المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
تقارير وانتوا اختاروا
الواحات الطلاّبية > المرحلة الثانوية > الواحات الأدبية > واحة الجغرافيا والتاريخ
نور العاشقين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اجا 102
سوق العمل
العناصر الرئيسية لبرنامج سوق العمل و تخطيط القوى العاملة
* أسواق عمل
* هيكل تخطيط القوى العاملة
* عرض العمل
* الطلب على العمل
* المستوى التوازني للعمالة
1- أسواق العمل:
تخضع سلعة العمل (أو خدمة العمل) إلى آلية السوق في بلد حر الاقتصاد (مع بعض القيود المخصوصة) وتتكون السوق كما هو معلوم من لقاء جانبي العرض والطلب ويتم فيها تحديد كميات كل منها والأجور المقابلة كما يتم فيها توزيع موارد العمل على مختلف المنشآت والقطاعات والأقاليم.
وتتميز سوق العمل بعدد من الخصائص المختلفة عن أسواق عوامل الإنتاج الأخرى منها: التصاق خدمة العمل بالعامل (الجانب الإنساني) وعدم إمكان تخزين سلعة العمل ، واختلاف قدرة أصحاب جانبي العرض و الطلب التفاوضية بل واختلاف سبب وجودهما في السوق، وضرورات التدخل فيها ومستوياته و آثار مثل هذا التدخل.
2- هيكل تخطيط القوى العاملة:
إن الفكرة الأساسية في تخطيط القوى العاملة على المستوى الكلي تستند إلى سعي البلدان لتوفير توازن في سوق عملها ليس فقط بالمعنى الاقتصادي الكلي بل يتفصل و يصل إلى مواءمة كل من العرض والطلب من حيث الكم و النوع (الاختصاص ومستويات المهارة) والزمان والمكان. وهذه الملائمة هي بالضرورة مستقبلية. وبالتالي فهي تحتاج إلى دراسة كل من العرض الحالي ومحدداته واتجهاتها والطلب الحالي ومحدداته واتجهاتها. وبإجراء الحسابات اللازمة لكل من العرض والطلب المستقبليين إمكان حصول التوازن التلقائي وهو نادر أو ضرورة اتخاذ خطوات معينة في جانبي العرض والطلب وخصوصاً عرض المؤهلات لكي تتلائم سوق العمل المستقبلية مع الاسقاطات الاقتصادية أو التنموية للبلاد.


3-عرض العمل:
هو أحد جانبي سوق العمل. ويعرض العامل خدماته (سلعة العمل) في السوق مقابل أجر يعتبره كاف لتخلي عن سلعة "الفراغ" أي أن العامل يوازن بين المنفعة التي يحصل عليها واستعمال وقت فراغه و بين المنفعة (المنافع) التي يحصل عليها من الأجر الذي يتقاضاه نتيجة التخلي عن جزء كبر أو صغر من وقته للعمل السوقي المأجور. ويختلف منحنى عرض العمل للعامل عن منحنى العرض الكلي بأن الأول يمكن أن يكون راجعاً بحيث يتزايد العرض الفردي للعمل مع ارتفاع الأجر حتى مرحلة معينة ثم يلتف متناقصاً بعدها مع زيادة الأجر. ويرتبط عرض العمل بعوامل عديدة أهمها مستويات الأجور الحقيقية، تكلفة الفرصة، تفضيلات الأفراد. إن عرض العمل الفائض في السوق يعني البطالة.
4- الطلب على العمل:
هو أحد جانبي سوق العمل و يشتري أو يستأجر رب العمل خدمات العمل من السوق مقابل ما يدفعه من أجر للعاملين و يتميز الطلب عن العمل بأنه طلب مشتق أي رب العمل يطلب ليس من أجل استهلاكه بل من أجل الاستفادة منه في إنتاج سلع وخدمات أخرى تدر عليه ربما يفوق ما أنفقه في الحصول عليه. ويرتبط الطلب على العمل بعوامل عدة أهمها مستويات الأجور الحقيقية. و التقانة والطلب على المنتج و أسعار المنتج وعوامل الإنتاج الأخرى. ويتم التمييز عادة بين طلب المنشأة وطلب السوق. كما يمكن تمييز الطلب عن مختلف زمر المهارات و الكفاءات.
5- المستوى التوازني للعمالة:
مثل أي سوق أخرى فإن العرض و الطلب يجريان في السوق ويحددان في سوق حرة كاملة في وقت واحد نقطة توازن كمية العمل المطلوب والعرض والأجر الذي يرافق تلك الكمية. ومن المفترض في سوق متوازنة أن تعيد تصحيح نفسها إذا اختل بعض من جوانبها (زيادة/العرض أو الطلب أو نقصان أحدهما). فزايدة العرض أو نقصان الطلب يؤدي إلى نقصان في الأجور و نقطة توازن جديدة والعكس صحيح أيضاً و يمنع تحقيق التوازن ظروف عديدة مثل: تجزئة السوق، تدخل نقابات العمال، عدم مرونة الأجر، تكلفة تكون رأس المال البشري. تكلفة الانتقال وغيرها.


شرح مفصل لأسواق العمل:
يحتاج مخطط القوى العاملة إضافة إلى اقتصاد العمل وتقنيات تخطيط القوى العاملة إلى معرفة، على قدر من الوضوح، بأسواق العمل، موضع التخطيط، وبيئتها والتحديات الآنية والمستقبلية التي تواجهها. كما سيستعمل عدداً من المفاهيم والمصطلحات والمؤشرات التي سنستعرض ما يلزم منها.

وتعتبر بيانات السكان والقوى العاملة مجالاً هاماً من المجالات التنظيمية الاحصائية والتخطيطية التي استحوذت على اهتمام الحكومات والمنظمات الاقليمية والدولية. وذلك لأهمية العنصر البشري في تخطيط وتنفيذ عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. مما يتطلب عمل تدابير ورسم سياسات تؤدي إلى توفير البيانات السكانية والاقتصادية والاجتماعية وتداخلاتها مع بذل جهد أكبر من أجل تحسين جودة هذه البيانات وتوفيرها بصورة منتظمة. وتكمن أهمية بيانات السكان والقوى العاملة في كونها تساعد الباحثين ومتخذي القرار في:
• توفير المؤشرات الضرورية لخطط التنمية القصيرة والمتوسطة والطويلة الأجل وبالتالي توجيه السياسة العامة للدولة والسياسات القطاعية كالتعليم والاستخدام.
• التعرف على الاتجاهات السكانية السائدة وتحديد الاتجاهات السكانية اللاحقة.
• دراسة وتحليل العلاقات المتبادلة بين المتغيرات السكانية وبين المتغيرات الاقتصادية
والاجتماعية.

الصُعوبات التي توازن العمالة:
(1) إمكانات التعويض بين المهارات (وحدات العمل متجانسة).
(2) وجود منافسة كاملة في سوق العمل وسوق المنتج.
(3) ثبات عناصر الإنتاج الأخرى.
(4) الأجور هي وحدها المتغير المفسر لكمية عرض العمل.
(5) إمكان حدوث تحوّل في اتجاه العلاقة بين الأجر وعرض العمل لأسباب الآتية:
• اجتماعية.
• تتعلق باستعمال وقت الفراغ.
(6) عدم هبوط الأجر رغم وجود خط الانتظار وفق نظرية التزاحم على العمل والأجر الفعّال.
(7) وجود اختلالات في منظومات الأجور (نقابات العمل والاحتكار الحد الأدنى للأجور):
• أسباب مؤسسية.
• قيود تنظيمية.
(8) عدم المرونة في الطلب على العمل (لأسباب نقص الموارد الأخرى مثلاً).
(9) عدم المرونة في عرض العمل (طول فترة التكوين مثلاً أو أسباب ديموغرافية).
(10) إمكان وجود اختلالات فائض ونقص من اليد العاملة (مهارات).
(11) افتراض إمكان تجزئة عناصر الإنتاج.
(12) جمع حسابات الأفراد لا يتطابق بالضرورة مع الحسابات العامة (فارق المصلحة بين الفرد والمجتمع).
(13) التكوين داخل المؤسسة (عام وخاص لا يصلح إلا للمؤسسة).

الصعوبات التي توازن بين العرض والطلب من رأس المال البشري:
(1) إمكان التوازن الإجمالي ولكن خلل في المهن والتعليم (هدر رأس المال البشري).
(2) إمكان التسويات بالاستعانة بالعمالة الخارجية (بالاتجاهين) ولكن التكلفة الاجتماعية.
(3) الضغوط على منظومة التعليم والتدريب في عالم متغير.
(4) أثر التغذية الراجعة المتكررة قبل وأثناء الخطة.
(5) موضوع عمل المرأة وتحولاته (دخول وانسحاب من سوق العمل، المهن المعنية ،...).

وثمة حلول تطرح بهذا الصدد منها:
• اعتماد التوجهات وليس الأعداد
• امكانات التسوية الذاتية وليس التنبؤات الجامدة
• فرص التعليم المستمر، التدريب، اعادة التأهيل
• الصلة المستمرة بين المدرسة والعمل والبحوث
* تطوير تعليم المرأة وتحسين ظروف اسهامها في النشاط الاقتصادي والاعتراف بأهميتها

وثمة مشكلات عديدة على المستويات الاجتماعية والسياسية لتزايد البطالة. ومن هذه المشكلات زيادة مستويات العنف والإرهاب والإدمان وتخلخل العلاقات الاجتماعية وتدهور الاستقرار السياسي.
وفي مواجهة نُمو الاقتصاد الذي لا يولد فرص عمل كافية، درج في العالم المتقدم شعار مؤخراً يقول " اعمل أقل والكل يعمل، ويعني تقاسم العمل وتقليص ساعات العمل الأسبوعية للعامل الواحد. وأخذت بعض الشركات العالمية (مرسيدس، هيولت باكارد) بفكرة أسبوع العمل لأربعة أيام (36 ساعة) مع تخصيص طفيف في الأجر.
ويفترض أن يستفيد العامل من الوقت المتاح في شئونه الخاصة وفي التكوين المستمر وإعادة التأهيل. لملاحقة تغيرات سوق العمل. كما نذكر من التغيرات في سوق العمل تزايد انتقال العمل إلى الناس وليس العكس فعلت الحاجة إلى هجرة البشر الفيزيائية مقابل العمل في أماكن إقامتهم ذاتها لصالح شركات متعدية الحدود. كما ازدادت فرص العمل في المنزل مما غير في عرض العمل (وخصوصاً للسيدات) ووفر مرونة أكبر في سوق العمل لا بد لمخطط القوى العاملة بالمفهوم الجديدان بأخذها في الحسبان
نور العاشقين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اجا 102

النقود ووظائفها


لا شك أن النقود وسيط اجتماعي قرين بالاقتصاد التبادلي ، فهي أداة اعتمدها الاجتماع الإنساني للخروج عن نظام المقايضة الذي كان يكبل عمليات المبادلة بقيوده المعروفة . وهذه الأداة شأنها شأن الأدوات الأخرى ، تعرف بوظائفها التي تؤديها، والتي من أجلها برزت للوجود؛ فليس لها طبيعة محددة ولا جوهر قائم بذاته . وفي هذا الصدد تتعاضد آراء الفقهاء التي تؤكد هذه النظرة الأداتية تجاه النقود . يقول ابن رشد : “المقصود منهما (الذهب والفضة) أولاً المعاملة لا الانتفاع” بخلاف العروض التي يقصد منها الانتفاع أولاً لا المعاملة . ويقول ابن عابدين : “واعلم أن كلاً من النقدين (الذهب والفضة) ثمن أبدًا” . و “الثمن غير مقصود بل وسيلة إلى المقصود ، إذ الانتفاع بالأعيان (السلع) لا بالأثمان ... فبهذا صار الثمن بمنزلة آلات الصناع” .
ويقول الإمام الغزالي عن الدنانير والدراهم : “لا غرض في أعيانهما” . ويؤكد شيخ الإسلام ابن تيمية هذا المفهوم الأداتي بقوله : “ ... هي وسيلة إلى التعامل بها ، ولهذا كانت أثمانًا (نقودًا) ... والوسيلة المحضة التي لا يتعلق بها غرض لا بمادتها ولا بصورتها يحصل بها المقصود كيف كانت” . أعتقد أن لا حاجة مع وضوح هذه النقول إلى التعليق ، فالنقود كما رآها هؤلاء الأعلام -رحمهم الله تعالى- وسيلة وحسب ، وسيلة لها وظائف محددة تؤديها وليس لها قداسة مبهمة أو صنمية مزعومة .
أما بصدد تفصيل وظائف النقود فيقدم لها الإمام الغزالي (450-505هـ) إيضاحًا وافيًا فيقول : “... حتى تقدر بها الأموال ، فيقال هذا الجمل يساوي مائة دينار وهذا القدر من الزعفران يساوي مائة دينار ، فمن حيث إنهما مساويان شيئًا واحدًا إذا (هما) متساويان وإنما أمكن التعديل بالنقدين ...” .
ويقول ابن رشد : “ ... لمّا عَسُر إدراك التساوي في الأشياء المختلفة الذوات ، جُعِل الدينار والدرهم لتقويمها: أعني لتقديرها” . ويعرض (ابن تيمية) لذلك بقوله: “... المقصود من الأثمان (النقود) أن تكون معيارًا للأموال ، يُتوسّل بها إلى معرفة مقادير الأموال” . وإذًا فهي أداة لأغراض التقويم الاجتماعي ، وظيفتها الأساسية الأولى هي قياس القيم . ولا شك أن غياب المعادل العام لموضوعات التبادل هو أبرز الدوافع التي جعلت المجتمعات البشرية تتخلى عن نظام المقايضة الغابر .
أما الوظيفة الرئيسة الثانية للنقود فتتمثل في تيسير التبادل من خلال توسطها في عمليات المبادلة وفي هذا يقول (الغزالي):
“... ولحكمة أخرى هي التوسّل بهما (بالنقدين) إلى سائر الأشياء ... فمن ملكهما فإنه كمن ملك كل شيء ، لا كمن ملك ثوبًا ، فإنه لم يملك إلا الثوب . فلو احتاج إلى طعام ربما لم يرغب صاحب الطعام في الثوب لأنه (لأن) غرضه في دابة مثلاً . فاحتيج إلى شيء في صورته كأنه ليس شيء وهو في معناه كأنه كل الأشياء ... وهو وسيلة إلى كل غرض” .
ترى ، أيجد نظام المقايضة نعيًا أبلغ من هذا النعي؟! فتوافق الرغبات زمنًا وموضوعًا لدى كل المشاركين مسألة صعبة ، وهي تختزل فرص قيام المبادلة كثيرًا . لذا عَظُمت الحاجة في شيء ممثل لكل القيم ، ويسهل تَشكُّله بأي منها عند الحاجة . ومثل هذا الشيء لا شك سيقبل به الجميع ، وعندئذ ستتحرر عمليات التبادل من قيد البحث عن الطرف الآخر الراغب في المبادلة ، الراضي آنيًّا بما يعرضه الطرف الأول . وهذا ولا شك يوسع آفاق التبادل وييسره .
هكذا إذًا، فالنقود وسيط للمبادلة ومقياس لموضوعاتها . وهاتان هما الوظيفتان الرئيستان لها، يزاد عليهما وظيفتان أخريان أولهما خزن القيمة ، فالإنسان قد ينتج أو يملك قيمًا تفيض عن حاجته الآنية ، لذا فهو يفكر في ادخارها لحين احتياجه إليها ، أو لحين احتياجه إلى ما يمكنها إحرازه من السلع الأخرى . ولكن ليست كل القيم المنتجة تقبل الخزن بسهولة وبدون تكاليف ، ولأجل ذلك ، فلا بد أن يفكر الإنسان بشيء يؤمِّن له ذلك المطلب ، ولكن ليس كل ما يستجيب للخزن يلبي رغبة مالكه عند الحاجة إنما هناك شيء في “صورته كأنه ليس بشيء ... وهو في معناه كأنه كل الأشياء ... وهو وسيلة إلى كل غرض ...” وهو ما عرفناه بالنقود ، فالنقود ؛ ليست مستأمنة على كل القيم من التلف فحسب ، إنما هي قادرة على التشكّل بأي صورة يرغبها من يحوزها . إن هذه الخاصية : أي القابلية على التشكّل بموضوعات التبادل المختلفة هي سر السيولة التامة Perfect Liquidity التي تتفوق بها النقود على كل الأصول الحقيقية والمالية الأخرى ، وهي التي أوفاها الإمام الغزالي إيضاحًا وتوصيفًا .
أما الوظيفة الأخرى للنقود فهي تسديد الديون ، أي كونها وسيلة للدفع الآجل . وهذه الوظيفة إنما تنهض على أساس قبول الناس بالنقود كعوض لما لهم في ذمم الآخرين من حقوق ، ولو كان هذا العوض مؤجلاً . إن قبول الناس بالنقود لهذا الغرض إنما يقوم على اعتبار واختبار قدرة النقود في حفظ حقوقهم (خزن القيم) وقابليتها للتحول إلى أي شيء يرغبونه وبلا عناء (السيولة التامة) .
ولأن الشريعة الإسلامية تصون (المال المتقوِّم) لصاحبه ، لذا فإنها توجب تعويض المال المتلف بمثله على المتسبب . ولكن قد لا يجد هذا مالاً مماثلاً يعوض المال التالف ، لذا يقرر الشرع التعويض بالقيمة ، أي بقيمته من النقود . ولأجل ذلك قيل عنها أنها: “أثمان المبيعات وقيم المتلفات” . وهذا إنما كان لما في النقود من قابلية على تمكين حائزها من الطيبات التي تعوضه ما فاته بتلف ماله .
هذه بإيجاز هي الوظائف الرئيسة للنقود ، وبقدر ما تكون كفية في إنجازها فإنها تحرز ذاتها وتستمد ماهيتها في التنظيم الاقتصادي-الاجتماعي .
أشكال النقود : النظام المعدني والكفاءة
لكن ما هي يا ترى صورة النقد الذي يؤدي تلك الوظائف ويضع عن المجتمع إصر المقايضة وأغلالها؟
يقول ابن خلدون : “الذهب والفضة قيمة لكل مُتموَّل” ، ويقول الغزالي : “خلق الله تعالى الدنانير والدراهم حاكمين متوسطين بين سائر الأموال” . ويقرر ابن رشد عن الإمامين مالك والشافعي تخصيصهما (الذهب والفضة) بأحكام معينة “كونها رؤوسًا للأثمان وقيمًا للمتلفات” . أما المقريزي فيغالي جازمًا: “ ... إن النقود التي تكون أثمانًا للمبيعات وقيمًا للأعمال ، إنما هي الذهب والفضة فقط ، لا يعلم في خبر صحيح ولا سقيم عن أمة من الأمم ولا طائفة من طوائف البشر أنهم اتخذوا أبدًا في قديم الزمان ولا حديثه نقدًا غيرهما . حتى قيل إن أول من ضرب الدينار هو آدم عليه الصلاة والسلام ، وقال لا تصلح المعيشة إلا بهما ، رواه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق” !!
وما وكّده المقريزي أنكره ابن حزم مُغلِّظًا: “... ولا ندري من أين وقع الاقتصار بالتثمين على الذهب والفضة ، ولا نص في ذلك ، ولا قول أحد من أهل الإسلام وهذا خطأ في غاية الفحش”!! .
يتضح مما تقدم ، ترشيحًا للذهب والفضة لوظيفة النقدية ، بل وأكثر من الترشيح والترجيح، إذ يصل الأمر إلى التقرير الجازم ، لدى البعض ، بأن الذهب والفضة هما النقد خلقةً ، وأن الثمنية (النقدية) هي علة قاصرة عليهما ، ولا تتعداهما إلى سواهما . وهو ما ذهب إليه المقريزي من المؤرخين وجمهور الشافعية من الفقهاء . يقول النووي : “... الذهب والفضة جنس الأثمان غالبًا” ، ويقول الشيخ زكريا : “إنما يحرم الربا ، يقصد ربا الفضل ، في نقد أي ذهب وفضة ... بخلاف العروض كفلوس وإن راجت” .
وتجمع المدارس الفقهية عمومًا على أن “الذهب والفضة أثمان بالخلقة” وإن كان بين هذه المدارس في تعدية الثمنية إلى غيرهما خلاف وتفصيل كما لاحظنا عند بحثنا للنقود في عصور


نور العاشقين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اجا

الزراعة في العالم..
المقدمة:

تشهد تجارب البلدان التي خلقت مقدمات التنمية على أن شعوبها تبذل جهوداً جبارة من أجل تحويل ميراثها الاقتصادي الهزيل بعد فترة التحرر إلى اقتصاد حديث شامل.بيد أن نقص مصادر تمويل التنمية يدفع القوى الخيرة لمهمة البحث عن الحلقة التي من خلالها يمكن إمساك السلسلة بكاملها أي تتضمن التنمية السريعة للاقتصاد الوطني و تمثل الزراعة الحلقة بكل تأكيد.
إذا كان تخلف و تجزئة البلدان العربية من شاكلة تلك الديناميكات المعقدة المسببة، فإن المسألة الزراعية كانت و لا زالت أحد أهم عناصرها المحركة ما دام المجتمع العربي ظل حتى بداية التدخلات الغربية، في جوهره قروياً وبالتالي فإن إخضاعه استلزم تفكيك بناينه الأصلية وإعادة هيكلتها على ضوء مقتضيات وظائفية خارجة عن ذاته لقد كانت تلك العملية شرطاً مسبقاً لإدماج الاقتصاديات العربية في إطار التقسيم اللامتكافئ للعمل على المستوى العالمي بحيث ستصبح المسألة الزراعية إحدى نقاط ارتكاز السياسات التنموية التي تتبناها الدول القطرية للانفكاك من الهيمنة الاستعمارية الجديدة في ظل سيطرة القطب الواحد.

