المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
مطلوب بحث بليييييييز
الواحات الطلاّبية > المرحلة الثانوية > واحة الدراسات التجارية
realmadrid
لو سمحتوا يا اعضاء المنتدى ممكن الذي يقدر يعطيني بحث مفصل ومفهرس ومرقم يعني حوالي 10صفحات اقل شيء 44.gif عن اي قضية من قضايا الدين المعاصرة مثل : الاستنساخ \المخدرات\اطفال الأنابيب\او اي قضية من مقرر دين104



وسامحوني 61.gif ادا كلفت عليكم بعد شسوي هدا الأستاذ يبي جدي
والي عنده لايبخل علينا
alsayda
التعريف بظاهرة الاستنساخ ومداراتها

الاستنساخ في اللغة مصدر معناه طلب عمل نسخة أخرى من كتاب مكتوب، أي: مطابقة للأصل تمامًا، منه قوله تعالى: "إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون" [الجاثية: 29]، وقال صاحب لسان العرب: معناه: نستنسخ ما تكتبه الحفظة، فيثبت عند الله. وفي التهذيب: أي نأمر بنسخه وإثباته.

و(( الاستنساخ )) هي الكلمة العربية التي وضعت لتقابل كلمة Cloning الإنجليزية المأخوذة من Clone ، والتي تعني الواحد من مجموعة الأحياء التي أُنتجَت من غير تلقيح جنسي. وأصل الكلمة من كلمة: Klon اليونانية، والتي تعني البرعم الوليد.

وبيان ذلك أن تكاثر النبات، وسائر الأحياء، في الطبيعة التي خلقها الله تعالى، يحصل بطريقتين:

الطريقة الأولى: التكاثر الجنسي، ففي النبات تتكون البذور من تلقيح عضو التأنيث في الزهور، بلقاح مذكر من نفس الشجرة، أو من شجرة أخرى من نفس الفصيلة. وفي الحيوان والإنسان تتحد نواة بييضة الأنثى بحيوان منوي تفرزه غدة ذكرية. فتتكون بذلك الخلية الأولى. ثم تنقسم الخلية الأولى إلى اثنين، فأربع، فثمان، وهكذا. وتتخصص الخلايا لتكوين أعضاء متمايزةٍ في جسد الحيوان الجديد من قلب ورأس وكبد وعين ويد ورجل وغير ذلك.

وهذا النوع هو الأصل والأكثر في الخلق، في النبات والحيوان. وقد قال الله تعالى: "ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون" [ الذاريات: 49 ]. وقال سبحانه: "فاطر السموات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجًا ومن الأنعام أزواجًا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" [الشورى: 11].

ومعنى يذرؤكم: قال الزجاج: "يكثّركم الله بجعله منكم ومن الأنعام أزواجًا. (لسان العرب)، وقال ثعلب: يكثّركم به.

والمعنى: أن هذه الوسيلة، وهي التزاوج، وخلق الذكورة والأنوثة، جعلها الله بقدرته وعلمه وحكمته، آليّة يتكاثر بها الأحياء، بما فيه من التقدير العجيب الدقيق. وقد مدح الله نفسه بعد أن ذكر هذه الوسيلة، بأنه ليس كمثله شيء، أي: لما فيه من الحكمة البالغة والقدرة الباهرة، التي لا يستطيع أحد غيره أن يصنع مثلها، ولا ما يدانيها. ولا تزال تقنيات علوم الوراثة تكشف شيئا فشيئا من عجائب هذه الوسيلة، ودقة الصنع فيها. وسيأتي أثناء البحث التنبيه على ذلك.

ولعل في قوله تعالى: "يذرؤكم فيه" معاني تلمح إليها الكلمة، سوى مجرد الخلق. فإن لفظ "الذرء" يوحي بالنشر في الأرض، واختلاف الألوان والأجناس والأوصاف، في البشر وغيرهم. ففي لسان العرب: من الذرء الذرية. والزرع أول ما تزرعه يقال له: الذريء، والذَّرَأُ: الشيب في مقدم الرأس. وفرس أَذْرَأ: أي أرقش الأذنين.

الطريقة الثانية:

هو ما يمكن أن يدخل تحت عبارة "النسخ": هو أن يؤخذ جزء من جسم حي، ثم يوضع في بيئة مناسبة من حيث الحرارة والرطوبة وغيرهما، فيها من الغذاء المناسب. حتى يبدو ذلك الجسم الحي بالنمو، ليصير مثل الأصل تمامًا. كما أن النسخة من وثيقة أو مقال، المأخوذة من الكربون، أو بالآلات الناسخة، تكون مطابقة للأصل المكتوب تمامًا.

وهذه الطريقة كانت مستعملة في تكثير النبات من عهود قديمة، عرفها الإنسان بالتجربة عبر العصور، ولها طرق نعرفها ويعرفها أهل الفلاحة، ومنها:

أ - أن يؤخذ غصن من التين أو العنب أو الرمان أو الورد مثلاً، ثم يُدفن في تربة زراعية رطبة، ويترك طرفه الأعلى بارزًا، ويتابع بالسقي. فإن كان ذلك في جو بارد ومناسب، فإنه يبدأ بالنمو حتى يكون شجرًا كأصله تمامًا. وقد طُوِّرت هذه الطريقة في السنوات الأخيرة حتى أصبحت ذات مردود اقتصادي كبير في تكثير الأشجار ذات الخصائص الممتازة.

ب – وثمة طريقة أخرى تُسمَّى في عالم الزراعة: التطعيم، وقد تُسمّى التركيب.

وهي أن تؤخذ من لحاءٍ حي من شجرة، رقعة قدر الظفر، فيه برعم، ثم تلصق على عصبة غصن من شجرة أخرى من نفس الفصيلة، بعد نزع اللحاء عن العصبة، وتربط ربطًا محكمًا. فبعد أيام قليلة يبدأ هذا البرعم في النمو بإذن الله تعالى، حتى يكون شجرة من نفس نوع الشجرة المأخوذ منها البرعم. ثم تقطع الشجرة الأولى من فوق البرعم. وبهذه الطريقة يمكن قلب شجرة اللوز مثلاً إلى مشمش أو دُرّاق أو برقوق أو غيرها من فصيلة اللوزيات.

ويمكن بهذه الطريقة أيضًا قلب شجرة السفرجل إلى إجاص أو تفاح أو غيرهما من فصيلة التفَّاحيات. وقد طُورت هذه الطريقة في عالم التقنيات الزراعية فيما أعلن عنه في العشرين سنة الأخيرة فأدّت إلى نتائج باهرة لها مردود اقتصادي وفير.

أشكال النسخ الحيوي

أما في نطاق المملكة الحيوانية: فإن التكاثر بالنسخ موجود في بعض الحيوانات الدنيا، منها نجم البحر. أما في الحيوانات الثديية فلم يمكن إجراؤه على أيد البشر إلا في السنوات الأخيرة من القرن الميلادي1.gif.

عملية شطر الأجنة:

فقد أمكن شطر الجنين في مرحلة الخليتين، أو أربع، أو ثمان، لتكون كل خلية منها كائنا حيًا مستقلاً بذاته، ولو قُيِّض لكل منها بيئة مناسبة لنموه، بأن يزرع في رحم الأنثى من نفس الجنس، سواء رحم الأم أو غيرها، فإنه ينمو نموًا عاديا. فإن ولدت هذه الأجنة التي أصلها خلية واحدة، كانت مما يُسمّى التوائم المتطابقة، أي أنها متطابقة تمامًا في جميع الصفات الوراثية.

وقد أمكن تجميد هذه الأجنة، وأمكن بذلك حفظها حية جاهزة للعمل لمدد قد تطول. فإذا أريد أن تنمو تعاد في الأرحام لتواصل نموها إلى أن تولد ولادة معتادة.

وقد أمكن أجراء هذا النوع في الأغنام والأبقار منذ سنوات، وقبل ذلك أمكن إجراؤه في الضفادع2.gif.

عملية استعارة الخلية الأولى:

وأخيرًا تمكنت تكنولوجيا الوراثة من استنساخ حيوانات ثديّية من خلايا جنينية، وهي ما يمكن تسميته بالخلايا الجسدية. فقد أعلن أيان ويلموت وزملاؤه، من معهد روزلين في أدنبرا باسكتلندا، في رسالة لهم إلى مجلة نيتشر Nature، ونشرتها المجلة في عدد 27/2/1997م ـ أنهم تمكنوا من توليد نعجة من نعجة أخرى من تلقيح جنسي، وسموا النعجة الوليد دوللي.

والطرقة التي اتخذوها لذلك أنهم أخذوا بييضة غير ملقحة، وأفرغوا البييضة من نواتها، وأدخلوا في البييضة مكان النواة المنزوعة، نواة خلية جسدية مأخوذة من ضرع نعجة أخرى حامل. وتمكنوا من دمج هذا النواة داخل البييضة باستخدام تيار كهربائي. ثم أعادوها في رحم نعجة ثالثة. فبدأت الخلية الانقسام إلى خلايا، إلى أن تكوَّن منها جنين كامل، خرج إلى النور حيًا يرزق. ولعل ذلك لأن النواة المأخوذة تحوي ما تحويه المخصبة القابلة للانقسام. وكانت (دوللي) مساوية في أوصافها للنعجة صاحبة الخلية الجسدية. وقال ويلموت: إن هذه أول حالة تسجل لاستنساخ ثديي من خلية غير جينية. فكان هذا الإنجاز حدثًا فريدًا في بابه، يرى بعضهم أن آثاره على الجنس البشري ستكون أعظم من آثار القنبلة الذرية.

ونحن نرى أن اسم (( الاستنساخ ) و(( النسخ )) يصدق على كلا النوعين، ونرى أن يوضع لكل من النوعين اسم يخصه، من أجل سهولة التعبير ودقة الدلالة3.gif. و نرى أن نسمي النوع الأول (النَّست) أو (الاسْتِنْسات)، وأن نسمي النوع الثاني (النَّسْد) أو (الاسْتِنْساد)4.gif.

الفرق بين طريقتي التكاثر:

تمتاز طريقة التكاثر الجنسي بأمور، منها:

أولاً: أن الكائن المتخلِّق بها يحمل من حيث الجملة بعض الصفات الخاصة بالأب، وبعض الصفات الخاصة بالأم، ويستكن فيه بعض الصفات الخاصة بالأجداد والجدات من الطرفين منذ القدم، كما نبه إليه النبي r ، وذلك فيما ورد من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رجلاً أتى النبي r قال له: يا رسول الله، إن امرأتي ولدت غلامًا أسود. فقال: "هل لك من إبل؟" فقال: نعم. قال: (( فما ألوانها؟)) قال: حمر. قال: "هل فيها من أورق؟" قال: نعم. قال: "فأنَّى أتاها ذلك؟" قال: "لعله نزعه عِرْقٌ". قال: "فلعل ابنك هذا نزعه عرق". (أخرجه البخاري ومسلم).

فالمخلوق الناشيء من ذلك يكون بمجموع هذه الصفات المورثة، والصفات المستجدة فيه، حاملاً الصفات الأساسية من جنسه من جهة، وفيه ميزات تجعله منفردًا عن باقي أفراد جنسه. ومما عُلِم من ذلك: صفة الصوت، وبصمات الأصابع، وهيئة المشي وأنواع من الصفات الفكرية والخلقية، مما لا يتفق فيه اتفاقًا تامًا اثنان من أفراد الجنس، ولو كانا أخوين لأب وأم. فلكل إنسان فرديته التي يتشخص بها ويعتز بها، ويعتبرها ذاتيته التي لا يبغي بها بدلاً ولو أتيح له البدل.

أما الكائن المتخلق بالنسخ، فإنه يكون مطابقًا للكائن المنسوخ منه، وهو في النبات الأصل المأخوذ من البرعم والغصن، وفي الحيوان: الأصل المأخوذ منه الخلية. ويكون التساوي بين الأصل والفرع في جميع الصفات الموروثة تامًا، مائة في المائة5.gif، سواء في الطول واللون والصوت والشكل ولون الشعر والعينين وشكل الكفين والقدمين والأظفار. حتى أن بصمات أصابع الطرفين تكونان متساويتين دون أي اختلاف، حتى أنه لا يمكن التميز بينهما، كما هو معروف في ظاهر التوائم المتطابقة. وهكذا لو استُنسخ شخص واحد ألف شخص، فإنهم يكونون جميعًا بهذه المثابة.

وثانيًا: في التكاثر الجنسي لا يدري كيف يكون الحمل عندما يولد: ما شكله؟ وما لون جلده؟ وكيف سيكون لون عينيه؟ ولا يدري سيكون طويلاً أو قصيراً؟ ذكياً أو بليداً؟ وهل سيكون ذكرًا أو أنثى؟ قال تعالى: "إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام" [لقمان: 34].

أما في التكاثر الاستنساخي، فإنه يمكن العلم من ذلك من أول الأمر، تبعًا للقاعدة المعلومة في شأن الخلق، أن النسيخ مطابق للأصل المنسوخ منه. لكن إلى الآن لا يعلم كم سيكون مقدار عمر خلايا النسيد، ففي النعجة (دوللي) لا يدرى… هل عمر خلاياها عندما ولدت ست سنوات أم عمرها جديد كعمر الجنين حين يولد من حمل جنسي؟ ولم يبتَّ علماء الوراثة في ذلك إلى هذا الوقت فيما بلغه علمي6.gif. فإن كان الأمر الثاني هو الذي تحقق، فسيسقط النسيد ضحية لأعراض شيخوخة مبكرة. وهكذا لا يدرى هل سيكون هذا النسيد قادرًا على التناسل كغيره من الحيوانات، أم أنه سيكون عقيمًا لا يلد.

فوائد الاستنساخ في عالم الحيوان:

مما يؤمله العلماء من المصالح التي تعود على البشر من استنساخ الحيوانات:

أولاً - إنتاج حليب بشري من الحيوانات كثيرة الدرّ، فقد كان الهدف العلني لويلموت وجماعته من تجاربهم في الاستنساخ، هدفاً اقتصاديا، بأن تخلق عنهم بالهندسة الوراثية نعجة قادرة على إنتاج حليب بشري، ثم يستنسخوا منها قطعانا من الأغنام بالطريقة التي أنتجت بها (دوللي) ليمكن تجفيف حليب هذه القطعان وتعليبه بشكل مسحوق، وتسويقه تجاريا، ليمكن تغذية الأطفال به، خاصة الأطفال الخدَّج. أمّلت الشركة الممولة لتك الأبحاث أن تجني أرباحًا طائلة من وراء ذلك؛ ولذا ارتفعت أسعار أسهمها بمجرد الإعلان عن هذا الكشف العجيب.

ويقول مدير الشركة: إنه من الممكن الآن إنتاج قطعان من الماشية، في حليبها مزيد من الأنزيمات.

ثانيًا – يؤمّل ممولو المشروع أن الاستنساخ في الحيوانات سيفيد البشر بكثرة إنتاج حيوانات جيدة وكثيرة اللحم والصوف، بالإضافة إلى تحسين الوضع جدًا بالنسبة إلى سائر المنتجات الحيوانية.

ثالثاً - إن كان النسيد يساوي الأصل في الذكورة والأنوثة، فيمكن جعل الأحمال كلها إناثاً ذكوراً بحسب الحاجة. وفي ذلك من الفوائد الاقتصادية ما لا يخفى. حيث يمكن الاستغناء في عملية التكاثر في الحيوانات الداجنة عن الذكور، بأخذ النواة من خلية أنثوية. وفي ذلك اقتصاد في النفقات ينعكس على أثمان اللحوم والحليب بالرخص.

الاستنساخ في عالم البشر:

إن إمكانية الاستنساخ لحيوان ثديي، التي تحققت مؤخرًا، جعلت علماء الوراثة يثقون بإمكانية التوصل في مدى قصير، إلى استنساخ البشر من خلايا جنينية، وأيضًا من خلايا جسدية، هذا من الناحية التقنية الصرفة. وقد قدر بعضهم المدة اللازمة لذلك بعشر سنوات. وقدرها آخرون بسبع، على ما ذكر في مجلة الطبيعة نيتشر Nature ومجلة 7.gifالنيوزويك Newsweek .

ويعزى السبب في هذا التأخير إلى أن طبيعة الانقسام في الخلايا الجنينية البشرية، تختلف نوعًا ما عن طبيعة انقسام الخلايا الجنينية للغنم وسائر الحيوانات، ويحتاج التغلب على هذا العائق إلى مزيد من التقدم في تكنولوجيا الاستنساخ البشري.

وقد نجح ويلموت وجماعته في استنساخ حيوان ثديي من خلية بالغة، وهو ما مثَّل مفاجأة كبرى لم يتقدمها إرهاصات لافتة النظر. وما أوحى به هذا النجاح من إمكانية استنساد البشر كان تحدياً كبيرًا لعلماء الأديان والأخلاق والمقنّنين، لم يكن لديهم الوقت الكافي لمواجهة ولتدارس ما ينبغي أن يكون عليه موقفهم تجاه استنساد مخلوق بشري.

وموضع الخطورة، كما توضحه بعض الأبحاث العلمية، أنه سيكون بإمكان أي متخصص في تقنيات الوراثة، في مختبر له متواضع، أن يقوم بعملية الاستنساد. وسوف يكون لطلاب المصالح والمنافع العاجلة، سواء كانت حقيقية أو موهومة، وسواء قصدت لخير أو شر، مغامرات للحصول على خدمات هؤلاء المتخصصين. فلو صدرت القوانين التي تمنع الاستنساخ البشري، فبإمكانها أن تمنع ما يجري علنًا، ولكنها لن تكون قادرة على منع ما يجري في الخفاء، مع قوة الإغراءات. قد قدر أحد العلماء أنه في شهر آذار 1997م يوجد عشرة مختبرات على الأقل، بإمكان كل منها أن يقوم بما قام به فريق معهد روزلين. ثم تزايد هذا العدد بسرعة كبيرة فيما بعد دوللي.

والولع بالبحث العلمي لدى القادرين عليه سيكون حافزًا آخر لمواصلة الأبحاث حول هذا الموضع لاستكشاف سائر آفاقه، وتحقيق ما لم يحققه غيرهم، وفتح الطريق إلى عوالم جديدة في المعرفة، وفي الاقتصاد وغيره، لم تكن معروفة من قبل.

وقد سارع كلينتون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السابق إلى تكوين لجنة اتحادية مهمتها أن تستكشف أفق الاقتراحات القانونية والأخلاقية حول هذا الموضوع، وأن تعد له تقريرًا ما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة تنظيم الاستنساخ البشري، ووضع الضوابط له، أم أن الذي ينبغي هو حظره بالكلية؟ ويرى بعض العلماء المتابعين للموضوع أن هذه اللجنة سوف تصل إلى نتيجة هي أن (استنساخ إنسان أمر غير مقبول للذوق العام الأمريكي

نحو اجتهاد يضبط قضية الاستنساخ

الأحكام الشرعية للاستنساخ

تنقسم الأحكام الشرعية لأفعال العباد إلى قسمين الأحكام التكليفية من حل أو حرمة أو كراهة أو استحباب أو وجوب. والثاني: الأحكام الوضعية، وهي الآثار التي يستتبعها الاستنساخ. وفي ما يلي نتناول الأحكام الشرعية الخاصة بالاستنساخ.

القسم الأول: الحكم التكليفي للاستنساخ:

الاستنساخ كما تقدّم، نوعان:

الأول: الاستنساخ من خلية جنينية (وقد سميناه الاستنسات).

الثاني: الاستنساخ من خلية جسدية (وقد سميناه الاستنساد).

أولا: الحكم التكليفي للاستنسات:

إن توليد التوائم بفصل الجنين في أيامه الأولى (طور الخليتين أو الأربع أو الثماني) لتكون كل خلية منها جنينًا مستقلاً عن زرعها في رحم امرأة: أمر شبيه بأطفال الأنابيب، إلا أن الطفل النسيت سيكون مطابقًا لسائر الأطفال الذين أصلهم أصله: أي خلية واحدة، فيكونون توائم. لكن الذي هو معتاد في الوضع الطبيعي للتوائم أن يكون حملهم في فترة حمل واحدة، أما في الاستنسات فسيكون من الممكن أن يختلف زمان حملهم، فيكونون توائم لكن بعضهم أكبر سنًا من البعض الآخر بسنة أو سنوات.

