخذ يعنى بنواحي لم يتيسر له العناية بها إلى جانب أمه كالموسيقى والتمثيل ولقد وجد تردده على فرقة جورج أبيض ما يرضي حاسته الفنية لانجذب إلى المسرح.

وبعد حصوله على الباكالوريا التحق بكلية الحقوق نزولا عند رغبة والده الذي كان يود أن يراه قاضيا كبيرا أو محاميا شهيرا.

وفي هذه الفترة اهتم بالتأليف المسرحي فكتب محاولاته الأولى من المسرح مثل مسرحية "الضيف الثقيل" و"المرأة الجديدة" وغيرهما إلا أن ابويه كانا له بالمرصاد فلما رأياه يخالط الطبقة الفنية قررا إرسالة إلى باريس لنيل شهادة الدكتوراه.

لقد وجد في باريس ما يشفي غليله من الناحية الفنية والجمالية فزار المتاحف وارتاد المسارح والسينما. وهكذا نرى الحكيم يترك دراسته من أجل إرضاء ميوله الفنية والأدبية.

وفي سنة 1928 عاد توفيق الحكيم إلى مصر ليواجه حياة عملية مضنية فانضم إلى سلك القضاء ليعمل وكيلا للنائب العام في المحاكم المختلطة بالاسكندرية ثم في المحاكم الأهلية.

وفي سنة 1934 انتقل الحكيم من السلك القضائي ليعمل مديرا للتحقيقات بوزارة المعارف ثم مديرا لمصلحة الارشاد الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية.

استقال توفيق الحكيم من الوظيفة العمومية سنة 1934 ليعمل في جريدة "أخبار اليوم" التي نشر بها سلسلة من مسرحياته وظل يعمل في هذه الصحيفة حتى عاد من جديد إلى الوظيفة فعين مديرا لدا الكتب الوطنية سنة 1951 وعندما أنشئ المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب عين فيه عضوا متفرغا وفي سنة 1959 قصد باريس ليمثل بلاده بمنظمة اليونسكو لكن فترة إقامته هناك لم تدم طويلا إذ فضل العودة إلى القاهرة في أوائل سنة 1960 ليستأنف وظيفته السابقة بالمجلس الأغلى للفنون والآداب ولقد منحته الحكومة المصرية اكبر وسام وهو "قلادة الجمهورية" تقديرا لما بذله من جهد من أجل الرقي بالفن والأدب وغزارة إنتاجه كما منح جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1961.

ومن مؤلفاته نذكر أهل الكهف - شهرزاد - براكسا - صلاة الملائكة - بيجماليون - اللص - الصفقة - السلطان الحائر - الطعام لكل فم - بنك القلق - راهب بين النساء.






أخوكم
.. الدقاق ..
البدبخت
اتفضل اخوي .. تقارير وانت أختار منهم

http://www.al-wahat.org/forums/index.php?showtopic=10865
أنين الجراح
مملكة البحرين
وزارة التربية والتعليم
مدرسة ............. ........... ............



البحتري

1 البحتري





عمل الطالبة:

الرقم الطلابي:






حياة الشاعر:

البحتري (821-898): أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى. ولد في منبج إلى الشمال الشرقي من حلب. ظهرت موهبته الشعرية منذ صغره. انتقل إلى حمص ليعرض شعره على أبي تمام، الذي وجهه وأرشده إلى ما يجب أن يتبعه في شعره. انتقل إلى بغداد عاصمة الدولة فكان شاعراً في بلاط الخلفاء: المتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز بن المتوكل، كما كانت له صلات وثيقة مع وزراء في الدولة العباسية وغيرهم من الولاة والأمراء وقادة الجيوش. بقي على صلة وثيقة بمنبج وظل يزورها حتى وفاته. خلف ديواناً ضخماً، أكثر ما فيه في المديح وأقله في الرثاء والهجاء. وله أيضاً قصائد في الفخر والعتاب والاعتذار والحكمة والوصف والغزل. كان مصوراً بارعاً، ومن أشهر قصائده تلك التي يصف فيها إيوان كسرى والربيع.

الوليد بن عبيد بن يحيى البحتري. كنيته ابو عبادة، وهو يمني قحطاني من ناحية أبية، عدناني من ناحية أمة، ولد في منبج – قرب حلب – ودرس فيها علوم الدين واللغة والأدب. ولما أنس من موهبته الشعرية تفتحاً رعاها بحفظ اشعار الاقدمين والتدرب على النظم.

هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن شملال بن جابر ،وقد لقب بالبحتري نسبة إلى أحد أجداده وهو بحتر بن عتود.
ولد سنة 200 وقيل سنة 2006 ب"منبج" وهي بلدة بالشام بين حلب والفرات ونشا بها نشأة عربية خالصة وبدا ينظم الشعر صغيرا ،واحب البحتري علوة الحلبية وشبب بها في كثير من قصائده ، لكنه لم يشتهر إلا بعد اتصاله بابي تمام الطائي.
ولما استوثق من قوة شاعريته يمم شطر بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية آنذاك، ومدح ابن الزيات وزير الخليفة الواثق ،ولم يتصل بالخليفة الواثق أو يمدحه بل مدح ابنه المتوكل حين اصبح خليفة من بعده وبن خاقان، وقدم في مدحهما أجود شعره واحسن قصائده .أجاد البحتري في اكثر أنواع الشعر وان امتاز بالوصف ، لكنه قصر في الهجاء .
ومن مميزات شعره حسن الديباجة وقرب معانيه من النفس وسهولة الألفاظ وعدم التكلف .
قيل للبحتري :ايما اشعر أنت ام أبو تمام ؟ فقال :"جيده خير من جيّدي وسيئي خير من سيئه"

فائدة الموضوع: معرفة معلومات اضافية عن حياة الشاعر .

اثر الموضوع على النفس: اخذ العبرة من حياة الشاعر وذلك لما عرفته بانه كان فقير واصبح ثري بعد هذا النضال والكفاح.

الصعوبات: لقد واجهت صعوبات في الحصول على معلومات عن حياة الشاعر في طفولته.

تقسيم الموضوع: تم تقسيم الموضوع على هيئة ابواب وذلك ابتداءاً من المقدمة فالعرض ثم الخاتمة والمراجع، والهامش واخيراً الفهرست.





حياته الشعرية:

لما اراد صقل موهبته الشعرية وتهذيبها، رحل الى حمص، حيث كان ابو تمام، فعرض عليه شعره، واتصل به يتعلم منه. وكان أول ما قال له ابو تمام ((يا أبا عبادة، تخير الأوقات، وانت قليل الهموم، صفر من الغموم..... فاذا اردت النسب فاجعل اللفظ رقيقاً، والمعنى رشيقاً، واكثر فيه من بيان الصبابة، وتوجع الكآبة، وخلق الاشواق، ولوعة الفراق، واذا اخذت في مدح سيد ذي ايادٍ، فاشهر مناقبه، واظهر مناسبه، واجعل شهوتك لقول الشعر الذريعة الى حُسن نظمة. فان الشهوة نعم المعين، وجملة الحال ان تعتبر شعرك بما سلف من شعر الماضين، فما استحسنه العلماء فاقصده، وما تركوه فاجتنبه)).

أدبه:
للبحتري " كتاب الحماسة" وديوان شعر كبير فيه مدح ورثاء وفخر وعتاب ، وخير ما فيه الوصف .كان مدحه وسيلة تكسُب وأسلوبه فيه تقليدياً ، وقد امتاز بالصفاء والتلقائية والعذوبة والائتلاف بين الطبيعة والصنعة .

شاعر الوصف :
كان البحتري في وصفه شاعر الخيال الخصب ، والصفاء والجلال أما موضوعات وصفه فمرجعها إلى الطبيعة والعمران ، وأما أسلوبه في وصفه فيختلف بين البداوة والحضارة ، وقد استمد البحتري من الحضارة بعض الترابط الفكري ، والتصويري ، وحسن التأليف بيم أركان التشبيه واستمد من البداوة ماديتها المسيطرة ، ونقلها الصادق ، وتجسيدها التضخيمي ، ولم يغرق في التعقيد والزخرفة البديعية . وصف البحتري من مشاهد الربيع ، والمطر والأزهار والذئب والأسد والفرس أما الربيع فقد جعله مهرجان الوجود وشخَص كل ما فيه وابرز فيه يقظة الطبيعة ووصف البحتري من العمران بركة المتوكل وإيوان كسرى . البحتري شاعر البداوة والحضارة ورجل النقل والتأمل ، ورجل البناء الوصفي الفني والصناعة البديعية الجميلة وشاعر الغنة الساحرة .



صفات وأخلاق البحتري:
كان البحتري على أدبه وفضله ورقته من أوسخ خلق الله ثوباً وابخلهم على نفسه وغيره . وكان كما يروى عنه بعض خصومة من أبغض الناس إنشاداً : يتشادق ويتزاور في مشيته جانباً أو القهقرى ، ويهز رأسه مرة ومنكبيه أخرى ، ويشير بكمه عند كل بيت ويقول : أحسنت والله ! ثم يقبل على المستمعين قائلاً : مالكم لا تقولون أحسنت ؟ هذا والله ما لا يحسن أحد أن يقول مثله . ولكنه كان منصفاً يعترف بالفضل لأهله ولا يدعي ما ليس له . قال بعض الناس وقد سمع شعره : أنت أشعر من أبي تمام . فقال : ما ينفعني هذا القول ولا يضر أبا تمام . والله ما أكلت الخبز إلا به ، ولوددت أن الأمر كما قالوا ، ولكني والله تابعٌ له ، آخذ منه ، لائذٌ به ، نسيمي يركد عند هوائه ، وأرضي تنخفض عند سمائه ! ...

شـــــــــعره:
ترسم البحتري خطو أبي تمام في الشعر ومضى على أثره في البديع ، إلا أنه أجاد في سبك اللفظ على المعنى " وأراد أن يشعر فغنى " كما قال فيه ابن الأثير واستمد معاينة من وحي الخيال وجمال الطبيعة لا من قضايا العلم والمنطق ، فأعاد للشعر ما ذهب من بهجته وروعته ، وإلى ذلك أشار المتنبي بقوله : { أنا وأبو تمام حكيمان ، والشاعر البحتري } ، ثم صارت له طريقة خاصة في الجزالة والعذوبة والفصاحة امتاز بها من أستاذه ومدربه ، ونهجها معاصروه ومن جاء بعدهم من الشعراء . وعرفت بطريقة أهل الشام . وقد تصرف أبو عبادة في فنون الشعر إلا في الهجاء ، فإن بضاعته فيه نزره وجيده منه قليل . ويقال إنه أحرق هذا النوع قبل موته وهو الأرجح . ولم يسلم شعره من الساقط الغث لكثرته ، وإنما يمتاز بالإجادة في المدح والقصد فيه ، والقدرة على تصوير أخلاق الممدوح ، والإبداع في وصف القصور الفخمة والأبنية العجيبة ، كوصف إيوان كسرى ، وبركة المتوكل ، وقصر المعتز بالله . وقصائده تكاد لا تخلو من افتتاح بالغزل . وقد جمع شعره أبو بكر الصولي ورتبه على الحروف . وله غيره كتاب معاني الشعر وحماسة البحتري . وهي كحماسة أبي تمام ، إلا أنها تمتاز بكثرة أبوابها وخلوها مما تنبو الأسماع عنه ؛ وطبعت في بيروت .
رحل البحتري بعدها الى بغداد وسر من رأى، يتصل بالوزراء وكبار الرجال. ومن الشعراء الذين اتصل بهم وعاصروه غير ابي تمام: دعبل الخزاعي، وابن الرومي، وعلي بن الجهم، وابن المعتز، وابن الزيات، وابن طاهر.

نشأ البحتري فقيراً وانتهى غنياً، لأنه كلن يسعى مثل شعراء عصره الى الاكتساب من مدح الخلفاء والوزراء والكتاب والقوّاد. وقد سعى البحتري جهده في ذلك، فاكثر من شعر المديح يفتتحه بالغزل ويضمنه بالحكمة، والعاطفة، والفخر والوصف وتسجيل حوادث العصر.

اتصل البحتري بالخليفة المتوكل، وصار شاءه يرافقه ويؤانسه ويسجل مآثره زهاء خمسة عشر عاماً، مما قال في مدحه:

يا ابن عم النبي حقاً، ويا ازكى قريش: نفساً، وديناً، وعرضا
بنت بالفضل والعلّو فاصبحت سماء، واصبح الناس ارضــا
وارى المجدبين عارفة منك ترجى، وعزمةٍ منك تُمضـــى


وحين ولى المتوكل اولاده الثلاثة ولاية العهد قال البحتري:

حاط الرعية حين ناط امورهــا بثلاثة بكروا ولاة عهـــود
كانوا أحق بعقد بيعتها ضحـــا وبنظـم لؤلؤ تاجها المعقـود

ويقول في وصف بركة قصر الجعفري الذي بناه المتوكل احلى قصائده في الوصف:



يا من رأى البركة الحسناء رؤيتهـــــــــــا
والآنسات اذا لاحت مغانيهــــــــــــــا
كأن جنّ سليمــــــــان الذين ولــــــوا
ابدعهــــا فـــــــادقوا في معانيهــــا
تنصبّ فيها وفود المـــــــاء معجلـــــة
كالخيل جــــــــارية من حبل مجريهــــا

واتصل البحتري بمستشار المتوكل ونديمه الفتح بن خاقان فمدحه، ومن ذلك وصفه لمبارزة ابن خاقان اللأسد:

هزبر مشى يبغي هزبراً، وأغلبٌ
من القوم يغشى باسل الوجه أغلباً

وحين قتل المتوكل في مجلس كان يحضره، اعتزل فترة متألماً، ثم دفعته الحاجة الى مدح المنتصر بعده ثم المستعين، دون ان تكون صلته بهما قوية، فقال يمدح المنتصر:
وبحـــر يمــدّ الراغبون عيونهــــــم
الى ظــــــاهر المعـــروف فيهم جزيلة
تـــــرى الأرض تسقى غيثها بمــــروه
عليهـــــــــا وتكسي نبتها بنذولــــه

وقد هجا المستعين بعدما آلت الخلافة الى المعتز، ومن المعتز نال جاهاً ومالاً كثيراً. وفي آخر ايامه عاد الى منبج، ومات فيها.
طرق البحتري، فضلاص عن المدح، باب الرثاء والغزل والحكمة، لكنه اجاد في الوصف، فهو قدير على تصوير ما يرى، يصف لك احساسه ويشرك في ذلك عينيه وقلبه. فيقول في وصف الطبيعة:

سرى البــــــــرق يلمــــــع في مزنةٍ
تمــــــــدّ الى الأرض أشطانهـــــــا
فكــــــــم بالجزيرة في روضـــــــةٍ
تضـــــــاحك دجلة ثغبانهــــــــــا
تـــــــريك اليواقيت منثـــــــــورةً
وقد جلّل النـــــــّورُ ظهرانهـــــــــا
هذي الرياض بدا لطـــرفك نورهـــــــــا
فــــــأرتك احسن مـــن ربـــاط السندس
ينشرن وشياً، مــــذهباً، ومـــــديحـــــاً
ومطـــــارفـــــاً نسجت لغيــــر الملبس

وقال في وصف الربيع احلى الصور:

اتاك الربيع الطلق يختال ضاحكــــاً
من الحسن حتى كــاد ان يتكلمــــا
وقد نّبه النيروز في غسق الدجــــى
اوائل وردٍ كن بالأمس نومــــــا
يفتقها برد الندى، فكأنــــــــه
يبث حديثاً كان من قبل مكتمــــاً

وصف إيوان كسرى:
لقد وصف البحتري إيوان كسرى في المدائن . وكانت المدائن عاصمة الأكاسرة قرب بغداد قصدها الشاعر في يأسٍ وكآبةٍ شديدة ، ووقف في طلولها متأملاً ، وراح يبثها أشجانه معبراً عما آلت إليه بعد عز طبق الآفاق ، ومجدٍ حسدتها عليه الدهور فعملت على هدمه وجعلته عبره لمن اعتبر .