تعتبر الزراعة من أقدم الصناعات المكونة للاقتصاد العالمي، وقد شهدت تحولاً كبيراً في القرن العشرين خاصة خلال النصف الثاني منه، حيث تطورت أساليب الإنتاج والتخصص، وكان ذلك في كل من الدول النامية والدول المتقدمة، ولكن بدرجات متفاوتة، وتستوعب الزراعة على المستوى العالمي حوالي 1.3 مليار عامل، وتنتج سلعاً مختلفة تبلغ قيمتها 1.3 تريليون دولار سنويًّا، ورغم اتساع مساحة الأرض المزروعة في العالم بحوالي 10% فقط خلال الأربعين سنة الماضية، إلا أن نصيب الفرد من المواد الغذائية ارتفع بنسبة 25% خلال نفس الفترة رغم زيادة تعداد السكان العالم بنسبة 90%؛ ويرجع ذلك إلى التطور الذي تمَّ في قطاع الزراعة في مجال طرق الإنتاج وأساليبه؛ مما أدى إلى انخفاض أسعار المواد الغذائية بنسبة 20%، وأصبحت تكاليف الغذاء لا تمثل سوى 14% من دخل الأسرة في الدول الغنية.
ولقد تأثرت الزراعة كغيرها من النشاطات الأخرى بالتقدم التكنولوجي، وتعرضت في نفس الوقت لبعض القيود السياسية والاقتصادية فأصبح قطاع الزراعة مطالبا بإنتاج مواد غذائية بتكاليف منخفضة، وفي نفس الوقت مراعاة الاعتبارات المتعلقة بالحفاظ على البيئة، وسلامة الأرض والحيوانات وصحة المستهلك، وفي ظل التطور الذي لحق بالزراعة أصبح المزارعون في معظم دول العالم مطالبين بالاستجابة لعوامل السوق، ومراعاة مطالب المستهلك النهائي للمنتج الزراعي، والملاحظ أن التطورات التي مرت بها الزراعة - ولا تزال - قد غيَّرت شكلها وحولتها إلى صناعة متعددة الفروع، ولا تقف عند حدود المزرعة بل تتعداها إلى معامل الإعداد والتجهيز والتصنيع، هذا بالإضافة إلى صناعة المخصبات وإمداد المزارعين بها، وتوفير الآلات الزراعية لهم، ويضاف إلى ذلك التسويق، حيث يبدأ النشاط الزراعي بالبذرة سواء الطبيعية أم المعدلة وراثيًّا وينتهي بمنافذ التجزئة، وتحول شكل النشاط الزراعي من سلسلة من الحلقات التي كانت تبدأ بالمزرعة وتنتهي بالمستهلك النهائي للسلع الزراعية إلى شبكة معقدة من موردي مستلزمات الإنتاج، والقائمين بعمليات التجهيز للسلع المنتجة، والمصنعين والمسوقين لها، وفي ظل إعمال آليات السوق أصبح هناك حرية الاختيار لما تزرعه وأين تبيعه، كل هذه عوامل وتطورات أثرت على الناتج الزراعي، ونصيب القائمين على العمل بالقطاع الزراعي.

وفي ظل المنافسة الدولية في مجال الإنتاج الزراعي وكذلك المنافسة داخل الجماعات العاملة في القطاع الزراعي نفسه داخل كل دولة بدأ الإنتاج الزراعي يتحول من إنتاج المواد الأولية الزراعية أو السلع الخام العادية إلى إنتاج سلع على درجة عالية من التخصص لدرجة أن البعض أطلق عليها "بوتيك الزراعة" والتي أصبحت تتحرك في عمليات التطوير لتلبية احتياجات المستهلكين في المقام الأول، وأصبح هذا واضحاً في السياسات ابتداء من مرحلة البذور وانتهاء بمرحلة البيع للمستهلك، وأصبحت أحلام المستهلك بالنسبة للسلع الزراعية أوامر للجهات القائمة على تطوير الزراعة في العالم، وعلى سبيل المثال كان بعض الأفراد يحلمون بنوع من العنب خالٍ من البذور، وقد نجحت الجهات العاملة في مجال البحوث الزراعية في تحقيق ذلك، وأصبح هذا المنتج الزراعي منتشراً في مختلف دول العالم وهكذا.
وتحت ضغط المنافسة الدولية والرغبة في زيادة الأرباح رصدت الشركات الدولية التي اتخذت من بحوث الهندسة الوراثية في مجال الزراعة نشاطًا لها مبالغ طائلة للبحوث والتطوير في هذا المجال، وقامت بابتكار أنواع وسلالات جديدة وقامت بتسجيلها لمنع حصول الدول النامية عليها، ولكي تقوم فيما بعد ببيعها إلى الدول النامية وتحقق أرباحاً من وراء ذلك، وأصبح هناك صراع بين الشركات الدولية حول ملكية وحماية براءات الاختراع والتصاريح في استخدام المنتجات التي تطورت تكنولوجيًّا، وصاحب ذلك قلقاً دوليًّا من المنظمات الزراعية والبنك الدولي وجماعات حقوق الإنسان من امتلاك تلك الشركات لحقوق ملكية هذه المنتجات؛ لأنها سوف تحرم المجتمعات والدول الفقيرة من استخدامها، وهي نفس المجتمعات والدول التي تدعي تلك الشركات أنها طورت هذه المنتجات لمساعدتها وحل مشاكل نقص الغذاء بها.
456 مليار دولار مساهمة الزراعة في التجارة الدولية
بلغت قيمة التجارة الدولية في السلع الزراعية في عام 1998م حوالي 456 مليار دولار أي حوالي ثلاثة أمثال ما كانت عليه في أواخر الستينيات، وسيطرت على الغالبية العظمى من هذه التجارة دول متقدمة (باستثناء تايلاند والبرازيل من الدول النامية) على عكس ما هو مفترض بأن تسيطر عليها دول نامية يتركز النشاط الزراعي فيها، وكان نصيب الدول العربية من هذه التجارة في السلع الزراعية لا يكاد يذكر في جانب الصادرات، ولكنه يعتبر كبيراً في جانب الاستيراد، حيث تعتبر معظم الدول العربية مستورداً صافيًا للغذاء، وفي مقابل هذا التطور في التجارة في السلع الزراعية يلاحظ أن التجارة في السلع الصناعية قد نمت بمعدل ثلاثة أضعاف النمو في التجارة في السلع الزراعية خلال نفس الفترة، ورغم سيطرة الدول المتقدمة على كل من تجارة السلع الصناعية وجانب كبير من السلع الزراعية، فقد لجأت إلى إرهاق الدول النامية المصدرة للسلع الزراعية من خلال العديد من الإجراءات، أهمها التعريفة الجمركية والتي تبلغ حوالي 40% على السلع الزراعية مقابل 10% على السلع الصناعية، في نفس الوقت تقوم الدول الصناعية بدعم صادراتها من السلع الزراعية؛ لإضعاف قدرة السلع الزراعية الواردة من الدول النامية على المنافسة في الأسواق العالمية، كما يعتبر فرض نظام الحصص وإجراءات الصحة وتطبيق معايير البيئة على السلع الزراعية الواردة من الدول النامية من أهم الوسائل التي تتبعها الدول المتقدمة ضد الدول النامية.
ومن المعروف أن الخلافات حول هذه القضايا بين الدول المتقدمة والدول النامية من ناحية، وبين الدول المتقدمة ذاتها من ناحية أخرى، ما زالت قائمة وتطفو على السطح في العديد من المناسبات مثل ما حدث في مؤتمر سياتل، ومن المتوقع أن تزداد المشاكل حول تحرير التجارة في السلع الزراعية مع تزايد حجم السلع الزراعية المعدلة وراثيًّا في التجارة الدولية والتي يتوقع أن تصل إلى حوالي 8 مليارات دولار في عام 2005م أي ما يعادل أربعة أضعاف حجمها الحالي.
هندسة الزراعة والحروب التجارية
لقد تركزت الأراضي الزراعية التي تستخدم الهندسة الوراثية في عدد من الدول بعينها وهي الولايات المتحدة الأمريكية (72%)، والأرجنتين (17%)، وكندا (10%) أي حوالي 99% من المساحة الكلية في العالم، أما نسبة (1%) الباقية فهي مقسمة بين الصين، وأستراليا، وجنوب أفريقيا، والمكسيك، وفرنسا، وأسبانيا، والبرتغال، وأوكرانيا ورومانيا، وقد يتساءل البعض لماذا هذه الدول بالذات؟ ولماذا لم تزرع هذه الزراعات المهندسة وراثيًّا في دول أخرى مثل الدول العربية وغيرها من الدول الاستوائية ؟ الإجابة ببساطة أن التركيز في البحوث في هذا المجال انصَبَّ على المحاصيل المدارية مثل الذرة وفول الصويا، وهو ما قلَّل من إقبال مزارعي الاتحاد الأوروبي وغيرهم على هذه النوعية من الزراعة بل ووقوفهم ضدها.

وقد انقسم العالم إلى فريقين، الفريق الأول يؤيد هذه النوعية من الزراعة بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، والفريق الثاني يضم معظم دول الاتحاد الأوروبي واليابان وبعض الدول النامية، ويرى الفريق الأول أن هذه النوعية من الزراعات أدت إلى زيادة المحاصيل الزراعية، وتخفيض تكلفة الإنتاج الزراعي، وأشبعت عددًا كبيرًا من جياع العالم في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، كما أدت هذه التكنولوجيا إلى ظهور محاصيل زراعية جديدة ذات قيمة غذائية أعلى، أما الفريق الثاني بزعامة الاتحاد الأوروبي والذى انضمت إليه بعض الجمعيات غير الحكومية، وجماعات الخضر والنقابات العمالية، وجماعات الحفاظ على البيئة هذا الفريق يرى أن هذه المنتجات الزراعية تضر بصحة الإنسان والبيئة، وتؤثر على مستقبل البشرية وأن الدول والشركات التي تتبنى هذه النوعية من الزراعة لا يحركها سوى الجشع والسعي وراء الأرباح الخيالية، وهذا الخلاف بين الفريقين أدى إلى زيادة مشكلات تحرير التجارة الدولية في السلع الزراعية إلى الحد الذي جعل البعض يتنبئون بحروب تجارية بين دول العالم بسبب هذه القضية، ويتوقعون خسائر كبيرة للدول المنتجة لهذه المنتجات الزراعية بسبب قيام المستهلكين باتخاذ مواقف مناهضة ومقاطعتهم لهذه السلع الزراعية، ويذكرون في ذلك الخسائر التي تحملتها بريطانيا بسبب مرض جنون البقر التي بلغت 5,5 مليار دولار وكذلك خسارة بلجيكا لنفس السبب التي بلغت 600 مليون دولار.
القواعد الدولية وميوعة العلم
لقد تعرضت السلع الزراعية المعدلة وراثيًّا خلال عام 1999م للمقاطعة على أوسع نطاق في العالم وخاصة في أوروبا واليابان، حيث قاطع المستهلكون المواد والمنتجات المنتجة بهذه الطريقة، وأدى ذلك إلى إعادة النظر في التوسع في هذه النوعية من الزراعات، وتراجعت أسهم الشركات العاملة في هذا المجال، ومن ثَمَّ انخفاض إنفاقها على البحوث والتطوير، كما بدأت شركات التوزيع تراعي ذلك حيث تحرص على عرض منتجات زراعية غير معدلة وراثيًّا، وتدوين ما يدل على ذلك على السلع، ووفقاً لقواعد منظمة التجارة العالمية يمكن لأي دولة أن تضع القيود والموانع أمام وارداتها من السلع والمواد الغذائية لحماية صحة الإنسان والحيوان والنبات، ولكن بشرط أن تثبت هذا الضرر باستخدام العلم، وإلا تعرضت لعقوبات من جانب الدول المصدرة لهذه السلع ومن جهاز فض المنازعات في منظمة التجارة العالمية، والملاحظ أن هذا أمر منطقي ولكن ماذا لو كان العلم نفسه في هذا المجال غير متاح لبعض الدول أو محل نزاع في الدول الأخرى، ويعتبر الخلاف بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بشأن هرمونات اللحوم خير مثال على ذلك، حيث لم ينجح الاتحاد الأوروبي في إثبات ضرر هذه اللحوم بطريقة علمية، ومن ثَمَّ تعرَّض لعقوبات من الولايات المتحدة الأمريكية ومن جهاز فض المنازعات بمنظمة التجارة العالمية؛ بسبب منع دخول اللحوم الأمريكية إلى أسواقه؛ ولذلك فإن ميوعة العلم وفشله في التوصل إلى رأي قاطع في هذا الأمر يجعل كل طرف لديه الحق، ولكن الواضح من التجارب الدولية والتي تأتي التجربة السعودية في نطاقها أن الدول التي ترغب في حماية أسواقها ومواطنيها وبيئتها من الأضرار التي يمكن أن تحدثها هذه النوعية من السلع تتبع مبدأ التحوط، وأن الوقاية خير من العلاج، ويبرر ذلك بالقول إذا لم يكن هناك دليل على ضرر هذه السلع، فليس هناك أدلة علمية متوفرة وكافية على سلامة هذه السلع وأنها لا تضر بالمستهلك أو البيئة، ومن الواضح أن السعودية قد تبنت هذا المبدأ عندما اتخذت قرارها بحظر دخول السلع الزراعية المعدلة وراثيًّا إلى أراضيها، ولكن هل سيمر قرار السعودية دون رد فعل من الدول الأخرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية ؟ خاصة وأن هذا القرار سيشجع دول عربية أخرى على اتخاذ قرارات مماثلة، هذا ما سوف تكشف عنه الأيام القادمة.

واقع الزراعة العربية:
تنبع ضرورة الثورة الزراعية العربية ( التي تشكل التعاونيات الزراعية إحدى مكوناتها الرئيسية ) في الوقت الراهن من التناقض الفاضح من القدرات الزراعية للأمة العربية ووضع العجز الحالي الذي تعيش فيه هذا العجز الذي أدى بها إلى الاعتماد الكبير على استيراد المواد الغذائية من الخارج لتستهلك بذلك نسباً متزايدة من قيمة صادراتها و ليؤدي هذا إلى تآكل ما تحققه بل وقوع الكثير من أقطارها في دائرة الاستدانة، فإذا أضفنا إلى ذلك وقوع معظم الفائض التصديري من المواد الغذائية لدى عدد قليل من الدول تنتمي كلها إلى الغرب الرأسمالي، وأن هذه الدول قد لجأت إلى استخدام صادراتها من المواد الغذائية كأداة لتنفيذ أهداف سياستها الخارجية، فإننا نخلص إلى أن وضع الغذائي العربي قد أدى إلى فتح المجال لتهديد الأمن القومي العربي وتعريضه للخطر من حيث استقلالية القرار تحت وطأة الحاجة إلى المواد الغذائية المستوردة التي يحتكر السيطرة على صادراتها عدد قليل من الدول الغرب الرأسمالي ذات المصلحة في أن يكون لها نفوذ واضح في المنطقة العربية.
وللاعتبارات السابقة لابد من ايلاء أهمية قصوى لدراسة القطاع الزراعي وإشكاليه المختلفة للنهوض به، ليلعب دوره التاريخي في عملية التنمية الاقتصادية التي تنشدها شعوب المنطقة عبر دراسة حلقاته الأساسية المختلفة. وباعتبار الجمعيات التعاونية الزراعية إحدى هذه الحلقات.فقد تناول الموضوع أحد جوانب هذه الحلقة .
آفاق الزراعة العربية:
أن استمرار تفتت الملكية تبقى إحدى اكبر العقبات في نمو وتطور الزراعة في البلدان العربية عموماً، نظراً لضعف الكفاءة الإنتاجية للحيازات الزراعية الصغيرة، بالإضافة إلى قلة العوائد المتحققة منها، هذا بالإضافة إلى دعم امكانية الاستفادة من الوسائل والأدوات الزراعية الحديثة في مثل هذه الأنواع من الحيازات، بسبب ضيق المساحات الزراعية وإذا أضفنا إلى ما تقدم عامل آخر لا يقل أهمية عن العوامل السابقة وهو أن انعدام التمركز في الامكانات المتاحة أمام المزارعين سوف تحرمهم بكل تأكيد من ميزة الإنتاج الواسع، الذي يرتب عليه صعوبات مادية ومالية كبيرة، لعل أبرزها صعوبة تسويق الحاصلات الزراعية الأضمن شروط يعرضها الوسطاء. لكل هذه الأسباب غالباً ما يلجأ المزارع الصغير إلى هجرة الريف و التوجه إلى المدينة بحثاً عن مصدر الرزق في مجالات أخرى غير الزراعة وفي ذلك الضرر الأعظم الذي سينعكس بصورة تدني مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي، واستمرار اشكالية الواقع المزري للأمن الغذائي العربي الذي اصبح شبح الجوع يهدد معظم اقطارها، مما يتطلب اتباع سياسات زراعية تحصينية كمحاولة للحد من الاعتماد على المنتجات الزراعية الاستراتيجية المستوردة، كمرحلة أولى لتحقيق الاكتفاء الذاتي منها، الذي يستوجب معها الاهتمام في سياسات وخطط وبرامج الإنتاج الزراعي التي تتشكل فيها الجمعيات التعاونية الزراعية الحلقة المركزية، لما تتيحه من الإمكانيات الواسعة بدمج الملكيات الصغيرة ضمن التنظيم التعاوني في الإنتاج والتسويق والتصنيع الزراعي، مع ايلاء قدر اكبر من الاهتمام في إعادة تنظيم الحركة التعاونية عموماً و التعاونيات الزراعية بخاصة وإدماجها ضمن خطة الدولة الزراعية مع تمتعها بالاستقلالية المرنة.

الخاتمة:
وتأسيساً على ما تقدم فانني أرى بأن الملكية التعاونية ومقدار نتاج الأعمال المتوقعة منها وعملية تثميرها وتناسقها مرتبطة ارتباطاً وثيق الصلة بتنظيم الأعمال الدارية والمحاسبية على أسس عملية تتوافق مع طبيعة الملكية التعاونية جنباً إلى جنب مع الوسائل والطرق الأخرى لكون هذه المسائل لا تزال ملحة للغاية في أيامنا هذه. ويبقى مجال الزراعة من أهم المجالات الذي لولاه لما قامت المجالات الأخرى كالصناعة ولذلك تعمل الكثير من الدول جاهدة على تطوير هذا المجال بشراء الأدوات و مساعدة الفلاحين و استخدام التقنيات الحديثة.



نور العاشقين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اجا 103

الحرب العالمية الأولى و الحرب العالمية الثانية

الحرب العالمية الأولى


حرب نشبت بين الحلفاء ودول الوسط عام 1914 وانتهت بانتصار الحلفاء عام 1918. من أسبابها البعيدة نمو النزعة القومية في أوروبا, والصراع السياسي والاقتصادي والاستعماري بين الدول الكبرى, وتصميم الفرنسيين على استرداد الألزاس واللورين من ألمانيا, والديبلوماسية السرية التي أدت إلى قيام معسكرين متناحرين في أوروبا: معسكر التحالف الثلاثي Triple alliance الذي ضم ألمانيا والنمسا- المجر وإيطاليا(وقد انحل بدخول إيطاليا الحرب, عام 1915 إلى جانب الحلفاء) والحلف الثلاثي Triple Entente الذي ضم فرنسا وبريطانيا والروسيا. أما سببها المباشر فهو مصرع فرانز فيرديناند, أرشيدوق النمسا وولي عهدها, في ساراجيفو في 28 يونيو1914 . وهكذا أعلنت النمسا الحرب على صربيا (28 يوليو 1914), وأعلنت ألمانيا الحرب على الروسيا(أول أغسطس) ثم على فرنسا (3 أغسطس)وغزت بلجيكا (4أغسطس) فسارعت بريطانيا إلى إعلان الحرب في اليوم نفسه على ألمانيا. في حين أعلنت النمسا الحرب على الروسيا(6أغسطس). ثم إن تركيا انضمت إلى جانت ألمانيا والنمسا (30أكتوبر 1914) وتبعتها بلغاريا في ذلك (5أكتوبر1914). أما الحلفاء فانضمت إليهم اليابان (23أغسطس 1914) وإيطاليا(23 مايو 1915) والولايات المتحدة الأميركية (6 أبريل 1917). في مستهل الحرب اجتاح الألمان بلجيكا ولوكسمبورغ وأكرهوا الفرنسيين والبريطانيين على الانكفاء نحو باريس. وسرعان ما قام الحلفاء بهجوم معاكس فكانت معركة المارن (6-9 سبتمبر 1914) التي أوقفت الزحف الألماني على العاصمة الفرنسية. ومن ثم تجمدت خطوط القتال طوال ثلاث سنوات تحول فيها الصراع إلى حرب خنادق. وفي الجبهة الشرقية أنزل الألمان بالقوات الروسية هزائم متلاحقة أدت إلى سقوط القيصرية(مارس 1917) وقيام ثورة أكتوبر الاشتراكية. وعلى الجبهة الإيطالية هزم النمساويون القوات الإيطالية (أكتوبر 1917) ولكن الإيطاليين قاموا بعد عام واحد بهجوم معاكس موفق(أكتوبر 1918) . أما على الجبهة العربية فقد حاول الأتراك الهجوم على قناة السويس ولكنهم أخفقوا في ذلك (فبراير 1915). ثم إن القوات العربية(وكان الشريف حسين قد أعلن الثورة على العثمانيين عام 1916) والقوات البريطانية هزمتهم في فلسطين وسوريا( عام 1918) . وفي غضون ذلك كان دخول الولايات المتحدة الأميركية الحرب(6 أبريل 1917) قد غير ميزان القوى وقلبه لصالح الحلفاء. فاضطرت القوات الالمانية إلى الانكفاء إلى الحدود البلجيكية. وبعد سقوط بلغاريا(29 سبتمبر1918), وتركيا (30 اكتوبر1918), والنمسا (3نوفمبر1918) بأيدي الحلفاء انهارت ألمانيا ووقعت الهدنة (11 نوفمبر 1918). وهكذا انتهت الحرب بعقد معاهدة فرساي (28 يونيو 1919), بعد أن بلغ عدد ضحاياها نحوا من تسعة ملايين قتيل في صفوف القوات المسلحة وحدها.

