حروف وأفكار: وكالات السفر في عالم متغير
أدت الإنترنت التي تعتبر أهم آلات العولمة إلى احداث تغييرات جذرية في السلوك التجاري للعديد من الصناعات والانشطة في جميع أنحاء العالم وبدا تأثيرها واضحاً في صناعة النقل الجوي. الخطوط الجوية ووكالات السفر وهيئات المطارات وصناعة السياحة والفنادق، عناصر يجب أن تترابط وتتكامل لكي تنجح جميعاً، وضعف أداء احداها يؤثر آنياً بأداء البقية. في الولايات المتحدة الأمريكية أكبر أسواق النقل الجوي وأكثرها حركية في العالم، اتخذت جميع الخطوط الجوية ما استطاعت إليه من وسائل لتقليل خسائرها الضخمة جراء الكساد ومنها خفض التكاليف باستخدام وسائل الأتممة الحديثة. حيث وجدت في الإنترنت توفيراً كبيراً للنسبة العالية من العمولة التي كانت تعطيها وكالات السفر نظير بيع تذاكرها. في منتصف التسعينات وعندما كانت الإنترنت في بداياتها، قام فقط 1% من المسافرين بشراء تذاكرهم بواسطة الإنترنت، أما في العام المنصرم 2003م فقد قفزت النسبة إلى 60%. لقد أدى هذا النمو إلى أن تقوم شركات الخطوط نفسها بانشاء مواقع لها عبر الإنترنت وتوفير نسبة العمولة التي كانت تعطيها في السابق لوكالات السفر التقليدية.
هذا ما يحدث في العربة الأولى من القطار وهو السوق الأمريكي أما نحن الذين نقبع في العربة الثالثة فإن وكالات السفر لازالت تحتفظ بالنسبة الكبرى من منافذ بيع التذاكر وتدار بعمالة أجنبية (في الغالب هندية) استطاعت من خلال خصوصيتها ذات القدرة التلاعبية في الإدارة والتسويق والبيع من تملك السوق والحد من تطوره ليتماشى مع المتغيرات المحلية والعالمية ولتضع سداً منيعاً يحول من سعودة هذا القطاع. ملاك وكالات السفر بين نارين، الكساد والعمولات التي تم خفضها من جهة ورياح السعودة القادمة لا محالة من جهة أخرى.
فبالرغم من أن قرار سعودة وكالات السفر قد صدر في عام 1415هـ إلا أننا لدينا دائماً تناقض بين القرار والتفعيل، حيث ناورت الوكالات لابقاء ما تبقى لها من وسائل ربحية وهي العمالة الرخيصة عالية الاحترافية. ففي المتوسط، ومقابل الفي ريال سعودي في الشهر، يعمل موظف وكالة السفر الأجنبي بانتظام وبنسبة غياب شبه معدومة ويعمل لمدة فترتين وهو ما لا يمكن تحقيقه من خلال الأطقم السعودية في المستقبل القريب. لقد أدت المحاولات الجادة المبدئية في سعودة وكالات السفر إلى الخروج الفوري لعدد منها خاصة تلك ذات الحجم الصغير. وبالرغم من أن السعودة مطلبنا الأول إلا أنها يجب أن تتناغم مع حماية صناعة السفر لدينا مما يدعونا لاقامة ملتقى ترعاه الهيئة العليا للسياحة مع جميع الهيئات الحكومية والخاصة ذات العلاقة لصياغة نموذج العمل المستقبلي لهذه الصناعة بما يكفل قدرتها التنافسية في المنطقة وتكاملها مع صناعة النقل الجوي وصناعة السياحة، ومن جهة أخرى وفاءها بواجبها في سياسة السعودة.
المصدر:
http://writers.alriyadh.com.sa/kpage.php?a...rt=17954&ka=234