المدائن : جمع مدينة ، اسم لمجموعة من المدن أنشأها الغزاة والملوك عصراً بعد عصر ، في بقعة جميلة قريبة من دجلة . وقيل أن الاسكندر بنى هنالك مدينة وسورها ، ثم بنى أنوشروان بن قياذ المدائن وأقام بها هو ومن بعده من ملوك بني ساسان إلى أيام عمر بن الخطاب ، وكان كل واحد منهم إذا ملك بنى لنفسه مدينة إلى جنب التي قلبها وسماها باسم ، وكان فتح المدائن كلها على يد سعد بن أبي وقاص . وقيل إنها كانت بعاً بين كل مدينة إلى الأخرى مسافة قريبة أو بعيدة ، فلما ملك العرب ديار الفرس واختطت الكوفة والبصرة انتقل إليهما الناس عن المدائن وسائر مدن العراق ، ثم اختط الحجاج واسطاً فصارت دار الإمارة ، فلما زال ملك بني أمية اختط المنصور بغداد فانتقل إليها الناس ، ثم اختط المعتصم سامراً فأقام الخلفاء بها مدة ، ثم رجعوا إلى بغداد . والمدائن اليوم بلدة صغيرة بينها وبين بغداد نحو أربعين كيلومتراً ، وفيها بقايا الإيوان المشهور .

الإيوان : في المدائن من بناء كسرى أبرويز ولم يبق منه إلا الطاق ، وهو مبني بآجر طول كل آجرةٍ نحو ذراع في عرض أقل م شبر ، قيل إن أبا جعفر المنصور هو الذي أمر بتخريبه عندما أراد بناء بغداد . والطاق عظيم في ضخامته ، ولا يزال إلى اليوم مشمخراً في عزلته وانفراده ، يروى للأجيال المتعاقبة خبر الممالك والدول ، وحكاية الحياة التي تكتنفها عوامل الزوال .
وكثيراً ما تردد الناس إليه ، وكثيراً ما وقف الشعراء عنده متأملين ، وخطواً على جدرانه آيات التأمل والاعتبار كما فعل الملك العزيز جلال الدولة البويهي عندما اجتاز على الإيوان وكتب عليه بخطه :

يا أيها المغرور بالدنـيـا اعتـبـر
بديار كسرى ، فهي معتبر الورى
غـنـيت زمـانـاً بالـمـلـوك أصـبـحـت
مـن بـعـد حـادثـة الـزمان كما ترى

وايوان كسرى الذي زاره في المدائن تخفيفاً عن الآم نفسه، فاسترجع صور حضارة الفرس في وصفه، نظم فيه قصيدته السينية الشهيرة، منها:

وكأن الايوان من جب الصنعة جوب في جنب ارعن جلس
مشمخر تعلو له شرفات رفعت في رؤس رضوى وقدس
لابسات من البياض، فما تبصر منها الا غلائل بـــرس

تأثر البحتري بالشعراء العرب

تأثر البحتري بكبار الشعراء، خاصة بابي تمام، فأخذ كثيراً من اقواله وقاس عليها، لكنه لم يجعل الحكمة بين اغراض شعره، ولا صبغة فلسفيته، ولقد تخير الاسلوب وانتقى الألفاظ ليوضح المعاني. وللبحتري مكانه رفيعه بين الشعراء العرب، فقالوا ((انه من المطبوعين علة مذاهب الأوائل، ولم يفارق عمود الشعر)).

تجنب البحتري العقيد، والالفاظ المستكرهة، والاستعارات الغريبة، وقد كان قديراً في مدحه شأن شعراء عصره، لكنه بزهم فقد (( اسقط في ايامه اكثر من خمسمائة شاعر، وذهب بخيرهم وانفرد باخذ جوائز الخلفاء والملوك دونهم)). ولو كان هذا القول مبالغة، لكنه يصور حقيقة منزلته.

ترك البحتري ديواناً ضخماً رتبه علي بن حمزة الاصفهاني ونشر حديثاً. كما ان له كتاب الحماسة اختار فيه من شعر نحو ستماية شاعر، اكثرهم من الجاهليين والخضرميين، وجعله في ثلاثة ابواب: واحد للحماسة، وواحد للرثاء، وواحد للأدب. وهو يشترك مع ابي تمام في كثير من الشعراء الذين رويا عنهم.

تلك هي صفحة من حياة الشاعر العربي الوصّاف ابي عبادة البحتري، مليئة بالإحساس، محفوفة بالمجد. وان اشعاره صورة صادقة من حياته الواقعية المليئة بالكفاح والنضال.

اهم نتائج البحث:
الوصول الى اهم الاحداث التي عاشها الشاعر خلال مسيرته الشعرية ومعرفة الاساليب التي مارسها الشاعر للوصول الى بلاط الملوك والخلفاء بالإضافة الى اهم مميزات الشعر العباسي والتي عاشها شاعرنا العربي وعذابة ورقة الفاظ هذا الشاعر المخضرم.

الرأي في الموضوع:
فإن الموضوع تميز بتعريف الشاعر من خلال ما حصلت عليها من معلوما من مصادر متفرقة منذ بداية حياته حتى مماته ثم الانتقال الى التسلسل في العرض من خلال التطرق الى حياة الشاعر الادبيه والشعريه واخلاق وصفات الشاعر ثم التطرق الى جزء من اهم واروع اشعار هذا الشاعر.

التوصيات:
ارجو ان يحوز هذا البحث المتواضع اعجاب من يطلع عليه والاستفاده والإتعاظ من حياة الشاعر الأدبية بالإضافة الى ما كان يتميز به هذا الشاعر من اخلاق عالية وذكاء حتى استطاع التفوق على اقدم الشعراء العرب المبجلين.








الكتب:

*أعلام الشعراء العباسيين
الطبعة: 259
للمؤلف:سلمان هادي الطعمة.
منشورات دار المعارف الافاق الجديده. بيروت.

*موسوعة عباقرة الأسلام (في العلم والفكر والأدب والقيادة).
للمؤلف: الدكتور محمد أمين فرشوخ.
دار الفكر العربي. بيروت.

*الجامع في تاريخ الأدب العربي.. الأدب القديم.
للمؤلف: حنا الفاخوري.
*كتاب تاريخ الأدب العربي.
للمؤلف: أحمد حسن الزيان.

مواقع الانترنت:
www.google.com
البحتري.


الهامش:
اشتملت مجموعة الكتب التي تم البحث فيها على معلومات غنية عن حياة الشاعر وأدبه وشعره ، كما احتوى بعضها على مجموعه وافرة من قصائد الشاعر في شتى النواحي ( الغزل، المدح...الخ).

فتطرقت الى اخذ الخاتمة من بعض الكتب واخذ معلومات عن حياة الشاعر من كتب اخرى وحياته الشعرية من موقع الانترنت بالإضافه الى الاستعانه الى كتب اخرى.








الفهرس:


الموضوع رقم الصفحة
المقدمة:
حياة الشاعر 1
فائدة الموضوع 2
اثر الموضوع على النفس 2
الصعوبات 2
تقسيم الموضوع 2
العرض:
حياته الشعرية 3
ادبه 3
شاعر الوصف 3
صفات واخلاق البحتري 3
شعره 3-4-5
وصف ايوان كسرى 5-6-7
تأثر البحتري بشعراء العرب 7
الخاتمة 8
المراجع 9

---------------------------------------------------------------------------

تحياااتي
أنين الجراح
alsayda
كعب بن زهير ::.
هو كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني. أبو المضرب. شاعر جاهلي, عالي الطبقة, من أهل نجد. لما ظهر الإسلام هجا النبي صلى الله عليه وسلم وأقام يشبب بنساء المسلمين , فهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه, فجاء كعب مستأمنا واستشفع بأبي بكر فشفع له, وأنشد النبي صلى الله عليه وسلم لاميته المشهورة في مديح النبي صلى الله عليه وسلم والتي مطلعها:
بــانت سـعاد فقلبـي اليـوم متبـول
متيــم إثرهــا لـم يجـز مكبـول.


وفيها يقول:
نبئــت أن رســول اللــه أوعـدني
والعفــو عنـد رسـول اللـه مـأمول

إن الرســول لنــور يسـتضاء بـه
مهنــد مـن سـيوف اللـه مسـلول.


فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم وألبسه بردته, صارت بعد ذلك إلى الخلفاء يتوارثونها.



الشاعر الرائع أبو قاسم الشابي ::.

المقـدمـة:

لم يكن الشابي ومضة في حياة الشعر العربي وإنما كان بحياته القصيرة الطويلة نقطة تحول في الشعر العربي فقد كان من كبار المجددين الذين رأوا في الشعر العربي القديم تراثا يجب احترامه وليس منهجا يجب اتخاذه. فكان رأيه هذا سببا في نفور الناس منه لأنهم لم يفهموه لأنه سبق عصره أم اليوم فنحن فهمناه فاستوعبنا أراه.

لقد كان الشابي بشعره يقف في مصاف كبار جنود وسياسيي العالم الثالث(المستعمر) فقد كان حربا لا هوادة فيها ضد الاستعمار، وأخذ على عاتقه محاربة الرجعية و الجهل وظلام التخلف.
كما أنه لم يظهر نجمه بعد موته لأن بعد موته بفترة بسيطة أشتعل العالم بنيران الحرب العالمية الثانية، وتلتها ثورات التحرير في الوطن العربي، فكاد العالم أن ينسى الشابي إلى أن نشر زميله وأخوه آثاره وبعض النقاد كذلك.

لهذه الأسباب وغيرها رأينا أن نقدم تقرير نعرض فيه نبذة عن حياته وشعر هذا (الشاعر البلسم) بلسم الشعوب المستعمرة بالجهل والمكبلة بالرجعية، ثم نتحدث حول الإطار الاجتماعي الذي عاش فيه، ونختم ذلك بذكر بعض المعاني في شعره.
حياة الشابي.

ولد في مارس 1909 في بلدة (الشابة) على مقربة من توزر، وعين أبوه قاضيا في نفس عام ولادته وراح يتنقل من بلد لبلد، وتلقى تعليمه الأول في المدارس القرآنية وكان ذكيا قوي الحافظة فقد حفظ القرآن وهو في التاسعة من عمره، بعد ذلك أرسله والده لجامع الزيتونة وحصل على شهادة التطويع 1927 وهو في سن الثامنة عشرة، ولم يكتف أبوه بذلك فأدخله كلية الحقوق وتخرج منها سنة 1930 .

وكانت نقطة التحول في حياة شاعرنا موت حبيبته وهي مازلت شابة، ثم تبعه بعد ذلك الموت وأختطف أبوه، فتسبب هذين الحادثين في اعتلال صحته وأصيب بانتفاخ في القلب فأدى ذلك لموته وهو صغير السن في عام 1934 بمدينة تونس، ونقل جثمانه لمسقط رأسه قرية الشابة.

ثقافته وشخصيته:

نشير في هذا المحور لشيء من ثقافته، نشأ في أسرة دينية فقد تربى على يدي أبوه وتلقن روح الصوفية التي كانت سائدة في المغرب العربي، وسددتها دراسته الدينية، وساعده مكوثه في مدينة تونس

لدراسة الحقوق أن ينضم (للنادي الأدبي) وأخذت مواهبه الأدبية تبرز و تعبر عن نفسها في قصائد ومقالات ومحاصرات، أعلن فيها عن نفسه وهو دون العشرين. ونلمح في عجالة لتجربته الكبرى التي بآت بالفشل لأن طائر الموت أختطف حبيبته وأعقبه بفترة أن أختطف أبوه مثله الأعلى ومربيه ومثقفه.

والآن نبين شخصية الشابي التي وجدت الرومانسية الملاذ الوحيد له ليعبر عن ما في نفسه وقد كان الطابع المميز لشبان عصره وهو سر الذيوع. وقد كان مؤمنا بقضيته السياسة وكان من الذين حاربوا الاستعمار، وأبرز عاطفته الصادقة في عدة مواضع.


* بعض المعاني في شعره:

الوطنية:

نلاحظ أن ما أثار وطنية الشابي بالدرجة الأولى هي اصطدامه بالرجعية، ووطنيته وطنية جد صارخة ذات هجمات نارية عاتية مدمرة، ولكن لم تكن موجهة للاستعمار بقدر ما هي موجهة لسلاحه الرجعية التي حبست أنفاس الشعب والتي تقيد طموح الشعب فمنعه من التحرر والانطلاق أرجعته بقوة للماضي البالي الذي فقد معناه في نفوس الشباب المتفهم لرسالته في الحياة.

الطبيعة:

حين نتأمل شعر الشابي في ذكره للطبيعة نستطيع وصف حالته بأنه يصفها وصف المعبود وينظر إليها بعاطفة رفيعة تنبعث من مشاركته لظواهرها والاندماج معها. وتصل به هذه العبادة إلى حد الموت الفاني في جمالها وهنا ندرك مدى شدة تركيب شعوره، لأنه لم يتذوقها إلا بعميق إحساسه حتى أنه يبعث من الطبيعة دفئا وحنانا، وهو يظهرها أمامك في كامل بهائها بما تملكه عباراته من قدرة على الإحياء.

الـمـرأة:

من خلال شعر الشابي الذي يتشوق فيه إلى المثالية المرضية لطموحه ويشبع روحه و الشعر الذي قاله في المرأة لا نستطيع أن نجد فيه على أمراه معينة، لها شخصيتها و طبائعها و مزاياها التي تتفرد بها، ونحن نلاحظ أن شعر الشابي صادر عن نفسه المحرومة وكان يتغنى في المرأة كمثل أعلى.