من أجل ذلك أرى أنه ينطبق على الاستنساخ بهذه الطريقة حكم الحمل بطريقة أطفال الأنابيب الذي سبق لندوة الإنجاب الوصول إليه، وأخذ به مجمع الفقه الإسلامي في جدة. وحاصله ما يلي:

إن هذه العملية محرمة إذا كان في العلاقة طرف ثالث غير الزوجين، سواء كان منيًا أو بويضة أو رحمًا.

تعبر هذه العملية جائزة ضمن الضوابط التالية:

أ – أن يكون ذلك بين الزوجين، بأن تكون الخلية مخصبة بماء الزوج، وأن تزرع في رحم الأم نفسها صاحبة البويضة، التي هي الزوجة نفسها، وليس غيرها بحال من الأحوال.

ب – أن يكون ذلك أثناء قيام الزوجية، وليس بعد الانفصال بفرقة في الحياة أو بالموت.

ج – أن تراعي الضمانات الكافية لمنع اختلاط الأنساب.

وأرى – كذلك - أن تضاف إلى ذلك الضوابط التالية:

د – أن يكون ذلك بموافقة الزوج وعلمه.

هـ- أن يكون بموافقة الزوجة وعلمها.

و – أن تترك الأجنة الفائضة للفناء بمجرد انقضاء الحاجة إليها. أو انفصال الزوجين، أو رغبتهما أو رغبة أحدهما في التخلص منها، أو وفاة أحدهما أو كليهما.

وقد ذهب بعض الأطباء إلى أن ترك الأجنة الفائضة للموت محرم، وأن ذلك يؤدي إلى تحريم الاستنسات قطعًا وبكل وجه؛ لأنه لا يمكن في الواقع إجراء هذه العملية إلا ويفيض فيها أجنة، ستترك للموت، وقد قال أحد المتخصصين في ذلك: وذلك نوع من الوأد المحرم، وإن لم تترك للموت، وأودعته في أرحام نساء أخريات، فهو محرم كذلك.

وعندي أن هذا اعتراض مرفوض من أساسه. فلم يجعل الشرع للجنين قبل التخلق أي اعتبار، ولا بنى عليه أي حكم شرعي. ويصرح فقهاء الحنابلة بأنه "يجوز لأنثى شرب دواء مباح لإلقاء نطفة "(1) وقد أبديت رأيي في هذا بإسهاب في مناقشات ندوة الإنجاب2.gif. وحتى في القرار الذي اتخذ في ندوة الإنجاب لم يجعل للبييضة الملقحة أية حرمة إلا بعد العلوق بجدار الرحم، أما قبل العلوق فلم يجعل القرار له أي حرمة.

ثانيًا: الحكم التكليفي الاستنساد ( النسخ من خلية جسدية ) البشري:

الأمر في هذا النوع أخطر من سابقه:

ورأيي في هذا أنه حرام بكل حال، ولا يأتي فيه ولو صورة واحدة جائزة. فإما أن الأصل فيه التحريم؛ فهو من وجوه ثلاثة:

الأول: المفاسد التي تقدم تعدادها، وهي مفاسد عظيمة تربو على كل ما يتصور في هذه العمليات من المصالح، وينشأ منها ضرر خطير على النسيد نفسه، وعلى المجتمعات، من جراء ذلك. ولا يبعد أن يتنبه المفكرون والأطباء في المستقبل إلى مفاسد أعظم مما ذكرناه.

الثاني: أنه في الحقيقة شغل لرحم امرأة بغير وجه مشروع؛ لأن النواة إن أخذت من رجل أجنبي أو امرأة أجنبية أو من المرأة نفسها صاحبة الرحم والبويضة، فواضح امتناع ذلك شرعًا، إذا لا يجوز أن يشغل رحم امرأة بحمل ليس من زوجها. وإن أخذت من جسد الزوج، فهي خلية في الأصل نابتة من خلية ملحقة بماء أبي هذا الزوج.

الثالث: أنه قلب لأوضاع الشرعية؛ لأن الخلية إن أخذت من زوج امرأة أخرى أو رجل أجنبي، فسينشأ طفل ليس له أب شرعي وهذا تغيير للخلق، وحرمان للطفل من أب ينتسب إليه، يرعاه الأب ويقوم بشؤونه لينشأ بشرًا سويًا

وهو في الحقيقة تكثير لظاهرة اليتم ومآسيه في المجتمع.

وإن أخذت الخلية من المرأة نفسها التي سوف تحمل به، فلا يجوز أن ينسب إلى زوجها؛ لأن الخلية ليست ملقحة بمائه، ولا يجوز أن ينسب إلى أبي هذا الزوج أيضا، لأن الولد للفراش. فسيولد هذا الطفل وليس له أب شرعي طبيعي.

ففي كل الأحوال سيكون هذا النسيد غير منتسب إلى أب شرعي طبيعي، ولا يمكن تصور انتسابه إلى أب شرعي طبيعي بحال. من أجل ذلك أرى تحريم هذه العلمية تحريمًا مطلقًا.

القسم الثاني: الأحكام الوضعية للاستنساخ:

أما في الصورة التي قلنا بجوازها وبأنها شبيهة بطفل الأنابيب إذا استعمل حسب الضوابط المبينة، فإنه يثبت نسب الوليد إلى أبيه زوج المرأة التي ولدته. ويستتبع ذلك أنه تثبت له جميع الحقوق التي تثبت للابن الشرعي وتثبت عليه، كالميراث والحضانة والنفقة والوصاية وغيرها.

وأما في الصور المحرمة، فإن الأمر يختلف. ولا يمنع القول بتحريمها من النظر في الأحكام الوضعية الناشئة منها؛ لأن الاستنساخ المحرم قد يقع رغمًا عن القرارات المتخذة بتحريمه وعن القوانين المحرمة له، أو يقع في بيئات أخرى لا تحضره. ونذكر هنا جملة من هذه الأحكام الوضعية:

1-النسب:

تحرص الشريعة بمجموع أحكامها على الحفاظ على الأنساب، وتحريرها من العبث بها، لينشأ الطفل في بيئة يعترف بها الشرع والمجتمع، مكونة من أبيه الشرعي الذي هو أبوه الطبيعي فعلا، ومن أمه الشرعية التي هي أمه الطبيعية أيضًا.

ومن هنا حاربت الشريعة الزنا، وحرمت انتساب الرجل إلى غير أبيه، كما في قول النبي : "إن من أعظم الفرى أن يُدعى الرجل إلى غير أبيه" (أخرجه البخاري). وحرمت التبني. وجعلت من أعظم الذنوب أن ُتدخل المرأة على قوم ولداً ليس منهم.

أ ـ من هو أبو النسيخ:

القاعدة الشرعية هي أنه إن اختلف الأب الشرعي عن الأب الطبيعي في بعض الصور الخارجة عن النظام الشرعي، فالحكم أن الطفل ينسب إلى أبيه الشرعي، وهو زوج أمه. فأي امرأة ولدت ولداً فأبوه شرعًا هو زوج تلك المرأة التي ولدته إن أمكن كونه منه. ولو قال الزوج: ليس هو ابني، لم ينتف عنه، ما لم ينفه بحكم اللعان الوارد بسورة النور. وسواء كان الزوج هو الأب الطبيعي الذي حصل الإخصاب بمنيه أم لا، ففي الصورتين هو لاحق به، لقول النبي : "الولد للفراش وللعاهر الحجر" (أخرجه البخاري ومسلم) 3.gif. فعلى هذا: إن كان للمرأة التي ولدته زوج فهو أبوه الشرعي، فإن انتفى منه بلعان فليس له أب شرعي، وإن لم يمكن كونه منه فليس له أب شرعي كذلك.

وهكذا إن كانت المرأة التي ولدته ليس لها زوج. فلا ينتسب مثل هذا النسيخ إلى أب أصلاً، لقول النبي : "الولد للفراش، وللعاهر الحجر".

ب ـ من هي أم النسيخ:

هذه النقطة قد يكون فيها اختلاف في وجهات النظر: فقد يقال: الأم هي صاحبة البييضة التي أخليت من نواتها. أو يقال: الأم هي صاحبة الـ23 كروموسومًا الأنثوية، وهي أم الشخص المأخوذة منه الخلية الجسدية. أو يقال: إن الأم هي صاحبة الرحم الحامل.

هذا، وإن تقرير أي هذه الأوجه الثلاثة هو الصواب المعتمد لا تحسمه الفتاوى الفردية، بل لا بد فيه من قرار جماعي، من جهة شرعية ذات اختصاص، لما يترتب عليه من أمور عظيمة.

2-العقوبات:

إن جرى الاستنساخ بالوجه الجائز فلا عقوبة. وإن جرى بوجه غير جائز فلا تستحق العقوبة الحدية؛ لأن حد الزنى لا يثبت إلا بالوطء المحرم، ولا وطء هنا، ولكن تستحق العقوبة التعزيرية على المرأة، وعلى من أمر بالعملية، أو شارك في تنفيذها. ويمكن أن تحدد القوانين مقدارها. وينبغي أن تتنوع بحسب عظم الجرم.

3-الحضانة والنفقة:

حضانة النسيخ لأمه التي يصدر القرار بأنها أمه، ثم لباقي القرابات على النظام الشرعي المتبع في الأحوال العادية.

ونفقة النسيخ على أبيه الشرعي ثم على باقي الأقارب. فإن لم يوجد من تلزمه نفقته تكون النفقة في بيت المال.

4-الولايات والميراث:

الطفل النسيخ يرث أباه الشرعي وأمه الشرعية، وسائر الأقارب، على النظام المعروف في أحكام المواريث. وهم يرثونه إن مات. ووليه هو الأب الشرعي. وإن لم يكن له أب شرعي فعصبته أمه، كابن الملاعنة، وابن الزنا.

5-الدين:

يتبع النسيخ خير أبويه دينًا، والمراد الأبوان الشرعيان. ولا عبرة بالأصل المنسوخ منه، ولا بصاحبة البييضة إن اختلفت عن صاحبة الرحم الحامل.

فإن لم يعلم له أب ولا أم، ووجد في دار الإسلام، فهو مسلم تبعًا للدار، ولقول الله العزيز الحكيم إن الدين عند الله الإسلام) "آل عمران:19".


http://www.islamonline.net/Arabic/contempo...ticle18-5.shtml
alsayda
الاستنساخ البشري هل هو قادم ؟
للدكتورحسان شمسي باشا .
ما أن أطلت النعجة " دولي " - وهو اسم النعجة التي ظهرت بطريقة الاستنساخ - تغازل البشرية وتتحداها في شهر فبراير 1997 ، حتى ملأت الدنيا وشغلت الناس . والكل يسأل عن الاستنساخ. والاستنساخ باختصار هو الحصول على عدد من النسخ طبق الأصل من نبات أو حيوان أو إنسان بدون حاجة إلى تلاقح خلايا جنسية ذكرية أو أنثوية .
ورغم أن الاستنساخ موجود أصلا في الطبيعة التي حولنا، إلا أنه أخذ بعدا آخر عندما حاول العلماء تطبيقه على الحيوان. ففي عالم النبات حالات عديدة من الاستنساخ، كما في الصفصاف والتين البنغالي والتوت وغيرها من النباتات التي يمكن فيها أخذ جزء من النبات وزرعه، فنحصل على نبات كامل مماثل للأصل.

كيف تمت عملية استنساخ " دولي " ؟
أخذت خلية من ثدي شاة عمرها ست سنوات. ثم نزعت نواة هذه الخلية. ثم غرسوا هذه النواة في ببيضة من شاة أخرى مفرغة من نواتها. وبعد ذلك زرعت هذه البييضة بالنواة الجديدة في رحم شاة ثالثة بعد أن مرت بعملية حضانة مخبرية.
هذا هو الاستنساخ بإيجاز شديد. ولكن ما فعله العالم الاسكتلندي ( إيان ولموت ) وفريقه ، لم يكن بالطبع بهذه البساطة فقد قاموا بالخطوات التالية :
1.أخذوا 277 بييضة مما أفرزه مبيض النعجة الأنثى ذات الرأس الأسود، وتم تفريغها من نواتها. وأبقوا على السيتوبلازم والغشاء الواقي.
2.أخذوا من ضرع نعجة بيضاء الرأس عددا من الخلايا.
3.نزعوا من كل خلية من خلايا الضرع نواتها، ثم خدروا نشاطها.
4.غرسوا داخل كل بييضة مفرغة من نواتها نواة من خلية الضرع .. وهذه النواة تحتوي على الـ 46 صبغيا وهي ما يسمى بالحقيبة الوراثية التي تعطي جميع الخصائص الذاتية للمخلوق .
5.وضعت كل خلية في أنبوب اختبار.
6.سلطوا على الخلية في أنبوب الاختبار صعقة كهربائية ، فتحركت الخلايا للانقسام .
7.حدث الانقسام في 29 خلية فقط من أصل 277 خلية ، وبلغت هذه الخلايا مرحلة ( 8 - 10 خلايا متماثلة )
8.قاموا بزرع هذه العلقة ( 8 - 10 خلايا متماثلة ) في مكانها في الرحم.
9.من بين الـ 29 علقة، واحدة فقط وصلت إلى إتمام النمو فولدت سخلة ( نعجة صغيرة ) تامة الخلق في شهر تموز ( يوليو ) 1996 ، وكانت تزيد 6.600 كيلو غراما، وهي مماثلة لأمها ذات الرأس الأبيض.
10.راقب الباحثون نموها حتى بلغت الشهر السابع من العمر، وعندها أعلنوا نجاحهم العلمي للعالم.
وانطلقت وسائل الإعلام تدوي عبر العالم، وانقسمت ردود الفعل الأولى من مصفف للنجاح وبين رافض له.
وحققت شركة P. P. L الإنجليزية لصناعة الأدوية مكاسب كبيرة. وهي الشركة التي مولت مخبر بحوث روزلان في اسكتلندة ، حيث ولدت دولي . وارتفعت أسهم هذه الشركة غداة الإعلان بـ 13% في بورصة لندن.
ولما ظهرت صورة " دولي " على شاشات التلفاز في العالم أجمع ثار سيل عارم من الأسئلة:
فهل يعتبر هذا العمل تحديا للقدرة الإلهية، وهل أصبح الإنسان خالقا ؟
فتصور ما قام به هؤلاء العلماء أنه خلق هو تصور وهمي بعيد جدا عن الحقيقة. وهو تصور يبنى عن سذاجة من توهمه فالاستنساخ ليس خلقا جديدا ، والعالم الاسكتلندي لم يخلق خلية ولا نواة ولا كروموسوما ( صبغيا ) واحدا . ولكنه وفريقه، عرفوا كيف يدخلون على الخلية عوامل من خلق الله وصنعه ، فقد درسوا قوانين الخلق الإلهي ووعوها ، وقاموا بتطبيق ما علموا على ما عملوا . وما عملية الاستنساخ إلا صورة فوتوغرافية للأصل . فهل نستطيع الحصول على هذه الصورة بدون الأصل ؟
قال تعالى: { أم جعلوا لله شرعا خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار } الرعد 16.
وسؤال آخر ورد على ذهن كثير من الناس هو: " هل يمكن استنساخ الموتى ؟ وراحت خيالات الكتاب تسرح وتمرح ، فمن قائل باستنساخ هتلر وأنشتاين والمتنبي ومارلين موزو وغيرهم من الرجال والنساء ، إلى من قائل باستنساخ فراعنة حصر من المومياء !!
والحقيقة أنه لا بد في الاستنساخ من وجود خلية حية يمكن من خلالها إجراء عملية الاستنساخ.
ورغم عدم الإعلان حتى الآن عن تجارب على استنساخ البشر، إلا أن هناك من يقول بأن تلك التجارب قد بدأت بالفعل، إحداهما في أمريكا والثانية في بريطانيا، وذلك تحت سرية تامة.

ما هي ردود الفعل العالمية تجاه الاستنساخ ؟
ما أن تم الإعلان عن بلوغ " دولي " شهرها السابع وانتشرت صورها في أرجاء العالم حتى أصدر البرلمان النرويجي قرارا يمنع منعا باتا إجراء التجارب أو القيام باستنساخ الإنسان.
ودعا رئيس الجمهورية الفرنسية في نفس اليوم المجلس الاستشاري القومي للأخلاق إلى دراسة القانون الفرنسي ليطمئن على سلامته من وجود ثغرات يمكن للباحثين الفرنسيين أن يقوموا في يوم من الأيام بالاستنساخ البشري. وتباينت الآراء من الاستنساخ البشري إلى ثلاثة موافق:
الأول يشجعه، وهو موقف المتخصصين في علاج العقم.
والثاني يعارضه ، وهو الموقف الذي اتخذته حكومات إنجلترا وألمانيا وفرنسا .
والثالث يرى عدم التسرع في الرفض أو القبول، بل تحديد فترة مؤقتة توقف فيها الأبحاث حتى تستكمل دراسة النواحي الاجتماعية والأخلاقية للاستنساخ. وبعدها يقرر استئنافه أو توقيفه. وهو موقف الولايات المتحدة الأمريكية التي دعت إلى إيقاف تمويل الأبحاث المستخدمة في الاستنساخ البشري لمدة خمس سنوات. وستحدد هذه المواقف الثلاثة الفترة الزمنية التي ستمر قبل أن يصبح الاستنساخ البشري حقيقة.

الاستنساخ الحيواني " الاستنساخ البشري ":
ولا بد من التفريق بين " الاستنساخ الحيواني " و " الاستنساخ على البشر ". فللاستنساخ الحيواني مزايا وعيوب. ولكن مزاياه ربما قامت عيوبه. فمن مزاياه أنه يمكن استنساخ أعداد هائلة من الخراف والبقر لتوفير الغذاء في العالم، واستنساخ أبقار تنتج حليبا ربما يعادل حليب الأم مثلا، وقد يسهل الاستنساخ عند الحيوان الدراسات الجارية الآن للتعرف على مسببات السرطان وعلاجه.

" الهندسة الوراثية " و " الاستنساخ ":
وهناك أيضا فرق هام جدا بين " الهندسة الوراثية " و " الاستنساخ " . فالهندسة الوراثية في النبات والحيوان تهدف إلى التعرف على المورثات وعلاقتها بالأمراض الوراثية ومن ثم معالجتها. وهذا عمل جيد ومحمود. كما أنه يمكن بواسطة الهندسة الوراثية الحصول على عقاقير جديدة ومفيدة للإنسان، كالأنسولين البشري الذي تم الحصول عليه وغيره من الأدوية كالسوماتاستاتين، والأنترفيرون المستخدم في علاج السرطان والأمراض الفيروسية وغيرها.

ما هي الاستخدامات التي يقترحها أنصار الاستنساخ البشري ؟
يقول أنصار الاستنساخ البشري بأن هناك استخدامات متوقفة للاستنساخ البشري ومنها:
1.زوجان مصابان بالعقم ولا يصلحان لطفل الأنابيب.
2.أبوان لهما طفل واحد أصيب بمرض خطير وتوفي، أو سنهما لا يسمح بالإنجاب بعد ذلك.
3.زوجان مصابان بمرض وراثي واحتمال حدوثه عال جدا عند الأبناء.
4.طفل أصيب بمرض خطير ويلزمه نقل نخاع عظمي ( مثلا ) دون أي فرصة أن يرفض جسمه النخاع الجديد.
وهذه بعض الأمثلة للاستخدامات المحتملة للاستنساخ البشري. وبما كان هناك الكثير من الاستخدامات الأخرى والخطيرة.