الحرب العالمية الثانية


حرب نشبت بين الحلفاء ودول المحور عام 1939 وانتهت بانتصار الحلفاء عام 1945. من أهم أسبابها البعيدة توق الألمان إلى غسل عار الهزيمة التي أنزلت بهم في الحرب العالمية الأولى (را. المادة السابقة), وظهور الأنظمة الفاشية في أوروبا, وسياسة التوسع التي انتهجتهاألمانيا وإيطاليا واليابان, وإخفاق عصبة الأمم في حل معظم المشكلات الدولية. أما سببها المباشر فكان غزو هتلر لبولندا(أول سبتمبر 1939) وهو غزو ردت عليه بريطانيا وفرنسا بإعلان الحرب على ألمانيا(3 سبتمبر 1939), ومن ثم غزت ألمانيا الدانمرك (9 أبريل 1940) واحتلت هولندا (14 مايو 1940) وبلجيكا (28 مايو 1940). ونروج (9يونيو 1940) وغزت فرنسا فأكرهت القوات الحليفة على الانسحاب من طريق ميناء دانكرك إلى بريطانيا( 29 مايو - 2 يونيو 1940). وفي 10 يونيو 1940 أعلنت إيطاليا الحرب على فرنسا وبريطانيا. وفي 14 يونيو 1940 دخل الألمان باريس, وانهارت فرنسا أمام الجحافل الألمانية الغازية ووقعت الهدنة مع الألمان في 22 يونيو 1940; وتشكلت حكومة فيشي برئاسة المارشال بيتان, ولكن شارل ديغول واصل الكفاح ضد قوات الاحتلال من لندن. وحاول الألمان إخضاع بريطانيا بقذفها بقنابل الطائرات (يونيو 1940- أبريل 1941) ولكنهم
أخفقوا. واحتل الألمان والبلغار اليونان ويوغوسلافيا (أبريل 1941). وفي غضون ذلك احتل الحلفاء العراق (مايو 1941) ومن ثم احتلوا سوريا ولبنان(يوليو 1941) . وفي 22 يونيو 1941 غزا الألمان الاتحاد السوفياتي ولكن زحفهم أوقف غربي موسكو. وفي 7 ديسمبر 1941 هاجم اليابانيون بيرل هاربر فدخلت الولايات المتحدة الأميركية الحرب في اليوم التالي. وسرعان ما احتل اليابانيون الفيليبين وهونغ كونغ وشبه جزيرة الملايو وسنغافورة وبورما وإندونيسيا. وتغير ميزان الحرب لصالح الحلفاء بعد هزيمة رومل في العلمين(4 نوفمبر 1942 وهكذا أخرجوا قوات المحور من شمال إفريقيا (13 مايو 1943) وزحفوا على إيطاليا فاستسلمت لهم (8 سبتمبر 1943). وفي الجبهة الشرقية انتصر السوفيات(2 فبراير 1943) في معركة ستالينغراد وبدأ الألمان يتراجعون غربا. وفي 6 يونيو 1944 غزا الحلفاء نورمنديا وحرروا باريس (25 أغسطس 1944). وفي 7 مايو 1945 استسلمت ألمانيا. وما هي غير فترة يسيرة حتى ألقى الاميركيون القنبلة الذرية الأولى على هيروشيما(6أغسطس 1945) ثم القنبلة الذرية الثانية على ناغاساكي (9 أغسطس 1945) فاستسلمت اليابان في 14 أغسطس 1945. وقد بلغ عدد ضحايا الحرب العالمية الثانية نجوا من سبعة عشر مليون قتيل في صفوف القوات المسلحة وحدها.
نور العاشقين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اجا

الصناعة الصينية
بدأت الصناعة الصينية تقدمها الشاق على أساس ضعيف. فقد كانت الأصول الثابتة لكل البلاد 4ر12 مليار يوان فقط في عام 1949، ومنتجاتها الصناعيةة قليلة، بحيث كان حجم إنتاجها سنوي محدودا: 327 ألف طن من الغزل القطني و32 مليون طن من ألفحم الخام،¤ وكانت معظم المنتجات الصناعية الموجودة في السوق الصينية مستوردة.
وبعد ولادة الصين الجديدة عام 1949، بادرت الحكومة الصينية إلى البناء الاقتصادي على نطاق واسع وبشكل مخطط. فتوطد الأساس الصناعية وارتفع المستوى الإنتاجي بسرعة. وتطور وتعاظم عدد كبير من الصناعات من العدم إلى الوجود، مثل صناعات التعدين واستخراج المناجم والطاقة الكهربائية والطائرات والسيارات وغيرها من الصناعات التقليدية، وكذلك صناعات البتروكيماويات والحاسبات الالكترونية وأجهزة الاتصالات والمقاييس والمعدات والطيران وألفضاء وغيرها من الصناعات الناشئة. ومنذ عام 1978، دخلت الصناعة الصينية مرحلة إصلاحات وتطورات كبيرة بفضل الإصلاح والانفتاح،¤ وخلال ألفترة ما بين عامي 1978 و1999، حققت الصناعة منجزات باهرة بمعدل نمو 11,1% سنويا، وتقوت القوة الصناعية الشاملة بصورة ملحوظة، ووصلت القيمة الصناعية المضافة حتى عام 1999 إلى 7ر3535 مليار يوان بزيادة 2ر9 ضعف عن عام 1978،¤
الخطوة الأولى في إصلاح الصناعة الصينية كانت هي التعبئة الكاملة للحماسة والروح إبداعية الكامنة لدى المؤسسات وعمالها عن طريق منح الصلاحيات والتنازل عن بعض الأرباح وتوسيع صلاحيات المؤسسات في الإدارة الذاتية وتطبيق نظام مسؤولية المقاولة للمؤسسات، مما خلق بيئة ممتازة لتحقيق الإدارة الذاتية للمؤسسات وتكميل وتحسين آلية الإدارة فيها. والخطوة الثانية هي تعجيل عملية تحديث والتوسيع للصناعة الصينية بواسطة اجتذاب رأس المال الأجنبي وتطبيق الانفتاح على الخارج. ونتيجة إنشاء مجموعة كبيرة من المؤسسات الصناعيةا ذات الاستثمار المشترك أو الاستثمار الأجنبي الخالص، حصلت الصناعة الصينية على أموال ومعدات متطورة وأساليب إدارية حديثة، وارتفع مستواها الذاتي في التقنيات والمعدات والإدارة. وبعد 21 سنة من الإصلاح، تخلصت الصناعة الصينية من حالتها المتخلفة في قلة أنواع المنتجات وانخفاض المستوى ألفني، وارتفعت كميات المنتجات الصناعية ارتفاعا عظيما. وفي عام 1999، وصل إنتاج ألفولاذ وألفحم الخام والطاقة الكهربائية والاسمنت إلى 124 مليون طن و1045 مليون طن و3ر1239 مليار كيلوواط/ساعة و375 مليون طن على التوالي، بزيادة 9ر2 ضعف و%96 و8ر3 ضعف و8ر7 ضعف كل على عدة عن عام 1978. وإلى جانب ذلك، ازدادت الكميات الإنتاجية لكل من الألياف الكيماوية والأسمدة الزراعية والاثيلين والبلاستيك والزجاج اللوحي وغيرها من منتجات وسائل الإنتاج الهامة، بضعفين أو أكثر. وتطورت المنتجات المتعلقة بحياة الشعب اليومية، مثل التلفزيونات الملونة والثلاجات والغسالات ومكيفات الهواء وآلات التصوير وأجهزة ألفيديو وأجهزة قرص ألفيديو المدمجة وأجهزة DVD ومعدات الستريو المتكاملة، قد تطورت من العدم إلى الوجود ومن الصغر إلى الكبر، وحققت زيادة عظيمة، بحيث وصلت زيادة بعضها إلى 100 ضعف أو أكثر. كما شهدت دفعة من المنتجات ذات التقنيات الجديدة والعالية تطورا كبيرا وبسرعة متوالية هندسية، منها أجهزة السنترالات بالتحكم المبرمج والدوائر المتكاملة ذات الحجم الكبير والميكروكمبيوترية الالكترونية، كما خطا إنتاج السيارات خطوات واسعة مع تزايد عدد الأسر المالكة لها.
لقد ظل إصلاح المؤسسات المملوكة للدولة، على الأخص المؤسسات الكبيرة والمتوسطة منها، يحتل مكانة مركزية في قضية إصلاح النظام الاقتصادي الصيني. وفي الوقت الحاضر، ووفقا لمتطلبات إنشاء المؤسسات الحديثة المتمثلة في "وضوح حقوق الملكية والتحديد الجلي للصلاحيات وألفصل بين سلطة الحكومة والمؤسسات الإدارة العلمية"، سنقوم بإصلاح المؤسسات المملوكة للدولة إلى أن تصبح شركات ذات مواصفات معيارية، وإعادة تنظيم استراتيجية للمؤسسات المملوكة للدولة الكبيرة والمتوسطة،¤ وفي السنوات الأخيرة، أسست الصين عددا من المجموعات الصناعية الضخمة، مثل المجموعة الصينية للنفط والغاز الطبيعي ومجموعة باوشان للحديد والصلب بشانغهاي وكذلك مجموعة تشانغهونغ ومجموعة هاير ومجموعة كونكا ومجموعة كلون ومجموعة TCL وغيرها من المجموعات المتخصصة في الأجهزة الكهربائية المنزلية، وأيضا مجموعة ليجند ومجموعة فاوندر التابعة لجامعة بكين وغيرهما من المجموعات الخاصة للميكروكمبيوترات الالكترونية. ولا تشارك هذه المجموعات في المنافسات الداخلية فحسب، بل تتقدم نحو السوق العالمية للانضمام إلى المنافسات فيها.


نور العاشقين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اجا 102

الرقعة العمرانية اليابانية العملاقة
يعيش 70%من اليابانيين ضمن حدود دوائر المدن. وإذا استثنينا بعض المدن مثل يوكوهاما،أو سابورو في جزيرة هوكايدو، فإن معظم مدن اليابان قديمة، نشأت حول قصر، أو حول هيكل، أو عن سوق. بيد أن نموها كان متفاوتاً للغاية، ففي عام1868 كانت مدينة ناغونا لا تختلف عن مدينة كانازادا الواقعة على ساحل بحر اليابان، والتي لا تحوي الآن أكثر من سدس عدد سكان المدينة الأولى.
ويسيطر اثنا عشر مركز إقليمي ـ ذو وظيفة إدارية وتجارية بمقدار ما هي صناعية ـ على هذه الشبكة العمرانية الكثيفة. وهكذا نجد، في جزيرة هوكايدو، أن سابورو والتي تحوي مليون نسمة، تبدو نشيطة جداً،أما في شمال هونشو فنجد مدينتي سنداي ونييغاتا، وفي الجنوب الشرقي هيروشيما، وهي مدينة أعيد بناؤها بسرعة بعد دمارها بالقنبلة الذرية في 1945. وفي جزيرة كيوشو تبرز كل من مدينة فوكووا وكوماموتو، وناغازاكي، وكاغوشيما، فضلاً عن كيتاكيوشو التيتحوي مليوناً من السكان، والتي ابتلعت منذ1963 خمس مدن صناعية وموانئ حول ياهاتا.
ونجد في قمة التسلسل العمراني المدن العملاقة"متربول" التي توسعت حول ثلاثة خلجان هي: أوزاكا، إيزيه وطوكيو. وكانت كيوتو قبل 1868 مقر إقامة الإمبراطور وأوزاكا جارتها التجارية، وناغويا الشهيرة بصناعتها الحرفية، وطوكيو التي تأسست عام 1603 ولكن كان عدد سكانها لا يقل عن المليون، وكانت على علاقات مستمرة بواسطة طريق توكيد و التقليدي. وتشكلت حول هذا المحور المستحدث أو"المعصرن" الذي تسير عليه أكثر قطارات العالم سرعة، فضلاً عن طريق السيارات الممتاز، على أثر تضافر سلطة شديدة المركزية وتكدس رؤوس الأموال، وذلك حول مجموعة من الموانئ والمصانع،تشكلت تلك البقعة العمرانية الضخمة، أو المعمرة، المؤلفة من عدد لا يحصى من المدن وأرباطها، وهي الرقعة العمرانية اليابانية ـ والتي لا نجد لها شبيهاً في شمال شرق الولايات المتحدة الأمريكية بين نيويورك وفيلادلفيا جنوباً.
ويعتبر هذا التورم العمراني حول خليج طوكيو اليوم أول تجمع عمراني في العالم فمدينة طوكيو لم تضم أكثر من مليوني نسمة في 1930 مقابل700000 في يوكوهاما، أما منطقة العاصمة فأصبحت منذ1956 تمتد على أربع محافظات وفوق رقعة مساحتها26000 كيلومتر مربع، أو ما يعادل مساحة فلسطين برمتها،وتحوي 30مليون نسمة، وقد كانت كلفة هذا النمو الفوضوي غاليا لأن طوكيو تحوي كل مشكلات العملقة العمرانية .
طفرة الزراعة اليابانية

لا يزال في اليابان 5.5ملايين عائلة ريفية يعيش معظمها من خيرات الأرض، ولكن المساحة الزراعية المفيدة لا تتجاوز 18% من رقعة البلاد أو 6.6ملايين هكتار يخضع 5.6 مليون هكتار للزراعة، وإذا استثنينا جزيرة هوكايدو حيث تتراوح مساحة المزرعة فيها بين5 إلى 20 هكتارا فإن المستغلة الوسطى هي هكتار واحد.
جاء الإصلاح الزراعي في عام 1946 كي يخفض حصة المالكين الذي لا يزرعون أرضهم من 46% إلى 13%، وتحددت بهكتار واحد مقابل 5 في هوكايدو ونتج عن ذلك توزيع 1.6مليون هكتار. ويسود الاستغلال المباشر والمزروعة الصغرى بنسبة تبلغ 80%. وتعمل الهجرة الريفية على تخفيف العبء عن الأرض ولكن المضاربة العقارية تعرقل عملية التجميل العقاري. وعلى الرغم من بعض النجاحات في استزراع بعض المساحات كحقول البولدر أو السفوح البركانية فإن المساحة الزراعية المفيدة تتناقص سنويا عاما بعد عام منذ1970، بمقدار 100000 هكتار والتي يقضمها التوسع العمراني في المدن .
وتحتفظ الزراعة اليابانية بملامح تقليدية : وهي الصفة الحثيثة وتفتت الحقول، ففي السهول المجزأة حسب مخطط متعامدة بواسطة حواجز المساكب والقنوات والطرق بحيث لا يضيع شبر من الأرض. غير أن السماد الكيماوي يحل محل السماد الطبيعي وتضرب اليابان الرقم القياسي في استهلاك السماد حسب الوحدة المساحية، هذا كما تلاشت حيوانات الجر أمام الجرارات الصغيرة التي يبلغ عددها خمسة ملايين. وسمحت المكائن الصغيرة البارعة بمكننة شتل الرز وحصاده، وقطاف أوراق شجيرات الشاي والتوت.
ويساعد الري فوق رقعة تبلغ 60% من المساحات المزروعة وشدة العناية بالعمليات الزراعية من عزق وحراثة، والإفراط في استعمال المخصبات والمبيدات الحشرية واصطفاء الأنواع الجديدة، يساعد على الحصول على مردود مرتفع، يبلغ 60 كنتالا من الرز بالهكتار أو6طونات ولا نجد ما يعادل الدخل الخام من الهكتار إلا في هولندا، ولكن القطاع الزراعي في اقتصاد اليابان الحالي لا يلعب أكثر من دور ثانوي، لأنه يقدم 4% من الدخل القومي الخام مقابل 22% في عام 1950 ولا يوفر العمل لأكثر من 12% من العملين مقابل 44% في عام 1950 .
وللزراعة اليابانية مشكلاتها، ذلك أن المستغلين قد أفرطوا في استغلال تسهيلات القروض من أجل التجهيز الزراعي وأصبحوا ينوءون تحت ثقل الديون.غير أن هؤلاء الفلاحين المنضمين إلى تعاونيات تموين وبيع، والمستفيدين من المرشدين، فضلا عن ضمان بيع محاصيلهم من الرز بسعر طيب للدولة حتى عام 1969، فهم يفتقرون إلى تكافؤ المداخيل فيما بينهم مثلما لا يتمتعون بالإشراف على الأسواق.
وبعد أن توقفت زراعة القمح وفول الصويا أمام الاستيراد من أمريكا، ظهرت مشكلة فرط إنتاج الرز والفواكه. وهناك مشاريع زراعية. أكثر ضمانا أو أكثر ربحا، تظهر للوجود وتتوسع كزراعة البستنة ولا سيما الباكوريات الشتوية تحت الدفيئات البلاستيكية، فضلا عن مختلف أنواع تربية الماشية . ولكن الأزمة الزراعية الخطيرة هي التي تظهر في شمال شرق جزيرة هونشو التي تنصرف لزراعة الرز الوحيدة، كما يفرض الغطاء الثلجي البور الشتوي، وكذلك الحال في هوكايدو حيث تتقهقر الجبهة الرائدة.
وتوفر الزراعة اليابانية الوطنية 70% من الحاجات الغذائية. غير أن تناقص المزارعين وهرمهم وتناقص المساحات وتزايد مطالب المستهلكين الذين تحسن غذاؤهم بالموازنة مع الماضي ـ لأن الياباني يتناول 2900 سعرة يوميا مقابل 3600 للأمريكي و2500 في أقطاب المغرب العربي ـ ستؤدي جميعا إلى تزايد تبيعة اليابان للخارج فبلغت قيمة مستورداتها الغذائية في عام 1978 مقــدار 12 مليار دولار وتتألف من حبوب وسكر.
وتكون المساحات الزراعية المفيدة محدودة بالتضاريس. فيكون الجبل مجالا للغاية في كل الأرخبيل، وعلى الخصوص غابة المخروطيات الشديدة الإنتاجية، ولكنها معرضة لاستغلال مفرط، كما تستهلك الأبنية التقليدية الكثير من خشب النجارة، في حين تفترس صناعة الورق، وعلى الخصوص ورق الصحف الرأسمال الغبي . وعلى الرغم من أن الغابات تستر 69%من مساحتها فهي مضطرة لاستيراد نصف حاجتها من الخشب. وهناك توسع في زراعة النباتات العلفية ومع ذلك فإن تناقص المساحات المزروعة لا يزال محسوما ويعود لانحطاط زراعة محصولين سنويا باعتبارهما محصولين قليلي الربح، ولضياع الكثير من الأراضي التي تتحول إلى مقاسم سكنية وإلى طرق ومناطق صناعية، ولظهور أراضي البور الاجتماعي بسبب شيخوخة الفلاحين ، من أنصاف المتقاعدين، ولا سيما ظهور مزارعي الوقت الجزئي .

