المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
الأفق البعيد
الواحات الطلاّبية > المرحلة الثانوية > الواحات الأدبية > واحة اللغة العربية
طوق الياسمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه ..قصة...قصيرة..أعجبتني فأحببت مشاركتكم بها..
ملاحظة: لم أكتبها أنا..(حفظا لحقوق صاحبها)
الأفق البعيـــــــد


أنا مسافر.. هل توصيني بشيء..؟
تسافر وتصل بالسلامة إن شاء الله .
مع السلامة .


**** ** *

سافر عائداً إلى وطنه حيث يبحث عن الاستقرار والسكن .. في حين بقت هي في مكتبها واجمة كئيبة .. لم تكن تريده أن يسافر.. لأول مرة تصرح برغبتها وتعبر عن نفسها .. قالت له بكل عفوية عندما جاء إلى مكتبها ليملأ نموذج الإجازة :
أتعلم .. لأول مرة لا أريدكَ أن تسافر ..!! لا تسافر ..؟!!

رفع رأسه متعجباً منها وسألها عن السبب..
نظرت إلى جهازها وهي تتابع إدخال البيانات و أجابته :
لا عليكَ .. أنتَ تعرفني .. أمزح .. !!
تصنعت الابتسامة وهي تتابع :
سافر.. أهلكَ بانتظاركَ .. إن شاء الله تحقق ما تتمناه.. ونرتاح منكَ ..!!!

ابسم .. تابع ملء النموذج وهو يتمتم :
كل ما يأتي من عند الله ما أجمله. !!

لأول مرة تشعر بفراغ وكآبة .. وجهها يبتسم لكن ابتسامتها باهته وتكاد أن تكون ميتة.. !! لأول مرة منذ أن تعينت في عملها تفقد حيويتها ونشاطها.. خمول في أدائها ورغبة في الهروب من العمل تراودها ..!!

**** ** *

انتهت فترة عملها.. عادت إلى غرفتها.. ألقت نفسها المنهكة على السرير.. أخرجت دفتر يومياتها وخطت ما يختلج في نفسها المتعبة :
هل من الجرم أن أنبض..؟!! هل هو حرام أن أمتلك عاطفة ورغبة ؟!!!
هل هو عيب أن أتمنى وجود إنسان في حياتي أتحدث معه كما أتحدث مع نفسي..؟!!
هل هو عيب أن أعبر عن ما أجنه في نفسي وخافقي .. !! هل هو عيب أن أشعر.. أن .. أن ..

تنهدت .. أخذت تتنفس .. تفكر .. عادت تخط سطور يومياتها .. :
حتى بيني وبين نفسي صعب أن أعترف بهذا الشعور .. بهذا النبض..
أشعر بالاختناق لماذا يصعب عليَّ قولها لنفسي ..؟!!!
ربما لأنها ليست لي ولن تكون لي .. !!! لماذا أكذب على نفسي وأتجاهل الواقع .. هو من عالم وأنا من عالم يختلف عنه ..
هو السماء الرحبة الواسعة .. أما أنا فالأرض .. هل يوجد لقاء حقيقي بيننا ..؟!! .. بكل مرارة وغصة .. لا ..
اللقاء الحقيقي هو اللقاء الوهمي .. هو الأفق البعيد ..
آه .. لا أريد الذهاب إلى أي مكان .. حتى العمل كئيب جداً أصبح وسيصبح ممل .. سأقدم على إجازة خلال فترة إجازته.. !! جنون أليس كذلك.. ؟!!!

تنفست بعمق.. عادت إلى اتزانها ووعيها .. أخذت تكتب و تحدث نفسها :
عليَّ تقبل الواقع كيفما كان .. أنا أتمنى له كل الخير .. إن وفقه الله ووجد ضالته في وطنه .. عليَّ أن أفرح له .. !!
يؤلم كثيراً أن لا أكون أنا شيء بالنسبة له .. وهو أشياء كثير بالنسبة لي ..

سقطت دموعها دون وعي منها .. في حين تابعت وهي تخط سطورها :
أعي تماماً وضعي ووضعه .. ما أكنه له هو الخير .. الخير سواء أكان معي أو مع غيري .. لست شريرة ولا أجرأ أن أدعو عليه بسوء حتى وإن اختار غيري .. فلا شيء بيني وبينه .. ولم يصارحني بشيء يشعرني بأني مميزة بالنسبة له.. أو يكن لي عاطفة كما أكن له الكثير والكثير في نفسي.. علاقتي به علاقة عمل وأخوة وزمالة فقط .. ربما كنت ولا أزال أتمنى أن تكون علاقتي به كعلاقة الأرض والمطر.. البحر والقمر.. لكن يبدو بأن علاقتي به أشبه ما تكون بعلاقة الشمس بالقمر ..؟!! الشمس تحب القمر وتهبه ضوءها .. تجعله بدر وتجعله هلال .. تؤثر فيه لكنه لا يشعر بها ولا يهتم بها - بكل أسف - ..
والآن عندما يعود من سفره .. ستصبح علاقتي به أشبه بعلاقة السماء بالأرض.. ذا ما أشعر به.. أتمنى له كل الخير .. وأتمنى لنفسي .. أو .. لا أتمنى أي شيء ما دمت لا أقدر البوح بما يختلج في داخلي بكل عفوية ... ومحاسبة على كل شاردة حتى وإن لم يكن لي يد فيها .. هل أملكَ أنا عاطفتي وروحي وأوجهها كيفما أريد .. ؟!! لا أدري..