أسلوبه:

نجد أن شعر الشابي منبثق من قوة إحساسه، أنه أسلوب محسوس لأن الروح التي تسري فيه تسد عليك طريقك وتحاصرك فلا تعرف تحديد موضع القوة فيه، وقوة الإحساس هي كل شيء في فنه وشعره، وقد وجهته هذه القوة توجيها خطابيا فلم يستطع التحرر من تلك الصفة التي أخذها على الشعر العربي وهناك أمثلة كثيرة من شعره التي يشعرك فيها بأنه واقف بين قومه يلقنهم تعاليمه أو يصب عليهم جام غضبه ونقمته.

أيها الشعب! ليتني كنت حطا با فأهوي على الجذوع بفأسي!
أنت روح غبية، تكره النو ر،وتقضي الدهور في ليل ملس

الخاتمة:

قدمنا في هذا التقرير نبذة قصيرة عن سيرة شخصية للشابي وأدبية لشعره وقد استخلصنا منها ثلاث نقاط وهي:

1. أوضحنا نظرة الشابي للشعر العربي القديم بأنه تراث يجب احترامه، وأنه يجب أن يبدأ مرحلة جديدة من الشعر الذي يشخص الجمادات فيعمق في وصفها.
2. رأينا أن وطنية الشابي نابعة من الظروف التي دعت كل شخص التعلق بها جراء الاستعمار، فصدق تعبيره عنها.
3. عاطفة الشابي صادقة فهو ذا حس مرهف فقد تأثر بموت حبيبته وأبوه، وأدى ذلك لموته.
نتمنى أن نكون قد بين حياة أحد كبار المجددين في الشعر الذي وهب حياته وشعره لدينه ووطنه وحبه.

رأيي في شخصية أبو القاسم الشابي:

يعجبني,, لان أشعاره تدخل في السياسة , وأيضا يعايش الأمة آلامها , اتصف في شعره بالرومانسية , اعتقاده بالعبودية وغلى حد أكبر له في أشعاره يذكر عبوديته لله والخوف من الموت , كان يمدح في المرأة وليس مقصده الغزل ولكن جعلها له مثالية.



المصادر:
1. الشابي: د. عبد اللطيف شرارة
2. الشابي وجبران: خليفة محمد التليمي



ابن الرومي ::.

هو علي بن العباس بن جريج . أبو الحسن. من أصل رومي (يوناني) . أسلم جده (جريج) على يد عبيد الله بن عيسى بن جعفر بن الخليفة المنصور العباسي. أمه فارسية تدعى (حسنة بنت عبد الله السجزي) (نسبة إلى سجستان) . كان من كتاب الدواوين, ولكن غلب عليه الشعر فلم يعرف إلا به.
يقول ابن خلكان إنه يغوص على المعاني النادرة فيستخرجها من مكامنها ويبرزها في أحسن صورة, ولا يترك المعنى حتى يستوفيه إلى آخره ولا يبقى فيه بقية. يعتمد فن ابن الرومي في المرتبة الأولى على العيان والمشاهدة, فهو يلمح بالنظر الحاد النقائص والعيوب الجسمانية على وجه الخصوص عند خصومه فيصوغها في هجاء مرير لاذع وبهذه النظرة اللماحة نفسها يصور البهجة والحياة السعيدة. على أن تصويره ينبع من أحاسيس سامية, غاية في الرقة والدقة, يشهد على ذلك رثاؤه لابنه محمد, وهو يعتبر من روائع الشعر العربي.
كان كثير الطيرة والتشاؤم, مر الهجاء, ولم ينج من هجائه الكبراء. فقد هجا الخليفة المعتز والقاسم بن عبيد الله بن وهب وزير الخليفة المعتضد بالله وأبا الصقر إسماعيل بن بلبل وزير الخليفة المعتمد على الله وغيره. والهجاء عنده قصاص لتنقص حقه عند مهجوه. احتفظ ابن الرومي بروميته, فكانت أصل فنه الذي اختلف فيه عن غيره من شعراء عصره, وقد تميزت شخصيته بمجموعة من المتناقضات الغريبة, فكان غريب الأطوار, فتراه يمدح إنسانا ثم لا يلبث أن يذمه. ولعل فقدانه أبناءه الثلاثة في حداثتهم, وفقد زوجته وأخاه الأكبر, كان من أسباب اضطراب نفسه وتناقض طبيعته وكثرة تشاؤمه وتطيره.
اتخذ من مديحه وهجائه وسيلة للتكسب والعيش, شأنه في ذلك شأن كثير من الشعراء, وقد قطع عنه الهجاء كريم العطاء, فلم يفز بما كان يأمله من منزلة رفيعة وجاه عريض, فسخط على الحساد, ونقم على أبناء العصر, وطفح شعره بالمرارة والألم. توفي مسموما بأمر القاسم بن عبيد الله وزير المعتضد بالله لأنه أكثر من هجائه وأفحش. له ديوان شعر. توفي في بغداد عن 62 عاما. ونحن نورد فيما يلي منتخبات من شعره. قال يفتخر بأصله الرومي:
وإذا مــا حــكمت والـروم قـومي
فــي كــلام معـرب كـنت عـدلا


ونراه يفتخر بروميته في تورية لطيفة فيقول:
وروميــة يومــا دعتنـي لوصلهـا
ولـم أك مـن وصـل الغواني بمحروم

فقـالت: فـدتك النفس مـا الأصل إنني
أروم وصـالا منـك قلـت لهـا رومي


ومن صور هجائه الرائعة وصفه لبخيل يدعى عيسى:
يقـــتر عيســى عــلى نفســه
وليس ببـــــاق ولا خـــــالد

ولــــو يســــتطيع لتقتـــيره
تنفس مــــن منخـــر واحـــد


ويقول في هجاء طبيب:
أعمــى وأفنــى ذا الطبيـب بطبـه
وبكحلـــه العميــان والبصــراء

فــإذا رأيــت رأيـت مـن عميانـه
أممـــا عـــلى أمواتــه قــراء


ويقول في وصف أحدب:
قصــرت أخادعــه وطـال قذالـه
فكأنـــه مـــتربص أن يصفعــا

وكأنمــا صفعــت قفــاه مــرة
فـــأحس ثانيــة لهــا فتجمعــا


وقد بلغ ابن الرومي في وصف الطبيعة غاية الجودة, من ذلك وصفه لعنب يعرف باسم (الرازقي)
ورازقـــي مخــطف الخــصور
كأنــــه مخــــازن البلـــور

قــد ضمنـت مسـكا إلـى الشـطور
وفـي الأعـالي منـه ماء ورد جوري


لــم يبــق منــه وهـج الحـرور
إلا ضيــاء فــي ظــروف النـور

لــو أنــه يبقــى عـلى الدهـور
قـــرط آذان الحســـان الحــور


ونراه يبلغ القمة في التصوير, في تصويره لصانع الرقاق وهو يقوم بعمله:
مـا أنس لا أنس خبـازا مـررت بـه
يدحـو الرقـاق كـلمح العيـن بالبصر

مــا بيـن رؤيتهـا فـي كفـه كـرة
وبيــن رؤيتهــا قــوراء كـالقمر

إلا بمقــدار مــا تنــداح دائــرة
فـي صفحـة المـاء يرمى فيه بالحجر


ومن روائع قصائده عتابه لصديقه أبي القاسم الشطرنجي وقد رآه قد تحول عنه, وفي مطلعها يقول:
يــا أخــي, أيـن عهـد ذاك اللقـاء
أيــن مـا كـان بيننـا مـن صفـاء

أيــن مصـداق شـاهد كـان يحـكي
أنــه المخــلص الصحـيح الإخـاء

كشــفت منــك حــاجتي هنـوات
غطيــت برهــة بحســن اللقــاء

تـــركتني ولــم أكــن ســيء
الحــظ أسـيء الظنـون بالأصدقـاء


ثم يصف براعته في لعبة الشطرنج:
تقتــل الشــاه حــيث شـئت مـن
الرقعــة طبــا بالقتلــة النكــراء

غـير مـا نـاظر بعينيـك في الدست
ولا مقبـــل عـــلى النظـــراء

بـل تراهـا وأنـت مسـتدبر الظهـر
بقلـــب مصــور مــن ذكــاء

مــا رأينــا ســواك قرنـا يـولي
وهــو يــردي فــوارس الهيجـاء

والفــؤاد الـذكي للمطـرق المبصـر
عيـــن يــرى بهــا مــن وراء


ثم يعود إلى لومه لتقصيره في قضاء حاجته والإغضاء عن قديم صحبته فيقول:
يــا أبـا القاسـم الـذي ليس يخـفى
عنــه مكنــون خطــة عوجــاء

أتــرى كــل مــا ذكـرت جليـا
وســواه مــن غــامض الأنحـاء

ثــم يخــفى عليـك أنـي صـديق
ربمــا عــز مثلــه فـي الغـلاء

لا لعمــر الإلــه لكــن تعاشـيت
بصـــيرا فـــي ليلــة قمــراء

بـل تعـاميت غـير أعمـى عن الحق
نهـــارا فــي ضحــوة غــراء

ظالمـا لـي مـع الزمـان الـذي ابتز
حــــقوق الكـــرام للؤمـــاء

ثقلــت حــاجتي لــديك فـأضحت
وهــي عـبء مـن فـادح الأعبـاء

فتــوانيت والتـواني وطـيء الظهـر
لكنــــه ذميــــم الوطــــاء

كــنت ممـن يـرى التشـيع ولكـنك
ملــت فـي حـاجتي إلـى الإرجـاء


ويستمر في تقريع صاحبه ولومه فيقول:
ظلمــت حـاجتي فـلاذت بحـقويك
فأســـلمتها لكـــف القضـــاء

وقضــاء الإلــه أحــوط للنــاس
مــــن الأمهــــات والآبـــاء

غــير أن اليقيـن أضحـى مريضـا
مرضــا باطنــا شــديد الخفــاء

لـو يصـح اليقيـن مـا رغب الراغب
إلا إلــــى مليــــك الســـماء

وعســير بلــوغ هــاتيك جــدا
تلــك عليــا مــراتب الأنبيــاء


ولابن الرومي في الغزل والنسيب نفحات تصدر من قلب مشوق, عامر بالحب الصافي فمنه قوله:
أعانقهـــا والنفس بعــد مشــوقة
إليهــا وهــل بعـد العنـاق تـدان

وألثــم فاهـا كـي تـزول حـرارتي
فيشــتد مــا ألقــى مـن الهيمـان

ومـا كـان مقـدار الذي بي من الجوى
ليشــفيه مــا قــد تلثـم الشـفتان

كــأن فــؤادي ليس يشـفي غليلـه
سـوى أن يـرى الروحـين تمتزجـان


وكأنه يعذر الحسان في انصرافهن عنه فيقول:
شــغفت بــالخرد الحســان ومـا
يصلـــح وجــهي إلا لــذي ورع

كــي يعبــد اللـه فـي الفـلاة ولا
يشــهد فيهــا مســاجد الجــمع


ويشك شخص يدعى ميسرة بن حسان السمري بعقيدة ابن الرومي فيرد عليه بقوله:
يــا ابــن حسـان لا تشـكن فـي
دينـــي ولا تقتســـمك الظنــون

فهـو توحـيد ذي الجـلال وتصـديق
الــذي بلــغ الرســول الأميــن

ملـــة رشــدة أرانــي هداهــا
بصـــر ثــاقب وعقــل متيــن

فلهـــا معقــد لجــيدي وثيــق
وقــرار مــن ذات نفســي مكـين

لسـت بالمسـتعيض منهـا ولا الراغب
عنهـــا إنـــي بهــا لضنيــن

إنمــا يســتمال عـن سـمت رشـد
مـــن تــولاه رأيــك المــأفون

فـاعد عنـي وانظـر لنفسـك دونـي
ليس يجــزي ســواي عمـا يـدين

ولـيزعك المشـيب عن بعض ما تفعل
أو وجـــهك المشـــوه المشــين


ويطبق ابن الرومي عينيه على عالم الفناء ليدخل في عالم الأبدية, وقد خلف وراءه شعرا عذبا يستجيب فيه لكل فن من فنون القول, ويعبر بصدق وأمانة عن أحاسيس نفس صافية, ويصف عالما لم ينل فيه ما يستحق من تقدير وإكبار, وقد قاسى في دنياه ألم الحرمان وانتقاص الحقوق وحسد الحساد وغدر الأصدقاء, وعبر عن ذلك في كثير من شعره منه قوله:
ومـن يلـق مـا لاقيت في كل محنتي
مـن الشـوك يزهد في الثمار الأطايب

أذاقتنــي الأسـفار مـا كـره الغنـى
إلــي وأغــراني بـرفض المطـالب

فـأصبحت فـي الإثـراء أزهـد زاهد
وإن كـنت فـي الإثـراء أرغب راغب


وغادر هذه الدنيا مسموما من غادر ولم يتم الثانية والستين من عمره, فانقطع بموته شدو طائر غرد, طالما أطرب المشوق وأبكى الحزين وشد الأسماع لوصف ساخر, وجذب الأبصار إلى صورة من صور الطبيعة بكل ألوانها الزاهية, كأنها ريشة رسام مبدع.
alsayda
الجاحظ

