المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
تقرير اجا 101
الواحات الطلاّبية > المرحلة الثانوية > الواحات الأدبية > واحة الجغرافيا والتاريخ
خمينية
السلام عليكم
لو سمحتون يا اخوان و يا اخوات اريد تقرير اجا 101في اسرع وقت
و ارجو ان لا يكون في وصلة لأن الوصلات ما تفتح عندي و شكرا لكم
hmbk
المياه في العالم العربي: طلب يتزايد وأزمة تتفاقم
مع تزايد الحاجة إلى المياه العذبة يوما بعد يوم، تعاني معظم البلاد العربية عجزاَ مائياً مزمناً يتمثل في "عدم الكفاية الكمية، وتدني النوعية، وقصور الإتاحة"، فيما تعتبر المشروعات المائية التي تقوم بها الحكومات لسد هذا العجز حلولا مؤقتة لا يمكن التعويل عليها في إيجاد حل جذري لأزمة المياه في الدول العربية على المديين القريب أو البعيد. وتؤكد التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة والوكالات الدولية المتخصصة بهذا الشأن تفاقم الأزمة المائية في الدول العربية، نتيجة ازدياد الطلب ومحدودية المصادر، فضلا عن استمرار التلوث في الأنهار والبحيرات والمجاري المائية. الأمر الذي يطرح تساؤلات عن مستقبل أزمة المياه في العالم العربي، وأبعادها السياسية والأمنية، إضافة إلى السياسات والخطط الاستراتيجية التي وضعتها الحكومات العربية لحل هذه المعضلة، والسيناريوهات المحتملة لتطور الأزمة التي يلعب فيها الوقت دورا حاسماً.

يبدو مشهد الأزمة المائية على المستوى العالمي حرجا للغاية، إذ يرتفع تعداد سكان الأرض بنحو ربع مليون نسمة يوميا، يرافق ذلك حاجة ملحة إلى توفير المياه للاستخدامات المنزلية والزراعية والصناعية. وفي المقابل، تشكل المياه العذبة 2.5% من الغطاء المائي للكرة الأرضية، ثلثاها مقفل عليه في طبقات الجليد المتجمدة، ويتجمع جزء من المياه المتبقية في أماكن يصعب الوصول إليها، أو تأتي في الزمان والمكان غير المناسبين كالفيضانات، وهذا يعني أن مجموع ما يتوفر للإنسان من مياه عذبه لا يتجاوز 0.08% من مياه الأرض، والمطلوب أن تكفي هذه الكمية الثابتة من المياه حاجة الأعداد المتزايدة من سكان الأرض.

وتبدو الأزمة على المستوى العربي أشد حرجاً، ففي "تقرير تنمية المياه في العالم" الصادر عن الأمم المتحدة في مارس 2003، جاء كل من الكويت، وقطاع غزة، والإمارات العربية المتحدة، وقطر في مصاف الدول الأقل من حيث حصة الفرد من مخزون المياه العذبة. وتصنف مؤسسات علمية ومنظمات دولية نحو 11 دولة عربية ضمن الدول "ذات الندرة المائية"، وتتوقع تلك المؤسسات والمنظمات ارتفاع عدد الدول العربية ذات الندرة المائية إلى 17 دولة عام 2025.

انقسم المهتمون بقضية أزمة المياه ومستقبلها إلى فريقين؛ فريق يرى مستقبلا قاتما للأزمة وينذر بما سمي "حروب المياه" باعتبارها أحد سيناريوهات مستقبل أزمة المياه التي ستكون البلاد العربية أحد أكبر ميادينها. وعلى الجانب الآخر فريق متفائل يرى في الأزمة دافعا للعلماء والقادة على تسخير العلوم الحديثة والتكنولوجيا المتطورة في إبداع مزيد من الحلول والبدائل المناسبة.

والحديث عن أزمة المياه في العالم العربي ليس بالأمر الجديد، ولكنها قضية تستحق المزيد من البحث والاهتمام، لا سيما، أن الوقت لا يسير في صالحها، فسيناريوهات مستقبل المياه العربية تشير إلى أن "المنطقة ستعاني عجزا مائيا يصل إلى261 بليون متر مكعب بحلول عام 2030، وأن "نصيب المواطن العربي سيقل عن 700 متر مكعب سنويا". كما أن النظر إلى أزمة المياه باعتبارها قضية تتجاوز دائرة الاهتمام المحلي، لاكتسابها أبعادا سياسية تمس الأمن القومي للبلاد العربية يتطلب وضعها على قائمة أولويات القادة وأصحاب القرار، فعندما تأتي 60% من مياه الدول العربية من خارج حدودها، وتشترك فيها مع بلاد يجمعها بها الكثير من الخلافات، ويشتد الطلب عليها نتيجة تزايد أعداد سكان البلاد العربية التي يتوقع أن تصل إلى 381 مليون نسمة بحلول عام 2020، فإن توقع حصول صراعات في المنطقة العربية حول اقتسام المياه يصبح أمرا غير مستبعد مستقبلا.

وقد وجد هذا السيناريو المتشائم الكثير من المؤيدين، والذين يعتقدون بأن "الذي يسيطر على المياه، يسيطر على الشرق الأوسط، والذي يسيطر على الشرق الأوسط، يسيطر على مصادر النفط العالمية"، وبالتالي فالمنطقة مرشحة لمزيد من الصراعات حول المياه. كما أيد أولئك ما ذهب إليه جويس ستار، المتخصص في الشرق الأوسط وقضايا الأمن المائي، في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي عندما استخدم لأول مرة مفهوم "حرب المياه" في مقالة له في مجلة "فورن أفيرز"، وحدد عشرة أماكن في العالم مرشحة أن تكون ميدانا للحروب بسبب ندرة المياه العذبة، يقع أغلبها في منطقة الشرق الأوسط، حيث تتشارك دول عدة في مياه مجموعة من الأنهار؛ مثل نهر الأردن، ونهري دجلة والفرات، ونهر النيل.