ما هي مخاطر الاستنساخ البشري ؟
إذا قدر للاستنساخ البشري أن يظهر للوجود، وهو أمر محتمل جدا، وربما في وقت قريب، فإن ذلك سيترافق بمشاكل عديدة اجتماعية وإنسانية ونفسية .
فسيكون هناك اضطراب في الأنساب، وما يتبعه من اضطراب في المجتمع، وقد يضطرب أعداد الذكور أو الإناث ، فتخيلوا مثلا أن المستنسخين كلهم كانوا جميعا من الذكور ، فماذا سيحدث ؟ ولن يكون هناك مفهوم الفرد بذاته، بل ستميع ذاتية الفرد ، وتختل المواريث ، ويتزلزل كيان
الأسرة. وقد يلجأ في الاستنساخ إلى طرق إجرامية كاستنساخ شخص بدون إذنه، أو بيع أجنة مستنسخة ، أو الحصول على نسخ متماثلة من أشد المجرمين عنوة ووحشية ، أو اختيار سلالة متميزة تعتبر هي الجنس الأرقى ، وسلالة أخرى من العبيد ، وهكذا ..

الموقف الشرعي من الاستنساخ البشري :
لما كثرت التساؤلات عن حكم الشرع في الاستنساخ البشري ، ولما كان من الصعب جدا على فقيه واحد أن يدلي برأيه في مسألة مستحدثة ومعقدة كالاستنساخ ، فقد دعت المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية إلى عقد ندوة تضم فريقا من الفقهاء الأجلاء ، والأطباء المتخصصين لدراسة أمر الاستنساخ البشري .
وقد عقدت الندوة في الدار البيضاء في المملكة المغربية ما بين 14 - 17 يونيو ( حزيران ) 1997 ، ودرست الموضوع دراسة جدية وعميقة ، وصدر في ختامها التوصيات التالية :
" أولا : تجريم كل الحالات التي يقحم فيها طرف ثالث على العلاقة الزوجية سواء أكان رحما أم
بويضة أم حيوانا منويا أم خلية جسدية للاستنساخ .
ثانيا : منع الاستنساخ البشري العادي ، فإن ظهرت مستقبلا حالات استثنائية عرضت لبيان
حكمها الشرعي من جهة الجواز .
ثالثا : مناشدة الحكومات من التشريعات القانونية اللازمة لغلق الأبواب المباشرة وغير المباشرة أمام
الجهات الأجنبية والمؤسسات البحثية والخبراء الأجانب للحيلولة دون اتخاذ البلاد الإسلامية
ميدانا لتجارب الاستنساخ البشري والترويج لها .
رابعا : متابعة المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية وغيرها لموضوع الاستنساخ ومستجداته العلمية
وضبط مصطلحاته ، وعقد الندوات واللقاءات اللازمة لبيان الأحكام الشرعية المتعلقة به .
خامسا : الدعوة إلى تشكيل لجان متخصصة في مجال الأخلاقيات الحياتية لاعتماد بروتوكولات
الأبحاث في الدول الإسلامية إعداد وثيقة عن حقوق الجنين .
alsayda
المخدرات
استخدام المواد المخدرة يضرب في أعماق التاريخ ويعود إلى حوالي 5000 سنة. فمنذ العصور السحيقة قام أناس بزراعة نباتات مخدرة لأغراض ترفيهية أو طبيه أو اجتماعية. لكن البدايات المعاصرة لاستخدام المخدرات خاصة في الغرب بدأت بالاستخدام الطبي للمخدرات، وكان الأطباء يصفون مركبات الأفيون كعلاج بل إن أحد الأطباء كتب كتابا يبين فيه للأمهات متى وأين تستخدم المخدرات لعلاج أطفالها. وكان جهل الأطباء حينئذ بالمخاطر التي يمكن أن تنتج عن إدمان هذه المواد، جعلهم يستخدمونها على نطاق واسع لعلاج العديد من الأمراض والآلام. وقد اتسع نطاق استخدام المخدرات إلى أن دخلت في كل علاج حتى مهدئات الأطفال.
وفي الحرب الأهلية في أميركا كان المورفين يستخدم علاجا في حالات الإصابة حتى سمي الإدمان على المورفين آنذاك "مرض الجندي". وفي سنة 1898 أنتجت شركة باير في ألمانيا مادة مخدرة جديدة على اعتبار أنها أقل خطورة وكانت هذه هي مادة الهيروين التي تبين أنها أكثر خطورة في الإدمان من المورفين، الذي جاءت بديلا عنه. وعندما أدرك الأطباء وعموم الناس مخاطر الإدمان كانت المخدرات قد انتشرت بشكل واسع جدا. (المصدر:Maisto, 1999 )
أضرار المخدرات
التكلفة المادية للمخدرات
ما هي الضريبة القسرية التي يدفعها المجتمع الإنساني جراء جريمة تعاطي المخدرات؟ هل يمكن تقدير ثمن الأرواح الإنسانية التي تزهق بسبب المخدرات؟ أو هل يمكن تقدير قيمة دمار الأسر والمجتمعات وفقدان الأمن والاستقرار من هذه الجريمة؟ إن المخاسر الاجتماعية والأخلاقية لتعاطي المخدرات لا يمكن تقديرها بالأموال لأنها أكبر من ذلك بكثير "مثلا في الأردن وبشكل رسمي كما ذكر مدير دائرة مكافحة المخدرات في مديرية الأمن العام في لقاء تلفزيوني أنه في العامين المنصرمين توفي ثلاثون شابا بسبب تعاطي المخدرات. ثلاثون شابا عرفنا عنهم، وماذا عن الذين لم نعرف عنهم؟ الذين توفوا نتيجة حوادث السيارات بسبب المخدرات . وإضافة إلى هذه الخسائرفإن المخدرات تضطر المجتمع إلى أن يعمل ضدها ويقاومها ويخفف من تأثيرها. مثل برامج العلاج والوقاية من المخدرات وكذلك الأعداد المتزايدة من رجال الأمن الذين يتم تجنيدهم وإعدادهم لمواجهة جريمة المخدرات تشكل كلفة هائلة. أضف إلى ذلك ما تسببه المخدرات من أمراض، وما تقتضيه من معالجة ومن استنزاف للموارد وما تستلزمه من خدمات وما تسببه من أضرار. وقد قدرت كلفة المخدرات في أميركا بثلاثة بلايين دولار. وينفق الأميركيون 40 بليون دولار سنويا لشراء المخدرات الممنوعة، وهذا المبلغ أقل بستة بلايين عن المبلغ الذي ينفق على نظام العدالة الجنائية. (المصدر Maisto, 1999).
بوابات الإدمان
إن تعاطي المواد المخدرة أيا كان نوعها أو وضعها الاجتماعي أو القانوني هي مواد ذات خطورة كبيرة وأضرارها المباشرة وغير المباشرة تشل المجتمع الانساني وتضر بأخلاقه واستقراره وأمنه ومصادر عيشه. إن المخدرات ذات الخطورة المباشرة لها أضرار كثيرة واضحة لكن المخدرات ذات الخطورة الكامنة مثل التدخين والخمر قد لا تبدو بمثل خطورة المخدرات لكنها في الواقع أشد فتكا وأوسع تأثيرا وانتشارا.
إضافة إلى وجود عوامل اجتماعية وشخصية وبيئية تهيئ ظروف الانحراف للشباب وغيرهم، كذلك توجد ترابطات بين الأنواع المختلفة من المخدرات وغيرها من المواد التي تؤدي إلى الإدمان. عادة ما يبدأ المتعاطي باستخدام مواد خفيفة ثم ينتهي به الأمر إلى الإيغال في الإدمان وتعاطي المواد الخطرة. وقد بينت الدراسات العلمية المختبرية أن تعاطي بعض المواد المخدرة يدفع الفرد إلى تعاطي مواد أخرى أكثر خطورة (انظر Fonseco, 1997) وهنا نود أن نشير إلى أبرز هذه البوابات.
- التدخين
يمثل التدخين الخطوة الكبيرة الأولى أو النافدة التي يطل منها الشباب إلى عالم المخدرات. فقد يكون اندفاع المراهقين نحو التدخين بهدف إبراز الذات، والتحدي والحصول على صورة لذواتهم تعطيهم شيئا من النشوة التي يبحثون عنها. لكن ظروف التدخين والرفقه السيئة ومحدودية اللذة التي يجلبها التدخين تدفع بعض المدخنين الصغار إلى البحث عن درجات أعلى من النشوة واللذة. فعندها يتولد لديهم الاستعداد لتعاطي مواد مخدره أخرى وتزول من أمامهم حواجز الحرمة أو الخشية من التعاطي. وبزوال هذه الحواجز الأخلاقية والقانونية يصبح الطفل/ الشاب قابلا لأي عرض يقدم له.
- الكحول
كما تدل الدراسات والأبحاث العلمية يبدأ معظم متعاطي الحشيش أو الماريوانا أولا بشرب الكحول. وبينت كثير من الدراسات العلمية (مثلا Kandel, et al 1992) أن استخدام المخدرات يبدأ بتعاطي البيرة والخمرة. فإذا كان هناك مادة تعتبر بوابة رئيسية في مسلسل تعاطي المخدرات فإنها تحديدا هي الكحول (أم الخبائث). وتشير الدراسات تلك إلى أنه في مجتمعات الغرب يبدأ الشباب بتناول مواد تعتبر مقبولة اجتماعيا عندهم مثل البيرة والخمر، ثم إن عددا منهم سوف يبدؤون بعدها بتعاطي المخدرات.
وهناك نتيجة بحثية مدهشة حول العلاقة بين التدخين/ والكحول تشير إلى أن الذين يبدؤون بالتدخين فمن المحتمل أن يستخدموا خمورا قوية، لكن الذي يبدأ بشرب خمور فمن غير المحتمل أن يبدأو تدخين السجائر.
"وهكذا في حين أن الشرب يمكن أن يستمر دون التدخين، لكن التدخين إلى حد ما دائما متبوع بشرب الخمر القوي. والاستخدام المزدوج للسجائر والخمر القوي مرتبط بالدخول إلى عالم المخدرات الممنوعة. وقال احد الباحثين الذي أجرى دراسة تتبعية حول تعاطي المراهقين للمخدرات "إن تعلم تدخين السجائر هو تدريب ممتاز لتعلم تدخين الماريونا (الحشيش) حيث إن تدخين الماريونا إلى حد ما دائما يبدأ بتدخين السجائر (Johnston, 1996).
لكن هذا لا يعني فقدان الأمل لكسر دائر التعاطي هذه. فبالإمكان التدخل والتوعية وكسر هذه الحلقات المتتابعة وحماية الشباب من السقوط في مستنقع المخدرات السحيق. لكن الأمر الهام هنا، يكمن في الوعي بالسلوكيات التي تعتبر فاتحة ومقدمة لسلوكيات أسوأ. فالتدخين بين الشباب ينتشر دون اتخاذ خطوات جادة لمنعه أو مقاومته، فإن التساهل مع التدخين سوف يستمر إلى ما هو أصعب وأكثر كلفة.
- رفاق السوء
رفاق السوء هم باب آخر للإدمان وللولوج في عالم المخدرات البغيض. ويأتي خطر رفاق السوء من أن تأثيرهم يتزايد في مرحلة يكون الشاب فيها قابلا للتأثر خاصة في مرحلة النماء/ المراهقه وفي حالات ضعف الترابط الأسري.
كذلك يزداد تأثير رفقاء السوء عندما تكون شخصية الشاب/ المراهق، هشه وعناصر المقاومة لديه ضعيفة، ولا يستطيع أن يقول لا، أو أن يجاهر برأيه، ويمتنع عن الانزلاق وراء محاولات الإغراء والإفساد.
لهذا وجب الاعتناء بتحسين العلاقة بين الوالدين وأبنائهم، وتوفير احتياجاتهم النفسية والعاطفية وكذلك المادية وعدم فتح المجال أمامهم للبحث عن التعويض خارج الأسرة.
ينبغي كذلك التعرف إلى أصدقاء الأبناء ورفاقهم، وتعرف كيفية قضاء أوقاتهم. أي يلزم إشراف واع من الأهل وعدم إهمال الأبناء، وجعلهم يدخلون في عالم الانحراف، ثم يأتي الوعي متأخرا، ويكون الخطر قد حصل.
مكافحة المخدرات
تدل الدراسات والتقارير والأبحاث على مستوى العالم على أن مشكلة تعاطي المخدرات في ازدياد رغم الجهود الدولية لمكافحتها. فيبدو أن عصابات التهريب من القوة بحيث إنها تتغلب على كثير من الحواجز وقوى المكافحة. وهي بما تملكه من مال وقدرة على تسييل أموالها الحرام قادرة على التاثير والإفساد الكبير والاستمرار في ترويج بضاعتها الآثمه.
فهناك قناعة علمية وواقعية تدعو إلى التوجه في مكافحة المخدرات إلى جمهور المتعاطين. أي حيث إن الجهود لم تنجح في كبح قوى "العرض" فإن البديل الأنسب هو العمل على تقليل "الطلب" على المخدرات. وعملية تقليل الطلب تستلزم التوعيه والإرشاد، والوقاية بشكل رئيسي.
تتنوع سبل مواجهة المخدرات تبعا للمستوى الذي يتم فيه العمل. فحيث إن مشكلة المخدرات هي مشكلة متعددة المستويات وتكاد تكون نموذجا للمشكلات التي تشغل جميع مستويات النظام الاجتماعي الإنساني فهي تمثل ظاهرة عالمية محلية مجتمعية فردية في آن واحد. لهذا كان لا بد من مواجهتها في جميع هذه المستويات المتراتبة.
البعد العربي والدولي لمكافحة المخدرات
إن مكافحة المخدرات تقتضي العمل في مستويات متعددة من النشاطات فحيث إن المشكلة عالمية فلا بد أن يتم التعاون الدولي لأجل منع إنتاجها وتهريبها واستهلاكها. لهذا الأمر توجد اتفاقيات ومنظمات ونشاطات عالمية تعنى بهذا الأمر، وتسعى لأجل وقف إنتاج وتوزيع المخدرات. وحيث إن المخدرات أصبحت سلعة اقتصادية ومصدر ثروة حرام للعديد من الأشخاص والمنظمات الشريرة فإن المكافحة يجب أن تتوجه نحو جميع عناصر وعمليات ومناشط الإنتاج والتوزيع والاستهلاك. وأن تعمل بجميع منافذها ومساربها بحزم وإخلاص. على كل رغم الجهود الدولية فإن مشكلة تهريب المخدرات وتوزيعها تخطت كل الحواجز وواصلت عمليات الإفساد والتخريب للأجيال الشابة. هذا يعني أن قوى الشر والإفساد لا تزال تمتلك من التأثير الشيء الكثير، ربما مكنها ما تملكه من مال وثروة في بعض الأحوال والدول أن تمتلك من القدرات البشرية والمادية والتكنولوجيا المتقدمة ما لم تملكه تلك الدول. هذا لا يعني خسارة المعركة مع شياطين المخدرات، ولكن يشير إلى أنه لا بد من العمل المحكم الجاد وعلى جميع المستويات.
وعلى هذا فإن عمليات مكافحة المخدرات ومكافحة عصابات الإجرام هي مسؤولية عالمية، ينبغي أن تشترك فيها جميع دول العالم ومنظماته الدولية. وهذا بالفعل ما يحصل، وتوجد العديد من المنظمات والنشاطات والمبادرات التابعة للأمم المتحدة التي تهتم بمكافحة المخدرات وما يرتبط بها من قضايا ومنها:
1- برنامج الامم المتحدة الدولي لمكافحة المخدرات (UNDCIP)
2- قسم المخدرات في المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (INTERPOL)
3- الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات (INCB)
4- منظمة الصحة العالمية (WHO)
5- منظمة العمل الدولية (ILO)
6- منظمة الأغذية والزراعة (FAO)
7- المجلس الدولي لمكافحة الإدمان على الكحول والمخدرات (ICAA)
8- صندوق برنامج الأمم المتحدة الدولي لمكافحة المخدرات والوقاية منها (UNFDAC) ويختص بدعم البلدان التي تعاني من مشاكل زراعة المخدرات أو الاتجار فيها أو تعاطيها. (انظر صالح السعد المخدرات أضرارها وأسباب انتشارها 1991).
أما على المستوى العربي فيوجد تعاون أمني وثيق بين جميع الدول العربية. ويكاد يكون مجلس وزراء الداخلية العرب من أنجح الهيئات العربية العاملة، فالمجلس بجهازه الفني والمتمثل بأمانته العامة ومكانته المتخصصة وجهازه العلمي المتثل في المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، يشكل إسهاما عربيا كبيرا في هذا الحال (صالح السعد 1997).
كذلك المجالس العربية الوزارية الأخرى، كل يقوم بجهد في زاوية اختصاصه مثل: 1- مجلس وزراء الصحة
2- مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية
3- المنظمة العربية وغيرها.
وإن المؤسسة العربية الجديرة بالاعتبار والتقدير لجهودها المتميزة هي أكاديمية الأمير نايف للدراسات الأمنية بالرياض، (المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب سابقا). وهذا الصرح العلمي أسهم ويسهم بشكل علمي منتظم في دراسة ظاهرة المخدرات، وانتشارها وما يتعلق بها من قوانين وإجراءات وعمليات، وكذلك يقدم التدريب اللازم للعاملين في أجهزة الأمن العربية لترشيد سبل المكافحة والمعالجة. وقد أنتج المركز عشرات الكتب المتخصصة في هذا المجال وكذلك عشرات البحوث ومئات المقالات العلمية والإرشادية في شأن المخدرات.
مجمل إنتاج المركز ونشاطاته العلمية من مؤتمرات وندوات تشكل ذخيرة علمية متميزة، تساعد كل من يشغله شأن مكافحة المخدرات. ويجد فيها طالب العلم، والمختص الاجتماعي ضالته في المعرفة وأساليب العمل. ويمكن لمن يريد التعرف على الإنتاج العلمي الغزير لأكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية في مجال مكافحة المخدرات أن يراجع مجلة الأمن والحياة عدد 202 ربيع الأول 1420، حيث فيها توثيق موجز لهذا الإنتاج العلمي.
المكافحة الشاملة
ما ينبغي الإشارة إليه بإيجاز هنا أن السلوك الإنساني ليس فعلا أو أفعالا مفتتة. لكنه منظومة متكاملة من السلوكيات والظروف الفردية والاجتماعية والبيئية. وسواء كان العمل إصلاحيا أو علاجيا أو وقائيا فينبغي له تفهم تعقيد السلوك الإنساني، إن الحديث النبوي الشريف التالي "يبين بوضوح منظومة السلوك المرتبط بالخمر. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة، عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له". فشرب الخمر فعل تشترك فيه هذه الفئات العشرة من الناس، بمختلف مراحل إنتاج وتوزيع واستهلاك الخمور، وما ينطبق على الخمر ينطبق على غيرها من الموبقات والمحرمات مثل بقية المخدرات.
إن جهود المكافحة أو الوقاية ينبغي أن تكون متكاملة ومتساندة ليس بينها تناقض أو تضارب فإذا حرمت الخمر فالطرق الموصلة إليها محرمة كذلك. فلا معنى لمحاربة سلوك وفي الوقت نفسه تسهيل كل الطرق الموصله إليه. ينبغي أن تكون الوسائل والغايات كلها حلالا، عدا ذلك فإن الانحراف والنفاق والتناقض السلوكي ستكون سمات الجيل الذي ينشأ في هذا السياق المعياري المتناقض الذي تتصادم فيه القيم والمعايير والوسائل والأعمال والغايات.
إن تعاطي المخدرات في النهاية هو سلوك، وخيار فردي موجه ومتأثر بعوامل شخصيه واجتماعية محلية ودولية. وعلى هذا فينبغي النظر إلى التعاطي بهذا المنظار السلوكي والبيئي الشامل. والكف عن النظر إليه باعتباره مرضا، والتعامل مع المتعاطي على أنه مريض. من هنا ينبغي إعطاء "علاج" المدمنين مكانه المناسب ليس أكثر، فالعلاج مصطلح طبي يناسب مصطلح "المرض" وتعاطي المخدرات ليست مرضا، بالمعنى الجسدي للمرض. بل هو سلوك منحرف، له أضرار نفسية واجتماعية وطبية.
نرى أن للمقاومة والمكافحة الناجحة لإدمان المخدرات إضافة إلى الجهود الدولية والوطنية لا بد من العمل على مستوى المجتمع المحلي والأسر والأفراد. يقترح مصطفى سويف قائلا "… هل آن الأوان لكي يفكر المسؤولون في مصر وفي بقية الدول العربية جميعا في إنشاء مركز بحوث لحوادث المرور، يلحق بالإدارة المركزيه للمرور، يكون من يبن مهامه توقيع الفحص المعملي على السوائل البيولوجية تؤخذ فورا من قائدي المركبات حال تورطهم في الحوادث لمعرفة ما إذا كانوا واقعين تحت تأثير أي مخدر لحظه وقوع الحوادث. ويضيف أيضا: هل آن الأوان كي يخطط من الآن ليصبح فحص السوائل البيولوجية جزءا لا يتجزأ من إجراءات الضبط حال وقوع جرائم العنف؟ هكذا تكون العلاقة بين العلم والعمل.
العلاج
يمثل هذا الجانب البعد الطبي للمشكلة، وهو يهتم بإزالة سمية المخدرات من جسد المتعاطي. ومعالجة الأعراض الانسحابية الجسدية والسلوكية التي تنتج عن ذلك. ودون خوض في التفاصيل يمثل هذا العلاج جانبا هاما في التعامل مع التعاطي بشكل آني، لكنه لا يمثل كل ما يجب عمله. فالعلاج الطبي أحد الجوانب وليس كلها وقد التبس على كثيرين تفسير مشكلة تعاطي المخدرات، على أنها مشكلة جسدية، وأن التعاطي هو نتاج ميول حيوية جينية عند المتعاطي. وهذا التفسير القاصر له جوانب سلبية كثيرة، حيث إنه يحصر المشكلة في شخص المدمن أو المتعاطي، وبالتالي يتم إهمال أو غفال جوانب المشكلة الاخرى. ويسرنا انه بدأت تتضح رؤى التكامل في تفسير مثل هذه المشكلات الاجتماعية. ومن ثم الادراك القويم لمستويات العمل اللازمة المتنوعة وما تستلزمه من عمل فرق العمل المتعددة المتساندة.
التعرف إلى سمات المتعاطين وسلوكياتهم
إن تعاطي المخدرات والإدمان عليها هو سلوك اجتماعي فردي يتم اكتسابه بالتدريج وإن الوقوع ضحية للمخدرات لا يأتي فجأة بل هو عملية مستمرة تبدأ من انحراف أو خطأ بسيط بتقبل تجريب المخدرات بدافع حب الاستطلاع أو بضغط من رفاق السوء. لكن دورة التعاطي هذه تستمر، وتأخذ ضريبتها من سلوك المتعاطي وعلاقاته الاجتماعية ووضعه الصحي.
ونذكر في ما يلي مجموعة من السمات أو الخصائص التي يمكن أن تكون مفتاحا للتعرف على شخص يتعاطى المخدرات، أو يقع تحت ضغط رفاق السوء وسلوكهم المشين.
- احتقان العينين وزوغان البصر
- الضعف والخمول وشحوب الوجه
- الانطواء والعزلة
- الاكتئاب
- السلوك العدواني
- التعب والإرهاق عند بذل أقل مجهود بدني
- العلاقات السيئة مع الأصدقاء
- كثرة التغيب عن المؤسسة التعليمية
- السرقة
- كثرة التغيب عن البيت
- النوم أثناء الدروس والمحاضرات
- الخداع والكذب
الوقاية
إن الوقاية وبناء الحصانه الذاتية والمجتمعية هي أفضل إستراتيجية لمواجهة المخدرات على المستوى بعيد المدى. ووضعنا الوقاية في نهاية المطاف، استشعارا لأهميتها، وتنبيها على ضرورة أن تكون في صدارة الاهتمام. إبراز معلومات حقيقية ومتوازنه حول المخدرات. فيها ترهيب من الاستخدام والتعريف بمضار المخدرات، وكذلك ترغيب بالامتناع والمقاومه وعدم الخضوع لقوى الضلال.
وهنا نشير إلى منحى إصلاحي تعزيزي مع الشباب يقوم على بناء وتعزيز قدرات الشباب الفكرية والاجتماعية والسلوكية، وتنمية ثقتهم بأنفسهم، وتبصيرهم بدورهم الاجتماعي العام، وتسهيل سبل الإنجاز والإسهام لهم. ينبغي أن تزداد ثقتنا بالشباب والأطفال، وأن نساعدهم في زيادة ثقتهم بأنفسهم. لا بد من الإسهام في تنشئة جيل قوي واثق من نفسه، يسعى أكثر نحو تحقيق إنجازات إيجابية، وليس مرهوبا أو مسكونا بالخوف، من ارتكاب أخطاء أو التعرض لمخاطر أو الوقوع فريسة أو ضحية لآخرين. فبدلا من أن يرى الشباب الحياة مجموعة من المصائد والمكائد، أو المخاطر والمآزق يراها منظومة من الفرص والتحديات والعتبات التي يتجاوزها ويكتسب في كل خطوة قوة أكثر واعتزازا أكثر واندفاعا أسرع نحو آفاق أعلى من الإنجاز.
هنا نشير إلى عدد من المقترحات، المعززة لعناصر المناعة لدى الشباب قد تبين لنا أن ضعاف الشخصية والذين لا يعرفون أن يقولوا لا، أو يرفضوا إغواء أصدقائهم، أو الذين هم في مأزق ومشاكل اجتماعية أو تعليمية ولا يمتلكون مهارات التعامل معها، أو حلها مثل هؤلاء هم أكثر عرضة للوقوع فريسة للمخدرات من غيرهم من الناس.
تمكين الشباب وتعزيز قدراتهم
إن من أفضل الأشياء التي يمكن عملها لتعزيز قدرات الشباب وجعلهم يتخذون قرارات ذكية تجاه المخدرات بما فيها التدخين. هي تمكينهم واحترامهم، وتعزيز فرصهم في المشاركة والإسهام الإيجابي في خدمة أنفسهم، وأسرتهم ومجتمعهم.
العمل مع الأسرة
في منظومة المكافحة الشاملة للمخدرات ينبغي أن يكون للأسرة دور فاعل ومعتبر. فالأسرة تمثل خط الدفاع والحصانة الاجتماعية الأولى والأبرز. لهذا تكون جهود المقاومة أو المكافحة ناقصة وعرضة للفشل إن لم تكن الأسرة واحدة من أركان هذه الجهود ونشير هنا بإيجاز إلى ما يجب عمله مع أسر المتعاطين وما يجب أن تعمله هذه الأسر.
ابتداء نقول إن طبيعة السلوك داخل الأسر وخاصة سلوك الوالدين لها تأثيرات كبيرة على بقية أفراد الأسرة. وأول ما ينبغي تأكيده هنا هو القدوة والمثال الذي يمثله الوالدان لا بد أن يكونا القدوة في السلوك قولا أو فعلا. إن دراسات التعاطي تبين أن الاطفال الذين يعشيون في أسر يوجد فيها متعاط خاصة أحد الوالدين تكون احتمالية التعاطي أكبر. فأول حصن للوقاية هو القدوة الحسنة من قبل الوالدين وبقية أفراد الأسرة.
يتضح من عدد من الدراسات والبحوث العلمية حول السلوك المنحرف أن لطبيعة ممارسات الوالدين أثرها على ذلك السلوك. فقد لا يحسن الوالدين تربية الأبناء، أو يتصف أسلوب معاملاتهم بالقسوة أو العنف أو التسيب والتدليل. أو قد يتسم جو الأسرة بالشحناء والتباغض، والقول السيئ. إن الإيذاء اللفظي بالسب أو اللعن أو الإهانة أو وصف الأطفال بصفات مكروهة في هذا قتل لنفسياتهم وشخصياتهم. وما ينبغي الإشارة إليه هنا هو أهمية توعية الوالدين وتبصيرهم وتدريبهم على مهارات الأبوة والأمومة، وحسن التعامل مع آبائهم، خاصة مع الأطفال في سن النماء والتنشئة والتغيرات الجسدية والعاطفية. ما تسمى مرحلة المراهقة حيث إن سوء معاملة الأسرة قد يدفع الأبناء إلى مصادر التوجيه والاهتمام خارج الأسرة، حيث رفاق السوء وقناصو الانحراف.
ينبغي أيضا في الجهات المهتمة والمسؤولة أن تساعد الأسر التي فيها متعاط، حيث إن الظروف الاقتصادية والاجتماعية السلبية قد تكون عبئا ثقيلا على هذه الأسر فلا تسمح لها بتقديم الرعاية المناسبة لأطفالها. فلا نتوقع أن تؤدي الأسرة دورها، وهي في ضائقة مالية، أو في ورطة اجتماعية، فلا بد من حل مشكلات هذه الأسر أو مساعدتها في حل مشكلاتها، وإكسابها أساليب أفضل للتعامل والتواصل. وكذلك إكسابها قدرات ومهارات تساعدها في تحسين اقتصادياتها وارتباطها بالمجتمع.
وبإجمال ينبغي رفع الكفاءة الاجتماعية للأسرة من حيث توثيق ترابطها مع المجتمع المحلي، ومؤسساته وموارده، وتحسين علاقتها بالجوار، وجعل الجوار منظومة متساندة متعاضدة فهي تعمل جميعها في سبل تحقيق مصالحها كلها، ومواجهة ما يعترضها من مصاعب.
وأمر هام ينبغي الالتفاف إليه وهو أن يكون التركيز في العمل الأسري على كامل الأسرة، وليس على الفرد المتعاطي. فالتركيز على المتعاطي فيه استحياء للمشكلة وجعلها في دائرة الضوء باستمرار وبالتالي جعل المتعاطي هو المشكلة المستمرة.
لكن التركيز على الأسرة يجعل الاهتمام أوسع، ويجعله منهجيا نحو تحقيق تغييرات إيجابية إصلاحية في بناء الأسرة. وما يجعل إصلاح المتعاطي نتيجة طبيعية لهذه الجهود، ومنها إشعار له بطبيعتها وليس بإشكاليته وسوء صنعه. أي ينبغي أن يتم بناء وصناعة بيئة صالحة مقاومة للانحراف، وفي الوقت نفسه مساندة للمخطيئن ليقلعوا عن خطئهم طوعا وبالتدريج.