المنتجات الزراعية

تتطور أساليب الزراعة، التي لا تزال خاضعة للتضاريس والمناخ والترب،وذلك حسب منطق اقتصاد تجاري، فنصف المساحة المزروعة تتألف من حقول الرز التي تكون مروية بنسبة 95%، وتنحصر في القيعان اللحقية ويقع الربع فوق المنحدرات الخفيفة المنتظمة على شكل مصاطب، حيث يزرع الرز المروي، ومزارع الأشجار المثمرة، والباقي يكون عبارة عن زراعة بعلية تعتمد على المطر في بيئة تكون هامشية في الغالب .
وفي النصف الجنوبي من الأرخبيل يمكن الحصول على موسمين في العام لكن من النادر الحصول على موسمين من الرز. ولكن ممارسة زراعة محصولين سنوياً تتعرض لتقهقر فهبطت من 30% إلى 20% من المساحة المزروعة. وللكثير من المزارعين نشاط تكميلي كصيد الأسماك والصناعة الحرفية، أو يجدون عملا في المدينة خلال فصل الشتاء.
وتكون زراعة الرز هي الزراعة المرموقة في كل مكان، وحتى في شمالي هوكايدو. غير أن الرز في تراجع إذ خسر مليون هكتار في مدة عشرة أعوام. ويتراوح الإنتاج بين 15 و17 مليون طن من شعير الرز كي يبلغ 1208 مليون طن من الرز في 1981. ولما أصبح اليابانيون يستهلكون الرز بكميات أقل من الماضي فإن المخزون في تزايد إذ بلغ 5 ملايين طن ولاسيما في الشمال حيث تزرع أنواع عالية المردود وذات حبوب باهتة الطعم. وبالمقابل فإن اليابان تضطر لشراء 20 مليون طن من حبوب أخرى، من أجل الصناعات الغذائية ومن أجل تربية الماشية .
أما في اليابان شبه المدارية، في الجنوب، فلا زال لأشجار الشاي والتوت مكانتها. ولكن تناقص عدد الذين يمارسون تربية دود القز بمعدل ثلاث مرات عما كانوا عليه قبل الحرب، إنما أصبحوا أكثر تخصصا. وتنتج اليابان 16200 طن من الحرير الخام من نوعية ممتازة وتبيع عشر الإنتاج أي أقل بعشر مرات بالنسبة لما كانت تبيعه في 1930، مثلما تنتج مقدار 103000 طن من الشاي الأخضر المخصص للاستهلاك الوطني .
وتزحف زراعة الأشجار المثمرة لتحل مكان أشجار التوت المتراجعة بسبب تقلص تربية دودة الحرير. وهكذا تنتج اليابان 7 ملايين طن من الفواكه الجيدة العرض منها 4 ملايين طن من الحمضيات فضلا عن 20 مليون طن من الخضار الشديدة التنوع، والبصل والبندورة التي يستهلك منها المطبخ الياباني مقادير كبيرة. ولكن الفلاح الياباني أهمل الزراعات الصناعية القليلة الربح، ما عدا التبغ ، فقد عزف عن زراعة القطن منذ عام 1910 وانحصرت زراعة قصب السكر في جزر أوكيناوا في أقصى الجنوب وكذلك أهمل زراعة فول الصويا. وهكذا تعتمد اليابان على الخارج بنسبة 85% من السكر لأن إنتاجها منه لا يزيد عن 770000 طن في 1981 و 90% من المواد الدسمة لأن إنتاجها من فول الصويا لم يتجاوز 210000 طن في العام المذكور.
وفي هذه البلاد ذات التقاليد البوذية لا يكون استهلاك اللحم عاليا، حتى من لحم الخنزير ومن الطيور، وكانت المراعي نادرة. ولكن على أثر نمط الحياة انتشر استهلاك البيض واللحم فبلغ 10 كغم من اللحم سنويا مقابل 65 كغم من السمك، وتتقدم تربية الماشية. ولكن إذا استثنينا جزيرة هوكايدو المعروفة منذ مدة طويلة بمزارعها التي تربي الأبقار الحلوبة من عرق هولشتاين والتي تتغذى بالتبن المخزون في صوامع، فإن من النادر أن يكون لدى الفلاح الياباني أكثر من بقرة. غير أن التربية الصغيرة في المزرعة أصبحت مهددة بمصانع العجول والخنازير أو الطيور الأهلية والعائدة لشركات منظمة ويتم صنع الأعلاف أساسا من مواد مستوردة ولا سيما الذرة الصفراء والصويا القادمة من أمريكا، مثلما يكون الذبح والتحويل والتسويق بحيث تغطي هذه الشركات 80% من حاجات الاستهلاك من المواد البروتينية الحيوانية.
لقد كانت الزراعة التقليدية واقعة تحت حكم ضرورة إنتاج الرز، وهو زراعة صيفية كانت تتم اعتمادا على أنواع مبكرة تنجح في كل مكان باستثناء شمال شرق هوكايدو، مثلما كانت تتميز بالتضاد بين الأراضي الجنوبية ذات الزراعة الشتوية المضمونة وبين شمال الأرخبيل حيث كان الثلج والبرد يحولان دون قيام هذه الزراعة. هذا كما كان الجنوب يتميز بزراعة الشاي في حين كانت زراعة التوت رابحة في الوسط الجبلي من جزيرة هونشو. ومما يلفت النظر أنه لم يكن للزراعات البعلية الأخرى. ماعدا الرز، سوى القليل من الأهمية اللهم إلا الأراضي المؤلفة من الرماد البركاني المنفذ في جنوب كيوشو أو في جنوب شرق هوكايدو. وعلى الرغم من التقلبات المناخية فإن الرز يزرع الآن على نطاق واسع في المناطق الواقعة في شمال غرب هونشو و هوكايدو حيث تكون الزراعة الوحيدة الممكنة .


استغلال البحار
تحتل اليابان، التي حصلت على أكثر من 11.9 ملايين طن من الأسماك في عام 1986، المرتبة الأولى سواء من ناحية وزن المحصول، أو من حيث القيمة، أو من جهة تنوع أشكال الاستغلال، أي صيد ساحلي حرفي وتربية الأحواض، والصيد الصناعي في أعالي البحار والبعيد في نصفي الكرة وتقدمها التقني .
ويتمتع الأرخبيل الياباني بساحل طويل شديد التقطع، وبقيعان غنية بالأسماك في البحار الساحلية الشمالية بفضل التيارات البحرية وفوق الرصيف القاري إلى الغرب من كيوشو، وكذلك في المحيط الهادي المداري الغني بأسماك التن. غير أن المياه الساحلية تتعرض للافتقار بسبب التلوث والإفراط في الصيد، وبعد أن خسرت اليابان جزر كوريل في أعقاب الحرب العالمية الثانية، أصبحت مضطرة لعقد اتفاقات مع الاتحاد السوفيتي لصيد السرطان في بحر أوخوتسك والالتزام بصيد حصص محددة من سمك السلمون تجاه الأمريكيين والكنديين وباحترام المياه الإقليمية الكورية والصينية .
أما الصيد البعيد فيعاني من أزمة بعد ازدهار خاطف بين 1955و1965. فقد أصبح صيد الحيتان البحرية الثديية في البحار الجنوبية خاضعا لاتفاقات دولية وأقل ربحا، إذ يتجاوز الصيد 6000 رأس مقابل 25000 ويعطي 300000 طن من الزيت واللحم، وأصبحت سنوات هذا النوع من الصيد محدودة. كما أصبحت سفن الجياب، أو الجرف، وسفن المصانع لا ترغب في القيام بحملات في نصف الكرة الشمالي لاستغلال قيعان بحر بهرنغ الذي يقدم 3ملايين طن من السمك انطلاقا من قواعدها في هوكايدو . أما في ميناء نمورو، في شرقي هوكايدو، فقد انخفضت محاصيل صيد السلمون والسرطان الملكي، ولكن يظل ميناء كوشيروـ إلى الجنوب من الميناء المذكور سابقا ـ أول ميناء في اليابان وفي العالم من حيث الحمولة المفرغة من الأسماك و البالغة900000 طن . ولأسماك المورة المجمدة وسمكا النازلي المسحوق على شكل طحين. أما بالنسبة لموانئ المحيط الهادي فإن ميناء ييزو يستأثر بثلث صيد العالم من سمك التن 600000 طن مقابل النصف في عام 1965. هذا كما تتسبب مشكلة تعبئة العناصر البشرية على السفن وارتفاع أسعار الوقود بالقلق لدى شركات الصيد الكبير، مندمجة بالتجهيز و التصنيع مثل تايو غيوغيو .
ويزدهر صيد أعالي البحار في مياه شمال شرق جزيرة هونشو، كما في ميناءي هاشينوهه وشوشي إذ يتم صيد مقادير ضخمة من الأخطبوط و الاسقمري و الشنشار بالاستعانة بالشباك، ولكنها ذات قيمة ضعيفة. أما صيد الأسماك الطازجة بواسطة سفن الجياب المرتبطة بمينائي ناغازاكي وفوكودا فهو في تناقص.
أما في المياه الساحلية، فإن اليابانيين يمارسون تربية الأحواض إذ يحصلون على عشر((المحاصيل)) البحرية اليابانية، فيحوي خليج هيروشيما حظائر المحار منذ القرن السابع عشر، كما يرسل دعموص المحار الحي الياباني حتى أوروبا. أما إنتاج اللؤلؤ و الذي هو من اكتشاف أحد اليابانيين في عام 1893 فينحصر في خليج إيزيه، كما تكون زراعة الطحالب اختصاصا يابانيا، إذ يقدم عشب البحر نوري غذاء غنيا بالبروتينات، و الأشنة السكرية التي تعطي غرويات طحلبية. وقد بدأت منذ ربع قرن تربية سرطان الربيان وسمك المرجان. ولكن التلوث يؤلف تهديدا رغم نقل حظائر المحار وحقول الطحالب إلى المياه العميقة حيث قامت زراعة معلقة تحت أرماث على شواطئ لا تزال بمنأى عن أوساخ الصناعة كما في شمال شرق هونشو وجنوب غرب كيوشو.
لم يمارس اليابانيون ـ حتى عهد قريب ـ سوى الصيد الساحلي، وذلك لتسميد أرضيهم أكثر من غذائهم مما كان يقضي على رفوف السردين وسمك الرنجة. ولم يستعلموا سفن الجياب الصناعية إلا في 1905. وفي حوالي عام 1930 بدأ تنظيم الصيد الكبير في المياه القطبية الشمالية ثم الجنوبية من المحيط الهادي. وبلغ مقدار الصيد البحري عام 1910 مليون طن وارتفع إلى 4 ملايين طن في عام 1940. غير أن العصر الذهبي للمصائد اليابانية ينطبق على مرحلة النمو الاقتصادي بعد عام 1955. أما اليوم فإن زراعة الأحواض هي وحدها التي تتقدم .
ويعمل في الصيد البحري وزراعة الأحواض 000 480 ياباني بكامل مقتهم. وتصنع اليابان ربع معلبات الأسماك والقشريات فوق سفن صناعية أو على البر، وتؤلف مبيعاتها 2% من صادراتها. ويبلغ الطلب على منتجات البحر بأشكالها المختلفة درجة تجعل اليابان حاليا مستوردة من كوريا الجنوبية، لأن اللحوم البحرية تؤلف ربع النفقات الغذائية لدى اليابانيين. وطوكيو هي أول سوق للأسماك في العالم.
وتتردد سفن الصيد اليابانية على كل البحار الحارة والباردة في العالم قاطبة باستثناء الاطلنطي الشمالي حيث تظهر فيه أحيانا سفن الصيد السوفيتية.
النقليات البحرية
بعد أن ظلت شبكة الخطوط الحديدية والطرق البرية هزيلة، خلال مدة طويلة في اليابان، فإن الملاحة الساحلية، بين ميناء وآخر، لا زالت تحقق نصف حركة النقل الداخلي. أما حركة النقل الدولية ـ والتي تبلغ 600 مليون طن، منها 500 مليون طن للاستيراد ـ فتنحصر ببعض الموانئ الكبرى. فاليابان هي أول دولة مشترية للمواد الأولية والثانية بالنسبة للنفط بعد أمريكا. وتؤلف الموانئ التي تستقبل أو تشحن مقدار 1800 مليون طن من البضائع، إحدى أكثر الواجهات البحرية الثلاث نشاطا في العالم، وتتألف من موانئ اصطناعية، انتزعت من البحر وكلفت أشغالا هائلة من ردم وتجريف .
ولدى اليابان ثاني أسطول تجاري في العالم، غير أن الأول وهو أسطول ليبيريا فهو عبارة عن أسطول وهمي، وتبلغ حمولته 40 مليون طن من الحمولة الخام و 10% من الحمولة البحرية العالمية، والذي كان انبعاثه التظاهري بعد عام 1945 يقوم على تجديدات تقنية أنتجتها أول صناعة بناء بحري، وعلى قدرة شركات ملاحة ، غير أن هذا الأسطول الجديد المؤلف من شاحنات ضخمة مختصة ـ لأن ناقلات النفط تشكل 46% من الحمولة ومن ناقلات الفلزات وحاملات حاويات ـ لا يستطيع أن يحقق مع ذلك أكثر من نصف حركة النقل الوطني، ولهذا يعمد متعهدو النقل البحري إلى استئجار سفن أجنبية .
وهناك أربع مجموعة مينائية عظمى في المنطقة الميغابوليس تستأثر بنصف نشاط النقل البحري، وفي ذلك دلالة على التمركز الأقصى في الاقتصاد وفي الاستيطان السكاني، وهي موانئ مضيق شيمونوزكي التي تؤلف مجموع كامون الصناعي. وأخيرا موانئ خليج إيزيه حول ناغويا، التي تشهد نهضة كبرى والتي تحقق 5% من الحمولة الكلية .
وتقوم على خليج طوكيو أربعة موانئ متكاملة تقع تحت سلطة مؤسسة واحدة هي ميناء كيهين ويمر منها 20% من البضائع كالبترول والفلزات، والفحم في مينائي شيبا وكاوازاكي، والملاحة الساحلية في طوكيو، والخطوط الملاحية المنتظمة نحو أمريكا الشمالية في يوكوهاما،التي كانت تصدر الحرير والشاي، من ثم اختصت بالمكائن والسيارات، وهناك ميناء هانشين الذي يضم موانئ خليج أوزاكا، ويتكافأ مع ميناء كيهين، إذ يمر منه 18% من الحمولة البحرية، ولمدينة أوزاكا ميناء متشعب ولكنه ضحل .


نور العاشقين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جا 102

صناعة تقنيات المعلومات


المقدمة:

كيف تكون صناعة تقنيات المعلومات مورداً اقتصادياً ؟
هذا ما يجيب عليه تقريرنا حول هذه الصناعة الجديدة من نوعها في العالم حيث لا يمكن لأحد أن يتجاهل الدور الهام الذي تلعبه هذه الصناعة في تعزيز اقتصادات الدول.

العرض:

إن صناعة تقنيات المعلومات تسهم في تنمية الاقتصاد ودفع عجلة التنمية من خلال توفير آلاف الفرص الوظيفية للشباب في مدن الإنترنت والقرى الذكية التي يتم بها صناعة أجهزة الحاسوب وتجميعه وصناعة تقنياته المختلفة من رقائق ودوائر الكترونية وبرامج وكل جزئية صغيرة وكبيرة تسهم في تشغيل ذلك الساحر العجيب (الحاسوب)، كما يتم في مدن الإنترنت أيضاً صناعة وتجميع المواد التي تدخل في صناعة الهواتف النقالة وغيرها من مستلزمات تقنيات المعلومات الأخرى.

ولعل من اطلع على تقرير الأمم المتحدة الأخير عن المعلوماتية يدرك أهمية صناعة تقنيات المعلومات، حيث يصنف هذا التقرير دول العالم إلى أربع فئات في المعلوماتية، الفئة الأولى وهم القادة ويتزعم هذا الفريق الولايات المتحدة واليابان والسويد وفنلندا، والفئة الثانية وهم القادة المحتملين ويتزعم هذا الفريق البرتغال وأسبانيا واليونان، والفئة الثالثة وهم المستفيدون ويتزعم هذا الفريق البرازيل والهند، والفئة الرابعة وهم المهمشون وهؤلاء بلا شك دول العالم الثالث والنامي. كما أشار التقرير إلى موضوع في غاية الخطورة وهو اتساع الفجوة المعلوماتية بين دول العالم الصناعية وبقية دول العالم ووصفت هذه الفجوة بأنها خطيرة، إذ تهدد بتهميش الدول غير المعلوماتية وإقصائها عن الاقتصاد العالمي القائم على المعلومات. ولنا أن


نتخيل دولة مثل فنلندا ليس لديها موارد طبيعية كالنفط أو المعادن وأصبحت من دول القادة في المعلوماتية، كما أن هناك دولة أخرى ليست بأحسن حظ من فنلندا في نصيبها من الموارد الطبيعية وهي ايرلندا ولكنها أصبحت ثاني دولة في العالم في تصدير البرامج بعد أمريكا. إن عائدات صناعة تقنيات المعلومات تقدر بمئات المليارات من الدولارات والرقم في ازدياد مستمر نظراً لزيادة الطلب العالمي على تقنيات المعلومات.

إبداء الرأي الشخصي :

أعتقد أننا في أشد الحاجة إلى إنشاء مدينة أو قرية للإنترنت، فهذه المدينة علاوةً على ما ستوفره من الفرص الوظيفية للشباب فإنها سوف تسهم بشكل أو بآخر في سد الفجوة المعلوماتية ورفع الوعي المعلوماتي لدى المواطن، وإنشاء مدينة أو قرية للإنترنت يعد فرصة ذهبية لرجال الأعمال الذين لا يستثمرون أموالهم إلا في المقاولات والبناء، لأن مدن الإنترنت صناعة جديدة وراقية وأرباحها مضمونة ولن يقتصر إنتاج هذه الصناعة على السوق المحلي فحسب بل سوف يمتد إلى الأسواق المجاورة وأسواق منطقة الشرق الأوسط ككل لأن العرض أقل من الطلب في هذه التجارة. وليست تجربة دبي عنا ببعيد كما أن مصر مقبلة على تجربة جديدة فلا نريد أن نكون آخر الركب.

الخاتمة:
وخلاصة القول فإن صناعة تقنيات المعلومات صناعة مربحة بكل المقاييس اقتصادياً ومهنياً وفي جميع المجالات والتأخير في هذا الجانب التقني الهام يعتبر خسارة اقتصادية كبرى ومضيعة للوقت.



نور العاشقين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اجا 101

الثروة المائية

الوطن العربي غني بثرواته المائية المتعددة ذات القيمة الاقتصادية الكبيرة ، نظر لطول سواحله ، وتعدد بحاره وبحيراته ، وكثرة مجارية المائية العذبة ومستنقعاته . وقد عرف العربي معظم هذه الثروات فاستغلها منذ أقدم العصور واتخذ منها غذاءه وزينته .
أما العن الغذاء فمن المعروف أن سكان السواحل من العرب أمكنهم صيد الأسماك البحرية منذ القدم والاعتماد عليها كغذاء رئيسي ، كذلك فعل سكان أودية الأنهار وشواطئ البحيرات . أما عن الدواء فقد أمكن العرب استخراج الزيوت من كبد بعض الأحياء المائية كما استخرجوا العنبر من معدة نوع من الأوال التي تعيش في البحر العربي . أما عن الزينة فقد أمكنهم استخراج اللؤلؤ من مياه الخليج العربي والمرجان والأصداف البحرية من مياه البحر الأحمر ، كما أمكنهم استخراج الإسفنج من مياه البحر المتوسط ، والملح من الملاحات المنتشرة إلى طول السواحل العربية .
والواقع أن المياه العربية تحتوي ثروات ضخمة متعددة أمكن للعرب استغلال بعضها في الماضي ، ولا يزال أغلبها ينتظر الاستغلال اللائق حتى وقتنا الحاضر . فمن العناصر المستغلة ، ولكن بصورة بدائية ، الأسماك و الإسفنج والملح من الملاحات ، والقشريات ( الجمبري والكابوريا ) والأصداف واللؤلؤ ، والأملاح المعدنية ، والطيور المائية ، والمزارع السمكية ، والماء العذب من ماء البحر . أما العناصر التي لم تستغل بعد فأهمها الطحالب البحرية ، والزيوت السمكية ، ودقيق السمك ، والنباتات المائية من البحيرات .


الثروة السمكية

تشكل الأسماك أهم موارد الثروة المائية في الوطن العربي وأوسعها انتشارا وأكثرها استغلالا ,لأنها تمد سكان هذه الوطن بغذاء بروتيني أساسي يحميهم من أمراض سوء التغذية ، ويعوض النقص الواضح في الثروة الزراعية أو الحيوانية عند بعض الأقطار العربية ، كما أن زياد الإنتاج السمكي يدعو إلى ازدهار مشروعات التصنيع التي من أهما صناعة حفظ وتعليب الأسماك ، وصناعة استخراج الزيوت والشحوم السمكية الذي يستخدم في علف الحيوان والدواجن .
ورغم طول السواحل العربية ( 21100 كيلومتر ) وتعدد البحار المطلة عليها ، وكثرة البحيرات والمسطحات والمجاري المائية الداخلية المختلفة إلا أن إنتاج الوطن العربي من الأسماك لم يتعد 1,029,264 طن وهو ما يوازي 1,37% من جملة الإنتاج العالمي الذي بلغ 74,7 مليون طن عام 1981 ، وهذا يظهر ضآلة الإنتاج العربي من الأسماك رغم الإمكانيات الكبيرة الكامنة في المسطحات المائية العربية ، ويرجع ذلك للأسباب التالية :

1- بداية الأساليب المستخدمة في عمليات الصيد البحري وخاصة أن السفن المستخدمة معظمها شراعية أو تسير بالمجاديف مما أدى إلى قصر معظم عمليات الصيد على المسطحات المائية المجاورة ليابس، ومع ذلك فخلال السنوات الأخيرة بدئ باستخدام السفن الآلية المجهزة بوسائل التبريد على نطاق واسع وخاصة في المغرب ومصر ومنطقة الخليج العربي، حتى أن أسطول الصيد ا أعربي الحديث يجوب حاليا أعالي البحار والمسطحات المائية الممتدة غربي القارة الأفريقية لغناها بالأسماك.

2- صعوبة النقل بين معقم المناطق الساحلية والأجزاء الداخلية المزدحمة بالسكان والتي تشكل الأسواق الرئيسية لتصريف الأسماك، مما يزيد من تكاليف نقل الإنتاج السمكي ويطيل الفترة الزمنية وخاصة أنه لا تستخدم وسائل التبريد على نطاق واسع حتى الآن.

3- الافتقار إلى رؤوس الأموال التي تمكن من استغلال مسطحات مائية واسعة تزخر بثروتها السمكية في الوطن العربي، فبحيرة ناصر الواقعة جنوبي مصر مثلا ثبت غناها الكبير بالعديد من أنواع الأسماك كبيرة الحجم التي يمكن استغلالها على نطاق اقتصادي، إلا أنه يقابل ذلك عدة صعوبات لعل أهمها عدم توفر رؤوس الأموال! التي تمكن من تحقيق ذلك.

4- عزوف السكان في جهات متعددة من الوطن العربي عن احتراف الصيد وعدم إقبال قطاعات عريضة منهم على تناول الأسماك رغم غناها بالبر وتينات وانخفاض أسعارها بالقياس إلى أسعار اللحوم الحمراء والدواجن.

وتستخرج الثروة السمكية العربية اليوم من مصادر رئيسية ثلاثة هي:
ا- البحار والمحيطات.
2- البحيرات الساحلية والداخلية.
3- المجاري المائية العذبة والمستنقعات.