هو عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الليثي بالولاء. أبو عثمان, الشهير بالجاحظ, كبير أئمة الأدب, مولده ووفاته بالبصر وأخذ العلم عن أشهر شيوخها في الأدب والنحو واللغة, ومنهم أبو عبيد معمر ابن المثنى, والأصمعي, وأبو زيد الأنصاري والأخفش, وأخذ علم الكلام عن أبي إسحاق إبراهيم النظام أحد شيوخ المعتزلة, فتأثر به وبمقالته ونصر الاعتزال بكتابته وأصبح رئيس فرقة في الاعتزال تعرف باسم (الجاحظية) .
قضى الجاحظ أكثر عمره في البصرة وقصد بغداد بدعوة من المأمون وعينه في ديوان الرسائل وجعل له الصدارة فيه, وما انقضت ثلاثة أيام حتى استعفى من منصبه فأعفي, إلا أنه بقي مخلصا للمأمون, فأيسرت حاله بعد بؤس, وانقطع بعد ذلك إلى محمد بن عبد الملك الزيات طول وزاراته الثلاث, وظل مقيما في بغداد إلى أيام المتوكل, فلما نكب المتوكل ابن الزيات وقتله سنة 233هـ عاد الجاحظ إلى البصرة واستقر فيها إلى وفاته.
كان الجاحظ أسود اللون, دميم الخلقة, جهم الوجه, جاحظ العينين, فسمي الجاحظ واشتهر بهذه التسمية, وكان يضرب المثل ببشاعته, قيل أنه ذكر للخليفة المتوكل لتأديب بعض ولده, فلما رآه استبشع منظره فأمر له بعشرة آلاف درهم وصرفه, ولكنه كان خفيف الروح, حسن العشرة, ظريف النكات, يتهافت الناس إلى الاستماع لنوادره.
كان للجاحظ إنتاج وفير, وله من الكتب ما يزيد على المائتي كتاب, وهي كما قال ابن العميد: "تعلم العقل أولا والأدب ثانيا" وقد نشر منها: كتاب الحيوان وكتاب البيان والتبيين, وكتاب البخلاء, ورسائل. أما كتاب الحيوان, فقد نشر في سبعة أجزاء, وفيه تناول الجاحظ وصف طبائع الحيوان, وفيه عرض لأطراف من العلوم وتجاربها وخصائصها, ووجه النظر إلى الطبيعة وتأكيد الثقة في حقائقها وبراهينها فسبق بذلك (بيكون r-bacon) واتبع في دراسته الشك المنهجي, فسبق بذلك (ديكارت r-descartes) ودعا إلى التبصر عند النظر, والتوقف عند القضية, موقف الشك, قبل الحكم فيها وعدم التسليم بها إلا بعد اختبارها ببرهان عقلي, وهو عنده العلامة المميزة للعقل الإنساني, وهي الأساس الذي يقوم عليه مذهب المعتزلة. وأما كتاب البيان والتبيين فهو من أهم كتب الجاحظ قال فيه ابن خلدون: ".. وسمعنا من شيوخنا في مجالس التعليم أن أصول هذا الفن وأركانه أربعة دواوين وهي: أدب الكاتب لابن قتيبة, وكتاب الكامل للمبرد وكتاب البيان والتبيين للجاحظ وكتاب النوادر لأبي علي القالي, وما سوى هذه الأربعة فتبع لها وفروع عنها" وقد جمع الجاحظ في هذا الكتاب كعادته البلاغة والأدب والفقه والتاريخ والمنطق, وكانت الغاية من وضعه الرد على الشعوبية بتبيان تفوق العرب في البلاغة والبيان. وأما كتاب البخلاء فهو دراسة أدبية فكهة, جمع فيها الجاحظ أخبار البخلاء والمبخلين في عصره من أهل البصرة وخراسان بنوع خاص, وصور لنا نماذج حية ناطقة من أولئك الذين استهواهم الدرهم, فصاروا أضحوكة الناس ومدار تندرهم. ومن خلال صور البخلاء والأشحاء يلقي الجاحظ في هذا الكتاب, أكثر منه في أي كتاب آخر, أضواء على بيئة عصره بشتى نواحيها, ويعتبر هذا الكتاب مرجعا وثيقا لدراسة المجتمع العباسي إبان ازدهار بغداد والبصرة وخراسان, من عهد الرشيد إلى عهد المتوكل. أما الرسائل فهي أبحاث في مواضيع شتى منها في الفلسفة والدين, كرسالته في فضيلة المعتزلة أو الرد على النصارى, ومنها في السياسة كرسالته في مناقب الترك أو في فخر السودان على البيضان, أو العثمانية, أو رسالة في بني أمية, ومنها اجتماعية كالقيان والعشق ومنها أخلاقية كالحاسد والمحسود, وذم الكتاب, ومنها علمية أو اقتصادية كرسالته في الخراج, ورسالته في الكيمياء وغير ذلك من الرسائل والأبحاث. وهناك رسائل أخرى نسبت إلى الجاحظ ولكن نسبتها تثير الشك ككتاب التاج, وكان من الشائع في ذلك الزمان أن ينسب كتاب ما إلى أديب معروف بقصد ترويجه, وقد لجأ الجاحظ نفسه إلى هذه الطريقة في أول عهده الكتابي.
ويذكر ياقوت في كتب الجاحظ التي أوردها كتاب (البلدان) ويدعوه المسعودي (الأخبار عن الأمصار وعجائب البلدان) . وقد نقل عنه ابن قتيبة في كتابه (عيون الأخبار) كما نقل عنه ابن رستة في كتابه (الأعلاق النفيسة) . وله كتاب (التبصرة في التجارة) ويدل هذان الكتابان على شدة اهتمامه بالجغرافية ولعله أول محاولة قام بها العرب في ميدان الجغرافية الاقتصادية, من أجل ذلك يعتبر الجاحظ من الجغرافيين.
وتدل كتب الجاحظ على حذقه في جميع الثقافات التي تناولها في كتبه, فهو موسوعي المعرفة, وقد أودع في كتبه الكثير من آرائه الفلسفية والفكرية وثمرات اهتماماته العلمية التي غلب عليها طابع الأدب. على أن في مصنفاته ما يعاب عليه, فهي كلها تقريبا تفتقر إلى حسن التنظيم في التحرير والتبويب, وقد أكثر الجاحظ فيها من الاستطراد وملأها بالنوادر.
ويمتاز أسلوب الجاحظ بالسلاسة الممتعة التي تشد إليها القلوب والأسماع, وكثيرا ما يطبع أسلوبه بشيء من السخرية, يتجلى فيها الجمال الفني في السبك والتعبير.
فُلِجَ الجاحظ في آخر حياته, فاعتزل الناس إلا أقلهم, وقضى في فراشه مدة يغالب الداء, ومع ذلك لم ينقطع عن الكتابة, فقد مات والكتاب على صدره وقد بلغ من العمر 92 عاما وخلف وراءه ثروة أدبية ما زالت تروي العقول وتنير الأفهام.


المرجع
http://history.al-islam.com/Names.asp?year=255

alsayda
الشاعر محمد مهدي الجواهري..

- ولد الشاعر محمد مهدي الجواهري في النجف في السادس والعشرين من تموز عام 1899م ، والنجف مركز ديني وأدبي ، وللشعر فيها أسواق تتمثل في مجالسها ومحافلها ، وكان أبوه عبد الحسين عالماً من علماء النجف ، أراد لابنه الذي بدت عليه ميزات الذكاء والمقدرة على الحفظ أن يكون عالماً، لذلك ألبسه عباءة العلماء وعمامتهم وهو في سن العاشرة.
- تحدّر من أسرة نجفية محافظة عريقة في العلم والأدب والشعر تُعرف بآل الجواهر ، نسبة إلى أحد أجداد الأسرة والذي يدعى الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر ، والذي ألّف كتاباً في الفقه واسم الكتاب "جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام " . وكان لهذه الأسرة ، كما لباقي الأسر الكبيرة في النجف مجلس عامر بالأدب والأدباء يرتاده كبار الشخصيات الأدبية والعلمية .
قرأ القرآن الكريم وهو في هذه السن المبكرة وتم له ذلك بين أقرباء والده وأصدقائه، ثم أرسله والده إلى مُدرّسين كبار ليعلموه الكتابة والقراءة، فأخذ عن شيوخه النحو والصرف والبلاغة والفقه وما إلى ذلك مما هو معروف في منهج الدراسة آنذاك . وخطط له والده وآخرون أن يحفظ في كل يوم خطبة من نهج البلاغة وقصيدة من ديوان المتنبي ليبدأ الفتى بالحفظ طوال نهاره منتظراً ساعة الامتحان بفارغ الصبر ، وبعد أن ينجح في الامتحان يسمح له بالخروج فيحس انه خُلق من جديد ، وفي المساء يصاحب والده إلى مجالس الكبار .
- ‏أظهر ميلاً منذ الطفولة إلى الأدب فأخذ يقرأ في كتاب البيان والتبيين ومقدمة ابن خلدون ودواوين الشعر ، ونظم الشعر في سن مبكرة ، تأثراً ببيئته ، واستجابة لموهبة كامنة فيه .‏
- كان قوي الذاكرة ، سريع الحفظ ، ويروى أنه في إحدى المرات وضعت أمامه ليرة ذهبية وطلب منه أن يبرهن عن مقدرته في الحفظ وتكون الليرة له. فغاب الفتى ثماني ساعات وحفظ قصيدة من (450) بيتاً واسمعها للحاضرين وقبض الليرة .‏
- كان أبوه يريده عالماً لا شاعراً ، لكن ميله للشعر غلب عليه . وفي سنة 1917، توفي والده وبعد أن انقضت أيام الحزن عاد الشاب إلى دروسه وأضاف إليها درس البيان والمنطق والفلسفة.. وقرأ كل شعر جديد سواء أكان عربياً أم مترجماً عن الغرب .
- وكان في أول حياته يرتدي العمامة لباس رجال الدين لأنه نشأ نشأةً دينيه محافظة ، واشترك بسب ذلك في ثورة العشرين عام 1920م ضد السلطات البريطانية وهو لابس العمامة ، ثم اشتغل مدة قصيرة في بلاط الملك فيصل الأول عندما تُوج ملكاً على العراق وكان لا يزال يرتدي العمامة ، ثم ترك العمامة كما ترك الاشتغال في البلاط الفيصلي وراح يعمل بالصحافة بعد أن غادر النجف إلى بغداد ، فأصدر مجموعة من الصحف منها جريدة ( الفرات ) وجريدة ( الانقلاب ) ثم جريدة ( الرأي العام ) وانتخب عدة مرات رئيساً لاتحاد الأدباء العراقيين . - كرمه الرئيس الراحل «حافظ الأسد» بمنحه أعلى وسام في البلاد ، وقصيدة الشاعر الجواهري (دمشق جبهة المجد» ذروة من الذرا الشعرية العالية .
- يتصف أسلوب الجواهري بالصدق في التعبير والقوة في البيان والحرارة في الإحساس الملتحم بالصور الهادرة كالتيار في النفس ، ولكنه يبدو من خلال أفكاره متشائماً حزيناً من الحياة تغلف شعره مسحة من الكآبة والإحساس القاتم الحزين مع نفسية معقدة تنظر إلى كل أمر نظر الفيلسوف الناقد الذي لايرضيه شيء.
- وتوفي الجواهري في السابع والعشرين من تموز 1997 ، ورحل بعد أن تمرد وتحدى ودخل معارك كبرى وخاض غمرتها واكتوى بنيرانها فكان بحق شاهد العصر الذي لم يجامل ولم يحاب أحداً .‏
- وقد ولد الجواهري وتوفي في نفس الشهر، وكان الفارق يوماً واحداً مابين عيد ميلاده ووفاته. فقد ولد في السادس والعشرين من تموز عام 1899 وتوفي في السابع والعشرين من تموز 1997 .‏
alsayda
البحتري (821-898): أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى. ولد في منبج إلى الشمال الشرقي من حلب. ظهرت موهبته الشعرية منذ صغره. انتقل إلى حمص ليعرض شعره على أبي تمام، الذي وجهه وأرشده إلى ما يجب أن يتبعه في شعره. انتقل إلى بغداد عاصمة الدولة فكان شاعراً في بلاط الخلفاء: المتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز بن المتوكل، كما كانت له صلات وثيقة مع وزراء في الدولة العباسية وغيرهم من الولاة والأمراء وقادة الجيوش. بقي على صلة وثيقة بمنبج وظل يزورها حتى وفاته. خلف ديواناً ضخماً، أكثر ما فيه في المديح وأقله في الرثاء والهجاء. وله أيضاً قصائد في الفخر والعتاب والاعتذار والحكمة والوصف والغزل. كان مصوراً بارعاً، ومن أشهر قصائده تلك التي يصف فيها إيوان كسرى والربيع.

نور العاشقين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم صلي على محمد وآل محمد
اللهم صلي على محمد وآل محمد
اللهم صلي على محمد وآل محمد
الجاحظ في خدمة العقل

اشكركم جميعا يا اخواني واخواتي على هذه الجهود الجبارة لخدمة طلبة العلم ...
في خدمة العقل