alsayda
المخدرات

انواع المخدرات:
كثرت أنواع المخدرات وأشكالها حتى أصبح من الصعب حصرها، ووجه الخلاف في تصنيف كل تلك الأنواع ينبع من اختلاف زاوية النظر إليها، فبعضها تصنف على أساس تأثيرها، وبعضها يصنف على أساس طرق إنتاجها. ولا يوجد حتى الآن اتفاق دولي موحد حول هذا التصنيف، ولكن على العموم كانت أشهر التصنيفات على حسب العناصر التالية:
أولاً: بحسب تأثيرها
1- المسكرات: مثل الكحول والكلوروفورم والبنزين.
2- مسببات النشوة: مثل الأفيون ومشتقاته.
3- المهلوسات: مثل الميسكالين وفطر الأمانيت والبلاذون والقنب الهندي.
4- المنومات: وتتمثل في الكلورال والباريبورات والسلفونال وبرموميد البوتاسيوم.
ثانياً: بحسب طريقة الإنتاج
1- مخدرات تنتج من نباتات طبيعية مباشرة: مثل الحشيش والقات والأفيون ونبات القنب.
2- مخدرات مصنعة وتستخرج من المخدر الطبيعي بعد أن تتعرض لعمليات كيمياوية تحولها إلى صورة أخرى: مثل المورفين والهيروين والكوكايين.
3- مخدرات مركبة وتصنع من عناصر كيماوية ومركبات أخرى ولها التأثير نفسه: مثل بقية المواد المخدرة المسكنة والمنومة والمهلوسة.
ثالثاً: بحسب الاعتماد (الإدمان) النفسي والعضوي
1- المواد التي تسبب اعتماداً نفسياً وعضويا: مثل الأفيون ومشتقاته كالمورفين والكوكايين والهيروين.
2- المواد التي تسبب اعتمادا نفسيا فقط: مثل الحشيش والقات وعقاقير الهلوسة.
رابعاً: بحسب اللون
1- المخدرات البيضاء: مثل الكوكايين والهيروين.
2- المخدرات السوداء: مثل الأفيون ومشتقاته والحشيش.
خامساً: تصنيف منظمة الصحة العالمية
1- مجموعة العقاقير المنبهة: مثل الكافيين والنيكوتين والكوكايين، والأمفيتامينات مثل البنزدرين وركسي ومئثدرين.
2- مجموعة العقاقير المهدئة: وتشمل المخدرات مثل المورفين والهيروين والأفيون، ومجموعة الباربيتيورات وبعض المركبات الصناعية مثل الميثاون وتضم هذه المجموعة كذلك الكحول.
3- مجموعة العقاقير المثيرة للأخاييل (المغيبات) ويأتي على رأسها القنب الهندي الذي يستخرج منه الحشيش، والماريغوانا.
سادساً: بحسب التركيب الكيميائي
وهناك تصنيف آخر تتبعه منظمة الصحة العالمية يعتمد على التركيب الكيميائي للعقار وليس على تأثيره، ويضم هذا التصنيف ثماني مجموعات هي:
1- الأفيونات
2- الحشيش
3- الكوكا
4- المثيرات للأخاييل
5- الأمفيتامينات
6- البابيورات
7- القات
8- الفولانيل

المخدرات آفة العصر:
يعاني من الإدمان على المخدرات أكثر من 180 مليون شخص، ويتعاطى القات حوالي 40 مليونا يتركز معظمهم في اليمن والصومال وإريتريا وإثيوبيا وكينيا. ولا تقف أزمة المخدرات عند آثارها المباشرة على المدمنين وأسرهم، وإنما تمتد تداعياتها إلى المجتمعات والدول، فهي تكلف الحكومات أكثر من 120 مليار دولار، وترتبط بها جرائم كثيرة وجزء من حوادث المرور، كما تلحق أضرارا بالغة باقتصاديات العديد من الدول مثل تخفيض الإنتاج وهدر أوقات العمل، وخسارة في القوى العاملة سببها المدمنون أنفسهم والمشتغلون بتجارة المخدرات وإنتاجها، وضحايا لا علاقة لهم مباشرة بالمخدرات، وانحسار الرقعة الزراعية المخصصة للغذاء وتراجع التنمية وتحقيق الاحتياجات الأساسية.
يقسم د. مصطفى سويف الخسائر الاقتصادية الناشئة عن المخدرات إلى خسائر ظاهرة وأخرى مستترة وثالثة خسائر بشرية. ويأتي في الإنفاق الظاهر مكافحة العرض وخفض الطلب، مثل الإدارة العامة للمكافحة والمباحث العامة والجمارك والسجون والبوليس الجنائي الدولي وسلاح الحدود وخفر السواحل والقضاء والطب الشرعي وبرامج التوعية والتشخيص والعلاج وإعادة التأهيل والاستيعاب.
ويأتي في الإنفاق المستتر (الاستنزاف) التهريب والاتجار والزراعة والتصنيع والعمل وتناقص الإنتاج واضطراب العمل وعلاقاته والحوادث. كما يأتي في الخسائر البشرية العاملون في المخدرات والمدمنون والمتعاطون والضحايا الأبرياء.
وهذه كلها خسائر يصعب تقديرها أو حصرها بدقة، ولكن يمكن القول إنها متوالية من الخسائر والنزف ترهق المجتمعات والدول وتدمر الأفراد والأسر.
وتظهر تقارير الأمم المتحدة والجهات الرسمية أن انتشار المخدرات وإنتاجها يغطي العالم كله فقد سجل انتشاره في 170 بلدا وإقليما: الكوكايين في القارة الأميركية، والحشيش والأفيون والمنشطات في آسيا وأوروبا، ويزرع الحشيش وينتج في أفغانستان وباكستان وميانمار، وبكميات أقل بكثير في مصر والمغرب وتركيا، ويزرع الكوكايين وينتج في أميركا اللاتينية وبخاصة في كولومبيا. وتقدر المضبوطات من المخدرات بـ 20 - 30% من الكميات التي توزع في الأسواق، وهذا مؤشر على مدى نجاح جهود مكافحة المخدرات.
وتتداخل المخدرات مع جرائم أخرى كالعصابات المنظمة التي يمتد عملها إلى الدعارة والسرقة والسطو والخطف وغسل الأموال، والمشاركة في الأنشطة الاقتصادية المشروعة، فيتسلل تجار المخدرات إلى المؤسسات الاقتصادية والسياسية ومواقع السلطة والنفوذ والتأثير على الانتخابات، واستفادت تجارة المخدرات من الشبكة الدولية للاتصالات "الإنترنت".

ما هي المخدرات؟ وما هو الاعتماد (الإدمان)؟
تستخدم منظمة الصحة تعبير المواد النفسية بدلا من المخدرات لأن الأخير يشمل مواد واستخدامات علمية أو أخرى عادية غير محظورة أو خطرة. ولكننا نستخدم في هذا الملف تعبير "المخدرات" ونعني به المواد التي تحدث الاعتماد (الإدمان) والمحرم استخدامها إلا لأغراض طبية أو علمية، أو إساءة استخدام المواد والعقاقير المتاحة للحصول على التأثيرات النفسية. وبعض المخدرات مواد طبيعية وبعضها مصنعة، وتشمل المهدئات والمنشطات والمهلوسات أو المستخرجة من نباتات طبيعية كالحشيش والأفيون والهيروين والماريغوانا والكوكايين أو المواد التي تستنشق مثل الأسيتون والجازولين.
والاعتماد (الإدمان) هو التعاطي المتكرر للمواد المؤثرة بحيث يؤدي إلى حالة نفسية وأحيانا عضوية، وتسيطر على المتعاطي رغبة قهرية ترغمه على محاولة الحصول على المادة النفسية المطلوبة بأي ثمن، ويطلق على هذه الحالة "الاعتماد" لتمييزها عن الإدمان المطلق الذي يشمل الوقوع تحت تأثير مواد أخرى لا تصنف في المخدرات المحظورة أو الخطرة مثل الكحول وهنالك مواد أخرى تمنعها بعض الدول ولا تمنعها دول أخرى مثل القات، ومواد عادية غير خطرة لكنها تسبب الإدمان مثل التبغ ثم بدرجة أقل القهوة والشاي. وهكذا فإنه لأغراض تطبيقية سنستخدم مصطلحي المخدرات والإدمان ونقصد بهما المواد النفسية والاعتماد حسب مفاهيم ومصطلحات منظمة الصحة العالمية.
وتتفاوت المخدرات في مستوى تأثيرها وخطورتها وفي طريقة تعاطيها، وتصنف حسب تأثيرها(مسكرات ومهدئات ومنشطات ومهلوسات ومسببات للنشوة) أوحسب طريقة انتاجها (طبيعية أو مصنعة) وبعضها يسبب اعتمادا نفسيا وعضويا مثل الأفيون والمورفين والكوكايين والهيروين وبعضها يسبب اعتمادا نفسيا فقط مثل الحشيش. ويجري تعاطيها بطرق مختلقة كالتدخين والحقن والشم أوالبلع للحبوب والمواد المصنعة وتقترن بها عادات وتقاليد جماعية في جلسات وحفلات أو في المناسبات مما يجعلها أكثر رسوخا وقبولا.
وتؤثر المخدرات على متعاطيها على نحو خطير في بدنه ونفسه وعقله وسلوكه وعلاقته بالبيئة المحيطة به. وتختلف هذه الآثار من مادة إلى أخرى وتتفاوت في درجات خطورتها، ولكن يمكن إجمالها في الخمول والكسل وفقدان المسؤولية والتهور واضطراب الإدراك والتسبب في حوادث مرورية وإصابات عمل، وتجعل المدمن قابلا للأمراض النفسية والبدنية والعقلية وقد يصاب بفقدان المناعة "الإيدز" إذا استخدم حقنا ملوثة أو مستعملة والشعور بالقلق وانفصام الشخصية، إذ تؤدي بعض المخدرات مثل الميث أو الكراك إلى تغييرات حادة في المخ. كما تؤدي المخدرات إلى متوالية من الكوارث على مستوى الفرد مثل تفكك الأسر وانهيار العلاقات الأسرية والاجتماعية والعجز عن توفير المتطلبات الأساسية للفرد والأسرة، ويقع المدمن غالبا تحت تأثير الطلب على المخدرات في جرائم السرقة والترويج والسطو والقتل والقمار والديون، فهي ظاهرة ذات أبعاد تربوية واجتماعية وثقافية ونفسية ومجتمعية ودولية.