وحذرت الأمم المتحدة على لسان أمينها كوفي عنان من أن "قضية المياه تحتوي على بذور الصراع في المنطقة"، وأعلنت في يناير 2004 نيتها إعداد دراسة موسعة حول دور المشكلات البيئية - كندرة المياه- في نشوب الحروب مستقبلا. كما تتضمن تقارير وكالة الاستخبارات الأمريكية حول توقعاتها للمستقبل العالمي في العقود القادمة ذكرا صريحا لدور المياه في نشوب حروب المستقبل.

إن عدم نشوب أي من هذه الحروب حتى الآن لا يعني أنه تم التوصل إلى حلول تجنب خطرها، فرغم أن السنوات السابقة شهدت طرح مجموعة من الأفكار التي تهدف إلى حل أزمة المياه العربية مثل "إنشاء هيئة لتوزيع المياه بين دول منطقة الشرق الأوسط"، ومقترح "مشروع أنابيب السلام" لنقل المياه التركية عبر سوريا إلى دول الخليج، وغيرها من الأفكار، فإن أيا منها لم ينفذ حتى الآن، بسبب عوائق عملية وسياسية. ولم تجد بعض الدول، لا سيما في الخليج العربي، أمامها سوى خيارات مكلفة ماديا مثل تحلية مياه البحر، أو مد أنابيب لنقل المياه إليها من دول مجاورة.

ولأن الزراعة تستهلك الجزء الأكبر من المياه العذبة؛ فقد وجهت الجهود لمحاولة زيادة إنتاجية المياه من خلال استخدام تقنيات ري حديثة تكفل الاقتصاد في المياه لإنتاج بعض أنواع المحاصيل الزراعية. كما أن دعوات إبطاء النمو السكاني في عدد من الدول العربية لا سيما الأفريقية، وفي ظل غياب أي خطة استراتيجية للتعامل مع المياه على المدى المنظور، تبدو إحدى الطرق المناسبة لسد حاجات السكان للمياه في المستقبل.

وهناك دعوات عدة بشأن ترشيد استهلاك المياه، ورغم أنها لم تصل إلى مستوى يمكن الاعتماد عليه، فإن هذه الدعوات ما تزال تستحق المزيد من الاهتمام حتى تنجح في تطوير علاقة الفرد مع المياه العذبة، واستيعابه لمحدودية المياه. وعندما نصل إلى حالة الاستخدام الأمثل للمياه فإننا نكون بذلك قد أوجدنا مصدرا جديدا للماء بالفعل، فالدراسات التي أجريت في هذا المجال تدل على أن نسبة التقليل الممكنة من استخدام المياه هي 40-90% في قطاع الصناعة، و10-50% في قطاع الزراعة، كما يمكن تقليل استخدام المدن للمياه بنسبة الثلث دون المساس بنوعية الحياة.

لقد ساهمت بعض المشروعات في توفير المياه لمزيد من السكان، لكنها لم تتمكن من إيجاد حلول جذرية لمشكلة المياه على المستويين العالمي والعربي، بسبب افتقادها الإدارة الجيدة، والتخطيط الاستراتيجي الفعال، وهذا ما توصل إليه تقرير الأمم المتحدة "تنمية المياه في العالم" 2003، من أن مشكلة المياه في العالم ترجع إلى "كسل القيادات وغياب الإرادة السياسية"، وليس إلى ندرتها.

ويعفي بعض الباحثين القادة السياسيين من مسؤولية ما اعتبر أسبابا مباشرة لأزمة المياه؛ مثل التغير المناخي، والتلوث، والزيادة السكانية؛ ولكنهم، مع ذلك، يلقون باللوم على هؤلاء القادة أنفسهم لفشلهم في التعامل مع قضية المياه كأولوية استراتيجية. وبالتالي فإن حل أزمة المياه ممكن، حسب مبعوث الأمم المتحدة لشؤون قضايا المياه، "ولكنه بحاجة إلى إرادة سياسية، ونفقات تتراوح ما بين 50-100 بليون دولار سنويا".

وبما أن الدول العربية تأتي على رأس قائمة الدول التي تعاني الندرة المائية، فهي مطالبة على وجه الخصوص باتخاذ خطوات فاعلة للبدء في إيجاد مخرج حقيقي لأزمة المياه في العالم العربي، تبدأ بإعادة ترتيب أولوياتها بما يجعل أزمة المياه تنال المكانة التي تستحقها، وتوضع في مصاف القضايا المصيرية التي لا تقل أهمية عن باقي التحديات السياسية والاقتصادية، فبالقدر الذي يتم فيه التعاطي مع الأمن المائي العربي بالجدية والأهمية التي توازي الأمن القومي والعسكري، وبالقدر الذي ينجح فيه القادة بالعمل العربي المشترك، وبتشجيع البحث العلمي وتطبيق وسائل التكنولوجيا الحديثة في إيجاد حلول لازمة المياه، إلى جانب اختيار إدارة جيدة واستخدام أمثل للموارد المائية المتاحة، فإن فرص حل هذه الأزمة، بشكل يجنب المنطقة سيناريوهاتها الأسوأ، ستزيد.
خمينية
شكرا لك أخي hmbk تعبناك معنا
.
Invision Power Board © 2001-2009 Invision Power Services, Inc.