وضع أبو عثمان عمرو بن بحر الكناني الشهير بالجاحظ -لجحوظ واضح في عينيه- 96 عامًا هي كل عمره، ووضع كل ثقافة العرب واليونان والفرس التي عرفها عصره والتي جمعها الجاحظ ووعاها.
كان الجاحظ منهوم علم لا يشبع، ومنهوم عقل لا يرضى إلا بما يقبله عقله بالحجج القوية البالغة.
كان صبيًا يبيع الخبز والسمك في سوق البصرة، ثم بدأ يأخذ العلم على أعلامه.. فأخذ علم اللغة العربية وآدابها عن الأصمعي وأبي عبيدة وأبي زيد الأنصاري، ودرس النحو على الأخفش، وتبحر في علم الكلام على يد إبراهيم بن سيار بن هانئ النظام البصري..
وكان يذهب إلى مربد البصرة فيأخذ اللغة مشافهة من الأعراب، ويناقش حنين بن إسحاق وسلمويه فيتعرَّف على الثقافة اليونانية، ويقرأ ابن المقفع فيتصل بالثقافة الفارسية، ثم لا يكتفي بكل ذلك، بل يستأجر دكاكين الوارقين ويبيت فيها ليقرأ كل ما فيها من كتب مؤلفة ومترجمة، فيجمع بذلك كل الثقافات السائدة في عصره؛ من عربية وفارسية ويونانية وهندية أيضا.
ولد الجاحظ سنة 159 هجرية في خلافة المهدي ثالث الخلفاء العباسيين، ومات في خلافة المهتدي بالله سنة 255 هجرية، فعاصر بذلك 12 خليفة عباسياً هم: المهدي والهادي والرشيد والأمين والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز والمهتدي بالله، وعاش القرن الذي كانت فيه الثقافة العربية في ذروة ازدهارها.
كان الجاحظ موسوعة تمشي على قدمين، وتعتبر كتبه دائرة معارف لزمانه، كتب في كل شيء تقريبًا؛ كتب في علم الكلام والأدب والسياسية والتاريخ والأخلاق والنبات والحيوان والصناعة والنساء والسلطان والجند والقضاة والولاة والمعلمين واللصوص والإمامة والحول والعور وصفات الله والقيان والهجاء.
أما عن منهجه في معرفة الحلال والحرام فيقول : "إنما يعرف الحلال والحرام بالكتاب الناطق، وبالسنة المجمع عليها، والعقول الصحيحة، والمقاييس المعينة" رافضًا بذلك أن يكون اتفاق أهل المدينة على شيء دليلاً على حله أو حرمته؛ لأن عظم حق البلدة لا يحل شيئا ولا يحرمه، ولأن أهل المدينة لم يخرجوا من طباع الإنس إلى طبائع الملائكة "وليس كل ما يقولونه حقًا وصوابًا".
فقد كان الجاحظ لسان حال المعتزلة في زمانه، فرفع لواء العقل وجعله الحكم الأعلى في كل شيء، ورفض من أسماهم بالنقليين الذين يلغون عقولهم أمام ما ينقلونه ويحفظونه من نصوص القدماء، سواء من ينقلون علم أرسطو، أو بعض من ينقلون الحديث النبوي.
فإذا كان بعض فلاسفة الشرق والغرب فد وقفوا أمام أرسطو موقف التلميذ المصدق لكل ما يقوله الأستاذ فإن الجاحظ وقف أمام أرسطو عقلا لعقل؛ يقبل منه ما يقبله عقله، ويرد عليه ما يرفضه عقله، حتى إنه كان يسخر منه أحيانا.. ففي كتابه الحيوان يقول الجاحظ عن أرسطو وهو يسميه صاحب المنطق: "وقال صاحب المنطق: ويكون بالبلدة التي تسمى باليونانية "طبقون"، حية صغيرة شديدة اللدغ إلا أنها تُعالج بحجر يخرج من بعض قبور قدماء الملوك-، ولم أفهم هذا ولمَ كان ذلك؟!"
ويقول الجاحظ: "زعم صاحب المنطق أن قد ظهرت حية لها رأسان، فسألت أعرابيًا عن ذلك فزعم أن ذلك حق، فقلت له: فمن أي جهة الرأسين تسعى؟ ومن أيهما تأكل وتعض؟ فقال: فأما السعي فلا تسعى؛ ولكنها تسعى على حاجتها بالتقلب كما يتقلب الصبيان على الرمل، وأما الأكل فإنها تتعشى بفم وتتغذى بفم، وأما العض فأنها تعض برأسيها معًا. فإذا هو أكذب البرية".
وكان الجاحظ يؤمن بأهمية الشك الذي يؤدي إلى اليقين عن طريق التجربة، فهو يراقب الديكة والدجاج والكلاب ليعرف طباعها، ويسأل أرباب الحرف ليتأكد من معلومات الكتب.. قال أرسطو: إن إناث العصافير أطول أعمارًا، وإن ذكورها لا تعيش إلا سنة واحدة… فانتقده الجاحظ بشدة لأنه لم يأت بدليل، ولامه لأنه لم يقل ذلك على وجه التقريب بل على وجه اليقين.
كما هاجم الجاحظ رجال الحديث، لأنهم لا يحكّمون عقولهم فيما يجمعون ويروون، ويقول: ولو كانوا يروون الأمور مع عللها وبرهانها خفّت المؤنة، ولكن أكثر الروايات مجردة، وقد اقتصروا على ظاهر اللفظ دون حكاية العلة ودون الإخبار عن البرهان.
فهو لا يقبل ما يرويه الرواة من أن الحجر الأسود كان أبيض اللون واسودَّ من ذنوب البشر، فيقول ساخرًا: "ولماذا لم يعد إلى لونه بعد أن آمن الناس بالإسلام؟!".
والجاحظ يرفض الخرافات كلها ، وينقد من يرويها من العلماء أمثال أبي زيد الأنصاري، فيقول: إن أبا زيد أمين ثقة، لكنه ينقصه النقد لأمثال هذه الأخبار التي يرويها عن السعالي والجن، وكيف يراهم الناس ويتحدثون إليهم ويتزوجونهم وينجبون؟.
وكان الجاحظ يرفض وضع صحابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكانة أعلى من البشر، بحيث لا يحق لأحد أن يتعرض لأعمالهم ويقيمها وينقدها، فهو يرى أن من حق المؤرخ أن يتناول أعمالهم بميزان العقل، لأنهم بشر كالبشر يخطئون ويصيبون، وليسوا ملائكة، وإذا كانت صحبتهم للرسول -صلى الله عليه وسلم- تعطيهم حق التوقير فإن هذه الصحبة نفسها تجعل المخطئ منهم موضع لوم شديد؛ لأنه أخطأ رغم صحبته وقربه من الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
ورفض الجاحظ بشدة القول بأن سب الولاة فتنة ولعنهم بدعة"، وعجب من أن الذين يقولون بذلك الرأي مجمعون على لعن من قتل مؤمنًا متعمدًا، ثم إذا كان القاتل سلطانًا ظالمًا لم يستحلوا سبه ولا لعنه ولا خلعه، وإن أخاف العلماء وأجاع الفقراء وظلم الضعفاء..، فالجاحظ -كمعتزلي- كان يرى ضرورة الخروج على الإمام الظالم في حالة وجود إمام عادل، مع الثقة في القدرة على خلع الظالم وإحلال العادل محله، دون إحداث أضرار أكثر مما يتوقع جلبه من المنافع.
وكان الجاحظ يؤكد أن العقل الصحيح أساس من أسس التشريع.
والأسلوب أحد المميزات الكبرى التي تمتع بها الجاحظ، فهو سهل واضح فيه عذوبة وفكاهة واستطراد بلا ملل، وفيه موسوعية ونظر ثاقب وإيمان بالعقل لا يتزعزع.
ويعد الجاحظ من أغزر كتّاب العالم ؛ فقد كتب حوالي 360 كتابًا في كل فروع المعرفة في عصره… وكان عدد كبير من هذه الكتب في مذهب الاعتزال.. وبحث مشكلاته.. والدفاع عنه… لكن التعصب المذهبي أدى إلى أن يحتفظ الناس بكتب الجاحظ الأدبية.. ويتجاهلوا كتبه الدينية فلم يصل إلينا منها شيء.
ومن أشهر وأهم كتب الجاحظ كتابا "البيان والتبيين" و"الحيوان".
ويعتبر البيان والتبيين من أواخر مؤلفات الجاحظ.. وهو كتاب في الأدب يتناول فيه موضوعات متفرقة مثل الحديث عن الأنبياء والخطباء والفقهاء والأمراء… والحديث عن البلاغة واللسان والصمت والشعر والخطب والرد على الشعوبية واللحن والحمقى والمجانين ووصايا الأعراب ونوادرهم والزهد.. وغير ذلك.
ويعد كتاب الحيوان -وهو من مؤلفات الجاحظ الأخيرة أيضا- أول كتاب وضع في العربية جامع في علم الحيوان.. لأن من كتبوا قبل الجاحظ في هذا المجال أمثال الأصمعي وأبي عبيدة وابن الكلبي وابن الأعرابي والسجستاني وغيرهم.. كانوا يتناولون حيوانًا واحدًا مثل الإبل أو النحل أو الطير.. وكان اهتمامهم الأول والأخير بالناحية اللغوية وليس العلمية.. ولكن الجاحظ اهتم إلى جانب اللغة والشعر بالبحث في طبائع الحيوان وغرائزه وأحواله وعاداته.
ولأن الجاحظ كان غزير العلم.. مستوعبًا لثقافات عصره.. فقد كانت مراجعه في كتبه تمتد لتشمل القرآن الكريم والحديث النبوي والتوراة والإنجيل وأقوال الحكماء والشعراء وعلوم اليونان وأدب فارس وحكمة الهند بالإضافة إلى تجاربه العلمية ومشاهداته وملاحظاته الخاصة.
وقد كان للجاحظ أسلوب فريد يشبه قصص ألف ليلة وليلة المتداخلة… إذ أن شهرزاد تحكي لشهريار قصة… ثم يحكي أحد أبطال هذه القصة قصة فرعية.. وتتخلل القصة الفرعية قصة ثالثة ورابعة أحيانًا..ثم نعود للقصة الأساسية.. فالجاحظ يتناول موضوعًا ثم يتركه ليتناول غيره.. ثم يعود
للموضوع الأول.. وقد يتركه ثانية قبل أن يستوفيه وينتقل إلى موضوع جديد… وهكذا.
فكتابه "الحيوان" مثلاً لم يقتصر فيه على الموضوع الذي يدل عليه عنوان الكتاب.. بل تناول بعض المعارف الطبيعية والفلسفية.. وتحدث في سياسة الأفراد والأمم.. والنزاع بين أهل الكلام وغيرهم من الطوائف الدينية.. كما تحدث في كتاب الحيوان عن موضوعات تتعلق بالجغرافيا والطب وعادات الأعراب وبعض مسائل الفقه … هذا عدا ما امتلأ به الكتاب من شعر وفكاهة تصل إلى حد المجون بل والفحش.
فكل فصل من الفصول -كما يقول أحمد أمين عن كتاب البيان والتبيين- "فوضى لا تضبط، واستطراد لا يحد… والحق أن الجاحظ مسئول عن الفوضى التي تسود كتب الأدب العربي، فقد جرت على منواله، وحذت حذوه، فالمبرد تأثر به في تأليفه، والكتب التي ألفت بعد كعيون الأخبار والعقد الفريد فيها شيء من روح الجاحظ، وإن دخلها شيء من الترتيب والتبويب.. والجاحظ مسئول عما جاء في الكتب بعده من نقص وعيب، لأن البيان والتبيين أول كتاب ألف في الأدب على هذا النحو وأثر فيمن جاءوا بعده.. وأوضح شئ من آثار الجاحظ في كتب الأدب إذا قورنت بالعلوم الأخرى الفوضى والمزاح ومجون يصل إلى الفحش أحيانًا.
وقد أوضح الجاحظ في "الحيوان" أسلوب تأليفه للكتاب قائلاً : "متى خرج -القارئ- من آي القرآن صار إلى الأثر، ومتى خرج من أثر صار إلى خبر، ثم يخرج من الخبر إلى الشعر، ومن الشعر إلى النوادر، ومن النوادر إلى حكم عقلية ومقاييس شداد، ثم لا يترك هذا الباب ولعله أن يكون أثقل والملال أسرع حتى يفضي به إلى مزح وفكاهة وإلى سخف وخرافة ولست أراه سخفًا".
ويبدو أن عدم ثقة الجاحظ في القراء على وجه العموم كانت سبباً في سلوكه هذا السبيل… فهو يقول: "ولولا سوء ظني بمن يظهر التماس العلم في هذا الزمان، ويظهر اصطناع الكتب في هذا الدهر لما احتجت إلى مداراتهم واستمالتهم، وترقيق نفوسهم وتشجيع قلوبهم -مع فوائد هذا الكتاب- إلى هذه الرياضة الطويلة، وإلى كثرة هذا الاعتذار، حتى كأن الذي أفيده إياهم أستفيده منهم، وحتى كأن رغبتي في صلاحهم رغبة من رغب في دنياهم"
والأسلوب أحد المميزات الكبرى التي تمتع بها الجاحظ، فهو سهل واضح فيه عذوبة وفكاهة واستطراد بلا ملل، وفيه موسوعية ونظر ثاقب وإيمان بالعقل لا يتزعزع.
والجاحظ بهذا الفكر الذي يعلي من شأن العقل، وهذه الثقافة المتنوعة الجامعة، وهذا العمر المديد بما يعطيه للمرء من خبرات وتجارب، وهذا الأسلوب المميز: استحق مكانه المتميز في تاريخ الثقافة العربية بما له من تأثير واضح قوي في كل من جاءوا بعده.
أما ما يؤخذ عليه فهو ما يؤخذ على المعتزلة عمومًا




تحياتي
نور العاشقين

نور العاشقين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم صلي على محمد وآل محمد
اللهم صلي على محمد وآل محمد
اللهم صلي على محمد وآل محمد

الشاعر الرائع أبو قاسم الشابي

المقـدمـة:

لم يكن الشابي ومضة في حياة الشعر العربي وإنما كان بحياته القصيرة الطويلة نقطة تحول في الشعر العربي فقد كان من كبار المجددين الذين رأوا في الشعر العربي القديم تراثا يجب احترامه وليس منهجا يجب اتخاذه. فكان رأيه هذا سببا في نفور الناس منه لأنهم لم يفهموه لأنه سبق عصره أم اليوم فنحن فهمناه فاستوعبنا أراه.

لقد كان الشابي بشعره يقف في مصاف كبار جنود وسياسيي العالم الثالث(المستعمر) فقد كان حربا لا هوادة فيها ضد الاستعمار، وأخذ على عاتقه محاربة الرجعية و الجهل وظلام التخلف.
كما أنه لم يظهر نجمه بعد موته لأن بعد موته بفترة بسيطة أشتعل العالم بنيران الحرب العالمية الثانية، وتلتها ثورات التحرير في الوطن العربي، فكاد العالم أن ينسى الشابي إلى أن نشر زميله وأخوه آثاره وبعض النقاد كذلك.

لهذه الأسباب وغيرها رأينا أن نقدم تقرير نعرض فيه نبذة عن حياته وشعر هذا (الشاعر البلسم) بلسم الشعوب المستعمرة بالجهل والمكبلة بالرجعية، ثم نتحدث حول الإطار الاجتماعي الذي عاش فيه، ونختم ذلك بذكر بعض المعاني في شعره.
حياة الشابي.

ولد في مارس 1909 في بلدة (الشابة) على مقربة من توزر، وعين أبوه قاضيا في نفس عام ولادته وراح يتنقل من بلد لبلد، وتلقى تعليمه الأول في المدارس القرآنية وكان ذكيا قوي الحافظة فقد حفظ القرآن وهو في التاسعة من عمره، بعد ذلك أرسله والده لجامع الزيتونة وحصل على شهادة التطويع 1927 وهو في سن الثامنة عشرة، ولم يكتف أبوه بذلك فأدخله كلية الحقوق وتخرج منها سنة 1930 .

وكانت نقطة التحول في حياة شاعرنا موت حبيبته وهي مازلت شابة، ثم تبعه بعد ذلك الموت وأختطف أبوه، فتسبب هذين الحادثين في اعتلال صحته وأصيب بانتفاخ في القلب فأدى ذلك لموته وهو صغير السن في عام 1934 بمدينة تونس، ونقل جثمانه لمسقط رأسه قرية الشابة.

ثقافته وشخصيته:

نشير في هذا المحور لشيء من ثقافته، نشأ في أسرة دينية فقد تربى على يدي أبوه وتلقن روح الصوفية التي كانت سائدة في المغرب العربي، وسددتها دراسته الدينية، وساعده مكوثه في مدينة تونس

لدراسة الحقوق أن ينضم (للنادي الأدبي) وأخذت مواهبه الأدبية تبرز و تعبر عن نفسها في قصائد ومقالات ومحاصرات، أعلن فيها عن نفسه وهو دون العشرين. ونلمح في عجالة لتجربته الكبرى التي بآت بالفشل لأن طائر الموت أختطف حبيبته وأعقبه بفترة أن أختطف أبوه مثله الأعلى ومربيه ومثقفه.

والآن نبين شخصية الشابي التي وجدت الرومانسية الملاذ الوحيد له ليعبر عن ما في نفسه وقد كان الطابع المميز لشبان عصره وهو سر الذيوع. وقد كان مؤمنا بقضيته السياسة وكان من الذين حاربوا الاستعمار، وأبرز عاطفته الصادقة في عدة مواضع.


* بعض المعاني في شعره:

الوطنية:

نلاحظ أن ما أثار وطنية الشابي بالدرجة الأولى هي اصطدامه بالرجعية، ووطنيته وطنية جد صارخة ذات هجمات نارية عاتية مدمرة، ولكن لم تكن موجهة للاستعمار بقدر ما هي موجهة لسلاحه الرجعية التي حبست أنفاس الشعب والتي تقيد طموح الشعب فمنعه من التحرر والانطلاق أرجعته بقوة للماضي البالي الذي فقد معناه في نفوس الشباب المتفهم لرسالته في الحياة.