العلاج والمكافحة:
لقد أثبتت التجربة العملية أن المعالجة الأمنية وحدها لقضية المخدرات غير مجدية، ذلك أن تاريخ المخدرات يوضح أن تعاطيها هو تجربة بشرية قديمة ويرتبط في كثير من الأحيان بثقافة الناس والمجتمعات والعادات والتقاليد. وكما أن تعاطي المخدرات وإنتاجها وتسويقها منظومة أو شبكة من العلاقات والظروف والعرض والطلب فإن علاج المشكلة يجب أن يتم بطريقة شبكية تستهدف المجتمعات والتجارة والعرض والطلب، فيبدأ العلاج بتخفيف الطلب على المخدرات بالتوعية ومعالجة أسباب الإدمان الاقتصادية والاجتماعية، ففي بعض المناطق والأقاليم تعتمد حياة الناس على المخدرات ويستحيل القضاء على إنتاجها إلا بإقامة مشاريع تنموية واقتصادية بديلة.
ومما يستدرج الشباب إلى الإدمان التفكك الأسري وفشل التعليم والفقر والبطالة والبيئة المحيطة من الأصدقاء والحي والمدارس والجامعات، ويستخدم مروجو المخدرات غطاء اقتصاديا شرعيا وأنشطة اجتماعية وسياسية تحميهم من الملاحقة، فيحتاج العلاج إلى إدارة وإرادة سياسية وأمنية واعية للأبعاد المتعددة للمشكلة وقادرة على حماية المجتمع من تسلل عصابات المخدرات إلى مراكز النفوذ والتأثير والحيلولة بينها وبين محاولاتها لغسل أموال المخدرات.
ومازالت مؤسسات علاج المدمنين في الدول العربية والإسلامية قاصرة عن تلبية احتياجات جميع المرضى كما يعتور عملها كثير من العقبات والمشكلات، فهي مازالت ينظر إليها على أنها جزء من مصحات الأمراض العقلية. ويحتاج العلاج إلى فترة زمنية طويلة وتكاليف باهظة لا يقدر عليها معظم الناس ولا توفرها معظم الحكومات.
تحدد المصطلحات المستخدمة في أي مجال المفهوم العلمي والتطبيقي، وتعرف بالمصطلحات وفق ما استقر عليه استخدامها في مجالات الاختصاص بهدف التوضيح وتلافي الغموض والإبهام وتحقيق الاستيعاب والاختصار.

المواد النفسية (المخدرات):
هي المواد المحدثة للاعتماد (الإدمان) طبيعية كانت أو مصنعة. وتشمل هذه المواد: الكحوليات (المشروبات الكحولية) والأمفيتامينات، والباربيتورات (مثل الفاليوم، والميلتاون، وسائر المواد المهدئة)، والقنبيات (مستحضرات القنب، الماريغوانا في الغرب، والبانج والجانجا والكاراس في الهند، والكيف في شمال أفريقيا، والحشيش في مصر)، والكوكايين، والمهلوسات (مثل الليسيرجايد، والميسكالين، والسايلوسيبين)، والقات، والأفيونيات (الأفيون، والمورفين، والهيروين، والكودايين)، والمواد الطيارة (الاستنشاقية: مثل الأسيتون، والجازولين).
ويستخدم اليوم مصطلح المواد النفسية بدلا من المخدر. والمقصود بالمخدر في هذا الملف هو المواد المحرم استخدامها إلا لأغراض طبية أو علمية.

الإدمان والاعتماد:
الإدمان هو التعاطي المتكرر للمواد النفسية، بحيث يؤدي إلى حالة نفسية وأحياناُ عضوية ناتجة عن التفاعل مع المادة المخدرة لدرجة يميل فيها المدمن إلى زيادة جرعة المادة المتعاطاة، وهو ما يعرف بالإطاقة أو التحمل. وتسيطر عليه رغبة قهرية قد ترغمه على محاولة الحصول على المادة النفسية المطلوبة بأي وسيلة. وقد استخدم مصطلح "الاعتماد" بديلاً للإدمان والتعود. وقد يحدث إدمان لا يعتبر بالضرورة خطرا أو ضاراً مثل الحالة الناتجة عن تناول البن والشاي والتبغ، ولا يقع هذا النوع من الإدمان في اهتمامنا في هذا الملف، ولكن المقصود هو الإدمان الناتج عن تعاطي المخدرات.

الانسحاب:
هو الحالة التي يكون عليها المدمن إذا توقف عن تعاطي المخدر، وهي مجموعة أعراض تنجم عن محاولة الجسم التخلص من آثار سموم المخدر، وتختلف حسب نوع المخدر. وتبلغ هذه الأعراض أشدها في الأفيون ومشتقاته وبالأخص الهيروين حيث تتراوح مدتها بين يومين وأربعة أيام، ويمكن أن تنتهي ببعض المتعاطين إلى الوفاة.
ومن أمثلة أعراض الانسحاب في حال إدمان الأمفيتامينات (المنشطات والمنبهات): مزاج مكتئب وشعور بالتعب واضطراب في النوم وأحلام مزعجة.
وبالنسبة للانسحاب الكحولي تتمثل الأعراض في الارتعاشات الشديدة والغثيان والتقيؤ والشعور بالضيق والتوعك والضعف وسرعة ضربات القلب والعرق المتزايد، إضافة إلى المزاج المكتئب والتهيج.
للمخدرات عموماً آثار صحية وانعكاسات نفسية خطيرة على المدمن، فبعض هذه المخدرات يؤدي إلى الهزال والضعف العام مثل الحشيش، وبعضها يؤدي إلى نزف في المخ وانحطاط في الشخصية مثل الأفيون، في حين يسبب البعض الآخر لصاحبه عجزاً جنسياً وتقلباً في المزاج مثل القات.

أولاً: الكحوليات:
تعتبر الكحوليات من أقدم المواد المخدرة وأوسعها انتشاراً في العالم، حيث عرفته الكثير من الحضارات القديمة، فقد وجد في بعض برديات المصريين القدماء عام 3500 ق.م حديثاً عن الخمر والإثم الذي يلحق شاربها، كما تعرف عليه اليونانيون القدماء وكانوا يشربونه بكثره، وهو جزء من الحياة اليومية للعديد من المجتمعات، كما تسخدمه بعض الديانات في احتفالاتها الدينية.

أما تأثيره الفسيولوجي فيبدأ بعد وصوله إلى الدم في فترة تتراوح بين 5 - 10 دقائق، ويتوقف هذا التأثير على نسبة تركيز مادة (الكحول الإيثيلي)، فالبيرة على سبيل المثال وهي من أكثر الكحوليات انتشاراً تكون نسبة تركيز الكحول الإيثيلي 1 - 20 ، أما الخمور بأنواعها وبخاصة "الويسكي" و"الرم" و"الجن" فإن نسبة الإثانون هي 1 - 2 وبذلك تكون خطورتها أشد.
ويعمل الكحول على تثبيط وظيفة قشرة المخ إذا وصل تركيزه في الدم إلى 0.05% حيث يبدأ إحساس الشارب بتأثير الخمر ونشوتها المزيفة. وإذا زادت النسبة عن 0.1% فتتأثر فإن مراكز الحركة في المخ تتأثر، ويبدأ معها ترنح الشارب وتلعثمه ولا يستطيع السيطرة على نفسه. وإذا بلغت نسبة التركيز 0.2% فتسيطر على المخمور انفعالات متضاربة كأن يضحك ويبكي في الوقت نفسه، وإذا وصلت النسبة 0.3% فلا يستطيع المدمن أن يرى أو يسمع أو يحس وتتوقف مراكز الإحساس لديه تماما، وحينما تصل النسبة بين 0.4 – 0.5% فيدخل المدمن في غيبوبة. ويموت شارب الخمر إذا وصلت نسبة تركيز الكحول في الدم بين 0.6 – 0.7% حيث تصاب مراكز التنفس وحركة القلب بالشلل.

ويتوقف ذلك على قدرة الشخص على الإحتمال (الإطاقة) وعلى سرعة تناول الكحول وعلى حالة المعدة وقت التناول إذا كانت مليئة بالطعام أو فارغة.

والكحوليات عموماً تجعل المتعاطي أكثر عدوانية خاصة على النساء والأطفال، كما تفقده القدرة على التوازن والنطق السليم، كما أنه لا يستمتع جنسياً وبعد فترة من التعاطي تدخله في حالة من الهلوسة المصحوبة بالشعور بالإكتئاب، وربما يؤدي به الحال إلى أن يرتكب جرائم جنسية دون أن يشعر، وتزداد خطورتها إذا أعطيت مصحوبة بمواد مخدرة كالهيروين أو مع مضادات الكآبة أو مع المهدئات.

ثانياً: المهبطات:
تعمل هذه المجموعة على تثبيط نشاط الجهاز العصبي المركزي للمدمن، وتنقسم إلى مجموعتين، مهبطات ذات أصل طبيعي كالأفيون والمورفين والكودايين، ومنها ما هو مركب كيميائي، ومنها ما يجمع بين الطبيعي والكيميائي.

المهبطات الطبيعية:
الأفيون:
يعتبر الأفيون من أكثر المهبطات الطبيعية شهرة حيث يحتوي على أكثر من 35 مركب كيميائي أهمها المورفين والكودايين. ويستخرج الأفيون من العصارة اللبنية لنبات الخشخاش الذي يزرع وسط مزارع القمح والشعير، وقد ينمو تلقائياً كما هو الحال في الدول الواقعة في شمال البحر الأبيض المتوسط. ويعتبر الأفيون من أخطر أنواع المخدرات حيث تؤدي كمية قليلة منه إلى الأعراض التالية:
- الرغبة في النوم والنعاس
- ارتخاء الجفون ونقص حركتها.
- حكة بالجسد
- اصفرار الوجه
- ازدياد العرق
- احتقان العينين والحدقة
- الشعور بالغثيان
- اضطراب العادة الشهرية عند النساء
- انخفاض كميات السائل المنوي
- الإصابة بالزهري نتيجة استخدام إبر ملوثة.
وعند تشريح جثث مدمني الأفيون وجدت آثار تدل على تأثيره على الجهاز العصبي متمثلة في احتقان المخ وقلة نشاطه وتعرضه للنزف.
ومن آثاره السلبية الأخرى إبطاء حركة التنفس، وتقليل معدل النبض القلبي، وتليف بعض خلايا الكبد، وتقليل حركة المعدة مما يتسبب في الإصابة بالإمساك المزمن.
أما عن الآثار النفسية ففي البداية يشعر المتعاطي بالسعادة الوهمية والتخفف من الأعباء والخلو الذهني، ويهيأ للمدمن أن لديه قدرة أكبر على العمل. ويربط الأطباء بين الأفيون والانحرافات السلوكية كالسرقة والشذوذ الجنسي والدعارة.
كما يشعر المدمن بعد الانقطاع عن المخدر (الانسحاب) بالقلق والاكتئاب بعد عشر ساعات تقريباً، والخوف من الألم الذي سيصيبه في حالة الانسحاب، وبالفعل يبدأ شعوره بالبرد والقشعريرة والإسهال والعرق الغزير والأرق والإفرازات الدمعية والأنفية، ويمكن أن تستمر هذه الأعراض ثلاثة أيام كما يمكنها أن تحدث الوفاة.

المهبطات نصف التخليقية:
الهيروين:
وهو أحد مشتقات المورفين وأكثر أنواع المخدرات النصف تخليقية خطورة. والمادة الأساسية في الهيروين هي المورفين، حيث تجرى عليها بعض العمليات الكيميائية وإضافة بعض المواد إليه مثل الكينين والكافيين وفي بعض البلدان يضاف إليه مسحوق عظام جماجم الأموات كما هو الحال في الهيروين المستعمل في مصر والذي يطلق عليه اسم "أبو الجماجم"، ويتعاطى المدمنون الهيروين بطرق متعددة منها الحقن في الوريد أو تحت الجلد والشم.

المهبطات التخليقية:
وهي مجموعة من العقاقير التي تحضر من مواد كيميائية له تأثير مهبط وعلى الجهاز العصبي المركزي، وتسمى أحياناً ببديلات المورفين، مثل البيتيدين والديميرول، وبعض هذه العقاقير كانت في الأساس تستخدم في علاج الإدمان ولكن أسيئ استخدامها مثل الميثادون والنالوكسون والبرولوكسفين.

ثالثاً: المنومات:
تشتق المنومات أو الباربتيورات من حمض الباربتيوريك وتستخدم كمسكنات، ولكن أسيئ استخدامها، وبالنسبة لتأثيرها فيتوقف على نوع المنوم، فهناك منوم قصير المفعول مثل البنتوثال وآخر متوسط المفعول مثل الأميتال وثالث طويل المفعول مثل الفينوباربيتال. وتؤخذ هذه المنومات في الغالب على شكل أقراص أو كبسولات وفي أحيان قليلة تؤخذ على هيئة أمبولات.
ومن الآثار السلبية لإدمانها على المدى الطويل تقليل الحركات المعدية والمعوية وتناقص إفرازاتهما، وهي في هذه تشبه آثار الأفيون.
وعلى الجانب النفسي تظهر على المدمن ميول عدوانية، وفي حالة الإقلال من الجرعة فإن المدمن يصاب بالخوف ورعشة في الأطراف، وارتفاع درجة الحرارة وسرعة النبض والغثيان والقيء المتكرر، ثم تأتي مرحلة المغص الشديد والارتعاشات الشبيهة بارتعاشات الصرع.

رابعاً: المهدئات:
الأصل في الاستخدام الطبي للمهدئات هو علاج حالات القلق والتوتر وبعض حالات الصداع، وبخاصة الفاليوم والآتيفان والروهيبنول، ولكن أسيئ استخدامها فأدرجت ضمن الأدوية المخدرة، وتنقسم المهدئات إلى مجموعتين: المهدئات الكبرى والمهدئات الصغرى، وتستخدم الأولى في علاج الاضطرابات العقلية كالفصام، في حين تستخدم الثانية في علاج القلق والتوترات والأمراض العصابية.

ويؤدي إدمان هذا النوع من المهدئات إلى الاعتماد الفسيولوجي والسيكولوجي، وإن كانت أعراض الانسحاب منه أخف وطأة من غيره من المواد المخدرة.

خامساً: المنشطات الطبيعية:
الكوكايين
ويستخرج من الأفيون الخام، حيث تتراوح نسبة الأفيون فيه ما بين 0.5 - 2.5 % من وزنه، كما يوجد في نبات الكوكا الذي ينمو في أميركا الجنوبية، وخاصة في جبال الإنديز وبيرو وكولومبيا والهند وإندونيسيا. وتحتاج زراعته إلى درجات مرتفعة الحرارة والرطوبة. والكوكا نبات معمر يمكن لشجرته البقاء لمدة عشرين عاماً، وتحصد ست مرات في العام الواحد.
يستخرج من هذا النبات مادة شديدة السمية هشة الملمس بيضاء اللون إذا كانت نقية، أطلق عليها اسم الكوكايين، وتتركز خطورتها في التأثير على خلايا الجهاز العصب المركزي، حيث تؤخذ بالشم أو الحقن أو بالمضغ، وفي حالة تناول جرعة زائدة عن المسموح بها طبياً تؤدي إلى الوفاة مباشرة.
وينزع المتعاطون للكوكايين في أميركا الجنوبية العصب المركزي للنبات ويمضغون أوراقه، ويزداد استخدامه بين الطبقات العاملة، لأنه يعطيهم إحساسا بالقوة ويزيل الشعور بالتعب والجوع.
في بداية التعاطي يشعر المدمن بنوع من النشوة والسعادة والنشاط المتدفق، ولكن هذه الحالة لا تدوم طويلاً إذ سرعان ما يعقبها الكسل والهبوط واللامبالاة والضعف العام، فيحاول أن يعوضها بجرعة أخرى من المخدر، فيدخل في المرحلة الثانية. وفي هذه المرحلة تظهر عليه اضطرابات سلوكية من أهمها الأخاييل Hallucinations بكل أنواعها السمعية والبصرية واللمسية. فيشعر المدمن بأن كل ما يحيط به يتحرك، وبأن حشرات صغيرة تزحف على جلده وتخترقه، فيحكه حكاً شديداً بل يصل به الأمر إلى استخدام الإبر أو الدبابيس لإخراج هذه الحشرات من تحت جلده.
ويدخل المدمن في شعور بأنه مراقب وبأن جهات خارجية ترصد تحركاته وتعد عليه خطواته، ومن ثم يدخل في المرحلة الثالثة.
ومن سمات هذه المرحلة التي تحدث بعد سبع سنوات من تعاطي الكوكايين انحطاط تام لجميع وظائف الجسم وتفكك لشخصيته.
لكن من المهم الإشارة إلى أن هذا المخدر بالذات -وبعكس الأفيون- لا تصيب المدمن في حالة الإقلاع عنه أي انتكاسات جسدية، بل يعود المدمن إلى حالته الطبيعية بعد فترة من ترك الإدمان.

القات
القات من المنشطات الطبيعية، بعد أن يمضغه المتعاطي يشعر في البداية بنوع من النشاط ثم بعد فترة من المضغ تصيبه حاله من الفتور والكسل. يزرع القات في اليمن ومنطقة القرن الأفريقي، والمادة الفعالة فيه هي الكاثين Cathine، وتمتص عن طريق مضغ أوراق النبات.
وبمجرد مضغ القات يشعر المتعاطي بالرضا والسعادة وينسى الخبرات المؤلمة ومشاكله، حتى أنه ينسى الشعور بالجوع. ثم بعد عدة ساعات من التعاطي ينتابه شعور بالخمول والكسل الذهني والبدني، واضطرابات هضمية وإمساك،والتهابات في المعدة وارتفاع في ضغط الدم، بالإضافة إلى الاضطرابات النفسية المتمثلة في الأرق والإحساس بالضعف العام والخمول الذهني والتقلب المزاجي والاكتئاب.

سادساً: المنشطات التخليقية:
الأمفيتامينات (المنشطات)
الأمفيتامينات مركبات كيميائية تحدث تأثيراً منبهاً للجهاز العصبي وتقلل من الإحساس بالإجهاد والتعب والشعور بالنعاس، ولذا انتشرت بين الرياضيين والطلاب والسائقين الذين يقودون سيارتهم لمسافات طويلة وغيرهم من الفئات التي تحتاج إلى التركيز الذهني وبذل جهد عضلي مضاعف. ومن أهم المنشطات المتداولة الديكسافيتين والميثافيتامين، وأدوية أخرى تشبه في تأثيرها الأمفيتامينات مثل الديتالين والكتاجون واليونات.
من المنشطات ما هو على شكل كبسول ومنها ما هو على شكل سائل أصفر يحقن في الوريد يسمى "الماكستون فورت" وهو سائل يمكن أن يحضر محلياً مما يجعله شديد الخطورة.
وللأمفيتامينات خاصية الإطاقة بمعنى أن المدمن يقبل على زيادة الجرعة كل فترة حتى تحدث الأثر المطلوب، وقد تصل في بعض الحالات إلى أن يعاطى المدمن 60 حبة يومياً أي حوالي 250 مليغراما.
يسبب استعمال هذه العقاقير حالة من الهبوط والكسل والشعور بالتعب تعقب الشعور بالنشاط الذي حدث للمتعاطي، وأحياناً تصل نتيجة إدمان هذه المنشطات إلى حالة من انفصام الشخصية أو إلى الجنون.

سابعاً: المهلوسات:
المهلوسات هي مجموعة من المواد الكيميائية غير المتجانسة تحدث اضطراباً في النشاط الذهني وخللاً في الإدراك، ويتصور المتعاطي لها أن له قدرات خارقة ويعيش في حالة من الخيالات والأوهام التي قد تؤدي به إلى الانتحار.
ومن المهلوسات ما هو طبيعي متستحضر من مصادر نباتية، ومنها ما هو تخليقي يتكون من مواد كيماوية ويحضر معملياً.