الثروات المائية الأخرى

يمتلك الوطن العربي ثروات بحرية أخرى غير السمك أهمها الإسفنج الذي يستخرج من مياه البحر المتوسط ، واللؤلؤ الذي يصاد من مياه الخليج العربي ، والأملاح التي تستغل من شواطئ معظم الأقطار العربية وبخاصة من سواحل مصر والسودان واليمن الجنوبية ، كما يستخرج من البحار و المنخفضات الداخلية ، كالبحر الميت في فلسطين والأردن ، ومنخفض النطرون في مصر والرمال السوداء التي بدئ في استغلالها من مصر الشمالية .

الأسفنج:
كائن بحري ينمو في القاع في كثير من البحار الدافئة، ويعد البحر المتوسط من أهم مواطنه في العالم. ويبلغ عدد فصائله نحو عشرة آلاف نوع نتباين من حيث الشكل والحجم ونعومة الملمس، ينمو فوق القاع في عدد كبير من الحقول (المنابت) تمتد من خليج قابس في تونس غربا إلى سواحل الشام شرقا. ويرجع ذلك إلى ملاءمة هذه النطاقات البحرية لنمو الإسفنج لتوافر عدة خصائص منها طبيعة القاع الصخرية مما يساعد على نمو الإسفنج وتثبيته على سطح القاع دون صعوبة تذكر، صفاء المياه، ملاءمة درجات الحرارة لنموه. ومعنى ذلك أن الإنتاج العربي من الإسفنج يستخرج من مصايد تونس وليبيا ومصر وفلسطين المحتلة ولبنان وسوريا.
وتعتبر مصايد تونس أهم مصايد الإسفنج من حيث الإنتاج وتأتي بعدها مصر ويقدر إنتاجها بنمو 40 ألف طن تقريبا. وهي أقدم المصايد عهدا إذ بدئ في استغلالها منذ أوائل القرن التاسع عشر وهي تمتد من مرسي مطروح في الغرب إلى ضاحية العجمي- غربي الإسكندرية- في الشرق، ويتم صيده في مواسم خاصة تمتد من شهر أيار ( مايو ( إلى شهر تشرين الأول ( أكتوبر ) من كل عام. وكان اليونانيون والإيطاليون أول من قاموا بصيد الإسفنج في السواحل المصرية إلا أن المصريين أصبحوا يزاولون هذه الحرفة بنجاح مع بداية الستينات في القرن العشرين.
وتقوم حرفة صيد الإسفنج من المياه التونسية وبخاصة بالقرب من قابس، أما في سورية فيصاد الإسفنج غربي طرطوس وجزيرة أرواد. كذلك تقوم الحرفة على طول سواحل ليبيا وبخاصة داخل المنطقة التي تمتد من المهدية في برقة إلى حدود طرابلس. كذلك يصاد الإسفنج من مياه لبنان وفلسطين الإقليمية إلا أن استغلال هذه الثروة لا يزال في بداية الطريق وفي أيدي أجنبية.

ا للؤلؤ:
ويعد من الثروات المائية التي اشتهر بها الوطن العربي منذ العصور القديمة وأحسن أنواعه في الخليج العربي والبحر الأحمر، وأهم مناطق جمعه على الشاطئ العربي في الخليج وبخاصة سواحل عمان والبحرين، بينما تدهورت الحرفة في الكويت بسبب اكتشاف البترول داخل أراضيها وبالقرب من سواحلها وانصراف الغواصين عن هذه الحرفة بعد منافسة اللؤلؤ الياباني الصناعي للؤلؤ العربي.
وتعد البحرين اليوم أكبر سوق لتجارة اللؤلؤ حيث يتجمع فيها ما يصيده سكانها وسكان ساحل عمان. ولعل الدافع الرئيسي لاستمرار استغلال اللؤلؤ في كل من عمان والبحرين هو قلة ما تنتجه هذه الجهات من البترول.

ا لمرجان:
وهو من الثروات المائية التي أشتهر بها البحر الأحمر منذ القدم، ويستخرج اليوم من بعض الصخور المرجانية وخاصة بالقرب من سواحل شبه الجزيرة العربية المطلة على البحر الأحمر. ويستخدم المرجان الأحمر في صناعة الحلى، أما المرجان الأسود المعروف تجاريا اسم " أليسر" فيستخدم في صناعة المسابح، والنوع الأخير يوجد في المنطقة الواقعة بين أملج وينبع في السعودية.

الأملاح المعدنية:
تعد اليوم من أهم الثروات المائية نظرا لقيمتها العظيمة في عالم الصناعة والطب. وتتوافر هذه الأملاح بكميات كبيرة في مياه البحار والبحيرات العربية، وتستغل في الوقت الحاضر في مواضع كثيرة على طول الساحل وفي الداخل، إلا أن استغلالها لم يصل بعد إلى الحد اللائق فمجال التطور واسع والمستقبل الاقتصادي عظيم القيمة.
ويعد ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) أهم الأملاح المعدنية المستغلة في الوطن العربي، ويتم الحصول عليه عن طريق تبخير كميات من مياه البحيرات أو الشطوط أو الملاحات أو البحار عن طريق حجز كميات كبيرة من المياه في أحواض صغيرة أو برك مغلقة تمتد على جوانب المسطحات المائية السابق الإشارة إليها، وبعد فترة تتبخر المياه بفعل أشعة الشمس ويتبقى الملح على السطح كراسب غير نقي يمر بعد ذلك بعمليات التكرير.
ويستخدم الملح في العديد من الأغراض، فبالإضافة إلى. دوره الغذائي يستخدم في صناعات دبغ الجلود والأصباغ والورق والحرير الصناعي والمخصبات، إلى جانب استخدامه الواسع في عمليات التبريد وإنتاج المنظفات، وقد اكتسب الملح أهمية كبيرة في مجال الصناعات الكيميائية لتعدد العناصر التي تعتمد عليه في إنتاجها وهي:
- الصودا الكاوية التي يتم الحصول عليها عن طريق التحليل الكهربائي لمحلول الملح، وتتميز الصودا الكاوية باستخدامها الواسع في صناعات متعددة.
- كربونات الصوديوم الشائع استخدامها في صناعات الورق والمنظفات
و الزجاج
- كلورات الصوديوم المستخدمة في إنتاج المبيدات.
- الكلورين المستخدم في إنتاج الأصباغ وعمليات التعقيم.
وينتج الوطن العربي 2.9 مليون طن عام 1980 وهي كمية لا تشكل أكثر من 2. 1% من جملة الإنتاج العالمي مما يؤكد ضآلة الاهتمام بهذا القطاع الإنتاجي رغم تعدد الملاحات في الوطن العربي وانخفاض تكلفة الإنتاج بصورة عامة.
وتتصدر مصر الدول العربية في إنتاج ملح الطعام حيث بلغ إنتاجها عام 1985 حوالي 699 ألف طن وهو ما يشكل 4. 36% من جملة الإنتاج العربي، ويستخرج الملح من الملاحات المنتشرة على طول ساحل البحر المتوسط وخاصة في منطقتي المكسر وأدكو، ويفيض الانتاج عن حاجة البلاد، فتصدر سنويا كميات كبيرة إلى الأسواق العالمية.
وتأتي تونس في المركز الثاني بين الدول العربية المنتجة لملح الطعم بعد مصر إذ بلغ إنتاجها نحو 316 ألف طن وهو ما يعادل4. 16% من جملة الإنتاج العربي، وش!تخرج الملح هنا من البحيرات الساحلية والداخلية وتعرف الأخيرة باسم الشطوط وأهمها شط الجريد، ويفيض الانتاج عن حاجة الأسواق المحلية لذلك تصدر تونس كميات متباينة كل عام إلى الأسواق الخارجية.
وتأتي فلسطين المحتلة المركز الثالث من حيث حجم الانتاج إذ بلغ إنتاجها من الملح 218 ألف طن وهو ما يكون 3. 1 ا% من جملة الانتاج العربي.
ولملاحات عدن شهرة واسعة في مجال إنتاج ملح الطعام منذ زمن بعيد ولا تزال اليمن الجنوبية تحتل مكانا بارزا بين الدول العربية في مجال إنتاج الملح.
وتنتج باقي الدول العربية كميات متباينة من ملح الطعام، وأهم هذه الدول من حيث حجم الانتاج الجزائر والعراق وسوريا والسودان والمغرب. وتعد الكويت من أحدث الدول العربية المنتجة لملح الطعام فقد بدأت إنتاجه عام 1966 حين بلغت الكمية المنتجة حوالي أربعة آلاف طن ومنذ العالم المذكور والإنتاج في تطور مطرد حتى بلغ 20 ألف طن عام 1980 وبذلك زاد إنتاج الكويت من الملح بنسبة 400% خلال الفترة الممتدة بين عامي 1966- 1980 مما يعكس الاهتمام الكبير بهذه الحرفة في الكويت.
ومن الأملاح التي ينتجها الوطن العربي أملاح البوتاسيوم التي تستخدم بصورة أساسية في إنتاج المخصبات، إلى جانب استخدامها في الصناعات الكيمائية وخاصة إنتاج الصودا الكاوية، كما تستخدم في صناعات الزجاج والبورسلين والصابون ورؤوس أعود الثقاب والمفرقعات والصباغة والدباغة.
وتستخرج أملاح البوتاسيوم بكميات كبيرة من البر الميت الذي يعد أكثر البحار الداخلية ملوحة في العالم (حوالي 315 كلغ من الأملاح المختلفة ني اللتر الواحد من الماء) لذلك تنتج فلسطين المحتلة كميات كبيرة من أملاح البوتاسيوم تبلغ نحو مليون طن سنويا لذا تشكل الأملاح عنصرا رئيسيا في عناصر صادرات فلسطين المحتلة إلى الأسواق الخارجية.
وتستخرج أيضا مادة النطرون- عبارة عن كربونات وبكربونات صوديوم مختلطة ببعضها- من عدة مخفضات داخلية تنتشر فيها الملاحات الطبيعية و! لبرك فوق سطح الأرض كما في منخفض وادي النطرون في غرب دلتا نهر النيل في مصر، وبعض النطاقات المنخفضة التي تتركز في النطاق الأوسط من جنوب ليبيا (في فزان). وتستغل مادة النطرون في عدة صناعات أهمها الصابون والزجاج والصودا الكاوية، إلى جانب بعض الصناعات الكيماوية الأخرى، وتنتج مصر سنويا نحو 4 آلاف طن من الفطرون في حين لا يتجاوز إنتاج لببيا منها 100 طن سنويا تقريبا.




نور العاشقين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحرب العالمية الأولى

المقدمة :
حرب نشبت بين الحلفاء ودول الوسط عام 1914 وانتهت بانتصار الحلفاء عام 1918. من أسبابها البعيدة نمو النزعة القومية في أوروبا, والصراع السياسي والاقتصادي والاستعماري بين الدول الكبرى, وتصميم الفرنسيين على استرداد الألزاس واللورين من ألمانيا, والديبلوماسية السرية التي أدت إلى قيام معسكرين متناحرين في أوروبا: معسكر التحالف الثلاثي Triple alliance الذي ضم ألمانيا والنمسا- المجر وإيطاليا(وقد انحل بدخول إيطاليا الحرب, عام 1915 إلى جانب الحلفاء) والحلف الثلاثيTriple Ententeالذي ضم فرنسا وبريطانيا والروسيا.

أما سببها المباشر فهو مصرع فرانز فيرديناند, أرشيدوق النمسا وولي عهدها, في ساراجيفو في 28 يونيو1914 . وهكذا أعلنت النمسا الحرب على صربيا (28 يوليو 1914), وأعلنت ألمانيا الحرب على الروسيا(أول أغسطس) ثم على فرنسا (3 أغسطس)وغزت بلجيكا (4أغسطس) فسارعت بريطانيا إلى إعلان الحرب في اليوم نفسه على ألمانيا. في حين أعلنت النمسا الحرب على الروسيا(6أغسطس). ثم إن تركيا انضمت إلى جانت ألمانيا والنمسا (30أكتوبر 1914) وتبعتها بلغاريا في ذلك (5أكتوبر1914). أما الحلفاء فانضمت إليهم اليابان (23أغسطس 1914) وإيطاليا(23 مايو 1915) والولايات المتحدة الأميركية (6 أبريل 1917). في مستهل الحرب اجتاح الألمان بلجيكا ولوكسمبورغ وأكرهوا الفرنسيين والبريطانيين على الانكفاء نحو باريس. وسرعان ما قام الحلفاء بهجوم معاكس فكانت معركة المارن (6-9 سبتمبر 1914) التي أوقفت الزحف الألماني على العاصمة الفرنسية. ومن ثم تجمدت خطوط القتال طوال ثلاث سنوات تحول فيها الصراع إلى حرب خنادق. وفي الجبهة الشرقية أنزل الألمان بالقوات الروسية هزائم متلاحقة أدت إلى سقوط القيصرية(مارس 1917) وقيام ثورة أكتوبر الاشتراكية. وعلى الجبهة الإيطالية هزم النمساويون القوات الإيطالية )أكتوبر 1917) ولكن الإيطاليين قاموا بعد عام واحد بهجوم معاكس موفق(أكتوبر 1918) . أما على الجبهة العربية فقد حاول الأتراك الهجوم على قناة السويس ولكنهم أخفقوا في ذلك (فبراير 1915). ثم إن القوات العربية وكان الشريف حسين قد أعلن الثورة على العثمانيين (عام 1916) والقوات البريطانية هزمتهم في فلسطين وسوريا( عام 1918) . وفي غضون ذلك كان دخول الولايات المتحدة الأميركية الحرب(6 أبريل 1917) قد غير ميزان القوى

وقلبه لصالح الحلفاء. فاضطرت القوات الالمانية إلى الانكفاء إلى الحدود البلجيكية. وبعد سقوط بلغاريا(29 سبتمبر1918), وتركيا (30 اكتوبر1918), والنمسا(3نوفمبر1918) بأيدي الحلفاء انهارت ألمانيا ووقعت الهدنة (11 نوفمبر 1918). وهكذا انتهت الحرب بعقد معاهدة فرساي (28 يونيو 1919), بعد أن بلغ عدد ضحاياها نحوا من تسعة ملايين قتيل في صفوف القوات المسلحة وحدها.
معاهدة فرساي : هي معاهدة الصلح التي وقعت أساساً بين ألمانيا والحلفاء. تحتوي على 440 مادة وتقع في 200 صفحة. وقام بتوقيعها من جانب الحلفاء 4 دول هي فرنسا، وبريطانيا،وإيطاليا، واليابان في 28 يونيه 1919. وأصبحت بنودها سارية اعتباراً من 10 يناير 1921. أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد وقعت معاهدة صلح منفصلة مع ألمانيا عام 1921. من أهم ما تنص عليه المعاهدة :
* قبول النقاط الـ 14 للرئيس ولسون أساساً للسلام.
* تعيد ألمانيا أراضي بولندا التي تقوم دولة مستقلة.
* وتعيد ألمانيا إلى فرنسا أراضي الألزاس واللورين. وتسلم مقاطعة شانتونج في الصين إلى اليابان.
* تنص على ترتيبات خاصة لوادي السار الألماني، ممر دانزيج، ميمل.
* تتنازل ألمانيا عن كل مستعمراتها عبر البحار إلى دول الحلفاء، وتوضع هذه الدول تحت انتداب الأمم المتحدة.
* تدفع ألمانيا تعويضات لكل من بلجيكا ودول الحلفاء التي تعرضت للعدوان الألماني قيمتها الإجمالية 33 بليون دولار.
* ينزع سلاح 30 ميلاً على الضفة الشرقية لنهر الراين.
* تحتل دول الحلفاء أراضي ألمانية لمدة 15 عاماً.
* تحتل فرنسا أراضي وادي الرور الألماني.
* لا تتجاوز القوات المسلحة الألمانية تعداد 100 ألف جندي.
* الحلفاء يحاكمون الألمان الذين خالفوا قوانين الحرب.
* مساءلة القيصر الألماني (المخلوع) أمام محكمة دولية خاصة بتهمة ارتكاب جناية عظمى ضد الأخلاقيات الدولية وضد المعاهدات الموثقة.
· أهم ما جاءت به معاهدة فرساي هو تشكيل أول منظمة دولية "عصبة الأمم" والنص على تشكيل محكمة دولية ـ وتطوير مبدأ وحق تقرير المصير بتطبيق الاستفتاء ونظام الانتداب ـ وكانت هذه الأفكار الجديدة في القانون الدولي هي الأساس الذي قامت عليه هيئة الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية.

الخاتمة :
العامل الحاسم في إحراز النصر , حقيقة لا يوجد عامل واحد ـ كل العوامل أسهمت وليس واحداً بعينه ونحدد هنا العوامل الرئيسية:
الحصار البحري البريطاني، الذي فرض على ألمانيا منذ بداية الحرب حتى نهايتها، كان قبضة قوية لم تتخلص منها ألمانيا. أوصلت الجانب الألماني إلى حافة اليأس وفقد الأمل. وفقد الأمل وليس فقد الأرواح هو العامل الذي يقرر نتيجة الحرب. والحصار عامل خفي غير ملموس لكنه مؤثر في كافة أوجه المجهود الحربي.
فرنسا لم تكسب الحرب وحدها ولكن لولا استبسالها في الدفاع عن القلعة حتى قبل ظهور وتجمع القوة البريطانية وفي زمن كان التدخل الأمريكي حلماً ـ لما أمكن إنقاذ الحلفاء .
بريطانيا لم تكسب الحرب وحدها ـ لكن لولا سيادتها على البحار وقدراتها الاقتصادية ووصول قواتها لتتحمل نصيبها من أعباء القتال ـ ولولا إسهامها باختراع واستخدام الدبابة ما كان النصر ممكناً.
الولايات المتحدة الأمريكية لم تكسب الحرب وحدها ـ لكن لولا دعمها الاقتصادي ثم وصول قواتها في الوقت والمكان المناسبين لتقلب كافة الموازين ـ ما كان النصر ممكناً.
حقق الحلفاء نصراً حربياً أكيداً غير أن شهادة التاريخ تذكر لألمانيا قدرات التحمل الهائلة ومهارة القيادة والصمود وحيدة في جبهتين لمدة 4 أعوام ـ الأمر الذي يُعد مثلاً للإنجاز البشري والعسكري.



نور العاشقين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أجا 102

السلام عليكم

تمثـل طرق ووسائل المواصلات الحديثة والمتطورة ضرورة حيوية للدولة سواء لاعتبارات تنموية اقتصادية واجتماعية أو لاعتبارات استراتيجية. ومن ثم اعطت حكومة صاحب الجلالة اهتماما خاصاً لانشاء شبكة من الطرق الحديثة وبأحدث المواصفات في الداخل من ناحية، وتطوير الموانيء والمطارات العمانية على نحو يواكب حركة التطور الضخمة في مجال النقل البحري والجوي ويتواكب مع متطلبات التطور الاقتصادي والاجتماعي الضخم والمتواصل في السلطنة من ناحية ثانية ولتكون جسورا ومنافذ خير للتواصل مع الاشقاء والاصدقاء والتفاعل مع المتغيرات الجارية اقليميا ودوليا.
وعلى امتداد سنوات مسيرة النهضة العمانية المعاصرة منذ عام 1970 وحتى الآن حدثت طفرة هائلة في مختلف قطاعات المواصلات وعلى نحو لا يمكن مقارنته على اي نحو مع ما كان قائما حتى عام 1970. ومن ثم تتيح هذه القطاعات فرصا وامكانيات كبيرة للاسهام في جهود التنمية الوطنية تشجع الحكومة دوماً على الاستفادة منها من جانب القطاع الخاص.
قطاع الموانيء :
ميناء صلالة يدشـن إنجازا اقتصاديا جديدا متميـزا ليسجل قفـزة اخرى للمشاريع المدروسة بعناية في بناء التنمية. ترتكز خطة تطوير قطاع الموانيء في السلطنة، والتي تمثـل جزءاً هاماً من المشروعات العملاقة، على محورين أساسيين هما استغلال الموقع الاستراتيجي المتميز للسلطنة على خطوط الملاحة الدولية بين المنطقة ومختلف مناطق العالم من ناحية، وتطوير قدرات وإمكانيات النقل البحري والتخزين والخدمات في موانىء السلطنة لتتجاوب مع احتياجات التنمية وتحويل السلطنة إلى مركز حيوي على خريطة النقل البحري بالمنطقة من ناحية ثانية. وفي هذا المجال تمتلك السلطنة خبرة بحرية عريقة وعلاقات وثيقة مع العديد من الدول والشعوب الشقيقة والصديقة وهو ما يعزز الجهود الوطنية هذه.
في هذا الاطار تم الانتهاء من تطوير وتحديث ميناء السلطان قابوس بمطرح وهو الميناء الرئيسي بالسلطنة من حيث التصدير والاستيراد حيث اصبح قادرا على استـقبال السفن ذات الغاطس الكبير وسفن الحاويات من الجيل الثالث، مع زيادة طاقة التشغيل والتخزين، وزيادة سرعة وكفاءة اعمال الشحن والتفريغ والمناولة وتبسيط الاجراءات وزيادة امتيازات السفن والناقلات وهو ما وجد صدى ايجابيا انعكس في الزيادة المضطردة في اعداد شركات الملاحة الدولية التي تستخدم الميناء.
وفي اطار المشروعات العملاقة تم في الاول من ديسمبر 1998م افتتاح المرحلة الاولى من مشروع تطوير ميناء صلالة. ويتميز ميناء صلاله المطل على المحيط الهندي ليس فقط بموقعه الاستراتيجي ولكن ايضا بقابليته للاتساع وزيادة الطاقة الاستيعابية في مراحل التطوير التالية والتي وضعت في الاعتبار ضمن الخطة التطويرية للمشروع . فميناء صلاله يقع على المسار التجاري بين الشرق والغرب نحو 150 ميلا فقط والذي يصل بين اوروبا وآسيا وهو من المسارات الرئيسية والاسرع تطورا من الناحية التجارية في العالم، ومن ثم فإن الميناء يخدم حركة التجارة الاقليمية والدولية مع شرق افريقيا واوروبا ومع جنوب وشرق آسيا والامريكتين وبالطبع من والى منطقة الخليج. وسيتم تشغيل وادارة محطة الحاويات الدولية بواسطة شركة صلالة لخدمات الموانيء وهي شركة مساهمة عمانية تمتلك فيها شركة سي لاند 15 % وشركة مارسك 15% من اسهمها وهما الشركتان اللتان تمتـلكان حوالي ثـلث إجمالي اسطول الحاويات في العالم. كما تعتمد شركة صلالة لخدمات الموانيء على الخبرة الطويلة لشركة سي لاند العالمية في عمليات الادارة والتشغيل، ومعروف ان شركة سي لاند تقوم بتشغيل وإدارة 28 ميناء من موانيء الحاويات على امتداد العالم ومن ثم يمثـل ميناء صلاله اضافة ضخمة على طريق تحويل السلطنة إلى مركز إقليمي نشط لحركة النقل البحري من جهة وعلى الصعيد الاقتصادي في محافظة ظفار والاقتصاد العماني ككل من جهة ثانية، كما أنه يعكس الثـقة الدولية في خطط واستراتيجيات السلطنة الحالية والمستـقبلية حيث يساهم القطاع الخاص العماني والدولي بدور حيوي في خطط تطوير الموانيء العمانية.

