تعتبر الذائقة ناقدة للعمل الأدبي ومصنفة له بالرداءة أو الجودة إذ أن الذائقة
تعتمد على عوامل كثيرة ..أهمها التكوين المكاني والزماني للكاتب والناقد على حد سواء ...
فـ اختلاف الأمكنة والأزمنة بـ طبيعة الحال ينتج عنه اختلاف الذائقة التي دائما ما تكون متجددة
كما هيَ عوامل الحياة الأخرى ..!!



من الممكن اعتبار الذائقة معيار نقدي لـ حالة ما أو نص كتابي
واختلاف الزمان والمكان قد يظهر ذائقة جماعية بـ حكم اتفاق عدة أشخاص على ذائقة معيّنة
هيَ أصلا كانت نتاج ظروف وعوامل محددة كونت من خلالها اتفاق على ذائقة واحدة
وإن اختلفت فـ اختلافها لن يكون على الجوهر الذي هو كذلك حددته تلكَ العوامل ..!!!

لا يمكن لأحد تهميش دور الذائقة في تحديد توجه النص وتصنيفه ونقده أدبياً
بـ اعتبار أن الذائقة معيار نقدي مهم للعمل الأدبي!
وإن كان بـ الطبع لا يمكن اعتباره المعيار الأوحد إلا أن أهميته تتمثل في أن التذوق صفة يعتمد عليها الإنسان
بـ شكل عام في تحديد ما يمكن أن يتوافق مع معطيات عصره وثقافته !
التي ربما كان هذا الانفتاح الحاصل في العالم سببا لـ اجتماع الذائقة أكثر مما كانت عليه واعتمادها
في كل بيئة على عوامل محددة كونتها تقارب الثقافات والمجتمعات مع بعضها البعض !

ولكن هل من الممكن أن يعتبر كل شخص
(ناقد) مستندا بـ ذلك على ذائقته فقط ..؟!

من الممكن أن يكون الكاتب ناقدا متذوقا بـ حكم قربه من العمل الإبداعي ومعرفته
بـ عوامل العمل الأدبي ..ولكن ليس كل متذوق ناقد ..!
الذائقة بـ حد ذاتها تجمع الناس بـ حكم كونها صفة مشتركة
على عكس الإبداع والكتابة التي تقتصر على النخبة أو المثقفين في المجتمع فقط ..!!
لـ هذا الذائقة النقدية كما يصورها البعض هيَ من تكون على مستوى التصنيف للعمل الإبداعي ..!

كتب مرة آلكسندر بوب في مقال في النقد يقول فيه
( من الصعب التمييز بين نوعين من الخطيئة :كتابة بأسلوب رديء ونقد مضلل )

أي بـ معنى أنه لو أتينا على مسألة النقد والذائقة المتقلّبة والتي لا تحتكم على أخذ النص بـ مجمله
دون أن يكون هناك عمق في القراءة أو التحليل لـ مجرد إبراز نص رديء على حساب طمس ملامح نص أدبي مميز ..
هو نوع من الخطيئة التي تحط على الإبداع وتساعد في تدني مستوى ما يظهر من أعمال أدبية
أو المستوى الثقافي بـ شكل عام للمجتمع ...
بـ تساوي أعمال رديئة بـ أعمال جيدة فـ هنا يضيع الجيد في زخم ما يطرح من أعمال رديئة
وتتساوى جميعها والعذر الذائقة !!!

وبـ وجه آخر : هناكَ من يضع على ما يُطرح من أعمال
بـ وصفها بالرداءة الفكرية والنقدية والإبداعية في مجتمع ما وخاصة المجتمع العربي ...
إذ أن ما تظهر من أعمال في الغالب دائما ما توسم بـ الرداءة ....
ولكن لما لا نحاول أن نجد إجابة للسؤال : إن كان كل ما حولنا رديء بدءً من الزمن
إلى أبسط ما يمكن الاعتماد عليه في كتابة أي عمل أدبي ..وهو- أي العمل الأدبي- بـ طبيعة الحال
نتاج ظروف مجتمع يعيشها الكاتب فإن كانت هذه الظروف الأدبية والاجتماعية وحتى السياسية منها رديئة
وكذلك ما تعتمد عليه أفكارنا وعقولنا التي نستوحي منها الكتابة تكون رديئة
بـ حكم تبعيتها للظروف المحيطة !!!

فـ كيف للعمل الأدبي ألا يكون رديئاً .. ؟!!