المهلوسات الطبيعية:
منها الحشيش ومنها حبوب مجد الصباح، وبعض أنواع عيش الغراب، والميسكالين المستخرج من صبَّار المسكال، وهو على شكل مسحوق بني اللون يستخرج من النباتات المجففة، ويؤخذ عن طريق الشم أو الحقن.
الحشيش:
يستخرج الحشيش من نبات القنب الذي يزرع القنب في الأميركتين وأفريقيا وجنوب شرقي آسيا والشرق الأوسط وأوروبا وله أسماء أخرى كثيرة منها الماريجوانا (الحشيش المجفف) والبانجو (الأوراق التي تحتوي على نسبة قليلة من المادة الفعالة)، وريت الحشيش، التي تتخذ شكلاً سائلاً غير قابل للذوبان في الماء. والحشيش نبات خشن الملمس له جذور عمودية وسيقان مجوفة، وأوراق مشرشرة مدببة الأطراف، وهو أحادي الجنس أي يوجد نبات ذكر وآخر أنثى. تتميز الأنثى عن الذكر بكونها أكثر فروعاً وأفتح ألواناً، كما أن زهرة الأنثى معتدلة مورقة ولها قاعدة على شكل قلب، بينما تكون زهرة الذكر ذابلة رخوة ذات غلاف زهري. ومن مشتقات. والحشيش هو السائل المجفف لشجرة القنب، ويستخرج من الرؤوس المجففة المزهرة أو المثمرة من سيقان الإناث التي لم تستخرج مادتها الصبغية.
يأخذ الحشيش شكل المساحيق، وقد يحول إلى مادة صلبة مضغوطة ومجزأة إلى عدة قطع ملفوفة في ورق "السوليفان" لها لون بني غامق، أو ربما تحول إلى مادة سائلة غامقة اللون، تحتوي على درجة تركيز عالية، يتم تعاطيه عن طريق التدخين في السجائر أو في النرجيله وأحياناً يحرق داخل كوب ويستنشق المتعاطي البخار المتصاعد.
يؤثر الحشيش في الجهاز العصبي المركزي، إلا أن هذا التأثير يختلف من مدمن إلى آخر بحسب قوته البدنية والعقلية تبعاً لطبيعة المتعاطي وميوله، إذ قد يستغرق المتعاطي في خياله وأوهامه كما قد ينتاب المتعاطي ذا الميول الإجرامية ثورات جنونية ربما تدفع به إلى ارتكاب أعمال لها سمة العنف. وعموماً يمكننا إيجاز الآثار الفسيولوجية والنفسية للحشيش على النحو التالي:
أ- الآثار الفسيولوجية للحشيش
تحدث هذه الآثار بعد ساعة تقريباً من تعاطي المخدر:
- ارتعاشات عضلية
- زيادة في ضربات القلب
- سرعة في النبض
- دوار
- شعور بسخونة الرأس
- برودة في اليدين والقدمين
- شعور بضغط وانقباض في الصدر
- اتساع العينين
- تقلص عضلي
- احمرار واحتقان في العينين
- عدم التوازن الحركي
- اصفرار في الوجه
- جفاف في الفم والحلق
- قيء في بعض الحالات.
أما الآثار الصحية على المدى الطويل فتتمثل في الضعف العام والهزال، وضعف مقاومة الجسم للأمراض، والصداع المستمر، وأمراض مزمنة في الجهاز التنفسي مثل الربو والتهاب الشعب الهوائية، وتصل تلك الأعراض إلى حد الإصابة بالسل. وبالنسبة للجهاز الهضمي تظهر أعراض الإمساك تارة والإسهال تارة أخرى وذلك بسبب تأثر الأغشية المخاطية للمعدة.
ب- الآثار النفسية للحشيش
أما عن الآثار النفسية التي يتعرض لها مدمن الحشيش فهي:
- تظهر على المتعاطي أعراض الاضطراب في الإدراك الحسي ويتمثل في تحريف الإدراك البصري.
- اضطراب الشعور بالزمن والمسافات.
- تضخيم الذات.
- ضعف التذكر.

المهلوسات نصف التخليقية:
من أشهرها مادة الليسارجيد المعروفة باسم L.S.D والمعروف في بعض البلدان العربية باسم "الأسيد" والذي تستخرج مادته الأساسية من فطر الأرجون الذي ينمو على نبات الشوفان، ويوجد عقار L.S.D على شكل أقراص رمادية اللون مستديرة صغيرة الحجم، كما يوجد على شكل كبسولات.

المهلوسات التخليقية:
ومن أهمها عقار ميسكالاين وبيسيلوكابين، وتكون على شكل كبسولات أو مسحوق أو سائل.
وتتركز خطورة الهلوسة في ما يسمى برحلة الهلوسة أو الرحلة السيئة التي يصبح المتعاطي فيها معرضاً للحوادث والأخطار، إضافة إلى التقلب السريع والحاد في المزاج والسعادة الكاذبة التي يشعر بها المتعاطي. لكن عقاقير الهلوسة لا تسبب إلا إدماناً نفسياً فقط، إذ يسهل استبدال العقار بعقار آخر، بل يمكن الاستغناء عنها كليا.

ثامناً: المستنشقات:
وهي من المواد المخدرة التي شاع استعمالها في البلاد العربية، حيث يستنشق المدمن بعض المذيبات الطياره مثل البنزين ومخفف الطلاء ومزيل طلاء الأظافر وسائل وقود الولاعات ولاصق الإطارات والغراء والكلة وعوادم شكمانات السيارات.
يمكننا القول بعد هذا العرض لأنواع مختلفة من المخدرات الطبيعية والمخلقة أنها كلها تؤدي إلى نتيجة واحدة وهي إصابة الإنسان بخلل خطير فسيولوجياً ونفسياً لا يمكن تداركه إلا إذا أقلع الإنسان عنها.
تختلف طرق تعاطي المخدرات من صنف إلى آخر ومن شخص إلى شخص، فالبعض يفضل التعاطي منفرداً والبعض الآخر يشعر بنشوة وهو يتعاطاها وسط مجموعة. وبالنسبة للمخدرات نفسها فالبعض يفضل الشم والبعض الآخر يفضل التدخين وبعض ثالث يفضل الحقن في الوريد، ومن أمثلة ذلك:
1- الحشيش
- عن طريق التدخين (سيجارة، سيجار، نرجيلة)، ومن أشهر الدول العربية المنتشر فيها هذا الصنف مصر.
- أو عن طريق الشراب حيث يقطع المتعاطي أوراق الحشيش وقممه الزهرية وينقعها في الماء ويذيبها ثم يشربها، وتنتشر هذه الطريقة في الهند.
- عن طريق الأكل بحيث يخلط الحشيش بمواد دهنية أو بالتوابل ويقطع على هيئة قطع الشكولاته ويؤكل مع بعض الأطعمة.
2- الأفيون
- يستخدم الأفيون في المجال الطبي لتخفيف الألم، ويستعمل على شكل محاليل تؤخذ في الغالب في العضل حتى لا يتعرض المريض لإدمانها، أو أقراص تتناول عن طريق الفم.
وأما التعاطي غير الطبي فيؤخذ عن طريق التدخين كما هو في الهند وإيران، أو البلع بالماء وقد يعقبه تناول كوب من الشاي، وأحيانا يلجأ المدمن إلى غلي المخدر وإضافة قليل من السكر إليه ثم يشربه. أو الاستحلاب حيث يوضع تحت اللسان وتطول فترة امتصاصه، أويؤكل مخلوطاً مع بعض الحلويات، أو الحقن، أو يشرب مذاباً في كوب من الشاي أو القهوة.
3- القات
تنتشر زراعته وإدمانه في منطقة القرن الأفريقي والسودان واليمن، وهو عبارة عن نبات أخضر تمضغ أوراقه وتخزن في فم المدمن ساعات طويلة، يتم خلالها امتصاص عصارتها، ويتخلل هذه العملية بين الحين والآخر شرب الماء أو المياه الغازية، وشرب السجائر أو النرجيلة.
4- المهلوسات
وقد سميت بهذا الاسم لآثار الهلوسة التي تحدثها على شخص المتعاطي، وهي في الغالب تخيلات عن أصوات وصور وهمية، وأهم هذه المهلوسات عقار L.S.D وعقار P.C.P. وتكون المهلوسات على شكل حبوب تؤخذ عن طريق الفم.
5- المنشطات (الأمفيتامينات)
تنتشر في الوسط الرياضي وبين طلبة المدارس والجامعات، وسائقي الشاحنات على الطرق الخارجية والدولية، وذلك لآثارها المنشطة على الجهاز العصبي، ومن أشهر طرق تعاطيها على شكل حبوب تؤخذ عن طريق الفم.
6- المورفين والهيروين
للمورفين خاصية كبيرة في تسكين الآلام، إلا أنه يسبب الإدمان الفسيولوجي، حيث يؤثر على وظائف خلايا المخ. والهيروين من مشتقات المورفين ويكثر استعماله عن طريق الشم، ويتم إدمانه بعد أسبوع من البدء في تعاطيه.
7- الكوكايين
يؤخذ الكوكايين بطرق متعددة تتشابه إلى حد كبير مع الحشيش، سواء عن طريق التدخين أو الاجترار تحت اللسان أو البلع أو مع بعض الأطعمة والمشروبات.
الإسلام والمخدرات
حرم الإسلام شرب الخمر حماية للصحة العقلية والنفسية ، ومحافظة على السلوك القويم للأفراد وقد أجمعت الأمة الإسلامية على هذا التحريم لثبوته بنصوص القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم . وقد ورد النص بالتحريم في قوله سبحانه وتعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) ( المائدة 90 ) .
وظاهر النص أن الله قد حكم حكماً قاطعاً بتحريم الخمر فقد قرنها سبحانه وتعالى بالذبح على النصب لغيره سبحانه وتعالى وهو من مظاهر الشرك والوثنية ، كما وصفها جل شأنه بأنها رجس أي خبث وشر وأنها من عمل الشيطان الذي يزين للناس شربها حتى يوجد بينهم الخلاف والشقاق والكراهية وحتى يغيب عقل الشارب فينصرف عن عبادة الله وترك الصلاة .
والأحاديث النبوية التي قيلت بشأن الخمر كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم : ( لعنت الخمرة على عشرة وجوه ، لعنت الخمر بعينها ، وشاربها ، وساقيها ، وبائعها ، ومبتاعها ، وعاصرها ، ومعتصرها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وآكل ثمنها ). أي أن الخمر محرمة وأن الاتصال بها على الوجوه العشرة المذكورة في الحديث حرام . ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما أسكر كثيرة فقليلة حرام ) وأتفق فقهاء المسلمين على أن الشريعة الإسلامية تحرم تعاطي المخدرات بالقياس على الخمر فالخمر لم تحرم لذاتها ولكن للأضرار الكثيرة المترتبة على تعاطيها وبوجه خاص أضرارها بالعقل وهذا الإضرار متحقق بالنسبة للمخدرات فينسحب حكم الخمر وهو التحريم على المخدرات لاشتراكها في علة الحكم .
كما حرمت المخدرات دفعاً للمضار المترتبة عليها وحماية للأصول الخمسة التي يقوم عليها المجتمع الإسلامي القوي الصالح وهي ( الدين والنفس والمال والعقل والعرض ) .
ومن هذا المنطلق فإن متعاطي المخدرات ومدمنها لا أقول قد أحل واحدة من هذه الأمور الخمسة بل إنه أحل تلك الضرورات جميعاً فالدين مفقود والعقل ممسوح والمال مهدور ومضيع في غير حله . وقد يقتل ويستحل الدم الذي لا يحل إراقته لأنه فاقد للعقل أما العرض فحدث ولا حرج فما دام أن ذلك المدمن لا يؤتمن على محارمه بل قد يبيع محارمه مقابل شمه هيروين أو سيجارة حشيش فهل سيتوارع عن محارم وأعراض الآخرين !!! .
وخلاصة الحديث أن الخمر وسائر المخدرات والمسكرات بكافة أنواعها وأسمائها يحرم تعاطيها بأي وجه من وجوه التعاطي كان ، كما يحرم تصنيعها وزراعتها وتهريبها والاتجار فيها وبيعها وإهداؤها والتعامل بها على أي وجه كان وعلى أي صفة والإعانة على ذلك معصية محرمة لا شبهة في حرمتها . قال الله عز وجل : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب )( المائدة 1 ) .
الوقاية :
1- تقوية الوازع الديني والتمسك بدين الله تعالى وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلم شرعاً ومنهاجاً .
2- تربية الأبناء تربية إسلامية صحيحة ترتكز على منهج الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم سواءً في المنزل وذلك بتهيئة الجو الديني بعيداً عن الشحن والمغريات البراقة التي ربما تقود الابن إلى ما لا تحمد عقباه .
3- وفي المدرسة وهذا الدور التربوي يقوم به من هم في سلك التعليم وكذلك ربط الأبناء بالمسجد بأن يقوم المسجد بدوره مثل إقامة الندوات وحلقات تحفيظ القرآن الكريم .
4- مراقبة الأبناء ومعرفة ما يدور حولهم بحيث تكون أباً وصديقاً وموجهاً في آن واحد لكي تعرف مشاكل ابنك وما يدور في عقله ولا تترك له الحبل على الغارب متعللاً بأنه أصبح شاباً ويعرف مصلحته بل إن الشاب يكون في حاجة للتوجيه أكثر من غيره .
5- منع الأبناء من السفريات التي هي في الواقع مواطن الريبة بل ثبت في إحصائية أن أكثر الذين تورطوا في المخدرات أنهم تعرفوا عليها وتعاطوها من الخارج . وكل يوم نجني من تلك السفريات التي تسمى بالسياحة عواقب وخيمة على سلوك شبابنا وأبنائنا .
- ومن النقاط التي أوصى بها المؤتمر العالمي لمكافحة المخدرات في دورته التي عقدت في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة منها .
1- يجب أن تتصدى المجتمعات الحديثة لمكافحة المسكرات والمخدرات .
2- أن المسكرات والمخدرات تعوق مسيرة المسلمين وتقيد حركاتهم .
3- الإسلام هو الدين الوحيد الذي يحمي البشرية من الآفات والشرور ولذا حرم كل مسكر ومخدر .
4- الفراغ الروحي وإهمال الأسرة لوظائفها يساعد على انتشار المخدرات .
5- المملكة العربية السعودية تحارب المخدرات لتطهير المجتمع البشري .
6- يجب إغلاق دور اللهو والفساد لما لها من أثر كبير في انتشار المسكرات والمخدرات وشيوع الرذيلة .
7- توقيع أقصى عقوبة لمهربي ومروجي المخدرات .
8- ( القات ) يعتبر من المخدرات المحرمة شرعاً لما له من أضرار صحية ونفسية وخلقية واجتماعية واقتصادية .
9- ضرورة التوعية الإسلامية لكل فئات المجتمع بأضرار المخدرات .
حكم تعاطي المخدرات في الإسلام:
نهى الإسلام عن شرب الخمر وتعاطي المخدرات أو التعامل بها لأضرارها الجسيمة على صحة وعقل الإنسان وما تسببه من أمراض خطيرة تؤدي به إلى التهلكة،
قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون)سورة المائدة آية (90، 91).
ونهى الله سبحانه وتعالى عن الخمر وحذر منها، ، وفي الحديث (اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث وهي مفتاح كل شر)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أسكر كثيره فقليله حرام).
والمخدرات تعتبر أكثر ضرراً من الخمور لشدة تأثيرها على العقل، ، ويقول سبحانه وتعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) ، فالخمور تهلك الإنسان وتميته، ولذلك حرم الإسلام تعاطي هذه السموم لخطورتها على صحة الفرد ونشرها الجريمة بين أفراد المجتمع.

المرجع:
www.aljazeera.net
www.alwahm.8m.com
alsayda
وهذا موقع عن أنواع المخدرات

http://www.999.8m.net/
alsayda
طفل الأنابيب I.V.F-ET(in Vitro Fertilization-Embryo Transfer

كان أول انتصار علمي سجله التاريخ عندما نجحت عمليّة الإخصاب خارج الجسم "IVF" عام 1978 م لسيدة بريطانية كانت نتيجتها ميلاد الطفلة "لويزابروان" في 28 تموز في مدينة أولدام "Oldham" بعمليّة قيصرية؛ بعد دراسات وأبحاث استغرقت قرناً ميلادياً .

وهي الطريقة التي كان استخدامها في البداية فقط للسيدات اللآتي يشكون من انسداد قناتي فالوب ثم مع تطور التجارب والعلم اتسع استخدام هذه الطريقة لمشاكل غير انسداد قناتي فالوب. وتعتبر هذه الطريقة تقريباً من أكثر الطرق انتشار في العالم، وتوقع الحمل فيها بمعدل 25-35% لكل دورة شهرية.

من هم الأزواج المناسبون للعلاج بطريقة طفل الأنابيب؟

- الزوجة القادرة على إنتاج البويضات والزوج المنتج للحيوانات المنوية.

- السيدات اللواتي تكون قناتا فالوب لديهن مغلقة أو تالفة بحيث لا تسمح للحيوانات المنوية بالوصول للبويضة لإخصابها.

- تفيد هذه الطريقة الرجال الذين يعانون من العقم نتيجة نقص أو قلة حركة الحيوانات المنوية حيث توضع الحيوانات المنوية في مكانها الصحيح وفي أقل وقت ممكن ومع البويضة مباشرة.

- السيدات ما بين 35-40 عاماً لتمكنها من الحصول على طفل حيث تكون فترة التجربة أمامهن قصيرة الأمد.

- حالات العقم غير معروفة السبب .

- السيدات المصابات بمرض البطانة الرحمية Endometriosis.

- الرجال الذين تتولد لديهم أجسام مضادة للحيوان المنوي Antisperm Antibody.

ماذا نعني بأطفال الأنابيب ؟



هو إخصاب البويضة بالحيوان المنوي في أنبوب الاختبار بعد أخذ البويضات الناضجة من المبيض لتوضع مع الحيوانات المنوية الجيدة فقط بعد غسلها حتى يحصل الإخصاب. ثم تعاد البويضة المخصبة (الأجنة ) إلى الأم. تستغرق هذه العملية من يومين إلى خمسة أيام وهذه الطريقة تُعطى الخيار الأفضل لاختيار أفضل الأجنة لنقلها إلى الأم بعد إخصابها خارج الرحم. وتعطى كذلك مجالاً أكبر لاحتمال الحمل في الدورة الواحدة لأنه يمكن نقل أكثر من جنين واحد إلى داخل الرحم.

ملاحظة: قبل البدء بإعطاء العلاج بأطفال الأنابيب يجب أن تُجرى فحوصات مختلفة للزوج والزوجة للتأكد إذا كانت هناك أسباب تعيق الحمل، ومعرفة إذا كان بالإمكان العلاج بطرق أبسط وهذه الفحوصات مثل فحص الدم وفحص الرحم وفحص الحيوانات المنوية وقناتا فالوب.

ما هي خطوات العلاج بأطفال الأنابيب ؟ لقطات فيديو لعمليات أطفال الأنابيب

- حث المبيض لإنتاج أكبر عدد ممكن من البويضات بواسطة الهرمونات وقرار كمية ونوعية ومدة العلاج المستعمل للطبيب المعالج. إن تنشيط المبيض ضروري لأنه بزيادة عدد البويضات يزيد احتمال تكون عدد أكثر من الأجنة الملقحة وبذلك تكون نسبة النجاح أعلى من وجود بويضة واحدة فقط. يجب أن تكون عدد الحويصلات أكثر من ثلاث . وإذا أنتج المبيض أقل من ذلك فإن العملية تؤجل إلى الدورة التالية لإعطاء فرصة أفضل لحدوث الحمل أما إذا حصلت الإباضة قبل جمع الحويصلات فإن العملية تؤجَّل إلى الدورة التالية ونسبة النجاح تقل كلما قلت عدد البويضات فإذا تم نقل أربعة أجنة فإن نسبة النجاح تصل إلى%40واذا نقلت ثلاث تصل النسبة إلى 35% وجنينين اثنين 25% أما جنين واحد 17%.



رصد البويضات بواسطة جهاز الالتراساوند المهبلي لتحديد حجم البويضة، عدد البويضات الصالحة، ومنع أية مضاعفات قد تحدث إذا لم تلتزم المريضة بالمتابعة المستمرة وكما يقررها الطبيب المعالج.