تجدر الاشارة إلى ان مساحة الميناء تصل إلى 550 ألف متر مربع - ويبلغ عمق ميناء الحاويات 15 متراً قابلة للتعميق إلى 16 متر وأربعة أرصفة أجمالي طولها 1260 متر وطول كل منها 310 متر ودائرة الدوران 500 متر في القطر. وفي حين تصل الطاقة الاستيعابية للرصيف الأول من رصيفين المرحلة الأولى 900 ألف حاوية نمطية، فإن هذه الطاقة ترتفع إلى 2 مليون حاوية نمطية للارصفة الأربعة في المرحلة الثانية في حين كانت الطاقة الاستيعابية لساحة التخزين 33 ألف حاوية نمطية في المرحلة الأولى ترتفع إلى 46 ألف حاوية نمطية في المرحلة الثانية. كما يصل معدل المناولة إلى 120حاوية في الساعة للسفينة، 40 حاوية للرافعة الواحدة في الساعة وبالتالي فإن أقصى فترة يمكن ان تستغرقها أكبر سفينة في الميناء هي 24 ساعة. كما يقدم ميناء الحاويات خدمات أخرى كخدمات الاصلاح والصيانة واعادة تنظيم البضائع داخل الحاويات وخدمات التموين والتزود بالوقود وخدمات الملاحة ومن ثم فان ميناء صلاله يعتبر ميناءً رئيسيا للشحن والتفريغ في المنطقة يتكامل مع الموانيء الأخرى بها خاصة وانه تمت انشاء منطقة للتجارة الحرة به.
ومع استكمال العمل في المرحلة الثانية لميناء صلالة، تم اتخاذ خطوات عملية عديدة لوضع مشروع ميناء صحار 240 كيلومتر الى الغرب من مسقط على ساحل الباطنة موضع التنفيذ ليكون ميناء كبيرا قادرا على خدمة النشاط الصناعي المتزايد في صحار من جهة وتنشيط التجارة والاقتصاد في ساحل الباطنة وفي السلطنة ككل من ناحية ثانية. لذا فان تصميم ميناء صحار روعي فيه خدمة المنطقة الصناعية في صحار التي تمثل منطقة الصناعات الثقيلة في السلطنة حيث تضم صناعات الحديد والكيماويات ، والألمونيوم والنحاس. وقد تم التوقيع على اتفاقية انشاء كاسر الامواج للميناء في 6/6/1999م. وبينما تصل مساحة الميناء الى نحو 40 كيلومتر مربع فان الميناء سيشمل 9 ارصفة، منها رصيفان للبضائع العامة السائبة بطول 315 مترا ورصيف للحاويات بطول 285 مترا واخر للبضائع الثقيلة بطول 150 مترا ورصيف للسفن الحكومية بطول 200 مترا ورصيف لشحن الالمونيوم السائب بطول 250 مترا واخر لشحن البضائع السائلة ورصيف اخر لشحن البتروكيماويات. وسيتم انشاء المشروع على مراحل بتمويل من القطاع الخاص العماني والاجنبيي.
وفي اقصى شمال السلطنة بمحافظة مسندم تم انشاء رصيف عائم اضافي بميناء خصب لمقابلة زيادة الحركة التجارية و لخدمة قوارب الصيد، كما يجري الاعداد لتحسين مرافق الميناء. وبالنسبة لميناء دبا تم انشاء رصيفين عائمين وتمديد حاجز الامواج الشرقي بطول 70 مترا وانشاء مزلق إضافي لانزال القوارب. كما يجري الإعداد لإنشاء مبنى الإدارة، وتنظيف حوض الميناء من الترسبات الداخلية. يذكر ان الخطط المستقبلية لقطاع المواني تشمل العديد من المشروعات الى جانب تحديث القوانين البحرية. ومن أبرز المشروعات في ميناء السلطان قابوس انشاء برج للمراقبة و ورشة حديثة لاصلاح المركبات والاليات وصالات لاستقبال الركاب ومخازن تبريد بالميناء.
قطاع الطيران :
يمثل قطاع الطيران والنقل الجوي في السلطنة واحداً من القطاعات التي حققت تطوراً ضخماً ومستمراً سواء في مطار السيب الدولي أو في مطار صلالة المدني أو غيره من المطارات الداخلية بالسلطنة. ومن أجل استيعاب الزيادة الكبيرة في حركة السفر والسياحة واتساع النشاط الاقتصادي، تم تطوير مطار السيب الدولي وتوسيع طاقته الاستيعابية لمقابلة الزيادة المضطردة في عدد المسافرين عبر المطار.
كما تم استكمال مشروع تحسين أنوار المدرج بمطار السيب الدولي وفقا لمقاييس المنظمة العالمية للطيران المدني -ايكاو-وذلك في منتصف عام 1999م، كما يجري انشاء اضافة لمبنى الاطفاء بمطار السيب الدولي لتعزيز عمليات السلامة والانقاذ والاستجابة الفورية عند حدوث اية اعطال طارئة. وتجدر الاشارة الى ان السنوات الاخيرة شهدت عمليات تحديث كاملة لادوات وأجهزة المطار والحواسب الآلية وشبكات الرادار به. وتجري دراسة خصخصة المطار في اطار برنامج التخصيص في السلطنة مع احتفاظ الحكومة بالسيطرة على جوانب محددة متصلة بالامن وعمليات الدخول والمغادرة.
من جانب اخر تزداد أهمية ودور المطارات الأخرى،حيث يقوم مطار صلالة المدني بدور حيوي بالنسبة لحركة التجارة والسياحة بمحافظة ظفار ليس فقط خلال موسم الخريف ولكن ايضا على مدار العام.وقد تم تطوير خدمات الملاحة الجوية والاتصلاات بمطار صلالة المدني، مع تحسين نظام توزيع الأقمار الصناعية وخدمات الإطفاء والإنقاذ والأرصاد الجوية بالمطار حيث تقوم الكوادر العمانية وبنسبة تتراوح بين 95% و100% بأعمال المراقبة الجوية وتوجيه حركة الطيران في السلطنة.
وفي حين تتواكب عملية تطوير مطار صلالة المدني مع الحركة التجارية ومع حركة السفر من والى محافظة ظفار حيث تقوم الشركة العمانية لخدمات الطيران -الطيران العماني -بالعمل على خط مسقط/صلالة/مسقط، توجد خطط لتطوير المطارات الداخلية خاصة في خصب ودبا وصور ومصيرة مع الاعداد لانشاء مطار مدني في صحار لمواكبة الحركة التجارية المتزايدة فيها.
جدير بالذكر ان الشركة العمانية لخدمات الطيران - الطيران العماني - تحقق زيادة كبيرة وسريعة في أنشطتها ونجاحاً ملموساً في أدائها. ففي حين انشئت دائرة النقل الجوي للمرة الأولى منذ تأسيس المديرية العامة للطيران المدني والارصاد الجوية في اوائل السبعينات، تم التوقيع على عدد من اتفاقيات تنظيم خدمات النقل الدولي بين السلطنة وعدد من الدول الأخرى. كما تم افتتاح اربعة خطوط جديدة في عام 1997 إلى أبوظبي والدوحة والقاهرة ومدراس لتضاف إلى خطوط الطيران العماني إلى كل من دبي، الكوي ، كراتشي، ترافندروم، مومباي، وكولومبو ودكا. ويجري الآن اعادة تنظيم الهيكل التنظيمي للشركة لتكون مواكبة لتطورات شركات الطيران المدني وتنظيم وتسهيل إجراءات المسافرين.
وفي الوقت الذي تجرى فيه عمليات تدريب متخصصة ومتقدمة للكوادر الوطنية في مختلف المجالات ذات الصلة بالطيران سواء في الداخل أو في الخارج، وتجدر الإشارة إلى ان نسبة التعمين في الشركة العمانية لخدمات الطيران - الطيران العماني - تصل إلى 70 %.
قطاع الطرق :
تشكل شبكة الطرق في السلطنة التي أصبحت خلال سنوات النهضة واحدة من احدث شبكات الطرق في المنطقة، عنصراً بالغ الأهمية في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وقد بذلت حكومة صاحب الجلالة السلطان المعظم جهوداً ضخمة لتشييد شبكة واسعة من الطرق تمتد الان وعلى أعلى المواصفات العالمية في التصميم والإنشاء إلى مختلف مناطق السلطنة برغم الامتداد الجغرافي الواسع والتضاريس الصعبة، و تـقوم وزارة المواصلات بعمليات ترميم واعادة تأهيل مستمره للطرق وصيانة الجسور، كما عهد للقطاع الخاص بالقيام بذلك في بعض المناطق في اطار اجتذاب القطاع الخاص للعمل بشكل أكبر في المجالات الخدمية.
وقد وصل اجمالي اطوال الطرق في السلطنة المرصوفة والحصوية والجبلية والترابية في نهاية عام 1998م ما يقرب من 20500 كيلومترا مقابل 1710 كيلومترا فقط في عام 1970 .وقد بلغت اطوال الطرق الاسفلتية 6329 كيلومترا ،والطرق الحصوية 1047 كيلومترا والطرق الترابية 12941 كيلومترا. وخلال عام 1998م تم الانتهاء من 11 مشروعا منها على سبيل المثال طريق وادي بني خالد بالمنطقة الشرقية، والمرحلة الاولى من طريق خصب الساحلي بمحافظة مسندم -من بخا حتى تيبات -وطريق سناو /محوت بطول 192 كيلومترا ،واعادة تاهيل طريق الباطنة القديم ،الى جانب الطرق الداخلية بعبري، وبدبد، وفنجا،ومشروع تاهيل طريق نزوى/ثمريت المرحلة الاولى، وخلال عام 1999م جرى العمل في عشرة مشروعات منها على سبيل المثال مشروع ازدواجية طريق الرسيل/نزوى -المرحلة الثانية -باجزائها الاول والثاني والثالث.ومشروع الطرق الداخلية بولاية المضيبي وسمد الشأن ونيابة سناو. وقد تم الانتهاء بالفعل خلال عام 1999م من مشروع الطرق الداخلية الاضافية بعبري 22,75 كيلومترا، والطرق الداخلية بالجبل الأخضر بطول 34,4 كيلومترا، وكذلك الطرق الداخلية بولايتي جعلان بني بوحسن وجعلان بني بوعلي بالمنطقة الشرقية بطول 30 كيلومترا، والطريق الدائر يبولاية صحم. كما تجري دراسة مجموعة أخرى من المشروعات في مختلف مناطق وولايات السلطنة.
وبال نسبة لمشروع الغيظة/حات/شحن الذي يربط بين المناطق الحدودية في السلطنة والجمهورية اليمنية ويبلغ طوله 245كيلومترا وتنفذه السلطنة فانه تم الانتهاء منه ليكون شريانا حيويا يعزز حركة التجارة والتواصل بين الدولتين والشعبين الشقيقين. وتجدر الاشارة الى أن القطاع الخاص يقوم بدور حيوي في مجال خدمات الطرق وكذلك في عمليات صيانتها حيث تتوالصل المشروعات التي تحظى فيها المنطقة الوسطى والجبل الأخضر والمنطقة الشرقية بنصيب كبير الى جانب مناطق السلطنة الأخرى.
النقل الوطني العماني :
تقوم شركة النقل الوطنية العمانية على مدى ربع قرن تقريباً بدور حيوي في مجال تسيير رحلات باصات النقل الوطنية من مسقط إلى مختلف مناطق السلطنة، بما في ذلك داخل محافظة مسقط. وتستخدم الشركة وحدات فاخرة خاصة في رحلاتها إلى صلالة ودبي، بالإضافة إلى استخدام الحافلات السريعة على خطوط المسافات الطويلة إلى نزوى وعبري وصحار والبريمي وصور مع زيادة الخدمات التي تقدمها على هذه الرحلات لزيادة راحة الركاب. ومع التطور الكبير في اداء الشركة وخدماتها ازداد الاقبال على استخدام حافلاتها في نقل حجاج البر، والانشطة السياحية ونقل الموظفين وطلاب المدارس والجامعة بعقود مع الشركات والمؤسسات والجهات المعنية.

نور العاشقين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هضبة التبت

هضبة التبت
المعادن: يوجد بالتبت أكثر من 90 نوعا من المعادن المكتشفة. و26 نوعا من المعادن لها احتياطات منها 11 نوعا تحتل من المرتبة الأولي إلى المرتبة الخامسة في البلاد. تشمل أنواع المعادن: الكروميت والليئيوم والبورون والنحاس وكربونات المغنيسيوم والباريت والزرنيخ والميكا البيضاء والكربون والجبس والملح وملح الغلوبر وصلصال الفخار والخزف والكبريت والفسفور والبوتاسيوم و الدايتوم والسبارالأيسلندى والكورندم والبلور والعقيق الخ.
مصادر الطاقة: التبت غنية باحتياطات الطاقة المائية ومصادر الطاقة الحرارية الأرضية والطاقة الشمسية وطاقة الريح. حسب الإحصاءات يبلغ معدل احتياطي طاقة المياه الطبيعة حوالي مائتي مليون كيلو واط سنويا ، تحتل 30% من الإجمالي بالصين، وتبلغ كمية موارد المياه فوق سطح الأرض حوالي 8،354 مليار متر مكعب، تحتل 5ر13% من الإجمالي في الصين، وموارد المياه للأنهار الجليدية بها تزيد على330 مليار متر مكعب. وموارد الطاقة المائية القابلة لتوليد الطاقة الكهربائية في منطقة التبت الذاتية الحكم حوالي 59ر56 مليون كيلو واط، تحتل 15% من الإجمالي في الصين. والاحتياطات الحرارية الأرضية بها تحتل المركز الأول في كل البلاد. وحقول الحرارة الأرضية في يانغباجينغ داخل محافظة دانغشيونغ بمنطقة التبت الذاتية الحكم هي أكبر حقول الحرارة العالية وبخار الرطب في الصين حاليا، وأيضا واحدة من أكبر حقول الحرارة الأرضية التي تم استغلالها واستخدامها في العالم.
المرافق السياحية: حسب إحصاءات نهاية عام 1994، يوجد بالتبت أكثر من 30 وكالة سياحية على مختلف المستويات، و50 فندقا مفتوحا للأجانب، منها 7 فنادق من ذوات النجوم؛ وأكثر من 400 سيارة سياحية وأكثر من 3000 فرد يعمل في السياحة. وتتعاون منطقة التبت الذاتية الحكم مع فنادق في مدينة بكين وتشنغدو وشيآن عبر الاتصال بشبكة الكمبيوتر، وأنشأت مكاتب سياحية في هونغ كونغ ونيبال وبكين وتشنغدو. في عام 1994، استقبلت منطقة التبت الذاتية الحكم 28 ألف سائح من خارج البلاد وبلغ الدخل من السياحة 180 مليون يوان، ووصلت إيرادات السياحة من العملة الأجنبية أكثر من 10 ملايين دولار أمريكي.
البيئة ومشاكلها : بالمقارنة مع معظم المناطق بالصين، هواء التبت أكثر خفة، والشمس أوفر سطوعا ، وحرارة الجو أقل نسبيا، وكمية سقوط المطر أقل، وكمية الأكسجين التي يحتوى عليها الهواء في كل متر مكعب بهضبة التبت حوالي 150 ¨C 170 غراما، تعادل 62% - 4ر65% من النسبة في مناطق السهول.
عدد السكان: في أواخر عام 1998، بلغ عدد سكان منطقة التبت الذاتية الحكم 52ر2 مليون نسمة.
نسبة زيادة السكان الطبيعية: في أواخر عام 1998، بلغت نسبة الزيادة الطبيعية للسكان بالمنطقة 90ر15 في الألف.
متوسط العمر: ارتفع المستوى الصحي لسكان التبت بسرعة، وزاد متوسط العمر المتوقع من 36 سنة إلى 65 سنة.
توزيع القوميات ونسبة السكان: في أواخر عام 1994، كان عدد سكان منطقة التبت الذاتية الحكم 32ر2 مليون نسمة،( في نهاية عام 1998، عدد سكانها 25ر2 مليون نسمة)، منها 236ر2مليون نسمة من قومية التبت بنسبة 4ر96 % من إجمالي سكانها؛ و66 ألف نسمة من قومية هان، بنسبة 8ر2% منها؛ و18 ألف نسمة من قوميات أخرى بنسبة 08%.
التبت هي المنطقة الأكثر كثافة لأبناء التبت ويعيش فيها 45% من إجمالي أبناء التبت في الصين. إضافة إلي قومية التبت، بها قومية منبا وقومية لوبا وقومية هان وقومية هوى وإنسان شياربا الخ.
قومية منبا قومية قديمة تسكن في هضبة التبت، تنتشر بصورة عامة في منطقة منيوى بجنوب منطقة التبت الذاتية الحكم، ويوجد جزء من قومية منبا في محافظة موتوه ولينتشي وتسونا. يعيش أبناء قومية لوبا في منطقة لويوي بجنوب شرقي منطقة التبت الذاتية الحكم بصورة عامة، ويعيشون متفرقين في محافظات ميلين وموتوه وتشايوى ولونغتسى ولانغشيان.
معظم أبناء قومية هوى الذين يعيشون في التبت الآن، من خلف قومية هوى، انتقلوا من مقاطعات قانسو وشنشى وتشينغهاى وسيتشوان ويوننان وغيرها إلى التبت خلال فترة أسرة تشينغ (عام 1644 - 1911)، وقليل منهم جاء من آسيا الوسطي. وهم يسكنون في المدن والمراكز؛ في لاسا وريكاتسه وتشانغدو؛ ومعظمهم يمارسون التجارة والحرف اليدوية والجزارة.
يعيش أبناء شياربا في حي ليشين وتشنتانغ بمحافظة دينغجيه بالقرب من منفذ تشانغمو بصورة رئيسية.
في أسرة تشينغ، انتقل البعض من أبناء الهان إلى التبت، وبعضهم ذاب في القومية التبتية. والهانيون الذين يعيشون الآن في التبت، ومعظمهم جاء من مقاطعات أخرى ومدن ومناطق ذاتية الحكم أخرى، وهم من الفنيين والعاملين والأساتذة والمتخصصين في الطب والكوادر.
المستوى التعليمي: في أواخر عام 1998، بلغ عدد حاملي الشهادات الجامعية 2970 فردا وحاملي الشهادة الثانوية 25743 فردا وحاملي الشهادة الإعدادية 4ر158 ألف فرد وحاملي الشهادة الابتدائية 5ر947 ألف فرد وبلغ عدد الأميين وشبه الأميين 1119ر1 مليون فرد.



نور العاشقين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أجا (101 )
الوطن العربي و مساحته و السكان فيه

مقدمة:
يمتد العالم العربى من شاطئ المحيط الأطلسي غربا إلي البحر العربي شرقا، ومن البحر المتوسط شمالا إلى منتصف أفريقيا جنوبا، وبذلك فهو يغطي مساحة تقدر بحوالي 5.25 مليون ميل مربع.
تمتد مساحة العالم العربي لتشمل قارتي أفريقيا وآسيا، تمتد قارة أفريقيا لتشمل 72% من مساحة العالم العربي، أما قارة آسيا فهي تشمل 28% من مساحته، ذلك الموقع يجعل العالم العربي واحدا من أهم المناطق الاستراتيجية في العالم. يتميز العالم العربي باحتوائه علي مساحات عريضة من الشواطئ مثل شواطئ المحيط الأطلسي، والبحر الأبيض المتوسط، والخليج العربي، والبحر العربي، وخليج عدن، والبحر الأحمر، والبحر الهندي.