....
..

أغمضت عينها .. ذهبت للبعيد حيث تلتقي السماء بالأرض في خط الأفق.. ذلك المستحيل ..
عادت إلى طبيعتها المرحة .. بدأت عملها بابتسامتها المعتادة.. عقدت العزم على أن تعبر عن شعورها وعن ما تكنه في نفسها.. ذهبت إلى مكتبه.. استقبلها بابتسام .. بادرها بالتحية وقال لها:
وجهكِ خير عليَّ منذ تعيينكِ في القسم تغيرت أشياء كثيرة ..!!

تعجبت وابتسمت لإطرائه المفاجئ عليها .. الأمر الذي لم تألفه منه أبداً .. ثم قالت له متسائلة :
ماذا حصل ..؟ هل ألغيت إجازتكَ أم ترقيت ؟

ضحكَ وقال لها :
الترقية في وضع الشركة الحالي أمر شبه مستحيل ..
أما الإجازة التي لا تريديني أن آخذها ..
والتي لا أعرف لماذا لا تريديني أن آخذها ..؟!!
... سآخذها ..!!

تغير وجهها وقطبت حاجبيها غاضبة .. نظرت له وتمتمت تقول :
لا تفهم.. ولا تشعر .. ولا تعي أي شيء .. وليس لديكَ إحساس..

ضحكَ من رد فعلها العفوي .. و تابع يقول باسماً :
لقد وجدت بنت الحلال التي سأرتبط بها ..!!!

تعجبت وتورد وجهها .. هدأت ملامحها وبدت عليها الجدية..
سألته بتردد يشوبه الخوف :
أخيراً .. الحمد لله .. ومن هي سعيدة الحظ ..؟

تقدم منها وهو ينظر إلى وجهها .. وما أن أراد الكلام حتى رن هاتفها النقال معلناً وصول رسالة هاتفية لها..

فتحت عينها وإذا بها تستيقظ من الحلم.. !!؟؟
فتحت عينها مرة أخرى.. اعتدلت في جلستها .. تلفتت حولها لم ترى غير السواد الذي أسدله الليل على غرفتها.. أضاءت غرفتها .. فتحت صندوق الرسائل الواردة في هاتفها النقال .. رسالة من خدمات الهاتف النقال :
ابعث رسالة وسنرسل لكَ آخر النغمات الحديثة لمطربكَ المفضل.

حذفت الرسالة وهي غاضبة من من أرسلها .. تمتمت تقول :
حتى في الحلم ..؟!!!
على الأقل انتظروا حتى ينطق .. ترى من هي .. ؟
ولماذا كان يحدق في وجهي .. !!

**** ** *

مضت الأيام .. تابعت عملها بروحها المرحة .. عاد من سفره .. جاء إلى مكتبها والسعادة تغمره.. وبريقها يتتلألأ في عينه.. رحبت به .. قال لها وهو يريها يده ..:
أنظري ..

رأت الخاتم الفضي يزين إصبعه.. ألجمت المفاجأة لسانها .. رفعت عينها له وقلت وهي تحاول أن ترسم الابتسامة الطبيعية على وجهها :
حقاً .. ؟!!!!

ابتسم سعيداً .. وبدأ يقص عليها ما حدث له في وطنه.. وكيف تعرف على من اختارها شريكة لحياته.. وكيف تم كل شيء.. في حين أنها كانت تصغي له وتجاريه في الحديث والانفعال .. وعندما انتهى قالت له وهي تبتسم :
مبروك.. ألف ألف مبروك.. أخيراً .. الحمد لله .. أنتَ تستحق كل الخير.

شكرها وهو يهم بالخروج من مكتبها قال لها :
العقبى لكِ .. أنتِ طيبة وتستحقين كل الخير أيضاً .

تورد وجهها وابتسمت ..
خرج هو من مكتبها .. وخرجت دموعها وراءه ..


:
:
طوق الياسمين..
:
:
مرت من هنا
:
:
jason
مشكوووووووره
طوق الياسمين
العفو أخي jason
كم تزداد فرحتي..حين أرى تعقيبك على مواضيعي smile.gif
واصل الزحف
.
Invision Power Board © 2001-2008 Invision Power Services, Inc.