تجمع البويضات بعد 32-36 ساعة من أخذ هرمون H.C.G





كيف تتم عملية سحب البويضات ، وما هي مضاعفاتها ؟

إن جمع البويضات يتم دون عمل جراحي، حيث يتم سحب البويضات بواسطة جهاز الموجات فوق الصوتية المهبلي ويجب أن تكون المثانة فارغةً ويجب أن تُحضَّر المريضة عادة قبل نصف ساعة حيث تعطى المادة المخدرة عن طرق العضل.

وهي عبارة عن مادتين مهدئة ومسكنة للألم. ثم يُنظَّفُ المهبلُ بمادة معقمة ليتم سحب البويضات. وبعد ذلك يُدخل الجهاز إلى المهبل. وتتم عملية سحب البويضات بالتدريج من المبيض بواسطة الطبيب المعالج وأثناء ذلك تأخذ المريضة مزيداً من المسكن والمهدئ لأنها قد تشعر بشيء من عدم الارتياح أثناء سحب البويضة الأولى من المبيض الأول وكذلك بالنسبة إلى المبيض في الجهة الأخرى.

وبغض النظر عن عدد الحويصلات المسحوبة فإن العملية تستغرق من 5-20 دقيقة. ونود الإشارة هنا إلى أنه ليست كل حويصلة مسحوبة تحتوي على بويضة لأن 70% من الحويصلات المسحوبة تحتوي على بويضات. وبعد الانتهاء من سحب جميع الحويصلات يجب الاستلقاء لمدة ساعة في المركز بعد العملية.

يرسل سائل جميع الحويصلات إلى المختبر للتأكد من وجود البويضات وعددها ويتم إجراء اللازم لها، وتبدأ السيدة بأخذ العلاج الهرموني ( البروجسترون ) ابتداء من يوم جمع الحويصلات.





ملاحظة:

قد تجمع الحويصلات في بعض الأحيان بواسطة جهاز تنظير البطن وهنا تحتاج المريضة إلى دخول المستشفى وأخذ التخدير العام، ولذا يفضل أغلب الأطباء استعمال جهاز الأمواج فوق الصوتية المهبلي. أما الأطباء الذين يفضلون إجراء عملية السحب بواسطة منظار البطن فلأنه بهذه الطريقة يمكنه فحص منطقة الحوض. ونود الإشارة هنا إلى أن معدل البويضات المجمعة بهذه الطريقة حوالي 80% .




سؤال يطرح نفسه: ما هي الآثار الجانبية والمضاعفات لعملية سحب البويضات؟

1- ألم ( مغص ) يشبه ألم الحيض لمدة تتراوح ما بين 24-48 ساعة بعد جمع البويضات.

2- إذا حصل نزيف قوي يجب مراجعة الطبيب . أما إذا كان النزيف خفيفاً فذلك لا يستدعى القلق.

3- احتمال إصابة بكتيرية أثناء جمع البويضات.

وبشكل عام إذا شعرت السيدة بأنها على غير ما يرام فيجب مراجعة الطبيب فوراً .

بعد جمع البويضات تؤخذ عينة من السائل المنوي في نفس يوم جمع البويضات ويحضر السائل المنوي وذلك بفضل الحيوانات المنوية الجيدة ووضعها في سائل خاص يساعدها على الحركة، وربما إضافة بعض الأدوية التي تزيد من نشاطها.

- إخصاب البويضة في المختبر وذلك بإضافة الحيوانات المنوية إلى البويضات في طبق خاص وتتراوح فترة الحضانة هذه من 4-24 ساعة، حسب درجة النضوج، ثم تفحص بالميكروسكوب في اليوم التالي للإخصاب.

كما أسلفنا، فإنه بعد جمع البويضات توضع في المحيط الخاص بها Culture Mediaالذي يغذي البويضات وفي نفس الوقت يتم تحضير السائل المنوي ويؤخذ حوالي (100000) حيوان منوي يضاف لكل بويضة ويكون الوقت بين نضوج البويضة وإضافة السائل المنوي معتمداً على مدى نضح البويضة، علماً بأن المحيط الخاص الذي ذكرناه ( الحاضنة ) تكون درجة حرارتها مماثلة لدرجة حرارة الأم وكذلك كمية الأكسجين.

الأجنة ....... كيف ومتى ؟




يتم نقل الأجنة عادة بعد يومين إلى خمسة أيام من إجراء عملية الإخصاب، ويكون عدد الأجنة التي تنقل ثلاثةً عادة وذلك عن طريق إدخال أنبوب Catheterخلال عنق الرحم إلى الرحم ثم توضع الأجنة في تجويف الرحم وكما أسلفنا تعطى السيدة الأدوية التي تساعد على ثبوت الأجنة في الرحم .


سؤال يطرح نفسه. كيف تعرف السيدة بحدوث الحمل ؟



بعد مرور أسبوعين من تاريخ نقل الأجنة دون نزول دورة يجب زيارة العيادة لإجراء فحص هرموني للدم للتأكد من حدوث الحمل ويمكن رؤية الحمل بعد مرور ثلاثة أسابيع من نقل الأجنة عن طريق جهاز الموجات فوق الصوتية.

سؤال أخر قد يطرح نفسه. ماذا يحدث إذا حدثت الاباضة داخل الجسم قبل أن يجمع الطبيب المعالج البويضات الناضجة؟

والجواب أنه إما أن يؤجل العملية بأكملها إلى الدورة المقبلة، أو إذا كانت قناتا فالوب مفتوحتين فيمكن إجراء عملية تدعى (Direct Intraperitoneal Insemination ) D.I.P.I أو عملية I.U.Iالتي تم شرحها سابقاً.

سيدتي، بعد إجراء العملية يمكنك العودة إلى حياتك الطبيعية مع ملاحظة عدم القيام بالأعمال المنزلية المرهقة أما السفر بالسيارة أو الطائرة فمسموح به ويفضل عادة استشارة الطبيب المعالج. كما يمكنك ممارسة الجماع مع زوجك بعد 10 أيام بطريقة عادية.

سؤال آخر يطرح نفسه. كم مرة يمكن عادة عملية I.V.Fإذا فشلت المحاولة الأولى؟

والجواب أنه ليس هناك عدد معين ولكن الضغط النفسي والإحباط الذي تشعر به السيدة عند فشل المحاولة الأولى يحتاج إلى 2-3 أشهر للراحة. وإذا حصل الحمل مثلاً خارج الرحم (حمل مواسير) فإن ذلك ليس بسبب خطأ ما عند إجراء العملية، وإنما كون قناتي فالوب بهما نوع من الخطأ عند قسم من السيدات اللواتي يجرين هذه العملية يجعل احتمال الحمل خارج الرحم، وليس العملية نفسها، وقد يحدث حمل بأكثر من طفل واحد، وهذا الاحتمال موجود ولذا فإن عدد الأجنة المنقولة هو ثلاثة عادة، وهذا يقلل من احتمال حمل أكثر من جنين واحد ولكنه لا يمنعه.

ما هي العوامل التي تساعد على نجاح عملية I.V.F؟

قبل الإجابة على هذا السؤال، يجب أولاً أن يخضع الزوجان لفحوصات مختلفة، كما أسلفنا للتأكد من عدم وجود أسباب تعيق الحمل، ومعرفة إذا كان بالإمكان العلاج بطرق أبسط. ومثال على هذه الفحوصات فحص الدم، والحيوانات المنوية، والرحم وقناتي فالوب....الخ وعند البدء بالعلاج يجب إتباع ما يلي:-

1- يعتبر أول يوم تلاحظ فيه الزوجة نزول الدم سواء كان نهاراً أو ليلاً، قليلاً أو كثيراً، فاتحاً أو داكناً هو أول يوم في الدورة وعليها أن تحضر إلى المركز وتخضع للفحص بواسطة جهاز الأمواج فوق الصوتية.

2- أخذ الحقن اللازمة لحث المبيض على زيادة إنتاج الحويصلات التي تحتوي على البويضات في داخلها ويجب التقيد باليوم والكمية التي يحددها الطبيب.

3- مراجعة الطبيب بالوقت الذي يحدده لأن الوقت مهم حتى يتمكن من رصد الاباضة لتحديد يوم جمع الحويصلات من كلا المبيضين.

4- أخذ حقنة H.C.Gفي العضل في الساعة التي يحددها الطبيب ويجب التقيد بالموعد حتى لا تتم الاباضة قبل جمع البويضات.

5- إتباع التعليمات بشأن الجماع وعادة ينصح الطبيب على أن تكون طبيعية ويفضل امتناع الزوج عن الجماع قبل سحب البويضات بحوالي ثلاثة أيام.

7- أخذ العلاج المهدئ الموصوف من قبل الطبيب ليلة العملية وصباح يوم العملية.

لماذا تفشل عملية أطفال الأنابيب أحياناً ؟ أنظر نسب النجاح لدينا

أغلب الأزواج يلجأون إلى أطفال الأنابيب كأمل أخير حيث أنها جعلت من حلم حقيقة. في السنوات الثلاثة الأخيرة أجريت في العالم أكثر 35 ألف تجربة لأطفال الأنابيب وكانت النتيج70-80% من الأزواج نجحت معهم التجربة بعد تكرار أربع محاولات وكانت نسبة النجاح 60-65% بعد المحاولة الثالثة.
1- إن نسبة النجاح تقل كلما تلّ عدد البويضات المنقولة، فإذا نقلت أربعة أجنة فإن نسبة النجاح تصل الى40% وإذا نقلت ثلاث تصل النسبة إلى 35% وإذا نقل جنينين تصل النسبة إلى 25% أما إذا كان جنين واحد فإن النسبة تكون 17% . وهنا تظهر مشكلة وهي أنه كلما أدخلت أجنة أكثر إلى الرحم كانت نسبة النجاح أعلى. لكن نسبة حمل التوائم عالية أيضاً وتعدد الأجنة هذا قد يسبب بعض المضاعفات في فترة الحمل للأم والأجنة كازدياد نسبة فقدان الحمل ( الإجهاض)، أو الولادة المبكرة، ولذا لا ننصح بإعادة أكثر من ثلاث أجنة أو اثنين في معظم المراكز، عدا بعض الاستثناءات مثل كون عمر المريضة تجاوز 40 عاماً وتعاني من مرض بطانة الرحم Endometriosis مثلاً. وقد تعرضت لست محاولات سابقة ولم تنجح، فهنا يمكن إعادة أربعة أجنة حتى تكون هناك أمامها فرصة أكبر للحمل.
2- تتأثر الأجنة بنوعية البويضات ونوعية الحيوانات المنوية، ومن الممكن أن يُطلب من الزوج عينة أخرى من السائل المنوي إذا لم يتم حدوث الإخصاب وذلك لإعادة المحاولة.
3- كلما زاد عمر المرأة تكون نسبة النجاح عملية طفل الأنابيب أقل ويمكن أن يكون ذلك بسبب أن البويضات الأكبر عمراً تكون أقل قابلية للتلقيح.

4- تشوه الأجنة عندما يكون بسبب تشوه الكروموسومات وهنا فإن الأجنة لا تلتصق بجدار الرحم وحتى لو تم ذلك ينتهي الحمل بالإجهاض.
5- البطانة الداخلية للرحم :-
حيث أنها تستجيب لهرمونات الجسم وتتهيأ تبعاً لذلك لاستقبال الحمل، ولكن في بعض الاحيان تكون ضعيفة بحيث يصعب التصاق الجنين بها.




ليس في علاج العقم ما هو مضمون ولكن ما هو مضمون حرصنا عليكم وحفظنا لخصوصياتكم والتزامنا السرية التامة . نخطو معكم خطوات ثابتة ندعمكم بها ونعتز بثقتكم ؛ ماضين بلا يأس فقد يكون الغد أكثر إشراقاً من اليوم وغيوم الغد قد تغدو سحابة صيف لا تصمد أمام شمس التفاؤل والأمل.

وتذكروا دائماً :

نحن هنا من أجلكم فلا تتردّدوا بالاستفسار عن كل ما يجول بخواطركم ومناقشة أي ملابسات تطرأ قبل أو خلال فترة المعالجة .

متمنين لكم أوّلاً ولأنفسنا ثانياً سداد الخطى والنجاح .

أعزائي القراء :

هناك طريقتان تعتبران تطويراً لعملية I.V.F.ونود هنا إعطاء فكرة عنهما:-

أ- طريقة Intra - vaginal Culture:-

وتتلخص هذه الطريقة بأنه بعد جمع البويضات توضع مع السائل المنوي في أنبوب يحتوي على مادة خاصة لنمو الأجنة Culture Media، ثم يوضع هذا الأنبوب في المهبل ويثبت في مكانه بواسطة سداد خاص. يُزال السداد والأنبوب من المهبل بعد 24-48 ساعة، وتفحص المكونات داخل الأنبوب للتأكد من حدوث الإخصاب. والجنين المخصب ينقل إلى الرحم كما في الطرق المعروفة آنفة الذكر.

ب- طريقة Transport I.V.F:-

يتم تحفيز المبيض وسحب البويضات، ثم تنقل البويضات والسائل المنوي إلى المختبر بواسطة حاضنة خاصة للنقل ويتم تحضير السائل المنوي، وبعدما يتم إخصاب البويضات بالسائل المنوي المحضر بالطرق المعروفة ويتم حضانة الأجنة لحين بلوغها النضج المعين، ثم تنقل إلى جسم المرأة. إن هذه الطريقة باختصار هي نفس الطريقة السابقة ذكرها ولكن التكاليف أقل والجهد المبذول من قبل الزوجين في الذهاب والإياب أقل، خصوصاً إذا كانت منطقة سكناهما تبعد عن المركز الذي تتم فيه هذه العملية.
ملاحظة :
إن أغلب الأزواج يلجأون إلى أطفال الأنابيب كأمل لتحقيق حلمهم ففي السنوات الأخيرة أجريت في العالم أكثر من 70 ألف تجربة لأطفال الأنابيب وكانت النتيجة أن 50-60% من الأزواج نجحت معهم التجربة بعد تكرار أربع محاولات.
إن العلم وتطوراته التي ليس لها حدود قد توصل إلى حل مشكلة معقدة جداً، ألا وهي، عندما تكون عدد الحيوانات المنوية عند الرجل قليلة جداً بحيث كان يُعتقد في السابق أن من المستحيل علاجها. أما اليوم فهناك طريقة بواسطتها تم التغلب بشكل كبير على هذه المشكلة المستعصية وسنذكر لكم هنا بأسلوب علمي مبسط بعض التفاصيل المهمة. تسمى هذه الطريقة بالحقن المجهرى:-
* Micro - assisted Fertilization (Micromanipulation)

تعتبر هذه الطريقة كما ذكرنا من الطرق الحديثة جداً في علاج العقم خصوصاً عند الرجل. وتتلخص في أن الشخص المتخصص بإجرائها يمسك بويضة واحدة بواسطة أنبوب خاص وباستعمال إبرة أصغر من شعرة الإنسان بحوالي سبع مرات أو أكثر يمكن اختراق البويضة. وبهذه الطريقة يمكن إيصال عدد قليل جداً من الحيوانات المنوية ( وحتى حيوان منوي واحد فقط في بعض الأحيان ) إلى داخل البويضة ليتم إخصابها بشكل مباشر وهناك ثلاث طرق لإجراء هذه العملية:-

1- Partial Zona Dissection (PZD)وتسمى أحياناًZona Pellucida Drilling:-

وتتلخص هذه الطريقة في عمل ثقب في القشرة الخارجية للبويضة والتي تسمى (ZONA)وبمجرد إكمال هذه العملية تتم تكملة عملية الإخصاب كما في طريقة I.V.F.

2- Subzonal Insemination (SUZI):-

والبداية في العملية تشبه طريقة PZD أي إجراء ثقب في القشرة الخارجية للبويضة ثم يتم إدخال بعض الحيوانات المنوية تحت الطبقة الخارجية للبويضة Beneath Outer Zonaوبهذه الطريقة يمر الحيوان المنوي إلى السيتوبلازم للبويضة ليتم الإخصاب. لقد ثبت أن هذه الطريقة ناجحة جداً.

3- الحقن المجهرى للبويضة Intracytoplasmic Sperm Injection (ICSI):-

وهذه الطريقة تعتبر المثالية والمفضلة حالياً وهي ناجحة جداً خصوصاً للرجال الذين يشكون من قلة الحيوانات المنوية بشكل كبير. وكذلك عندما يكون نوع الحيوان المنوي غير جيد. وتتلخص بإدخال الحيوان المنوي مباشرة في سيتوبلازم الخلية ويستعمل حيوان منوي واحد فقط بخلاف طريقة طفل الأنابيب التي يتم وضع آلاف الحيوانات المنوية حول البويضة ويتم في هذه الطريقة حقن البويضة بعد إزالة الخلايا الملاحقة لها بواسطة إبرة رفيعة جداً ويحقن الحيوان المنوي داخل البويضة أي داخل السايتوبلازم وتستعمل في الحالات التالية:-

- عند وجود عدد حيوانات منوية قليلة جداً في المنى .
- عند فشل الإخصاب بطريقة طفل الأنابيب.
- في حالة انعدام وجود الحيوانات المنوية في المنى رغم وجودها ولو بدرجة قليلة جداً في البربخ أو الخصيتين يتم سحبها من البربخ (MESA) أو الخصيتين (PESA, TESE) وثم عمل الحقن المجهرى. وقد أثبتت الإحصائيات أنّ معدل الحالات التي أجريت فيها هذه العملية بنجاح حوالي 70% كما أثبتت الإحصائيات أن البويضات التي تخصب بهذه الطريقة وتنقل إلى الأم تكون نسبة نجاح ولادة طفل حي بنفس معدل طريقة I.V.F وربما أكثر في بعض الأحيان.






* سحب الحيوانات المنوية من البربخ والحقن المجهرى للبويضةMicrosurgical Epididymal Sperm Aspiration (MESA + ICSI)

والرجل المستفيد من هذه الطريقة هو عادة الذي يشكو من إحدى المشاكل التالية:-
* عدم تكون ( تخلق ) الحبل المنوي.
* وجود التهابات شديدة مثل السل الذي يتركز في المنطقة التناسلية، أو الأمراض التناسلية الأخرى التي تؤدي إلى انسداد القنوات الناقلة للحيوان المنوي والتي لا يمكن معالجتها جراحياً.
* إذا قُطع الحبل المنوي بطريق الخطأ مثلاً عند إجراء جراحة معينة ولم تنجح محاولات إصلاحه.
وتنجز هذه الطريقة بواسطة سحب الحيوانات المنوية من بداية اتصال البربخ بالخصية، وهي المنطقة التي تكون الحيوانات المنوية قد أنتجت فيها حديثاً ولديها أكبر فعالية في الحركة والقدرة على الإخصاب وبعد ذلك يتم إجراء الحقن المجهرى للبويضة كما ذكرنا سابقاً.

* استخلاص الحيوانات المنوية من الخصيتين والحقن المجهرى للبويضة

* استعمال Spermatidsللحقن المجهرى:

ذكرنا في طريقة TESE كيف يؤخذ الحيوان المنوي الناضج مباشرة من الخصية ثم يحقن في داخل سيتوبلازم الخلية. لقد أتضح العلماء بعد بحوث طويلة أنه يمكن استخدام الـ Spermatid أي الحيوان المنوي الذي لم يتم نضوجه بعد من الخصية وحقنه في سيتوبلازم الخلية مباشرة بطريقة ICSI. ونود هنا أن نعطي فكرة بسيطة لقرائنا الأعزاء عن كيفية نمو الحيوان المنوي حتى نضوجه ليتمكنوا من استيعاب هذه الفقرة أكثر. في داخل الخصية توجد خلايا تدعى Germ Cells في القنوات المنوية Seminiferous Tubules والتي فيها يتم نضوج الحيوان المنوي، وهذه التطورات باختصار :-
Germ Cells --> Spermatogonia -- > Spermatid -- > Spermatozoa (Mature Sperm)
ومن هذا المخطط العلمي البسيط يتضح لنا أنه عند سحب الحيوان المنوي من الخصية يمكن أخذه ناضجاً Mature Sperm أو مرحلة ما قبل النضوج Spermatid ويحقن في سيتوبلازم الخلية، ونحب الإشارة أن هذه الطريقة تستعمل حالياً وهي ناجحة
ونود التنويه هنا إلى أنه يمكن استخدام أشعة الليزر Laser Manipulation لعمل ثقب في جدار البويضة ومن ثم يتم حقن الحيوان المنوي في البويضة الأنثوية.
TESE ( Testicular Exploration And Sperm Extraction) .
PESA ( Percutanuous Sperm Aspiration) .
ويتم بواسطة هذه الطرق استخلاص الحيوانات المنوية من الخصية مباشرة إما عن طريق إجراء خزعات من الخصية (TESE) أو بواسطة سحبها من الخصية بواسطة إبرة ( TESA) ومن ثم استعمالها للحقن المجهرى للبويضة كما ذكرنا سابقاً (ICSI) وتستعمل في الحالات التالية:-
- عدم وجود الحيوانات المنوية في البربخ .
- انسداد البربخ أو عدم وجوده.
- انسداد أو عدم وجود قنوات المنى .