الأفكار الرئيسية:
1- مقدمة عن الوطن العربي و مساحته.
2- مناخ الوطن العربي و طقس بعض الأقاليم و تضاريسه .
3-السكان و نموهم و تقسيمهم .
4- المواد الغذائية و المعادن في الوطن العربي .
5- الديانات السماوية الموجودة في الوطن العربي و الحضارات الموجودة فيه .
المـوضـوع
وبالرغم من مناخ العالم العربي الذي يتصف بالجفاف إلا أن وجود الحدود الجبلية يسمح بسقوط المطر الموسمي، فهناك جبال أطلس المستقرة في القطاع الشمالي الغربي من قارة أفريقيا (المغرب، والجزائر، وتونس)، والتي تمثل حاجزا بين صحراء صحاري ومنطقة السواحل. ومن ضمن أهم المناطق الجبلية أيضا في الوطن العربي منطقة جبال لبنان وجبال زاجروس التي تقع شرق العراق.
وبالرغم من مناخ العالم العربي الذي يتصف بالجفاف إلا أن وجود الحدود الجبلية يسمح بسقوط المطر الموسمي، فهناك جبال أطلس المستقرة في القطاع الشمالي الغربي من قارة أفريقيا (المغرب، والجزائر، وتونس)، والتي تمثل حاجزا بين صحراء صحاري ومنطقة السواحل. ومن ضمن أهم المناطق الجبلية أيضا في الوطن العربي منطقة جبال لبنان وجبال زاجروس التي تقع شرق العراق.
وبما أن مناخ العالم العربي يتصف بالجفاف، فلابد من وجود مصادر ماء، تلك المصادر تتمثل في الينابيع التي تتكون منها الواحات، و الأنهار، ومن أشهر أنهار العالم العربي، نهر النيل في مصر ونهر الفرات في العراق.
يشتمل الجزء الأكبر من كثافة السكان في العالم العربي والتي تقدر بحوالي 150 مليون نسمة علي شبابا، فان تقريبا نصف الكثافة هي من الشباب تحت سن الخامسة عشر. وإذا استندنا إلي معدل زيادة السكان السنوي المحدد سوف نجد أن الكثافة السكانية سوف تصل تقريبا إلي 280 مليون نسمة عام 2000.
عند تطبيق نظرية متوسط كثافة السكان علي كثافة سكان العالم العربي سوف يتضح لنا عدم أهمية النظرية، وذلك لأن المستوطنات السكنية تتركز حيث وجود مصادر الماء، فان أغلبية العرب يعيشون في مجموعات كبيرة في المناطق الساحلية، وحول وديان الأنهار. و من أهم الأمثلة علي ذلك هي أن 90% من السكان في مصر يعيشون علي 5% من مساحة الأرض .
تعد الزراعة هي الحرفة الاقتصادية الأساسية في العالم العربي، فمن أهم محاصيل الغذاء التي يستهلكها سكان المنطقة هي القمح، والشعير، والأرز، والذرة، والذرة البيضاء، أما المحاصيل التي تصدر بطريقة المبادلة فهي القطن، وقصب السكر، وبنجر السكر، والسمسم.
تمتلك قلة من الدول العربية مصادر البترول والغاز الطبيعي وهذه الحقيقة هي عكس الفكر المأخوذ عن الدول العربية بكونها دول غنية بالمصادر الطبيعية كالبترول، والغاز الطبيعي. ومن ضمن أيضا المصادر الطبيعية المتواجدة في الوطن العربي، معدن الحديد، والصلب، والفوسفات، والكوبالت، والمنجنيز.
يعد الوطن العربي من أوائل المستوطنات التي أحس فيها الإنسان بالاستقرار الاجتماعي، حيث قام بزراعة الحبوب، وتربية الماشية، وإنشاء المدن، واكتساب مهارات، وحرف متعددة والقيام بتطويرها أيضا. فقد تكونت، وترعرعت في تلك البيئة حضارات عريقة مثل الحضارة المصرية القديمة، والحضارة السومرية، والحضارة الآشورية، والحضارة البابلية، والحضارة الفينيقية، تلك الحضارات العريقة كانت تعد أساطير زمانها وإلي الآن لم تتمكن أي من حملات استكشاف الآثار، العثور علي الآثار الكاملة لتلك الحضارات.
نشأت في تلك الحقبة من الزمن الأديان السماوية التوحيدية الثلاث وهي اليهودية، والمسيحية، والإسلام، وانتشرت هذه الأديان في أنحاء العالم كله. عاش معتنقي الأديان الثلاثة في حب وتآخ علي مر العصور وذلك لأنهم أيقنوا حقيقة أنهم أبناء إله واحد.
جاء النبي محمد صلي الله عليه وسلم في القرن السابع بعد الميلاد حاملا رسالة الإسلام، وسرعان ما نشر تابعي محمد الإيمان الإسلامي في الغرب، وفي شمال أفريقيا، في فرنسا، وأسبانيا، و أيضا في الشرق حتى حدود الصين. لم يكن تابعي الإسلام هؤلاء، فقط فاتحين بل أيضا لقد أقاموا حضارة جديدة، ومفعمة بالحياة استمرت علي مر العصور، لتكون بمثابة شعاع النور المضيء في عالم راكد ثقافيا وقتذاك. ففي حين حلول العصور المظلمة علي أوروبا كانت الإمبراطورية العربية الإسلامية تتمتع بأبهى عصورها. تلك الحضارة الإسلامية بكل إسهاماتها في العلوم ، والإنسانيات ساعدت علي بناء وازدهار حضارة الغرب علي ما هي عليه الآن.
يعد العالم العربي اليوم هو بمثابة مجمع غني بتأثيرات عديدة، ومختلفة، فيقطن العالم العربي الآن عدة جماعات مختلفة الأعراق، واللغات، و الأعراف. ولكن بالرغم من ذلك يمثل الإسلام واللغة العربية الظاهرتين، الثقافيتين، السائدتين في العالم العربي كله. يعيش العرب علي مساحة واسعة ، ويستمتعون بروابط تاريخية، وتقليدية موحدة، وبالرغم من أنهم أعضاء واحد وعشرون مدينة مختلفة.،ولكن العرب يعتبرون أنفسهم جزء من أمة واحدة.
يعزز، وينمي اتحاد العرب أكثر بعضويتهم واشتراكهم في جامعة الدول العربية، فهي من أقدم المؤسسات الإقليمية في العالم، فقد أسست الجامعة في الثاني والعشرين من شهر مارس، عام 1945 قبل إنشاء المقر الرسمي للأمم المتحدة. إن الهدف الأساسي لجامعة الدول العربية هو الاندماج الكلي ما بين الدول العربية وذلك من خلال تنظيم، وتناغم نشاطاتها علي الصعيد السياسي، والاقتصادي، وعلي صعيد الخدمات الاجتماعية، وعلي المستوي التعليمي، وعلي مستوي الاتصالات وأيضا علي المستوي التطويري، والتكنولوجي، والصناعي.
يعتبر العالم العربي في مرحلة انتقالية في القرن العشرين ، حيث يقوم بتطوير، وتحديث، وبناء الأساس اللازم لنهضته. فبدأت مدنه القديمة، والعظيمة مثل القاهرة، وبغداد، ودمشق والتي تحتوي علي كثافة سكانية تساوي ملايين النسمات، بتوسيع ، وتطوير خدماتها الحكومية، والاتصالات ، وتسهيلات أخري. فتتضح لنا الإنشاءات الحديثة في كل مكان حيث البناءات الشاهقة تتخذ مكان الأسواق المغطاة التي تواجدت في الأزمنة اللاحقة
تخصص البلاد العربية التي تمتلك مصادر طبيعية خاصة البترول، ودائع مصرفية وفيرة لبرامج التطوير المستخدمة في شتي المجالات، وفي نفس الوقت، تمد هذه البلاد الغنية أشقائها العرب الذين لا يمتلكون مصادر طبيعية بالمساعدة المدية لكي تمكنهم من الارتقاء أيضا. يدرس الآن آلاف من شباب العرب في جامعات جديدة، وقديمة في بلادهم أو بالخارج، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية حيث يوجد 60000 طالب عربي. يتخصص هؤلاء الطلاب في مهن، ونظم متعددة والتي سوف تساعد علي ترقية بلادهم.
الخــاتمــة
وبالرغم من كل هذا التطور والعصرية فإن العالم العربي ما زال يحتفظ بالتقاليد والعادات الراسخة في الإسلام. فالعرب دائما يتطلعون إلي التقدم ولكن مع محاولة تجنب الإختلاطات والالتباسات المصاحبة للتطور السريع.
تهدف تلك المعلومات المتنوعة من إعطاء القارئ لمحة سريعة عن أهم إسهامات العرب في حضارة العالم، والهدف منها ليس فقط إظهار فضل العرب الكبير علي حضارة العالم كله، ولكن أيضا لإلقاء الضوء علي منطقة وشعب، وتحويل انتباه العالم المبني علي الاحترام المتبادل، والتفاهم إلي العالم العربي.

نور العاشقين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا بحث إلى أجا103

أجا 103

الحرب العالمية الأولى و الحرب العالمية الثانية

الحرب العالمية الأولى


حرب نشبت بين الحلفاء ودول الوسط عام 1914 وانتهت بانتصار الحلفاء عام 1918. من أسبابها البعيدة نمو النزعة القومية في أوروبا, والصراع السياسي والاقتصادي والاستعماري بين الدول الكبرى, وتصميم الفرنسيين على استرداد الألزاس واللورين من ألمانيا, والديبلوماسية السرية التي أدت إلى قيام معسكرين متناحرين في أوروبا: معسكر التحالف الثلاثي Triple alliance الذي ضم ألمانيا والنمسا- المجر وإيطاليا(وقد انحل بدخول إيطاليا الحرب, عام 1915 إلى جانب الحلفاء) والحلف الثلاثي Triple Entente الذي ضم فرنسا وبريطانيا والروسيا. أما سببها المباشر فهو مصرع فرانز فيرديناند, أرشيدوق النمسا وولي عهدها, في ساراجيفو في 28 يونيو1914 . وهكذا أعلنت النمسا الحرب على صربيا (28 يوليو 1914), وأعلنت ألمانيا الحرب على الروسيا(أول أغسطس) ثم على فرنسا (3 أغسطس)وغزت بلجيكا (4أغسطس) فسارعت بريطانيا إلى إعلان الحرب في اليوم نفسه على ألمانيا. في حين أعلنت النمسا الحرب على الروسيا(6أغسطس). ثم إن تركيا انضمت إلى جانت ألمانيا والنمسا (30أكتوبر 1914) وتبعتها بلغاريا في ذلك (5أكتوبر1914). أما الحلفاء فانضمت إليهم اليابان (23أغسطس 1914) وإيطاليا(23 مايو 1915) والولايات المتحدة الأميركية (6 أبريل 1917). في مستهل الحرب اجتاح الألمان بلجيكا ولوكسمبورغ وأكرهوا الفرنسيين والبريطانيين على الانكفاء نحو باريس. وسرعان ما قام الحلفاء بهجوم معاكس فكانت معركة المارن (6-9 سبتمبر 1914) التي أوقفت الزحف الألماني على العاصمة الفرنسية. ومن ثم تجمدت خطوط القتال طوال ثلاث سنوات تحول فيها الصراع إلى حرب خنادق. وفي الجبهة الشرقية أنزل الألمان بالقوات الروسية هزائم متلاحقة أدت إلى سقوط القيصرية(مارس 1917) وقيام ثورة أكتوبر الاشتراكية. وعلى الجبهة الإيطالية هزم النمساويون القوات الإيطالية (أكتوبر 1917) ولكن الإيطاليين قاموا بعد عام واحد بهجوم معاكس موفق(أكتوبر 1918) . أما على الجبهة العربية فقد حاول الأتراك الهجوم على قناة السويس ولكنهم أخفقوا في ذلك (فبراير 1915). ثم إن القوات العربية(وكان الشريف حسين قد أعلن الثورة على العثمانيين عام 1916) والقوات البريطانية هزمتهم في فلسطين وسوريا( عام 1918) . وفي غضون ذلك كان دخول الولايات المتحدة الأميركية الحرب(6 أبريل 1917) قد غير ميزان القوى وقلبه لصالح الحلفاء. فاضطرت القوات الالمانية إلى الانكفاء إلى الحدود البلجيكية. وبعد سقوط بلغاريا(29 سبتمبر1918), وتركيا (30 اكتوبر1918), والنمسا (3نوفمبر1918) بأيدي الحلفاء انهارت ألمانيا ووقعت الهدنة (11 نوفمبر 1918). وهكذا انتهت الحرب بعقد معاهدة فرساي (28 يونيو 1919), بعد أن بلغ عدد ضحاياها نحوا من تسعة ملايين قتيل في صفوف القوات المسلحة وحدها.



الحرب العالمية الثانية




حرب نشبت بين الحلفاء ودول المحور عام 1939 وانتهت بانتصار الحلفاء عام 1945. من أهم أسبابها البعيدة توق الألمان إلى غسل عار الهزيمة التي أنزلت بهم في الحرب العالمية الأولى (را. المادة السابقة), وظهور الأنظمة الفاشية في أوروبا, وسياسة التوسع التي انتهجتهاألمانيا وإيطاليا واليابان, وإخفاق عصبة الأمم في حل معظم المشكلات الدولية. أما سببها المباشر فكان غزو هتلر لبولندا(أول سبتمبر 1939) وهو غزو ردت عليه بريطانيا وفرنسا بإعلان الحرب على ألمانيا(3 سبتمبر 1939), ومن ثم غزت ألمانيا الدانمرك (9 أبريل 1940) واحتلت هولندا (14 مايو 1940) وبلجيكا (28 مايو 1940). ونروج (9يونيو 1940) وغزت فرنسا فأكرهت القوات الحليفة على الانسحاب من طريق ميناء دانكرك إلى بريطانيا( 29 مايو - 2 يونيو 1940). وفي 10 يونيو 1940 أعلنت إيطاليا الحرب على فرنسا وبريطانيا. وفي 14 يونيو 1940 دخل الألمان باريس, وانهارت فرنسا أمام الجحافل الألمانية الغازية ووقعت الهدنة مع الألمان في 22 يونيو 1940; وتشكلت حكومة فيشي برئاسة المارشال بيتان, ولكن شارل ديغول واصل الكفاح ضد قوات الاحتلال من لندن. وحاول الألمان إخضاع بريطانيا بقذفها بقنابل الطائرات (يونيو 1940- أبريل 1941) ولكنهم
أخفقوا. واحتل الألمان والبلغار اليونان ويوغوسلافيا (أبريل 1941). وفي غضون ذلك احتل الحلفاء العراق (مايو 1941) ومن ثم احتلوا سوريا ولبنان(يوليو 1941) . وفي 22 يونيو 1941 غزا الألمان الاتحاد السوفياتي ولكن زحفهم أوقف غربي موسكو. وفي 7 ديسمبر 1941 هاجم اليابانيون بيرل هاربر فدخلت الولايات المتحدة الأميركية الحرب في اليوم التالي. وسرعان ما احتل اليابانيون الفيليبين وهونغ كونغ وشبه جزيرة الملايو وسنغافورة وبورما وإندونيسيا. وتغير ميزان الحرب لصالح الحلفاء بعد هزيمة رومل في العلمين(4 نوفمبر 1942 وهكذا أخرجوا قوات المحور من شمال إفريقيا (13 مايو 1943) وزحفوا على إيطاليا فاستسلمت لهم (8 سبتمبر 1943). وفي الجبهة الشرقية انتصر السوفيات(2 فبراير 1943) في معركة ستالينغراد وبدأ الألمان يتراجعون غربا. وفي 6 يونيو 1944 غزا الحلفاء نورمنديا وحرروا باريس (25 أغسطس 1944). وفي 7 مايو 1945 استسلمت ألمانيا. وما هي غير فترة يسيرة حتى ألقى الاميركيون القنبلة الذرية الأولى على هيروشيما(6أغسطس 1945) ثم القنبلة الذرية الثانية على ناغاساكي (9 أغسطس 1945) فاستسلمت اليابان في 14 أغسطس 1945. وقد بلغ عدد ضحايا الحرب العالمية الثانية نجوا من سبعة عشر مليون قتيل في صفوف القوات المسلحة وحدها.
نور العاشقين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اجا 101


المقدمة :

يعتبر الماء أساسا ً للكائنات الحية، وسرا ً لخصوبة الأرض ، وازدهارها ، وانتعاشها ، مصداقا ً لقوله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم وجعلنا من الماء كل شيء حى صدق الله العظيم بسم الله الرحمن الرحيم ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ، إن الذى أحياها لمحى الموتى إنه على كل شىء ٍقدير
صدق الله العظيم .


العرض:

لاشك أن قضية الماء تعتبر من أخطر القضايا ـ إن لم تكن بالفعل أخطر قضايانا الداخلية كلها ـ قضية تفرض نفسها على كثيرمن حاضرنا ومستقبلنا. وإذا كنانريد أن ندخل القرن القادم بإقدام وخطى واثقة واطمئنان حقيقى وأمان كاف و يقين راسخ ، فلابد وأن نولى قضية الماء ما تستحقها من عناية واهتمام و رعاية وأن نوفيها حقها من البحث والدراسة العميقة الشاملة ونخطط التخطيط السليم الواعى للحفاظ عليها ورعايتها وتنميتها وحسن استمرارها واستغلالها الإستغلال الأمثل ونبدأ مباشرةً وبدون تباطؤ فى تنفيذ البرامج العلمية الجادة لتنفيذ ذلك كله على أن يكون التنفيذ بجدية وحسم شديد وبلاثغرات من أى نوع وفي كافة المجالات وعلى أن يكون المنطلق الأساسى هو الإقتصاد فى المياه من خلال حملة قومية كبرى يكون شعارها الأول ونقطة بدايتها : الحفاظ على كل قطرة ماء .

الماء هو أكثرمكونات الأرض تميزاً، فقد كان مسرحاً لتطور الحياة ويدخل في تركيب كافة أشكالها في الوقت الحاضر ولعله من أثمن الموارد التي أنعمت بها الأرض علي البشرية جمعاء ، ولذلك يفترض أن يحظي الماء بإهتمام الإنسان وتقديره ، فيسعي للحفاظ علي الخزانات المائية الطبيعية ويصون نقائه إلا أن الشعوب في كافة أصقاع الأرض أبدت ضروبا ً من الإهمال وقصرالنظرفي هذاالمضمار، لاشك أن مستقبل الجنس البشري والكائنات الأخري سيكون عرضة للخطر ما لم تتحقق تحسينات أساسية في إدارة موارد كوكب الأرض المائية
وارتبطت الحضارات القديمة بمواقع مائية معينة ، فاشتهرت حضارات بين النهرين ، والحضارة المصرية ، وحضارة حضرموت ، وكانت إجابة الله لدعاء أبى الأنبياء إبراهيم عليه السلام القائل
ربنا إنى أسكنت لك من ذريتى بوادٍ غير ذى زرعٍ عند بيتك المحرم ، ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون.

وكانت الإجابة الإلهية تفجير نبع مائى ، عرف فيما بعد باسم ماء زمزم. لذلك يرتبط الفلاح العربى بالماء والأرض إرتباطاًوثيقاً كعلاقة المصرى بالنيل والعراقى بالفرات وعرفت الزراعة فى الوطن العربى منذ عصورسحيقة .


ولقد نسى العرب فى غمرة خلافاتهم ومشاكلهم السياسية أموراً جوهرية عديدة تحكم المستقبل العربى وتتحكم فيه وعلى رأس هذه الأمور التنمية الإقتصادية ، فساد فى فترة من الفترات مبدأ الإعتماد على الخارج فى توريد ما يأكل العرب وما يلبس العرب ، ولم لا وقد تدفقت أموال النفط فى أيديهم وأصبحت نواظرهم لا تمتد إلا إلى ما تحت أقدامهم . هذا الأمر زاد فى فقر الدول غير البترولية ، وخلف نقمة غير مسبوقة أطاحت بكثير من المسلمات ، وأدى قصر النظر إلى وقوع الدول البترولية أسيرة لبترولها بدلاً من أن تكون آسرة له ، حتى جاء النظام الدولى الجديد ليطرق رؤوس العرب الفقراء والأغنياء معا ً فقد تغيرت المفاهيم وانهارت الإمبراطوريات واختلفت المقاييس وبينما تسير معدلات التنمية بخطى متسارعة فى كل الدنيا نجدها عندنا فى بطء السلحفاة .


والعجيب أننا لا نكتشف نقاط القوة والضعف عندنا إلا عندما تثار فى الخارج ، فبينما تجرى الدراسات فى مراكز الأبحاث الغربية عن المياه فى المنطقة منذ عشرات السنين لم نتنبه نحن أن هناك مشكلة إلا بعد أن اصطدمت رؤوسنا بالصخر، فبدأت المنظمات العربية تنشىء لجانا ً لدراسة الموضوع و البحث عن حل للمعضلة التى تهدد مستقبلها .