الطبيعة:

حين نتأمل شعر الشابي في ذكره للطبيعة نستطيع وصف حالته بأنه يصفها وصف المعبود وينظر إليها بعاطفة رفيعة تنبعث من مشاركته لظواهرها والاندماج معها. وتصل به هذه العبادة إلى حد الموت الفاني في جمالها وهنا ندرك مدى شدة تركيب شعوره، لأنه لم يتذوقها إلا بعميق إحساسه حتى أنه يبعث من الطبيعة دفئا وحنانا، وهو يظهرها أمامك في كامل بهائها بما تملكه عباراته من قدرة على الإحياء.

الـمـرأة:

من خلال شعر الشابي الذي يتشوق فيه إلى المثالية المرضية لطموحه ويشبع روحه و الشعر الذي قاله في المرأة لا نستطيع أن نجد فيه على أمراه معينة، لها شخصيتها و طبائعها و مزاياها التي تتفرد بها، ونحن نلاحظ أن شعر الشابي صادر عن نفسه المحرومة وكان يتغنى في المرأة كمثل أعلى.


أسلوبه:

نجد أن شعر الشابي منبثق من قوة إحساسه، أنه أسلوب محسوس لأن الروح التي تسري فيه تسد عليك طريقك وتحاصرك فلا تعرف تحديد موضع القوة فيه، وقوة الإحساس هي كل شيء في فنه وشعره، وقد وجهته هذه القوة توجيها خطابيا فلم يستطع التحرر من تلك الصفة التي أخذها على الشعر العربي وهناك أمثلة كثيرة من شعره التي يشعرك فيها بأنه واقف بين قومه يلقنهم تعاليمه أو يصب عليهم جام غضبه ونقمته.

أيها الشعب! ليتني كنت حطا با فأهوي على الجذوع بفأسي!
أنت روح غبية، تكره النو ر،وتقضي الدهور في ليل ملس

الخاتمة:

قدمنا في هذا التقرير نبذة قصيرة عن سيرة شخصية للشابي وأدبية لشعره وقد استخلصنا منها ثلاث نقاط وهي:

1. أوضحنا نظرة الشابي للشعر العربي القديم بأنه تراث يجب احترامه، وأنه يجب أن يبدأ مرحلة جديدة من الشعر الذي يشخص الجمادات فيعمق في وصفها.
2. رأينا أن وطنية الشابي نابعة من الظروف التي دعت كل شخص التعلق بها جراء الاستعمار، فصدق تعبيره عنها.
3. عاطفة الشابي صادقة فهو ذا حس مرهف فقد تأثر بموت حبيبته وأبوه، وأدى ذلك لموته.
نتمنى أن نكون قد بين حياة أحد كبار المجددين في الشعر الذي وهب حياته وشعره لدينه ووطنه وحبه.

رأيي في شخصية أبو القاسم الشابي:

يعجبني,, لان أشعاره تدخل في السياسة , وأيضا يعايش الأمة آلامها , اتصف في شعره بالرومانسية , اعتقاده بالعبودية وغلى حد أكبر له في أشعاره يذكر عبوديته لله والخوف من الموت , كان يمدح في المرأة وليس مقصده الغزل ولكن جعلها له مثالية.



المصادر:
1. الشابي: د. عبد اللطيف شرارة
2. الشابي وجبران: خليفة محمد التليمي





تحياتي
نور العاشقين

نور العاشقين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم صلي على محمد وآل محمد
اللهم صلي على محمد وآل محمد
اللهم صلي على محمد وآل محمد
طه حسين

وُلد في الرابع عشر من شهر نوفمبر سنة 1889، في "عزبة الكيلو" قرب مغاغة، بالصّعيد المصري الأوسط، ونشأ في الريف ضعيف البنية كأنّه "الثُّمامة"، لا يستطيع ما يستطيعه النّاس، ولا ينهض من الأمر لما ينهض له النّاس، ترأف به أمّه دائما وتهمله أحيانا، ويلين له أبوه تارة ويزور عنه طورا، ويشفق عليه إخوته إشفاقا يشوبه احتياط في معاملتهم إيّاه، وشيء من الازدراء.
توفّي في الثّامن والعشرين من شهر أكتوبر سنة 1973 بالقاهرة، وقد استطاع ما لم يستطعه كثير من المبصرين، فتناقلت خبر وفاته العواصم وحزن لفقدانه الأدباء والباحثون والعلماء.
"أخذ العلم بأُذُنَيْه لا بأصابعه" فقهر عاهته قهرا، محروما يكره أن يشعر بالحرمان وأن يُرَى شاكيا متبرّما، جادّا متجلّدا مبتسما للحياة والدّرس والبحث، حتّى انتهى غلى حال العلماء المبَرَّزِينَ ومراتب الأدباء المفكّرين، فشغل النّاس ولن يزال.
فقد بصره طفلا : "اصابه الرّمد فأُهمل أيّاما، ثمّ دُعي الحلاّق فعالجه علاجا ذهب بعينيه". وحفظ القرآن في كُتّاب القرية وهو في التّاسعة، فأصبح "شيخا"، كذا كان أبوه يدعوه، وأمّه، "وسيّدنا" مؤدّب الصّبيان.
وقدم القاهرة سنة 1902 للتعلم في الأزهر، فدخله والقلبُ ممتلئ خشوعا والنّفس ممتلئة إجلالا. وأنفق فيه ثماني سنين لم يظفر في نهايتها بشهادة "العالميّة"، لأن "القوم كانوا مؤتمرين به ليسقطوه" ! نبأ عجيب حمله غليه شيخه سيّد المرصفي ليلة الامتحان، بعد أن صُلِّيَتِ العِشَاءُ... وفارق الأزهر وقد ارابه منه أمر، شديد الضّيق به وبأهله. وخاب أمل أبيه، فلن يرى ابنه من بين علماء الأزهر ولا "صاحب عمود في الأزهر ومن حوله حلقة واسعة بعيدة المدى" وأُتيحتْ للفتى حياة أخرى...
فما إن أُنشئت الجامعة المصريّة (الأهلية) سنة 1908 حتّى انتسب إليها الطّالب الأزهري، ولكنّه ظلّ مقيّدا في سجلاّت الأزهر : وقضى سنتين (1908-1910) يحيا حياة مشتركة، يختلف إلى دروس الازهر مصبحا وإلى دروس الجامعة مُمْسِيًا. وما لبث أن وجد في الجامعة روحا للعلم والبحث جديدة و"طعما للحياة جديدا" فشغف بالدّرس والتّحصيل حتّى نال درجة "العالميّة" (الدكتوراه) سنة 1914 برسالة موضوعها "ذكرى أبي العلاء"، فكانت "أوّل كتاب قُدّم إلى الجامعة، وأوّل كتاب امتُحِنَ بين يدي الجمهور، وأول كتاب نال صاحبه إجازة علميّة منها".
ثمّ سافر الفتى إلى فرنسا لمواصلة التّعلّم، فانتسب إلى جامعة مونبيليى حيث قضّى سنة دراسيّة (1914-1915) ذهب بعدها إلى باريس، وانتسب إلى جامعة السّوربون حيث قضى أربع سنوات (1915-1919). وما كاد يختلف إلى دروس التاريخ والأدب فيها "حتّى أحسّ أنّه لم يكن قد هيّئ لها... وأنّ درسه الطويل في الأزهر وفي الجامعة (المصريّة) لم يهيّئه للانتفاع بهذه الدّروس". فأقبل على قراءة الكتب المقرّرة في المدارس الثانويّة، ولم يجد بدّا من أن يكون "تلميذا ثانويا في بيته وطالبا في السّوربون".
أرسل ليدرس التّاريخ في السّوربون، فما لبث أن أيقن بأنّ الدرجات العلميّة لا تعني شيئا إن هي لم تقم على أساس متين من الثقافة. وليس غلى ذلك من سبيل سوى إعداد "الليسانس". وقد صرّح بذلك في الجزء الثالث من كتاب الأيّام، قال : "كان (الفتى" قد أزمع أن يظفر قبل كل شيء بدرجة "الليسانس" ثم يتقدّم لدرجة الدكتوراه بعد ذلك. ولم يكن الطلاّب المصريون - إلى ذلك الوقت - يحاولون الظفر بدرجة الليسانس هذه، لأنّها كانت تكلّف الذين يطلبونها عناء ثقيلا".
وأحرز طه حسين درجة "الليسانس في التّاريخ" سنة 1917، فكان أوّل طالب مصرين ظفر بهذه الشهادة من كليّة الآداب بالجامعة الفرنسيّة.
إنّ أمر هذا الفتى عَجَبٌ ! فهو قد كان يتهيّأ لامتحان الليسانس ويعدّ في المدّة نفسها رسالة "دكتورا جامعة" باللّغة الفرنسيّة موضوعها : "دراسة تحليليّة نقديّة لفلسفة ابن خلدون الاجتماعيّة" (Etude analytique et critique de la philosophie sociale d'Ibn Khaldoun).
إنّ أمر هذا الفتى عجب ! فهو لم يكد يفرغ من امتحان الدكتورا حتّى نشط لإعداد رسالة أخرى، فقد صحّ منه العزم على الظفر "بدبلوم الدّراسات العليا" (Diplôme d'Etudes Superieures) وهو شهادة يتهيّأ بها أصحابها للانتساب إلى دروس "التبريز في الآداب". وما هي إلاّ أن أشار عليه أُستاذه بموضوع عسير مُمْتع مرير، وهو : "القضايا التي أقيمت في روما على حكّام الأقاليم الذين أهانوا جلال الشّعب الرّوماني، في عهد تباريوس، كما صوّرها المؤرّخ تاسيت" (La loi de lèse-majesté, sous Tibère, d'après Tacite) فقبله الطالب "طائعا قلقا مستخذيا"، ومارسه بالصّبر على مشقّة البحث وبالمثابرة على الفهم حتّى ناقشه ونجح فيه نُجْحًا حسنا سنة 1919.
عاد طه حسين إلى وطنه، فلم تُمهله الجامعة المصريّة وعيّنته مباشرة أستاذا للتاريخ القديم (اليوناني والرّوماني)، فظلّ يُدرّسه طيلة ستّ سنوات كاملات (1919-1925).

بعد اكثر من قرن كامل على ميلاده، و27 عاما على وفاته، ما زال عميد الادب العربي الدكتور طه حسين احد الاركان الاساسية في تكوين العقل العربي المعاصر، وصياغة الحياة الفكرية في العالم العربي، وملمحاً أساسياً من ملامح الادب العربي الحديث... بل ان الاجيال الجديدة من ابناء الامة العربية لا تزال تكتشف جوانب جديدة من القيمة الفكرية والانسانية لاحد رواد حركة التنوير في الفكر العربي... وما زالت اعمال طه حسين ومعاركه الادبية والفكرية من أجل التقدم والتخلي عن الخرافات والخزعبلات التي حاصرت وقيدت العقل العربي لعدة قرون، من اهم الروافد التي يتسلح بها المفكرون العرب في مواجهة الحملات الارتدادية التي تطل برأسها في عصرنا.
وما زالت السيرة الذاتية لطه حسين وما تجسده من كفاح انساني وفكري مدرسة هامة ما اشد حاجة الاجيال الجديدة للتعلم منها والتأمل فيها.
من عزبة صغيرة (اصغر من القرية) في صعيد مصر بدأت رحلة طه حسين، فقد ولد عميد الادب العربي في تلك البقعة الصغيرة التي تقع على بعد كيلو متر واحد من مغاغة بمحافظة المنيا في وسط صعيد مصر... كان ذلك في الرابع عشر من نوفمبر عام 1889م، وكان والده حسين علي موظفاً في شركة السكر وانجب ثلاثة عشر ولداً كان سابعهم في الترتيب "طه" الذي اصابه رمد فعالجه الحلاق علاجاً ذهب بعينيه (كما يقول هو عن نفسه في كتاب "الايام").
وفي عام 1898 وبينما لم يكن قد اكمل السنوات العشر كان طه حسين قد اتم حفظ القرآن الكريم... وبعد ذلك بأربع سنوات بدأت رحلته الكبرى عندما غادر القاهرة متوجها الى الازهر طلباً للعلم. في عام 1908 بدأت ملامح شخصية طه حسين المتمردة في الظهور حيث بدأ يتبرم بمحاضرات معظم شيوخ الازهر فاقتصر على حضور بعضها فقط مثل درس الشيخ بخيت ودروس الادب... وفي العام ذاته انشئت الجامعة المصرية، فالتحق بها طه حسين وسمع دروس احمد زكي (باشا) في الحضارة الاسلامية واحمد كمال (باشا) في الحضارة المصرية القديمة ودروس الجغرافيا والتاريخ واللغات السامية والفلك والادب والفلسفة على اساتذة مصريين واجانب.
في تلك الفترة اعد طه حسين رسالته للدكتوراه نوقشت في 15 أيار 1914م. هذه الرسالة (وكانت عن ذكرى ابي العلاء) اول كتاب قدم الى الجامعة واول رسالة دكتوراه منحتها الجامعة المصرية، واول موضوع امتحن بين ايدي الجمهور.
ومثلما كانت حياته كلها جرأة وشجاعة واثارة للجدل فقد احدث نشر هذه الرسالة في كتاب ضجة هائلة ومواقف متعارضة وصلت الى حد طلب احد نواب البرلمان حرمان طه حسين من حقوق الجامعيين "لأنه الف كتابا فيه الحاد وكفر"!، ولكن سعد زغلول رئيس الجمعية التشريعية آنذاك اقنع النائب بالعدول عن مطالبه.

الرحلة الثانية
اذا كانت الرحلة الاولى ذات الاثر العميق في حياة طه حسين وفكره هي انتقاله من قريته في الصعيد الى القاهرة... فإن الرحلة الاخرى الاكثر تأثيراً كانت الى فرنسا في عام 1914 حيث التحق بجامعة مونبلييه لكي يبعد عن باريس احد ميادين الحرب العالمية الاولى... وهناك درس اللغة الفرنسية وعلم النفس والادب والتاريخ. ولاسباب مالية اعادت الجامعة المصرية مبعوثيها في العام التالي 1915 لكن في نهاية العام عاد طه حسين الى بعثته ولكن الى باريس هذه المرة حيث التحق بكلية الاداب بجامعة باريس وتلقى دروسه في التاريخ ثم في الاجتماع حيث اعد رسالة اخرى على يد عالم الاجتماع الشهير "اميل دوركايم" وكانت عن موضوع "الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون" حيث اكملها مع "بوجليه" بعد وفاة دوركايم وناقشها وحصل بها على درجة الدكتوراه في عام 1919م ثم حصل في العام ذاته على دبلوم الدراسات العليا في اللغة اللاتينية، وكان قد اقترن في 9 اغسطس 1917 بالسيدة سوزان التي سيكون لها اثر ضخم في حياته بعد ذلك.
في عام 1919 عاد طه حسين الى مصر فعين استاذاً للتاريخ اليوناني والروماني واستمر كذلك حتى عام 1925 حيث تحولت الجامعة المصرية في ذلك العام الى جامعة حكومية وعين طه حسين استاذاً لتاريخ الادب العربي بكلية الآداب.