* عمليات ثقب جدار الأجنةAssisted Hatching:-


عدم علوق الأجنة بعد ارجاعها هو من أكثر العوائق التي تواجهنا في برامج أطفال الأنابيب . وهي ما يعانيه فئة من الأزواج الذين يتعدد تكرار المحاولات لديهم وفي كل محاولة يتم إرجاع أجنة ذات فئات ونوعيات جيدة إلا أن نتيجة الحمل تكون سالبة وذلك بسبب عدم انغراس الأجنة في بطانة الرحم لأسباب غير مخصصة سريريا . لهؤلاء توصل العلم والتقنيات الحديثة إلى طريقة جديدة لزيادة فرص علوق الأجنة في بطانة الرحم هي ثقب جدار الجنين Assisted Hatching .
إن لجدار البويضة في أنثى الإنسان دور حيوي وهام قد يكون مؤقتا أو دائما حيث تعمل كحاجز ميكانيكي يمنع تفكك البويضة أو الجنين بتأثير خلايا المناعة المهاجمة أو الامتصاص الفسيولوجي أو بتأثير المواد الحيوية السامة . وحديثا ألقت التقنيات الحديثة في الإخصاب خارج الجسم ضوءا ساطعا على وظائف جدار البويضة .
وقد توصلت الأبحاث في بداية التسعينات إلى أن إجراء ثقب في جدار الجنين المكون بطريقة الإخصاب خارج الجسم قبل إرجاعه وهو في مراحل انقسامه الأولى قد رفع من فرص علوق الأجنة وأن احتمالية تلف هذا الجنين وفقده لخواصه إذا أجري له ثقب في جداره ضعيفة جدا . في حين أن إجراء ثقب في جدار البويضة الغير مخصبة يعرضها لفرص تلف تصل إلى 4 % ويعزى ذلك إلى أن هناك سهولة ومرونة أكثر في جدار الجنين منها من جدار البويضة غير المخصبة .
وفي هذه الطرقة يتم عمل الثقب بواسطة إبرة مجهرية كما يمكن استعمال مادة كيميائية لأداء الغرض نفسه أو جهاز الليزر .
تجدر الإشارة هنا إلى أن من أهم الأسباب التي تعيق علوق الأجنة هو وجود كروموسومات غير طبيعية في الجنين نفسه . ويجب أن يضع الدكتور المعالج هذا الاحتمال بعين الاعتبار لدى الأزواج الذين يتكرر عندهم عدم علوق الجنة بشكل ملحوظ بأكثر من محاولة أطفال أنابيب وفي هذه الحالة يمكن اللجوء لسحب خلية في اليوم الثالث من حدوث الإخصاب لدراستها بنفس اللحظة التي يجرى بها الثقب لجدار البويضة وهذا ما يسمى( PGD ( Preimplantation Genetic Diagnosis يدرس عن طريق هذا الفحص كروموسومات الجنين وعلى أسلس ذلك يرجع الجنين السليم فقط . . . وهذا يرفع من فرص حدوث الحمل .

alsayda
مفهوم العولمة:

العولمة ليس لها استخدام قديم في اللغة العربية، والموجود هو لفظ"العالم" ،و"العالمي". بيد أن مبدأ الاشتقاق في اللغة العربية يسمح باشتقاق لفظ "عولم"،ويعني جعل الشيء عالميا. والعولمة في اللغة الإنجليزية تعني إكساب الشيء صفة العالمية، أو جعل تطبيقه عالميا. فيكون المعنى اللغوي للكلمة في اللغتين واحدا. غير أن كلمة العولمة، كما تستخدم الآن في السياسة والتجارة والاقتصاد، تركز على عالمية المكان والزمان على ما يبدو،مع أن المفردة تتسع لعالمية الزمان أيضا. ومن هنا فإن العولمة وان تحركت في المكان العالمي، فإنها تفعل ذلك من خلال زمان عالمي أيضا، قد يقصر وقد يطول، وليس هذا هو المهم.

المهم في الأمر أن يكون النمط الحياتي، أو الاجتماعي، أو السياسي، أو الاقتصادي، أو الثقافي بصفة عامة، والذي تعيق العولمة للشيء المعني.فعولمة الاقتصاد- على سبيل المثال- تعني جعل النظام الاقتصادي واحدا في العالم كله، وإزالة الأنظمة الاقتصادية الأخرى، وهذا يستتبع-بطبيعة الحال- توحيد الشروط والأنظمة الاقتصادية، وإزالة العوائق، عن حركة رؤوس الأموال والاستثمارات، وتوجيه الأسواق في جميع الدول، لتعمل وفق نظام عالمي واحد.

أما العصر الجديد للعولمة فنعني به العصر الذي ابتدأ بسيطرة قطب سياسي كبير واحد، على العالم، وهو القطب الأمريكي بصفة خاصة. وهو العصر لذي تميز- بالإضافة إلى ذلك- بشيوع استعمال الأقمار الصناعية، والانفجار المعرفي، وثورة المعلومات والاتصالات، بدءا بتقليص المسافات بين مناطق العالم، وانتهاء باستخدام تقنية الإنترنت، وشيوع القنوات والمحطات الفضائية. هذا العصر الجديد يطرح العولمة بشكل قوي وسريع، إلى الدرجة التي لا تتمكن الدول والأمم من تجاهله، أو التخلف عنه.

وهناك مفهوم آخر لمصطلح العولمة وهو عندما يذكر مصطلح" العولمة" Globalization ، فإنه يجعل الذهن يتجه إلى الكونية، أي إلى الكون الذي نعيش فيه، وإلى وحدة المعمور من الكوكب الذي نعيش عليه. ومن ثم فإن المصطلح يعبر عن حالة من تجاوز الحدود الراهنة للدول إلى آفاق أوسع وأرحب تشمل العالم بأسره.



نشأة العولمة:

وقد نشأ مصطلح العولمة عبر مراحل متتابعة من الزمن كما يبينها الشكل التالي:




حيث يتضح لنا من هذا الشكل أن مصطلح العولمة قد مر بالمراحل الآتية:
- المرحلة الأولى- مرحلة التكوين: ويطلق عليها البعض مصطلح الجنينية، باعتبار أن العولمة مثلها مثل الكائن الحي لابد من أن يمر بمرحلة تكوين جنينية، مرحلة يكون فيها المصطلح محل مراجعة ومراجحة.محل تفاوض ونقاش،وإقناع واقتناع، مرحلة مد وجزر، امتداد وانحسار.. وقد مر بها المصطلح في بداية تكوينه.

- المرحلة الثانية- مرحلة ميلاد المصطلح:وهي في الواقع حدث أكثر منها مرحلة، ويتبلور هذا الحدث في انتهاء عمل منظمة الجات،وبدء عمل منظمة التجارة الدولية W.T.O ، وممارسة أنشطتها في إزالة كافة الحواجز والقيود الفاصلة بين الدول، وتعظيم حرية خروج ودخول رؤوس الأموال عبر الدول، زفي الوقت ذاته الضغط بشدة على الحكومات من أجل التنازل عن سيادتها،ووفقا لإرادتها، وفي إطار معاهدة دولية تم التوقيع عليها، وإجازتها من السلطات التشريعية فأصبحت ملزمة لها، ويصبح بالتالي التنصل منها والخروج عنها أمر صعب، إن لم يكن مستحيلا.

- المرحلة الثالثة- مرحلة النمو والتمدد:وهي مرحلة تتسم بالتداخل والتشابك الواضح لأمور الاقتصاد، وأمور السياسة، والثقافة، والاجتماع... وأن تصبح المصالح متداخلة ومتفاعلة، وأن تصبح العوالم مفتوحة دون وجود للحدود السياسية بين الدول ودون فواصل زمنية وجغرافية، فالتزامن حضوري فوري قائم على"الآن" الفعلي عبر وسائل الاتصال.

أهداف العولمة:

أولا: أهداف العولمة الرئيسية وهي كما يبينها الشكل التالي:

ثانيا: مجموعة الأهداف الحيوية للعولمة والتي يعرضها الشكل التالي:


آثار العولمة:
ويمكن إجمالا القول أن للعولمة نوعان من الآثار هما:

آثار سلبية ذات مخاوف شديدة.
آثار إيجابية ذات قدرة جذب هائلة.

وفيما يلي عرضا موجزا لكل من النوعين السابقين:

أولا:الآثار السلبية للعولمة:وهي كما يوضحها الشكل التالي :


‌أ- سحق الهوية والشخصية الوطنية المحلية، وإعادة صهرها وتشكيلها في إطار هوية وشخصية عالمية، أي الانتقال بها من الخصوصية الخاصة إلى العمومية العامة... بحيث يفقد الفرد مرجعيته ويتخلى عن انتمائه وولائه، ويتنصل من جذوره، وهو ما سبق أن تعرضت له البشرية في مراحل تطورها المختلفة من أسر وعشائر إلى قبائل، ثم إلى شعوب، ثم إلى أقاليم، ثم إلى ممالك وإمبراطوريات، ثم إلى دول... ولآن إلى مجتمع عالمي مفتوح. وفي واقع المر فإن الإنسان في هذا التطور لم يفقد هويته ولم يتخلى عن شخصيته، بل اكتسب هوية وشخصية جديدة، شخصية أكبر من حيث المحتوى، وأعمق من حيث المضمون، وأوسع من حيث المدى.. عما كان عليه من قبل، وفي الوقت ذاته لم تفقده جذوره أو تسلبه أصوله، بل ظل محتفظا بها كواقع حي ملموس، يعود إليه ويرتكن عليه، خاصة عند الاختلاف مع من هو مثله من البشر عندما تسود الأطماع وينزع الجميع نحو التفاخر ونحو البحث عن تصنيفات الامتياز العنصري.

‌ب- سحق الثقافة والحضارة المحلية الوطنية، وإيجاد حالة اغتراب ما بين الإنسان والفرد، وتاريخه الوطني، والموروثات الثقافية والحضارية التي أنتجتها حضارة الآباء والأجداد، أي فصل الجذع عن الجذور الممتدة، وفصل السطح عن الأعماق، وإيجاد شكل جديد من أشكال الثقافة العالمية التي صنعها البشر جميعا وليس خاص بأشخاص بذاتهم أو بمناطق جغرافية بذاتها.

‌ج- سحق المصالح والمنافع الوطنية، خاصة عندما تتعارض مع مصالح العولمة، أو مع تياراتها المتدفقة في كافة المجالات، ونزوع العولمة إلى الانفتاح الواسع، ومحاربتها أية قيود تحول بينها وبين ما تسعى إلى الوصول إليه، خاصة عندما تكون القوى المناوئة لا تملك الدفاع عن مصالحها، أو عاجزة عن حماية مكاسبها، أو تسيطر عليها قوى مناوئة تستنزفها.

‌د- استباحة الخاص الوطني، وتحويله إلى كيان رخو ضعيف غير متماسك، وبصفة خاصة، عندما يكون هذا الخاص لا يملك القدرة على التحور أو التطور، أو إعادة تشكيل ذاته بشكل جديد قابل للتكيف مع تيار العولمة.

‌ه- السيطرة على الأسواق المحلية من خلال قوى فوقية تمارس سطوتها وتأثيرها ذو النفوذ القوي على الكيانات المحلية الضعيفة وتسحقها وتحولها إلى مؤسسات تابعة لها.

‌و- فرض الوصاية الأجنبية باعتبار أن العولمة مصدرها أجنبي، وباعتبار أن هذا الأجنبي أكثر تقدما وقوة ونفوذا، ومن ثم إذلال كل ما هو محلي والتنصل من إفرازاته وثماره... بل ممارسة القهر عليه في شكل موجات متتالية ومتصاعدة ومتلاحقة، حتى يتوقف عن ممارسة أي مقاومة والاستسلام لتيار العولمة والرضوخ لمطالبه والاستجابة لمتطلباته التي يقدمها.
ثانيا:الآثار الإيجابية للعولمة:

‌أ- الارتباط والترابط الإتصالي بين الأفراد الذين يعيشون المجتمع العالمي الواحد.

‌ب- أن العولمة ما هي إلا تطوير وامتداد لحركة المصالح الدولية، وتوحيد لأسواق العالم يتم فيه تجاوز كافة الصدوع والحواجز الفاصلة بين الأمم عبر معابر من المصالح المشتركة.

‌ج- بما أن العولمة تقوم على الانتخاب الانتقائي للمتفوقين فإن فتح الأسواق أمام المتفوقين سوف يزيد من كفاءتهم، وفي الوقت ذاته يعمل على تحفيز الآخرين من أجل تحقيق المزيد من التفوق.

‌د- إن العولمة سوف تعمل على تسريع تطبيقات التكنولوجيا الحديثة بتطوراتها السريعة المتلاحقة..فهي فرصة هائلة من أجل الاستفادة من هذا الجديد وبفاعلية كاملة.

‌ه- العولمة تتيح فرصة الوصول إلى المعرفة الشاملة التي في حوزة الآخرين في مختلف المجالات..كالمجال الاقتصادي، المجال السياسي، المجال الثقافي، والمجال الاجتماعي.

المخدرات :

هي مواد طبيعية أو مصنعة يتم تناولها لحجب وتعطيل المخ عن العمل لفترة محدودة.



أنواع المخدرات :

1. مخدرات طبيعية .

2. مخدرات مصنعة .



القسم الأول - المخدرات الطبيعية :

1. الحشيش :

يستخرج هذا الصنف من شجرة "القنب" والتي عرفت في الهند وباكستان حيث تجمع أوراق هذه النبتة وتجفف ثم توضع في غرفة مغطاة كل حيطانها وسقفها بالخيش ثم يتم ضرب الأوراق بقوة وسرعة فيتحول إلى ما يشبه الغبار ، فيتطاير في أنحاء الغرفة . وبعد الانتهاء يتم جمع ما علق بالخيش من مواد على أن تكون درجة الجودة من الأعلى إلى الأسفل فا لأجود ما يعلق بالسقف ثم الذي يليه أعلى الجدران ثم وسطها ثم أسفلها ثم ما يبقى على الأرض وهو عادة ما يكون مختلط بتراب .



2. القات :

هذا النبات تكثر زراعته في اليمن والحبشة وجنوب المملكة العربية السعودية ، ويستخدم مباشرة بوضعه داخل الفم ومضغه ثم إبقائه خلف الأضراس وابتلاع المستحلب وعادة تستمر هذه العملية لمدة ساعات ثم إخراج الألياف وتكرير العملية . ويعتبر استخدام هذا النوع من المخدرات عادة اجتماعية يصعب التغلب عليها أو محاربتها . ويؤثر هذا المخدر على الأعصاب ومن ثم يؤدي إلى الكسل والخمول ، كما يؤدي بعضها إلى فقدان مؤقت للقدرة الجنسية .



3. الأفيون :

يستخرج هذا النوع من نبتة الخشخاش والتي يشبه شكلها الكأس ويشكل الأفيون سائل يشبه الحليب يخرج بمجرد جرح سطح زهرة النبتة ثم تزيد صلابته عند خروجه وتعرضه للهواء .



4. الكوكائين :

يستخرج هذا المخدر من نبتة الكوكا ويعد من أكثر المخدرات ضرراً وأشدها فتكاً ، فهو يضعف عضلة القلب وغالباً ما تظهر آثاره سريعاً ، وتنتشر بين مستخدميه الذبحات الصدرية .



القسم الثاني - المخدرات المصنعة :

1. المورفين :

وهو نوع يتم اشتقاقه من مادة الأفيون مع إضافة بعض المكونات الكيميائية .



2. الهيروين :

وهو أيضاً من من مشتقات الأفيون ويطلق عليها علمياً اسم (ثنائي خلين المورفين).. وأوسع هذه المشتقات انتشاراً عالمياً، ويستخدم بعد إضافة مادة الاستريكنين والكيثين والسكوبالامين إليه ومسحوق الهيروين عادة لاتتعدى نسبة الهيروين فيه 45% ،



3. الكودايين :

وهو أحد قلويات الأفيون ، ويستخدم دواء لعلاج السعال ، ولكن عند إساءة استعماله يصبح مضراً ويؤدي إلى الإدمان كأي مخدر آخر ، لأن الجرعات التي تستخدم في العلاج قليلة جداً وضررها لا يقارن بمنافعها.



4. عقار الكبتاجون :

هذا العقار يستخدم على شكل أقراص دائرية الشكل ، ويعتبر أحد المنبهات ، ويعتقد البعض أنه يستخدم للتغلب على النوم وهو في الحقيقة قد ينبه بعض الحواس مثل السمع والبصر ، لكنه يضعف الإدراك وكثيراً ما ينتج عن استخدامه من قبل السائقين حوادث مروعة لأنه يخلق نوع من خداع البصر فيما يتعلق بالمسافات فلا يجعل مستخدمه من إدراك البعد الحقيقي للأشياء وبالتالي يضلله . وهو شائع الاستخدام بين وسائقي المسافات الطويلة ، وبعض الطلبة المهملين الذين لا يعرفون دروسهم إلا ليلة الامتحان ونادراً ما يحالفهم النجاح لأن المعلومات التي يتم تحصيلها أثناء تعاطيه لايحتفظ بها المخ وبالتالي تصبح مثل عدمها .. بل على العكس حتى المعلومات السابقة تتبخر من جراء غياب العقل وقلة التركيز بسبب قلة النوم .



5. عقار السيكونال :

هذا العقار يكون على شكل كبسولات حمراء ، وهو عقار هلوسة يفقد الإنسان عقله تماماً بمجرد استخدامه ويمكن أن يرتكب جرائم بشعة أثناء بقائه تحت تأثيره ، وكثيراً ما ينتهي استعماله بجرائم قتل يدفع مستخدمه حياته ثمناً له .

بعض الأضرار الناشئة عن تعاطيها :
1. تحول بين المرء وبين عبادة ربه ، كما تمنعه من آداء واجباته الدينية والأسرية .
2. قد يموت الإنسان على استخدامها ويبوء غضب من خالقه (وقد حصلت كثيراً) .
3. قد تتسبب بجرائم أخرى أشنع كأن يعتدي على إحدى المحرمات عليه أو يقتل (وحدثت حوادث من هذا النوع) .
4. استخدامها لفترة طويلة يؤدي إلى ضمور بالمخيخ والجهاز العصبي مما يسبب تشوهات دائمة وفقدان للتوازن .
5. تهدم مقدرات العقل وتضعف التفكير بطريقة سليمة فيظهر مستخدمها كالأبله .
6. غالباً ما ينتهي أمر مستخدمها إما للموت بجرعة زائدة أو يصاب بشلل لأحد نصفي جسمه إما العلوي أو السفلي.
7. تسبب الدمار في وسط الأسرة فيشيع فيها الفساد والفرقة ، ونادراً ما يصلح أبناء من يتعاطاها .
8. هناك بعض الأنواع منها خطير جداً تجعل المدمن عليها يبيع حتى شرفه وكرامته في سبيل الحصول على جرعة منه
أم قاسم
عندي ولكن اشلون انزلهم على المنتدى 66.gif
هل اسوي بس اليهم كوبي لو ويش
alsayda
أكيد كوبي بست
.
Invision Power Board © 2001-2008 Invision Power Services, Inc.