الخاتمة :

وليس أمامنا من بديل غيرتوحيد الجهود لندعنا من الشعارات الجوفاء التى تنطلق من وقتٍ لآخر، فالدول العربية إقليم جغرافى ممتد ومتكامل حباه الله بمقومات الدولة الواحدة القوية فلنكن على مستوى التاريخ والجغرافيا ولنبدأ من نقطة الصفر حيث تنسيق السياسات وتكامل الخطط وإزالة العوائق . هذا هوالطريق ذو الإتجاه الواحد الذى يقودنا إلى أن نصبح على خريطة العالم ، أماالبديل فهو بلدان متخلفة تابعة لاتملك من قرارها شيئا ًولالمستقبلها مسلكا ًوما مشكلة المياه فى العالم العربى إلا نموذجاً معبراً عن كل شىء فى هذه المنطقة الغريبة والمليئة بالتناقضات فغداً يغرب زمان النفط وتبقى مشكلة الماء.
_________________


العوامل المؤثرة في توزيع السكان

يتحكم في توزيع السكان على سطح الأرض في الوطن العربي مجموعة من العوامل المتشابكة،وبعضها طبيعي وبعضها بشرى . وتشمل العوامل الطبيعية المناخ والتضاريس والتربة والموارد الطبيعية . أما العوامل البشرية فيأتي في مقدمتها اتجاهات النمو السكاني ويدخل في هذا العمل المواليد و الوفيات من والهجرة الخارجية والداخلية من جهة أخرى ، كما تشمل الحرفة السائدة والمواصلات والحروب والمشكلات السياسية .
وتتحكم العوامل الطبيعية تحكم واضحا في توزيع السكان بالوطن العربي وقد كانت العوامل الطبيعية تتحكم تحكم كاملا في هذا التوزيع في الماضي . أما في الوقت الحاضر فقد برزت أهمية العوامل البشرية ، ولم يعد الإنسان عبدا للطبيعة ، تسيطر عليه العوامل الطبيعية دون غيرها ، و إنما أصبح يلعب دوراً هاماً في تعديل وتخفيف أثر هذه العوامل الطبيعية والعوامل البشرية.
العوامل الطبيعية
أولا-عامل المناخ :
لاشك في أهمية الماء للحياة البشرية .وأهم المصادر المباشرة للماء هو المطر . لذلك يلعب دورا خطيرا في تشكيل نمط توزيع السكان في الوطن العربي .
و إذا قارنا بين خريطة توزيع كثافة السكان وخريطة توزيع المطر السنوي في الوطن العربي نلاحظ ارتباطا وثيقا بين التوزيعين . فالمناطق الصحراوية التي يقل المطر السنوي فيها عن عشرة سنتيمترات ، والتي تشغل الجزء الأعظم من مساحة الوطن العربي تكاد تمثل المناطق غير المعمورة التي تقل فيها كثافة السكان عن نسمة واحدة في الكليو متر مربع .
ويتجمع السكان وترتفع كثافتهم في بعض المناطق القليلة المطر إذا توافر الماء بغير طريق المطر سوى على شكل مياه سطحية جارية الأنهار أو المياه الجوفية . غير أن المياه الجوفية تتحدد غالبا تبعا للأمطار بخلاف الحال بنسبة لمياه الأمطار التي تجري لمسافات طويلة من مناطق مطير إلى مناطق جافة كما هو الحال في نهر النيل الذي يعتبر واديه ودلتاه أكبر واحة في العالم ، لذلك لا يرتبط توزيع السكان في هذا الوادي بالأمطار . ولكنه ترتبط بمباه النيل بلأضافة إلى عوامل أخرى طبيعية وبشرية .
وإذا كان المطر هو العامل الأساسي الذي يحدد الجهات المعمورة وغير المعمورة بصفة عامة في الوطن العربي ، فأنه لا يمثل العادل الأساسي في اختلاف كثافة السكان من منطقة إلى أخرى داخل الجهات المعمورة . بل أن عامل المطر يبدو سلبيا في جنوب السودان على سبيل المثال ففي هذه المنطقة تنخفض كثافة السكان على الرغم من غزارة الامطار وهنا يختفي عامل المطر لتبرز عوامل أخرى تؤثر وتتحكم في توزيع السكان سنشير أليها بعد قليل .
وتعد الحرارة عاملا مناخيا أخر يؤثر في توزيع السكان . واذا كان للحرارة اثر كبير في توزيع السكان في العالم ، ألا أن أثرها في توزيع السكان في الوطن العربي محدود نوعا .
والوطن العربي _ كما عرفت_ تنتمي أطرفه الشمالية في المنطقة المعتدلة الدفيئة ، بينما ينتمي معظمه للمنطقة المدارية الحارة ، ولذلك فالاختلافات الحرارية بين أجزاء الوطن العربي ليست كبيرة . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فأن أثر الحرارة في توزيع السكان يبرز في جهات الباردة والمعتدلة الباردة . أما في الجهات الحارة والمعتدلة الدفئية فأن أثرها محدود ، ذلك أن مقدرة الإنسان على تحمل الحرارة المرتفعة تفوق كثيرا مقدرته على تحمل البرودة الشديدة .
وللحرارة أثار غير مباشرة في توزيع السكان بالوطن العربي إذ يساعد ارتفاعها على سرعة توالد الحشرات والهزام ، وعلى انتشار أمراض النبات والحيوان التي تنقلها بصفة خاصة ذبابة تسي تسي ، وهذه كلها عوامل لا تشجع على السكني ويظهر أثر العوامل بوضوح في جنوب السودان .

ثانيا : الثروة المائية :
الوطن العربي غني بثرواته المائية المتعددة ذات القيمة الاقتصادية الكبيرة نظرا لطول سواحله ، وتعدد بحاره وبحيراته ، وكثرة مجاريه المائية العذبة ومستنقعاته . وقد عرف العربي معظم هذه الثروات فاستغلها منذ أقدم العصور واتخذ منها غذائه ودواءه وزينته .
أما عن الغذاء فمن المعروف أن سكان السواحل من العرب أمكنهم صيد الأسماك البحرية منذ القدم والاعتماد عليها كغذاء رئيسي ، كذلك فعل سكان أودية الأنهار وشواطئ البحيرات . أما عن الدواء فقد أمكن للعرب استخراج الزيوت من كبد بعض الأحياء المائية ، كما استخرجوا العنبر من معدة نوع من الاوال التي تعيش في النحر العربي . أما عن الأحجار الكريمة فقد أمكنهم استخراج اللؤلؤ من مياه الخليج العربي والمرجان و الأصداف البحرية من مياه البحر الأحمر ، كما أمكنهم استخراج الإسفنج من مياه البحر المتوسط ، والملح من الملاحات المنتشرة على طول السواحل العربية .
والواقع أن المياه العربية تحوى ثروات ضخمة متعددة أمكن للعرب استغلال بعضها في الماضي ، ولا يزال أغلبها ينتظر الاستغلال اللائق حتى وقتنا الحاضر . فمن العناصر المستغلة . ولكن بصورة بدائية ، الأسماك والإسفنج والملح من الملاحات ، والقشريات ( الجمبري والكابوريا ) والأصداف واللؤلؤ ، والأملاح المعدنية ، والرمال السوداء والطيور المائية ، والمزارع السمكية ، والماء العذب من ماء البحر: أما العناصر التي لم تستغل بعد فأهمها الطحالب البحرية ، والزيوت السمكية ، ودقيق السمك ، والنباتات المائية من البحيرات .
**ريم المحبه**
مرحباااااااااااااااا

بغيت تقرير عن اجا 211

واجا222 بحث صفحتين او ثلاث صفحتين

واكون شاكرة لكم


تحياتي
ريم
عهود
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
ممكن تحددون لي المقدمة والعرض والخاتمة لتقرير سوق العمل ؟؟

44.gif 44.gif 44.gif


مع جزيل الشكر



تحياتي
عهود
اشراقة المحبة
السلام عليكم




امبي طلب ضروري تقرير بدن 101 الله يخليكم


وبكون شاكرة اليكم




اشراقة المحبة
انتر7
المشكله ان التقارير مافي لها مصدر !!
husnoor
سلام
لو سمحتوا بغيت بحث لي مقرر اجا211
بحث وليس تقرير اى شي مواضيع تتعلق في المقرر
بليزززززززززززز
ساعدوني
بنت الخضر
اجا 102


الزراعة في العالم..
المقدمة:

تشهد تجارب البلدان التي خلقت مقدمات التنمية على أن شعوبها تبذل جهوداً جبارة من أجل تحويل ميراثها الاقتصادي الهزيل بعد فترة التحرر إلى اقتصاد حديث شامل.بيد أن نقص مصادر تمويل التنمية يدفع القوى الخيرة لمهمة البحث عن الحلقة التي من خلالها يمكن إمساك السلسلة بكاملها أي تتضمن التنمية السريعة للاقتصاد الوطني و تمثل الزراعة الحلقة بكل تأكيد.
إذا كان تخلف و تجزئة البلدان العربية من شاكلة تلك الديناميكات المعقدة المسببة، فإن المسألة الزراعية كانت و لا زالت أحد أهم عناصرها المحركة ما دام المجتمع العربي ظل حتى بداية التدخلات الغربية، في جوهره قروياً وبالتالي فإن إخضاعه استلزم تفكيك بناينه الأصلية وإعادة هيكلتها على ضوء مقتضيات وظائفية خارجة عن ذاته لقد كانت تلك العملية شرطاً مسبقاً لإدماج الاقتصاديات العربية في إطار التقسيم اللامتكافئ للعمل على المستوى العالمي بحيث ستصبح المسألة الزراعية إحدى نقاط ارتكاز السياسات التنموية التي تتبناها الدول القطرية للانفكاك من الهيمنة الاستعمارية الجديدة في ظل سيطرة القطب الواحد.

تعتبر الزراعة من أقدم الصناعات المكونة للاقتصاد العالمي، وقد شهدت تحولاً كبيراً في القرن العشرين خاصة خلال النصف الثاني منه، حيث تطورت أساليب الإنتاج والتخصص، وكان ذلك في كل من الدول النامية والدول المتقدمة، ولكن بدرجات متفاوتة، وتستوعب الزراعة على المستوى العالمي حوالي 1.3 مليار عامل، وتنتج سلعاً مختلفة تبلغ قيمتها 1.3 تريليون دولار سنويًّا، ورغم اتساع مساحة الأرض المزروعة في العالم بحوالي 10% فقط خلال الأربعين سنة الماضية، إلا أن نصيب الفرد من المواد الغذائية ارتفع بنسبة 25% خلال نفس الفترة رغم زيادة تعداد السكان العالم بنسبة 90%؛ ويرجع ذلك إلى التطور الذي تمَّ في قطاع الزراعة في مجال طرق الإنتاج وأساليبه؛ مما أدى إلى انخفاض أسعار المواد الغذائية بنسبة 20%، وأصبحت تكاليف الغذاء لا تمثل سوى 14% من دخل الأسرة في الدول الغنية.
ولقد تأثرت الزراعة كغيرها من النشاطات الأخرى بالتقدم التكنولوجي، وتعرضت في نفس الوقت لبعض القيود السياسية والاقتصادية فأصبح قطاع الزراعة مطالبا بإنتاج مواد غذائية بتكاليف منخفضة، وفي نفس الوقت مراعاة الاعتبارات المتعلقة بالحفاظ على البيئة، وسلامة الأرض والحيوانات وصحة المستهلك، وفي ظل التطور الذي لحق بالزراعة أصبح المزارعون في معظم دول العالم مطالبين بالاستجابة لعوامل السوق، ومراعاة مطالب المستهلك النهائي للمنتج الزراعي، والملاحظ أن التطورات التي مرت بها الزراعة - ولا تزال - قد غيَّرت شكلها وحولتها إلى صناعة متعددة الفروع، ولا تقف عند حدود المزرعة بل تتعداها إلى معامل الإعداد والتجهيز والتصنيع، هذا بالإضافة إلى صناعة المخصبات وإمداد المزارعين بها، وتوفير الآلات الزراعية لهم، ويضاف إلى ذلك التسويق، حيث يبدأ النشاط الزراعي بالبذرة سواء الطبيعية أم المعدلة وراثيًّا وينتهي بمنافذ التجزئة، وتحول شكل النشاط الزراعي من سلسلة من الحلقات التي كانت تبدأ بالمزرعة وتنتهي بالمستهلك النهائي للسلع الزراعية إلى شبكة معقدة من موردي مستلزمات الإنتاج، والقائمين بعمليات التجهيز للسلع المنتجة، والمصنعين والمسوقين لها، وفي ظل إعمال آليات السوق أصبح هناك حرية الاختيار لما تزرعه وأين تبيعه، كل هذه عوامل وتطورات أثرت على الناتج الزراعي، ونصيب القائمين على العمل بالقطاع الزراعي.

وفي ظل المنافسة الدولية في مجال الإنتاج الزراعي وكذلك المنافسة داخل الجماعات العاملة في القطاع الزراعي نفسه داخل كل دولة بدأ الإنتاج الزراعي يتحول من إنتاج المواد الأولية الزراعية أو السلع الخام العادية إلى إنتاج سلع على درجة عالية من التخصص لدرجة أن البعض أطلق عليها "بوتيك الزراعة" والتي أصبحت تتحرك في عمليات التطوير لتلبية احتياجات المستهلكين في المقام الأول، وأصبح هذا واضحاً في السياسات ابتداء من مرحلة البذور وانتهاء بمرحلة البيع للمستهلك، وأصبحت أحلام المستهلك بالنسبة للسلع الزراعية أوامر للجهات القائمة على تطوير الزراعة في العالم، وعلى سبيل المثال كان بعض الأفراد يحلمون بنوع من العنب خالٍ من البذور، وقد نجحت الجهات العاملة في مجال البحوث الزراعية في تحقيق ذلك، وأصبح هذا المنتج الزراعي منتشراً في مختلف دول العالم وهكذا.
وتحت ضغط المنافسة الدولية والرغبة في زيادة الأرباح رصدت الشركات الدولية التي اتخذت من بحوث الهندسة الوراثية في مجال الزراعة نشاطًا لها مبالغ طائلة للبحوث والتطوير في هذا المجال، وقامت بابتكار أنواع وسلالات جديدة وقامت بتسجيلها لمنع حصول الدول النامية عليها، ولكي تقوم فيما بعد ببيعها إلى الدول النامية وتحقق أرباحاً من وراء ذلك، وأصبح هناك صراع بين الشركات الدولية حول ملكية وحماية براءات الاختراع والتصاريح في استخدام المنتجات التي تطورت تكنولوجيًّا، وصاحب ذلك قلقاً دوليًّا من المنظمات الزراعية والبنك الدولي وجماعات حقوق الإنسان من امتلاك تلك الشركات لحقوق ملكية هذه المنتجات؛ لأنها سوف تحرم المجتمعات والدول الفقيرة من استخدامها، وهي نفس المجتمعات والدول التي تدعي تلك الشركات أنها طورت هذه المنتجات لمساعدتها وحل مشاكل نقص الغذاء بها.
456 مليار دولار مساهمة الزراعة في التجارة الدولية
بلغت قيمة التجارة الدولية في السلع الزراعية في عام 1998م حوالي 456 مليار دولار أي حوالي ثلاثة أمثال ما كانت عليه في أواخر الستينيات، وسيطرت على الغالبية العظمى من هذه التجارة دول متقدمة (باستثناء تايلاند والبرازيل من الدول النامية) على عكس ما هو مفترض بأن تسيطر عليها دول نامية يتركز النشاط الزراعي فيها، وكان نصيب الدول العربية من هذه التجارة في السلع الزراعية لا يكاد يذكر في جانب الصادرات، ولكنه يعتبر كبيراً في جانب الاستيراد، حيث تعتبر معظم الدول العربية مستورداً صافيًا للغذاء، وفي مقابل هذا التطور في التجارة في السلع الزراعية يلاحظ أن التجارة في السلع الصناعية قد نمت بمعدل ثلاثة أضعاف النمو في التجارة في السلع الزراعية خلال نفس الفترة، ورغم سيطرة الدول المتقدمة على كل من تجارة السلع الصناعية وجانب كبير من السلع الزراعية، فقد لجأت إلى إرهاق الدول النامية المصدرة للسلع الزراعية من خلال العديد من الإجراءات، أهمها التعريفة الجمركية والتي تبلغ حوالي 40% على السلع الزراعية مقابل 10% على السلع الصناعية، في نفس الوقت تقوم الدول الصناعية بدعم صادراتها من السلع الزراعية؛ لإضعاف قدرة السلع الزراعية الواردة من الدول النامية على المنافسة في الأسواق العالمية، كما يعتبر فرض نظام الحصص وإجراءات الصحة وتطبيق معايير البيئة على السلع الزراعية الواردة من الدول النامية من أهم الوسائل التي تتبعها الدول المتقدمة ضد الدول النامية.
ومن المعروف أن الخلافات حول هذه القضايا بين الدول المتقدمة والدول النامية من ناحية، وبين الدول المتقدمة ذاتها من ناحية أخرى، ما زالت قائمة وتطفو على السطح في العديد من المناسبات مثل ما حدث في مؤتمر سياتل، ومن المتوقع أن تزداد المشاكل حول تحرير التجارة في السلع الزراعية مع تزايد حجم السلع الزراعية المعدلة وراثيًّا في التجارة الدولية والتي يتوقع أن تصل إلى حوالي 8 مليارات دولار في عام 2005م أي ما يعادل أربعة أضعاف حجمها الحالي.
هندسة الزراعة والحروب التجارية
لقد تركزت الأراضي الزراعية التي تستخدم الهندسة الوراثية في عدد من الدول بعينها وهي الولايات المتحدة الأمريكية (72%)، والأرجنتين (17%)، وكندا (10%) أي حوالي 99% من المساحة الكلية في العالم، أما نسبة (1%) الباقية فهي مقسمة بين الصين، وأستراليا، وجنوب أفريقيا، والمكسيك، وفرنسا، وأسبانيا، والبرتغال، وأوكرانيا ورومانيا، وقد يتساءل البعض لماذا هذه الدول بالذات؟ ولماذا لم تزرع هذه الزراعات المهندسة وراثيًّا في دول أخرى مثل الدول العربية وغيرها من الدول الاستوائية ؟ الإجابة ببساطة أن التركيز في البحوث في هذا المجال انصَبَّ على المحاصيل المدارية مثل الذرة وفول الصويا، وهو ما قلَّل من إقبال مزارعي الاتحاد الأوروبي وغيرهم على هذه النوعية من الزراعة بل ووقوفهم ضدها.

وقد انقسم العالم إلى فريقين، الفريق الأول يؤيد هذه النوعية من الزراعة بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، والفريق الثاني يضم معظم دول الاتحاد الأوروبي واليابان وبعض الدول النامية، ويرى الفريق الأول أن هذه النوعية من الزراعات أدت إلى زيادة المحاصيل الزراعية، وتخفيض تكلفة الإنتاج الزراعي، وأشبعت عددًا كبيرًا من جياع العالم في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، كما أدت هذه التكنولوجيا إلى ظهور محاصيل زراعية جديدة ذات قيمة غذائية أعلى، أما الفريق الثاني بزعامة الاتحاد الأوروبي والذى انضمت إليه بعض الجمعيات غير الحكومية، وجماعات الخضر والنقابات العمالية، وجماعات الحفاظ على البيئة هذا الفريق يرى أن هذه المنتجات الزراعية تضر بصحة الإنسان والبيئة، وتؤثر على مستقبل البشرية وأن الدول والشركات التي تتبنى هذه النوعية من الزراعة لا يحركها سوى الجشع والسعي وراء الأرباح الخيالية، وهذا الخلاف بين الفريقين أدى إلى زيادة مشكلات تحرير التجارة الدولية في السلع الزراعية إلى الحد الذي جعل البعض يتنبئون بحروب تجارية بين دول العالم بسبب هذه القضية، ويتوقعون خسائر كبيرة للدول المنتجة لهذه المنتجات الزراعية بسبب قيام المستهلكين باتخاذ مواقف مناهضة ومقاطعتهم لهذه السلع الزراعية، ويذكرون في ذلك الخسائر التي تحملتها بريطانيا بسبب مرض جنون البقر التي بلغت 5,5 مليار دولار وكذلك خسارة بلجيكا لنفس السبب التي بلغت 600 مليون دولار.
القواعد الدولية وميوعة العلم
لقد تعرضت السلع الزراعية المعدلة وراثيًّا خلال عام 1999م للمقاطعة على أوسع نطاق في العالم وخاصة في أوروبا واليابان، حيث قاطع المستهلكون المواد والمنتجات المنتجة بهذه الطريقة، وأدى ذلك إلى إعادة النظر في التوسع في هذه النوعية من الزراعات، وتراجعت أسهم الشركات العاملة في هذا المجال، ومن ثَمَّ انخفاض إنفاقها على البحوث والتطوير، كما بدأت شركات التوزيع تراعي ذلك حيث تحرص على عرض منتجات زراعية غير معدلة وراثيًّا، وتدوين ما يدل على ذلك على السلع، ووفقاً لقواعد منظمة التجارة العالمية يمكن لأي دولة أن تضع القيود والموانع أمام وارداتها من السلع والمواد الغذائية لحماية صحة الإنسان والحيوان والنبات، ولكن بشرط أن تثبت هذا الضرر باستخدام العلم، وإلا تعرضت لعقوبات من جانب الدول المصدرة لهذه السلع ومن جهاز فض المنازعات في منظمة التجارة العالمية، والملاحظ أن هذا أمر منطقي ولكن ماذا لو كان العلم نفسه في هذا المجال غير متاح لبعض الدول أو محل نزاع في الدول الأخرى، ويعتبر الخلاف بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بشأن هرمونات اللحوم خير مثال على ذلك، حيث لم ينجح الاتحاد الأوروبي في إثبات ضرر هذه اللحوم بطريقة علمية، ومن ثَمَّ تعرَّض لعقوبات من الولايات المتحدة الأمريكية ومن جهاز فض المنازعات بمنظمة التجارة العالمية؛ بسبب منع دخول اللحوم الأمريكية إلى أسواقه؛ ولذلك فإن ميوعة العلم وفشله في التوصل إلى رأي قاطع في هذا الأمر يجعل كل طرف لديه الحق، ولكن الواضح من التجارب الدولية والتي تأتي التجربة السعودية في نطاقها أن الدول التي ترغب في حماية أسواقها ومواطنيها وبيئتها من الأضرار التي يمكن أن تحدثها هذه النوعية من السلع تتبع مبدأ التحوط، وأن الوقاية خير من العلاج، ويبرر ذلك بالقول إذا لم يكن هناك دليل على ضرر هذه السلع، فليس هناك أدلة علمية متوفرة وكافية على سلامة هذه السلع وأنها لا تضر بالمستهلك أو البيئة، ومن الواضح أن السعودية قد تبنت هذا المبدأ عندما اتخذت قرارها بحظر دخول السلع الزراعية المعدلة وراثيًّا إلى أراضيها، ولكن هل سيمر قرار السعودية دون رد فعل من الدول الأخرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية ؟ خاصة وأن هذا القرار سيشجع دول عربية أخرى على اتخاذ قرارات مماثلة، هذا ما سوف تكشف عنه الأيام القادمة.
.
Invision Power Board © 2001-2009 Invision Power Services, Inc.