أولى المعارك
رغم تمرده على الكثير من اراء اساتذته الا ان معركة طه حسين الاولى والكبرى من اجل التنوير واحترام العقل تفجرت في عام 1926 عندما اصدر كتابه "في الشعر الجاهلي" الذي احدث ضجة هائلة بدأت سياسية قبل ان تكون ادبية. كما رفعت دعوى قضائية ضد طه حسين فأمرت النيابة بسحب الكتاب من منافذ البيع واوقفت توزيعه... ونشبت معارك حامية الوطيس على صفحات الصحف بين مؤيدين ومعارضين لهذا الكتاب.
وفي عام 1928 وقبل ان تهدأ ضجة كتاب الشعر الجاهلي بشكل نهائي تفجرت الضجة الثانية بتعيينه عميداً لكلية الآداب الامر الذي اثار ازمة سياسية اخرى انتهت بالاتفاق مع طه حسين على الاستقالة فاشترط ان يعين اولاً. وبالفعل عين ليوم واحد ثم قدم الاستقالة في المساء وأعيد "ميشو" الفرنسي عميداً لكلية الآداب، ولكن مع انتهاء عمادة ميشو عام 1930 اختارت الكلية طه حسين عميداً لها ووافق على ذلك وزير المعارف الذي لم يستمر في منصبه سوى يومين بعد هذه الموافقة وطلب منه الاستقالة.

الازمة الكبرى
وفي عام 1932 حدثت الازمة الكبرى في مجرى حياة طه حسين... ففي شباط 1932 كانت الحكومة ترغب في منح الدكتوراه الفخرية من كلية الآداب لبعض السياسيين... فرفض طه حسين حفاظاً على مكانة الدرجة العلمية، مما اضطر الحكومة الى اللجوء لكلية الحقوق...
ورداً على ذلك قرر وزير المعارف نقل طه حسين الى ديوان الوزارة فرفض العمل وتابع الحملة في الصحف والجامعة كما رفض تسوية الازمة الا بعد اعادته الى عمله وتدخل رئيس الوزراء فأحاله الى التقاعد في 29 آذار 1932 فلزم بيته ومارس الكتابة في بعض الصحف الى ان اشترى امتياز جريدة "الوادي" وتولى الاشراف على تحريرها، ثم عاد الى الجامعة في نهاية عام 1934 وبعدها بعامين عاد عميداً لكلية الاداب واستمر حتى عام 1939 عندما انتدب مراقباً للثقافة في وزارة المعارف حتى عام .1942
ولأن حياته الوظيفية كانت دائماً جزءاً من الحياة السياسية في مصر صعوداً وهبوطاً فقد كان تسلم حزب الوفد للحكم في 4 شباط 1942 ايذاناً بتغير آخر في حياته الوظيفية حيث انتدبه نجيب الهلالي وزير المعارف آنذاك مستشاراً فنياً له ثم مديراً لجامعة الاسكندرية حتى احيل على التقاعد في 16 تشرين الاول 1944 واستمر كذلك حتى 13 حزيران 1950 عندما عين لاول مرة وزيراً للمعارف في الحكومة الوفدية التي استمرت حتى 26 حزيران 1952 وهو يوم احراق القاهرة حيث تم حل الحكومة.
وكانت تلك آخر المهام الحكومية التي تولاها طه حسين حيث انصرف بعد ذلك وحتى وفاته عام 1973 الى الانتاج الفكري والنشاط في العديد من المجامع العلمية التي كان عضواً بها داخل مصر وخارجها.





تحياتي
نور العاشقين
نور العاشقين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم صلي على محمد وآل محمد
اللهم صلي على محمد وآل محمد
اللهم صلي على محمد وآل محمد
توفيق الحكيم

المقدمة
في تاريخ حياة الأفراد بل والأمم منحنيات تتخذ فيها شخصياتها أوضاعا جديدة إثر اختبارات مصيرية حادة. ولا شك أن لقاء الشرق بالغرب, أو لقاء الحضارة الإسلامية العربية بالحضارة الغربية كان احد تلك الاختبارات المهمة في التاريخ المشرق العربي, وقد انعكس هذا الاختبار أوضح انعكاس في سير حياة المفكرين وأهل الثقافة, وخير مثال على ذلك "توفيق الحكيم".

حياة الحكيم ونشأته
بين الإسكندرية والقاهرة-1902م-1924م.

ولد توفيق الحكيم بالإسكندرية سنة 1902م ويذكر احد الباحثين أن ولادته كانت سنه 1898م، ولكنوالدته تؤكدانه ولد عام1902م0كان والده على حظ وافر من الثراء، وأما أمه فتركية الأصل، يذكر الحكيم انهاكانت عنيفة الطباع، ذات كبرياء واعتداد بأصلها، ومما قاله عنها في "سجن العمر" أن علاقته بها لم تكن سوية مشبعة, فقد تميزت بشخصية أشبه بالبركان الثائر, وبقدر غير قليل من الأثرة والعناد, والاهتمام بالمظاهر, مع حب التفاخر والتعالي, كلها صفات لا تتيح لابنها الصغيران يتقرب منها، بل تركت في نفسه صفات الخجل والانطواء، والميل الىالعزلة، وما حدثنا الحكيم عن حرمان والدته إياه ممارسة أشياء حبيبة إلى نفسه، كالعزف على العود والتردد على دور السينما ! وأشار إلى أن لها النفوذ نفسه والسلطان الصارم على من في البيت، بمن فيهم والده0 هذه الجوانب تؤكد إلى أي مدى اتسعت الهوة بين الابن وأمه من الناحية العاطفية، وقد زادت هذه الهوة اتساعا بمولد أخيه الصغير زهير, ومع ذلك فقد ارتبطت في ذهنه ذكريات طيبة عن والدته, تتمثل في تلك القصص التي كانت تقصها عليه في أثناء مرضها, مما كان له أثره في تكوين خياله في سن مبكرة. التحق الحكيم عند بلوغة السابعة من عمره بالمدرسة الابتدائية في (دمنهور) ثم سافر إلى القاهرة لمتابعة دراسته الثانوية, حيث استقر في منزل أعمامه, وانضم إلى مدرسة محمد علي الثانوية وبعد حصوله على شهادة الثانوية العامة التحق بكلية الحقوق تلبية لرغبة والده الذي كان يحلم بأن يرى ابنه محاميا كبيرا أو قاضيا شهيرا, وتلك كانت مهنة (الأرستقراطيين) وفعلا تخرج سنة 1924م في الكلية بشهادة الإجازة. وكان الحكيم في هذه الفترة ميالا إلى التمثيل, فقدم إلى بعض الفرق بالقاهرة أولى محاولاته في المسرح الاجتماعي (الضيف الثقيل) و (المرأة الجديدة).



عودة الحكيم إلى مصر

1928م0

عاد الحكيم إلى مصر بزاد فكي خصب وذخيرة فنية متميزة، إلا انه لم يعد الدكتوراه التي سافر من اجلها، وفي مصر تقلد عدة مناصب حكومية، فقد عين وكيلا للنائب العام في أرياف مدينة طنطا بين 1930و1934م، وكانت ثمرة هذه التجربة(يوميات نائب في الأرياف) ثم عين رئيسا لقسم التحقيقات بوزارة المعارف إلى أن اعتزل الوظائف الحكومية ليفرغ للصحافة والإنتاج الأدبي.اختير مديرا لدار الكتب المصرية, فعضوا بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية, ثم مندوبا في منظمة (اليونسكو) بباريس عام 1959م, إلا أنه عاد عام 1960م ليواصل عمله السابق في مجلس الأعلى للفنون والآداب. واستمر الحكيم في كتاباته الأدبية والصحفية إلى أن أوى إلى السكينة, وارتحل يشير الحكيم في مقدمة مسرحيته عن هذا العالم. تاركا تراثا ضخما وإنتاجا غزيرا سيبقى خالد مع
(أويب) إلى أن الأدب التمثيلي باب لم يفتح في اللغة العربية إلا في العصر الحاضر, وقد تردد الأدب العربي في قبول هذا اللون الغريب عليه, فتركه زمنا خارج جدرانه, يسمع بأمره من أفواه النظارة الكبيرة, دون أن يحفل بالالتفات إليه أو الخوض فيه وذلك لان الأدب العربي كغيره من الآداب العريقة لا يقبل العبث من دون بحث وتمحيص وحذر واحتياط, ولم يكن في ذلك ملوما ولا متجنيا, فان الطريق التي ظهره بها المسرح في الشرق العربي لم تكن على أساس يمكن تسويغه في نظر ذلك الأدب العريق. وكل ما جد في بعض البلاد العربية (كسوريا) و (لبنان و مصر) من أنواع المسارح, وما كان جاريا في تلك الأيام على خشبة المسرح وما كتبه شوقي بعدئذ من روايات شعرية, ومع كل هذه الأعمال لم يجرؤ أحد على أن يسمى ما انتجة منها أدبا تمثيليا؛ فالأدب المسرحي بمفهومه الصحيح لم يبرز إلا في كتابات توفيق الحكيم0


آثار الحكيم ومنابعها

من يستقص آثار الحكيم يجد أن هذا الفنان الكبير لم يلتزم بمصدر واحد يستمد منه فكره، او بمذهب فني واحد يسير عليه في إنتاجه؛ ففي كثير من آثاره استمد مسرحياته من التراث الإسلامي والشرقي عموما, فمسرحية (أهل الكهف) وهي أولى مسرحياته الذهنية وقد صدرت عام 1933م – استمد موضوعها من قصة أهل الكهف في القرآن الكريم, والتي طرح فيها قضية الإنسان والزمان, والصراع بين القلب والزمن, ولعله بذلك أراد أن يناقش مشكلة اجتماعية, هي عدم القدرة على مواجهة الحاضر بتلك العقلية الغارقة في الأفكار القديمة. وقد قال عنها طه حسينإنها حدث في تاريخ الأدب العربي، وأنها تضاهي أعمال فطاحل أدباء الغرب) ثم كانت مسرحيته(شهر زاد) التي استمدها من قصص ألف ليلة وليلة0
وصدرت عام 1934م والتي يصور فيها فكرة الصراع العنيف بين (المادة والروح ) ثم كتب مسرحية(سليمان الحكيم) وهي أيضا مستقاة من التراث الشرقي الديني. والحكيم في هذه الأعمال الفنية يحاول التوفيق بين العنصر العربي الإسلامي. وبين العنصر الغربي في ثقافته.
وهو في هذه الأعمال الفنية لم يكن مجرد ناقل, ينتقل بالقصة من الكتب الدينية إلى العمل المسرحي من دون تغيير، بل كان يضيف إلى المادة الأصلية من فكره وجدانه، ما يجعلها مطبوعة بشخصية الحكيم ونظرته الشرقية إلى الإنسان0

يقول صلاح عبد الصبور في هذا الصدد (وقد استلهم توفيق الحكيم تراثه العربي والإسلامي في أعمال عدة، يأتي على رأسها (شهرزاد) و(أهل الكهف) و(محمد) و(أشعب) و(شمس النهار) و(السلطان الحائر) وغيرها، وهو حين استلهم هذا التراث حاول أن يوفق بين مادته القديمة وبين الشكل المعماري الذي اكتسبه من الحضارة الأوروبية )0 ولم يستقر الحكيم في كتاباته على شكل فني واحد، ولم يكتف بمصدر واحد لاستقاء مادة مسرحياته، ولكنه تعرض لتقلبات فكرية؛ فمن يقرا مسرحياتها الأولى يتراء له انه يريد أن يعيد صياغة الحضارة العربية والاسلامية. بعامة صياغة عصرية جديدة بإحياء ما فيها من قضايا وقصص في صورة تلائم العصر وتطوراته, ولكنه لا يواصل التحرك في هذا الاتجاه, بل يعود إلى الحضارة اليونانية يتخذ من أساطيرها ومآسيها (خامات) فنيه وفكرية لكتاباته, فتظهر مسرحية (الملك أوديب) التي تطرح صراع الإنسان مع القدر والمصير الإنساني في الوجود, ومسرحيته (بجماليون) التي تناقش مشكلة الفن والحياة. والمسرحيتان تدوران في إطار يوناني, تعتمدان الأساطير الإغريقية اعتمادا كاملا, وقد حافظ الحكيم على الأصل اليوناني للأسطورة ولم يخرج عن دائرة نصها, ولم يحطم الأسوار اليونانية بل التزم بها, وإن أضاف بعض الإضافات الذاتية النابعة من ثقافته الإسلامية وتكوينه الشخصي, كما يتجلى في مسرحية ( بجماليون). ومن الطبيعي أن يهتم توفيق الحكيم, وهو رائد الفن المسرحي في الأدب العربي باليونانيات, فالمسرح اليوناني هو أنضج الأشكال المسرحية التي وصلت إلينا من التراث القديم.
وإذا تابعنا خطى الحكيم المسرحية, سواء من الناحية الفنية أم الفكرية نجده _بعد أن اتجه إلى القصص الديني والشعبي والأصول اليونانية_يتجه إلى الحضارة الفرعونية ليستمد منها خامات جديدة لبعض مسرحياته المشهورة مثل (إيزيس). صحيح أن الحكيم قد عرف الحضارة الفرعونية منذ بداية حياته الفنية, واستمد منها بعض ما كتبه في رواياته الأولى, (كعودة الروح) 1928م, ولكنه لم يكتب عملا مسرحيا كاملا مستمدا من تراث الفراعنة إلا عام 1955م, حيث صدرت مسرحيه (إيزيس) التي تعالج فكرة الحكم وعلاقة الشعب بالحاكم.
ونفاجأ بعد صدور مسرحية (إيزيس) بصدور مسرحية(الصفقة) وهي مسرحي اجتماعية تناقش مشكلات الفلاحين، وبعدها تظهر مسرحية(السلطان الحائر) وهي مسرحية ذات طابع فكري تعالج مسؤوليةالانسان في الكون و إرادة الاختيار عنده متأثرا فيها بالفكر الوجودي الغربي، ثم يفاجئنا الحكيم بعدها بمسرحية (يا طالع الشجرة)وهي تنتمي إلى مسرح (اللامعقول) فهي بعيدة من ناحية الشكل الفني عن كل ما سبقها من نتائج توفيق الحكيم المسرحي, وإن كان هناك ربط بين بعض الأفكار هذه المسرحية وبين القضايا الذهبية التي طرحها في مسرحياته السابقة, كالعبث و الخلود, والمادة والروح, ولكن الشكل الفني جديد تماما, لم يلجأ إليه الحكيم من قبل, هذا التقلب الفكري والفني, هذا وراءه ؟ وما سره عند الحكيم.
لعل سر هذا التقلب يعود إلى شخصية الحكيم الحساسة التي تتأثر بالأفكار تأثرا سريعا, وتلتقط التأثيرات بسرعة مذهلة, فتثمر فيه هذه التأثيرات. فعندما اتجه إلى الإسلاميات كما في (أهل الكهف) كان هناك جو ثقافي عام يهتم بإعادة التفكير في التراث الإسلامي وبإحيائه, وقد امتدت هذه الحركة طيلة الثلاثينيات إلى ما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية, ومن رواد هذه الحركة, العقاد, وطه حسين, والزيات....
هكذا عاش الحكيم في هذا الجو الفكري وتأثر به, ولكن عندما ظهر الاهتمام بالتراث الفرعوني في الخمسينيات ممثلا في كتابات لويس عوض عن مصر الفرعونية ومعرفتها بالمسرح, كتب توفيق الحكيم مسرحية (إيزيس). ومن تأثراته بما حوله ما أثير من ضجة فنية حول مسرح (اللامعقول) في (الستسنيات), فقد أصدر إلى العيون المتطلعة إلى مسـرح اللامعـقول مسـرحية (يا طالع الشجرة), و(الطعام لكل فم). كل هذه نماذج على تقلبات الحكيم الفكرية, وشدة تأثره بالجو الثقافي الذي يحيط به.

منزلة الحكيم الفكرية والفنية

كان الحكيم في جيل القرن العشرين علامة بارزة في الثقافة العربية والفكر العربي, كتب عن المجتمع المصري وريفه بشكل خاص, وصور ما من فيه ملامح التخلف من خلال, (حمار الحكيم) و(يوميات نائب في الأرياف), وعاد في(عودة الروح) ينقض ما قاله ويعلل ويبرر كل مظاهر التخلف التي ذكرها, وفي كثير من مسرحياته تناول قضايا الإنسان: المادية والروحية, وحاول أن يجد لها حلولا في إطار نظرة شرقية للإنسان ومنزلته في الوجود.
وتوفيق الحكيم مجدد الأسلوب الفني في الأدب العربي الحديث, أدخل علي فن الحوار الذي استقر على يديه, وأدخل قوالب تعبيرية أخرى, مثل: اليوميات, والاعتراف والرسائل, كما أن (زهرة العمر, والرباط المقدس ). و كلها ألوان لم يعرفها الأدب العربي من قبل على هذا الوضع الفني الذي عرضه الحكيم., كما أن له رأيا في اللغة وأسلوب الكتابة؛ فهو من دعاة اللغة الثالثة, وهي لغة وسط بين الفصيحة والعامية, وهو من دعاة التخلي عن الزخرف اللفظي وغريب اللغة, ليسهل على القارئ الاتصال بفكره وأدبه., وهو أيضا من دعاة ارتباط الأدب بالمجتمع, وعدم الاهتمام بالشكل.
والحكيم يؤمن بوحدة الحضارة الإنسانسة, إلا أنه يحاول داخل إطارها أن يثير وعيا خاصا بقيام حضارة شرقية مميزة, و أن يقضى على عقدة النقص التي تطالع الشرقيين حين يقرنون أنفسهم بالغربيين, وان ينفض عنهم ذلك الغبار الكثيف الذي ران عليهم, وهو ينقد جوانب الحضارة الغربية التي غرقت في المادية, فتناست الروح التي لا تزال خميرتها كامنة في الشرق العظيم.
لقد أغنى الحكيم المكتبة العربية بعشرات المسرحيات والمؤلفات, وحظي فكرة وأدبه بكثير من التقدير في الوطن العربي والعالم الغربي, فترجم العديد من مؤلفاته إلى لغات أجنبية كالفرنسية والإنجليزية والإيطالية والأسبانية والألمانية والروسية, مثل: (يوميات نائب في الأرياف ) و(أل الكهف), و(عصفور من الشرق). فهو رجل المسرح والأدب والفن





تحياتي
نور العاشقين
نور العاشقين


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم صلي على محمد وآل محمد
اللهم صلي على محمد وآل محمد
اللهم صلي على محمد وآل محمد
كعب بن زهير


كعب بن زهير بن أبي سلمى ، شاعر مخضرم ، لا نعرف الكثير عن حياته في الجاهلية ، إلا أنه شاعر ، سلك مسالك الشعراء الجاهليين ، ونهج منهج أبيه زهير في النظم . ولا نكاد نعرف عنه بعد الإسلام إلا حادثته الشهيرة مع النبي ، ونجهل تاريخ ميلاده وموته . فلم يحفل المؤرخون بمثل ذلك .
لما انتشرت الدعوة الإسلامية ، أرسل كعب أخاه بجيراً ليستطلع مبادئ الإسلام ويعود إليه بالخبر اليقين . ولكن بجيراً أسلم وبقي في المدينة قرب النبي ، فاستاء كعب وأرسل إليه أبياتاً يلومه فيها على ما فعل ، وعلى ترك دين الآباء . فأقرأها النبي فأهدر دمه .

فأرسل بجير رسولاً إلى كعب ينذره ، ويدعوه إلى الإسلام ، أو اللجوء إلى مكان آمن . لم تلجأه قبيلته ، وتخلى عنه أصدقاؤه ؛ فسار إلى المدينة متخفياً ، ولزم بيت صديق له حيناً ، ثم قدم على النبي وهو في مجلس المؤمنين ، ووضع يده بيده ، وقال : (( إنْ كعب بن زهير أتاك تائباً مسلماً فهل أنت قابل منه ؟ قال : نعم . قال : فأنا كعب )) . فوثب أحد رجل من الأنصار يريد قتله فمنعه النبي .

نوع النص الذي ألقاه على الرسول تائباً :

الأبيات من الشعر الغنائي ، يعبر فيه الشاعر عن انفعالات الخوف والرهبة والأمل والإيمان ، وعن عواطف الثناء نحو النبي والمهاجرين . فكعب في موقف يخشى معه أن يقتص منه النبي ، ولكنه آمل في العفو ، تسيطر عليه مهابة النبي ، وما يلقي من حديث جديد على إسماعه ، يملأ نفسه ؛ ومنتظر الكلمة الفصل . وإذ يحدوه الرجاء ، تحفزه النفس على مديح النبي ومن آزروه في أحلك أيامه .


مناسبة النص :

الأبيات جزء من قصيدة طويلة أعدها لإلقائها بين يدي النبي حين عزم على القدوم عليه ، وقد أنشدها حين قبل النبي توبته وإسلامه ومطلعها :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيمٌ إثرها ، لم يفد مكبول
يبدأ القصيدة بالوقوف على الأطلال ، ويصف ناقته . ويذكر ما قال الوشاة ن ويتبرأ منه ، ثم يمدح النبي والمهاجرين .

المضمون :

يخاطب كعب النبي ، فيقول إنه علم بوعيده ؛ ولكنه رغم رهبته كبير الأمل في عفوه . يرجوه أن يتمهل في حكمه عليه ، وهو الذي أرسله الله إلى البشر هادياً ومبشراً ؛ ويتبرأ من أقوال الوشاة ، ويزعم أنه يرتكب ذنباً ، وأن الأقاويل فيه كاذبة .
ويصف موقفه بين يدي النبي 0ص) ، فإذا هو في رهبة مما يرى ويسمع ، ولو كان الفيل في موضعه ـ وهو أضخم الحيوانات جثة ـ لأصابته الرعدة من خوف وهيبة ، ولم ترتح نفسه إلا إذا أمنه الرسول على حياته .
ويروي ما كان بينه وبين النبي ن فقد وضع كفه بكفه ، وكلمه في توبته وإسلامه ، فقبلهما وعفا عنه .
ويمدح النبي ، فإذا مهابته أشد وقعاً في النفوس من مهابة أشد الأسود ضراوة ، فهو سيف الله المسلول على أعدائه ، في سبيل الحق والهداية .
ويثني على المهاجرين الذين نزحوا من مكة مع النبي لا خائفين ولا متهيبين ، فهم من أشد المحاربين دراية بالحرب ، وأكثرهم إباءً وشمماً ، وأسرعهم إلى القنال ، فإذا انتصروا فالنصر من عاداتهم ، فلا يثير فيهم فرحاً ، وإذا غلبوا فلا يبتئسون لثقتهم بالنصر في المعارك المقبلة . ويستقبلون الموت بصدورهم لأن الموت في سبيل معتقدهم نعمة .


مميزات المضمون :

· أول ما يبادرنا من النص أنه جاهلي ، في شكله وأسلوبه ، ومعظم معانيه . والواقع أن كعباً كان ما يزال على جاهليته ، في عيشه وعقله وقلبه . ولم يكن من السهل أن يتبدل فجأة بعد لقاء النبي ، مع العلم أنه نظم قصيدته قبل قدومه عليه .
· أنه متأثر باعتذاريات النابغة ن حتى في الصيغة ، فهذا النابغ يخاطب أبا قابوس ( كنية ملك الحيرة ) :
نُبئتُ أن أبا قابوس أوعدني ولا قرار على زأرٍ من الأسد .
الشطر الأول مأخوذ برمته ، مع تبديل ( أبا قابوس ) ب ( رسول الله ) . كذلك بدء البيت الثاني ( مهلاً ) ، والثالث : ((لا تأخذني ) . وهذا تأكيد واضح على شعر الآخرين في التعبير .
كذلك تشبيه النبي بالأسد ، مأخوذ من تشبيه النابغة . ومثله الحديث عن الوشاة ، على أن النابغة كان أبلغ .

مثل هذا الأخذ ، بل النقل ، يوحي بالتكلف والصناعة ، أكثر مما يوحي بالطبيعة .
· معظم المعاني مأخوذ من الجاهلية ، ومثلها الصفات التي أطلقها الشاعر على النبي والمهاجرين ، ولم يجدد في الكنايات . ولولا رواية ما حدث له بين يدي النبي 0ص) ، وما كان من أمر هجرة المهاجرين ، لما انطوت الأبيات على معنى واحد جديد . فتشبيه النبي بسيف الله والأسد ، قديم ، فكثيراً ما شبه البطل بالسيف والأسد. كذلك نعت المهاجرين بأنهم غير أنكاس ولا كشف ولا ميل ولا معازيل ، والكناية عنهم ، بشم العرانين ، ولبس دروع من نسج داود ، وعدم فرحهم بالنصر ، وثقتهم بالنصر إذا غلبوا ، ومواجهة الموت بصدورهم ، كل ذلك مبتذل لكثرة ما ردده الشعراء في الجاهلية .

· ويتجلى جفاف فطرية كعب في تشبيه نفسه بالفيل . فقد أراد أن يعظم من أمر رهبته ، فلم يجد غير الفيل يجعله في مكانه ، فيرعد جزعاً . ذلك أن كعباً ما يزال في النص ينتسب إلى جاهليته وعفويتها التي تبلغ هذا الجفاف .
· وليس في النص أي معنى إسلامي ن إلا قوله : ( من سيوف الله ) فهو تعبير استحدث في الإسلام ، ونعتت به أكثر من شخصية إسلامية . وقوله ( هداك الذي أعطاك نافلة القرآن ) وهذا نعت لما ضم القرآن ، لا معانٍ يشير إليها .

· ولو جعل الشاعر الرعدة من سماعه حديث النبي (ص9 ورؤية مهابته ، دون الخوف من غضبه ، لكان المعنى أوقع في النفس . لا ريب أن الشاعر صادق في هذا الموقف ، فهو خائف من أ، يقتل بعد أن أهدر دمه ، ولكن بلاغة الصيغة ، والتعبير عن الإيمان الصادق ، على النحو الأول ، أفصل .
· وإعلان إيمانه في كلمة ( لا أنازعه ) يشوبه الخوف ، لا الاطمئنان النفسي بفعل الإيمان ، فهو خائف من تنفيذ الوعيد لأن ( قيله القيل ) آمل في العفو ، راهب من أن يؤخذ بما نسب إليه : ( منسوب ومسؤول ) .

· والشاعر مضطرب ، لا يعرف من أية طريق ينفذ إلى رضى النبي ، فهو حيناً ينفي قول الوشاة ، وحيناً يقص ما حدث له ، وتارة يمدح النبي والمهاجرين ، ولعله ارتجل بعض الأبيات ، بعد لقاء النبي ، فهو يروي قصة هذا اللقاء ، وما كان من أمره مع النبي . فإذا صح ذلك ، يكون كعب قد أضاف اضطراباً جديد إلى بناء القصيدة .

· الواقع أن القصيدة لا تشكل وحدة تامة ، فكعب من أنصار وحدة البيت ، التي ظلت القياس حتى أواخر العهد الأموي . ومع ذلك ، فبين البيتين الرابع والخامس وصل ، فجواب : لو يسمع الفيل ، في مطلع البيت الخامس : لظل ، هو مستنكر في عرف الجاهلي . ومثل ذلك في البيتين السابع والثامن فلقد علق الجار والمجرور : من خادر ، بأهيب , ولا نعني هنا بالصياغة فذاك من شأن الأسلوب ، وإنما القصد ربط معنى بيت بمعنى آخر .

· وكعب جاهلي في إيجاز المعاني : وصف القرآن وصفاً عاماً ، دون الإشارة إلى معاني ( المواعظ والتفصيل ) . ونفي الأقاويل ، وزعم البراءة ، وسأل النبي 0ص) ألا يأخذه بقول الوشاة ، في بيت واحد ، دون أن يشرح شيئاً من تلك ، فهي لديه تحصيل حاصل . وعبر عن إيمانه وتوبته بقوله : لا أنازعه .

مميزات الأسلوب :
· لا يشعر المطلع على الشعر الجاهلي أن أسلوب كعب ذاتي ، فقد أخذ أكثر من صيغة وتركيب عن النابغة الذبياني . نقل حيناً نقلاً حرفياً ، وحيناً بدل بعض الكلمات ، أو قدم وأخر ، فالبيتان الأول والثالث مأخوذان أخذاً حرفياً تقريباً .
· واستعان بمعظم صيغ الكنايات المعروفة في العصر الجاهلي : ( كشف عن اللقاء ، لبوسهم سرابيل ، شم العرانين ، لا يقطع الطعن إلا في نحورهم .. ) كذلك تشبيه النبي بالأسد ، فمشهور في الجاهلية . وهكذا فإن كعباً غير مجدد ، لا في المعاني ولا في الأسلوب ، بل سارق أدبي .







تحياتي
نور العاشقين

.
Invision Power Board © 2001-2008 Invision Power Services, Inc.